FussilatJuz 24 · Page 478

Fussilat 41:17

Explained in Detail · Juz 24 · Page 478

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:17

صفحة ٢٦٢

﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .

بَقِيَّةُ التَّفْصِيلِ الَّذِي في قَوْلِهِ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا.

ولَمّا كانَ حالُ الأُمَّتَيْنِ واحِدًا في عَدَمِ قَبُولِ الإرْشادِ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً كانَ الإخْبارُ عَنْ ثَمُودَ بِأنَّ اللَّهَ هَداهم مُقْتَضِيًا أنَّهُ هَدى عادًا مِثْلَ ما هَدى ثَمُودَ وأنَّ عادًا اسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى مِثْلَ ما اسْتَحَبَّتْ ثَمُودُ.

والمَعْنى: وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم هِدايَةَ إرْشادٍ بِرَسُولِنا إلَيْهِمْ وتَأْيِيدِهِ بِآيَةِ النّاقَةِ الَّتِي أخْرَجَها لَهم مِنَ الأرْضِ.

فالمُرادُ بِالهِدايَةِ هُنا: الإرْشادُ التَّكْلِيفِيُّ، وهي غَيْرُ ما في قَوْلِهِ ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ فَإنَّ تِلْكَ الهِدايَةَ التَّكْوِينِيَّةَ لِمُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ.

واسْتَحَبُّوا العَمى مَعْناها: أحَبُّوا، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلُهُما في قَوْلِهِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، أيْ كانَ العَمى مَحْبُوبًا لَهم.

والعَمى: هُنا مُسْتَعارٌ لِلضَّلالِ في الرَّأْيِ، أيِ اخْتارُوا الضَّلالَ بِكَسْبِهِمْ. وضُمِّنَ اسْتَحَبُّوا مَعْنى: فَضَلُّوا، وهَيَّأ لِهَذا التَّضْمِينِ اقْتِرانُهُ بِالسِّينِ والتّاءِ لِلْمُبالَغَةِ لِأنَّ المُبالَغَةَ في المَحَبَّةِ تَسْتَلْزِمُ التَّفْضِيلَ عَلى بَقِيَّةِ المَحْبُوباتِ فَلِذَلِكَ عُدِّيَ اسْتَحَبُّوا بِحَرْفِ عَلى، أيْ رَجَّحُوا بِاخْتِيارِهِمْ. وتَعْلِيقُ عَلى الهُدى بِفِعْلِ اسْتَحَبُّوا لِتَضْمِينِهِ مَعْنى: فَضَّلُوا وآثَرُوا.

وفُرِّعَ عَلَيْهِ ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾، وكانَ العِقابُ مُناسِبًا لِلْجُرْمِ لِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الضَّلالَ الَّذِي هو مِثْلُ العَمى، فَمَن يَسْتَحِبُّهُ فَشَأْنُهُ أنْ يُحِبَّ العَمى، فَكانَ جَزاؤُهم بِالصّاعِقَةِ لِأنَّها تُعْمِي أبْصارَهم في حِينِ تُهْلِكُهم قالَ تَعالى يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم.

صفحة ٢٦٣

والأخْذُ: مُسْتَعارٌ لِلْإصابَةِ المُهْلِكَةِ لِأنَّها اتِّصالٌ بِالمُهْلَكِ يُزِيلُهُ مِنَ الحَياةِ فَكَأنَّهُ أخْذٌ بِاليَدِ.

والصّاعِقَةُ: الصَّيْحَةُ الَّتِي تَنْشَأُ في كَهْرَبائِيَّةِ السَّحابِ الحامِلِ لِلْماءِ فَتَنْقَدِحُ مِنها نارٌ تُهْلِكُ ما تُصِيبُهُ. وإضافَةُ (صاعِقَةُ) إلى (العَذابِ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها صاعِقَةٌ تُعَرَّفُ بِطَرِيقِ الإضافَةِ إذْ لا يُعَرَّفُ بِها إلّا ما تُضافُ إلَيْهِ، أيْ صاعِقَةٌ خارِقَةٌ لِمُعْتادِ الصَّواعِقِ، فَهي صاعِقَةٌ مُسَخَّرَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَذابِ ثَمُودَ، فَإنَّ أصْلَ مَعْنى الإضافَةِ أنَّها بِتَقْدِيرِ لامِ الِاخْتِصاصِ فَتَعْرِيفُ المُضافِ لا طَرِيقَ لَهُ إلّا بَيانَ اخْتِصاصِهِ بِالمُضافِ إلَيْهِ.

والعَذابُ هو: الإهْلاكُ بِالصَّعْقِ، ووُصِفَ بِـ (الهُونِ) كَما وُصِفَ العَذابُ بِالخِزْيِ في قَوْلِهِ لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ، أيِ العَذابَ الَّذِي هو سَبَبُ الهُونِ. والهُونُ: الهَوانُ وهو الذُّلُّ، ووَجْهُ كَوْنِهِ هَوانًا أنَّهُ إهْلاكٌ فِيهِ مَذَلَّةٌ إذِ اسْتُؤْصِلُوا عَنْ بَكْرَةِ أبِيهِمْ وتُرِكُوا صَرْعى عَلى وجْهِ الأرْضِ كَما بَيَّنّاهُ في مَهْلِكِ عادٍ.

أيْ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِ كَسْبِهِمْ في اخْتِيارِهِمُ البَقاءَ عَلى الضَّلالِ بِإعْراضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ رَسُولِهِمْ وعَنْ دَلالَةِ آياتِهِ.

ويُعْلَمُ مِن قَوْلِهِ في شَأْنِ عادٍ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى أنَّ لِثَمُودَ عَذابًا في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ الأُمَّتَيْنِ تَماثَلَتا في الكُفْرِ فَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هُنا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ فِيما تَقَدَّمَ. وهَذا مُحَسِّنُ الِاكْتِفاءِ، وهو مُحَسِّنٌ يَرْجِعُ إلى الإيجازِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 478

FussilatJuz 24 · Page 478

41:12

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢

And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

1 translator’s note
  1. From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩

41:13

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣

But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.

41:14

إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

1 translator’s note
  1. To send messengers. ↩

41:15

فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥

As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.

41:16

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦

So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.

41:17

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

41:18

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

41:19

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,

41:20

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.

Ibn 'AshurTafsir · 41:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском