Fussilat 41:13
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 41:13–18
(p-٤٨٩)﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾: التِفاتٌ خَرَجَ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ في قَوْلِهِ: ﴿أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت: ٩] إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْ خِطابِهِمْ، إذْ كانُوا قَدْ ذُكِّرُوا بِما يَقْتَضِي إقْبالَهم وإيمانَهم مِنَ الحُجَجِ الدّالَّةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ، ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ﴾ أيْ: أعْلَمْتُكم، (صاعِقَةً) أيْ: حُلُولَ صاعِقَةٍ. قالَ قَتادَةُ: عَذابًا مِثْلَ عَذابِ عادٍ وثَمُودَ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَذابًا شَدِيدَ الوَقْعِ، كَأنَّهُ صاعِقَةٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ﴾، وابْنُ الزُّبَيْرِ، والسُّلَمِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: بِغَيْرِ ألِفٍ فِيهِما وسُكُونِ العَيْنِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُها في أوائِلِ البَقَرَةِ.
والصَّعْقَةُ: المَرَّةُ، يُقالُ: صَعَقَتْهُ الصّاعِقَةُ فَصُعِقَ، وهو مِنَ بابِ فَعَلَتْ بِفَتْحِ العَيْنِ، فَفُعِلَ بِكَسْرِها نَحْوُ: خَدَعَتْهُ فَخُدِعَ، (وإذْ) مَعْمُولَةٌ لِـ (صاعِقَةً) لِأنَّ مَعْناها العَذابُ.
﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْ: قَبْلِهِمْ وبَعْدِهِمْ، أيْ: قَبْلِ هُودٍ وصالِحٍ وبَعْدِهِما.
وقِيلَ: مَن أُرْسِلَ إلى آبائِهِمْ ومَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ؛ فَيَكُونُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ مَعْناهُ: مِن قَبْلِهِمْ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مَعْناهُ: الرُّسُلُ الَّذِينَ بِحَضْرَتِهِمْ. فالضَّمِيرُ في (مِن خَلْفِهِمْ) عائِدٌ عَلى الرُّسُلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وتَبِعَهُ الفَرّاءُ، وسَيَأْتِي عَنِ الطَّبَرِيِّ نَحْوٌ مِن هَذا القَوْلِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: تَقَدَّمُوا في الزَّمَنِ واتَّصَلَتْ نِذارَتُهم إلى أعْمارِ عادٍ وثَمُودَ، وبِهَذا الِاتِّصالِ قامَتِ الحُجَّةُ.
﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أيْ: جاءَهم رَسُولٌ بَعْدَ تَقَدُّمِ وُجُودِهِمْ في الزَّمَنِ، وجاءَ مِن مَجْمُوعِ العِبارَةِ إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في أنَّ الرِّسالَةَ والنِّذارَةَ عَمَّتْهم خَبَرًا ومُباشَرَةً. انْتَهى، وهو شَرْحُ كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أيْ: آتَوْهم مِن كُلِّ جانِبٍ، واجْتَهَدُوا بِهِمْ وأعْمَلُوا فِيهِمْ كُلَّ حِيلَةٍ، فَلَمْ يَرَوْا مِنهم إلّا العُتُوَّ والإعْراضَ. كَما حَكى اللَّهُ عَنِ الشَّيْطانِ: ﴿لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] أيْ: لَآتِيَنَّهم مِن كُلِّ جِهَةٍ، ولَأعْمَلَنَّ فِيهِمْ كُلَّ حِيلَةٍ.
وعَنِ الحَسَنِ: أنْذَرُوهم مِن وقائِعِ اللَّهِ فِيمَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ وعَذابِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّهم إذا حَذَّرُوهم ذَلِكَ فَقَدْ جاءُوهم بِالوَعْظِ مِن جِهَةِ الزَّمَنِ الماضِي وما جَرى فِيهِ عَلى الكُفّارِ، ومِن جِهَةِ المُسْتَقْبَلِ وما سَيَجْرِي عَلَيْهِمْ. انْتَهى.
وقالَ الطَّبَرِيُّ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ عائِدٌ عَلى الرُّسُلِ، وفي: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ عائِدٌ عَلى الأُمَمِ، وفِيهِ خُرُوجٌ عَنِ الظّاهِرِ في تَفْرِيقِ الضَّمائِرِ وتَعْمِيَةِ المَعْنى، إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ وجاءَتْهم مِن خَلْفِ الرُّسُلِ، أيْ: مِن خَلْفِ أنْفُسِهِمْ، وهَذا مَعْنًى لا يُتَعَقَّلُ إلّا إنْ كانَ الضَّمِيرُ يَعُودُ في (خَلْفِهِمْ) عَلى (الرُّسُلُ) لَفْظًا، وهو يَعُودُ عَلى رُسُلٍ أُخْرى مَعْنًى، فَكَأنَّهُ قالَ: جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِ رُسُلٍ آخَرِينَ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، أيْ: ونِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ.
وخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، عادٌ وثَمُودُ لِعِلْمِ قُرَيْشٍ بِحالِهِما، ولِوُقُوعِهِمْ عَلى بِلادِهِمْ في اليَمَنِ وفي الحِجْرِ، وقالَ الأفْوَهُ الأوْدِيُّ:
؎أضْحَوْا كَقِيلِ بْنِ عَنْزٍ في عَشِيرَتِهِ إذْ أُهْلِكَتْ بِالَّذِي سَدى لَها عادُ
؎أوْ بَعْدَهُ كَقُدارٍ حِينَ تابَعَهُ ∗∗∗ عَلى الغَوايَةِ أقْوامٌ فَقَدْ بادُوا
(أنْ لا تَعْبُدُوا) يَصِحُّ أنْ تَكُونَ (أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ؛ لِأنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ يَتَضَمَّنُ مَعْنى القَوْلِ، أيْ: جاءَتْهم مُخاطِبَةً؛ وأنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، أيْ: بِأنَّهُ لا تَعْبُدُوا، والنّاصِبَةُ لِلْمُضارِعِ، ووُصِلَتْ بِالنَّهْيِ كَما تُوصَلُ بِإلّا، وفي نَحْوِ: ﴿أنْ طَهِّرا﴾ [البقرة: ١٢٥]، وكَتَبْتُ إلَيْهِ بِأنْ قُمْ، ولا في هَذِهِ إلّا وجْهٌ لِلنَّهْيِ. ويَجُوزُ عَلى بُعْدٍ أنْ تَكُونَ (لا) نافِيَةً، و(أنْ) ناصِبَةً لِلْفِعْلِ، وقالَهُ الحَوْفِيُّ ولَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. ومَفْعُولُ شاءَ مَحْذُوفٌ، وقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ شاءَ رَبُّنا (p-٤٩٠)إرْسالَ الرُّسُلِ لَأنْزَلَ مَلائِكَةً. انْتَهى.
وتَتَبَّعْتُ ما جاءَ في القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ مِن هَذا التَّرْكِيبِ فَوَجَدْتُهُ لا يَكُونُ مَحْذُوفًا إلّا مِن جِنْسِ الجَوابِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥] أيْ: لَوْ شاءَ جَمْعَهم عَلى الهُدى لَجَمَعَهم عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥]، ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢]، ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [النحل: ٣٥] . قالَ الشّاعِرُ:
؎فَلَوْ شاءَ رَبِّي كَنْتُ قَيْسَ بْنَ خالِدٍ
؎ولَوْ شاءَ رَبِّي كَنْتُ عُمَرَ بْنَ مَرْثَدِ
وقالَ الرّاجِزُ:
؎واللَّذُ لَوْ شاءَ لَكُنْتُ صَخْرًا ∗∗∗ أوْ جَبَلًا أشَمَّ مُشْمَخِرّا
فَعَلى هَذا الَّذِي تَقَرَّرَ، لا يَكُونُ تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وإنَّما التَّقْدِيرُ: لَوْ شاءَ رَبُّنا إنْزالَ مَلائِكَةٍ بِالرِّسالَةِ مِنهُ إلى الإنْسِ لَأنْزَلَهم بِها إلَيْهِمْ، وهَذا أبْلَغُ في الِامْتِناعِ مِن إرْسالِ البَشَرِ، إذْ عَلَّقُوا ذَلِكَ بِأقْوالِ المَلائِكَةِ، وهو لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَشاءُ ذَلِكَ في البَشَرِ ؟ ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾: خِطابٌ لِهُودٍ وصالِحٍ ومَن دَعا مِنَ الأنْبِياءِ إلى الإيمانِ، وغُلِّبَ الخِطابُ عَلى الغَيْبَةِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: أنْتَ وزَيْدٌ تَقُومانِ.
و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: بِإرْسالِكم، وبِهِ تَوْكِيدٌ لِذَلِكَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ما) بِمَعْنى الَّذِي، والضَّمِيرُ في بِهِ عائِدٌ عَلَيْهِ، وإذا كَفَرُوا بِما تَضَمَّنَهُ الإرْسالُ، كانَ كُفْرًا بِالإرْسالِ.
ولَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿بِما أُرْسِلْتُمْ﴾ إقْرارًا بِالإرْسالِ، بَلْ هو عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، أيْ: بِما أُرْسِلْتُمْ عَلى زَعْمِكم، كَما قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] .
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى كُفْرَ عادٍ وثَمُودَ عَلى الإجْمالِ، فَصَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ خاصِّيَّةَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ.
فَقالَ: ﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ، وعَنْ ما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ، ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ: بِغَيْرِ ما يَسْتَحِقُّونَ.
ولَمّا ذَكَرَ لَهم هَذا الذَّنْبَ العَظِيمَ، وهو الِاسْتِكْبارُ - وكانَ فِعْلًا قَلْبِيًّا - ذَكَرَ ما ظَهَرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الفِعْلِ اللِّسانِيِّ المُعَبِّرِ عَنْ ما في القَلْبِ، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ أيْ: لا أحَدَ أشَدُّ مِنّا، وذَلِكَ لِما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِن عِظَمِ الخَلْقِ وشَدَّةِ البَطْشِ. فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِأنَّ الَّذِي أعْطاهم ذَلِكَ هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً، ومَعَ عِلْمِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، كانُوا يَجْحَدُونَها ولا يَعْتَرِفُونَ بِها، كَما يَجْحَدُ المُودَعُ الوَدِيعَةَ مِن طالِبِها مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِها.
ولَفْظَةُ كانَ في كَثِيرٍ مِنَ الِاسْتِعْمالِ تُشْعِرُ بِالمُداوَمَةِ، وعَبَّرَ بِالقُوَّةِ عَنِ القُدْرَةِ، فَكَما يُقالُ: اللَّهُ أقْدَرُ مِنهم، يُقالُ: اللَّهُ أقْوى مِنهم. فالقُدْرَتانِ بَيْنَهُما قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ، وإنْ تَبايَنَتِ القُدْرَتانِ بِما لِكُلٍّ مِنهُما مِنَ الخاصَّةِ.
كَما يُوصَفُ اللَّهُ تَعالى بِالعِلْمِ، ويُوصَفُ الإنْسانُ بِالعِلْمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما أصابَ بِهِ عادًا فَقالَ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ في الحَدِيثِ: «أنَّهُ تَعالى أمَرَ خَزَنَةَ الرِّيحِ فَفَتَحُوا عَلَيْهِمْ قَدْرَ حَلْقَةِ الخاتَمِ، ولَوْ فَتَحُوا قَدْرَ مِنخَرِ الثَّوْرِ لَهَلَكَتِ الدُّنْيا» .
ورُوِيَ «أنَّها كانَتْ تَحْمِلُ العِيرَ بَأوْقادِها فَتَرْمِيهِمْ في البَحْرِ» .
والصَّرْصَرُ، قالَ مُجاهِدٌ: شَدِيدَةُ السَّمُومِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضِّحاكُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ: مِنَ الصِّرِّ، أيْ: بارِدَةً.
وقالَ السُّدِّيُّ أيْضًا، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والطَّبَرِيُّ، وجَماعَةٌ: مِن صَرْصَرَ إذا صَوَّتَ.
وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: صَرْصَرَ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الصَّرَّةِ، وهي الصَّيْحَةُ، ومِنهُ: ﴿فَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ في صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩] . وصَرْصَرٌ: نَهْرٌ بِالعِراقِ.
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.