Fussilat 41:20
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 41:19–29
(p-٤٩٢)﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكم ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهم وإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ ﴿وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ لَهم فِيها دارُ الخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا الَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ .
لَمّا بَيَّنَ تَعالى كَيْفِيَّةَ عُقُوبَةِ أُولَئِكَ الكُفّارِ في الدُّنْيا، أرْدَفَهُ بِكَيْفِيَّةِ عُقُوبَةِ الكُفّارِ أُولَئِكَ وغَيْرِهِمْ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِـ ﴿اذْكُرْ﴾ [المائدة: ١١٠] . وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يُحْشَرُ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، و(أعْداءُ) رَفْعًا، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، ونافِعٌ، والأعْرَجُ، وأهْلُ المَدِينَةِ: بِالنُّونِ، (أعْداءً) نَصْبًا، وكَسَرَ الشِّينَ الأعْرَجُ.
وتَقَدَّمَ مَعْنى (يُوزَعُونَ) في النَّمْلِ، و(حَتّى) غايَةٌ لِـ ﴿يُحْشَرُوا﴾ [الأنعام: ٥١] ﴿أعْداءُ اللَّهِ﴾: هُمُ الكُفّارُ مِنَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ، و(ما) بَعْدَ إذا زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْنى التَّأْكِيدِ فِيها أنَّ وقْتَ مَجِيئِهِمُ النّارَ لا مَحالَةَ أنْ يَكُونَ وقْتَ الشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ، ولا وجْهَ لِأنْ يَخْلُو مِنها ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ [يونس: ٥١] أيْ: لا بُدَّ لِوَقْتِ وُقُوعِهِ مِن أنْ يَكُونَ وقْتَ إيمانِهِمْ بِهِ. انْتَهى.
ولا أدْرِي أنَّ مَعْنى زِيادَةِ (ما) بَعْدَ، (إذا) التَّوْكِيدُ فِيها، ولَوْ كانَ التَّرْكِيبُ بِغَيْرِ (ما)، كانَ بِلا شَكٍّ حُصُولُ الشَّرْطِ مِن غَيْرِ تَأخُّرٍ؛ لِأنَّ أداةَ الشَّرْطِ ظَرْفٌ، فالشَّهادَةُ واقِعَةٌ فِيهِ لا مَحالَةَ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ: ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾، أيْ: النّارَ، وسُئِلُوا عَمّا أجْرَمُوا فَأنْكَرُوا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهُمْ﴾ بِما اكْتَسَبُوا مِنَ الجَرائِمِ، وكانُوا حَسِبُوا أنْ لا شاهِدَ عَلَيْهِمْ.
فَفِي الحَدِيثِ: «أنَّ أوَّلَ ما يَنْطِقُ مِنَ الإنْسانِ فَخِذُهُ اليُسْرى، ثُمَّ تَنْطِقُ الجَوارِحُ فَيَقُولُ: تَبًّا لَكِ، وعَنْكِ كُنْتُ أُدافِعُ» .
ولَمّا كانْتِ الحَوّاسُّ خَمْسَةٌ: السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْقُ واللَّمْسُ، وكانَ الذَّوْقُ مُنْدَرِجًا في اللَّمْسِ، إذْ بِمُماسَّةِ جِلْدَةِ اللِّسانِ والحَنَكِ لِلْمَذُوقِ يَحْصُلُ إدْراكُ المَذُوقِ، وكانَ حُسْنُ الشَّمِّ لَيْسَ فِيهِ تَكْلِيفٌ ولا أمْرٌ ولا نَهْيٌ، وهو ضَعِيفٌ، اقْتَصَرَ مِنَ الحَواسِّ عَلى السَّمْعِ والبَصَرِ واللَّمْسِ، إذْ هَذِهِ هي الَّتِي جاءَ فِيها التَّكْلِيفُ، ولَمْ يَذْكُرْ حاسَّةَ الشَّمِّ؛ لِأنَّهُ لا تَكْلِيفَ فِيهِ، فَهَذِهِ - واللَّهُ أعْلَمُ - حِكْمَةُ الِاقْتِصارِ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ.
والظّاهِرُ أنَّ الجُلُودَ هي المَعْرُوفَةُ. وقِيلَ: هي الجَوارِحُ كَنّى بِها عَنْها. وقِيلَ: كَنّى بِها عَنِ الفُرُوجِ.
قِيلَ: وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، كَما (p-٤٩٣)كَنّى عَنِ النِّكاحِ بِالسِّرِّ.
﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الجَرائِمِ.
ثُمَّ سَألُوا جُلُودَهم عَنْ سَبَبِ شَهادَتِها عَلَيْهِمْ، فَلَمْ تَذْكُرْ سَبَبًا غَيْرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْطَقَها.
ولَمّا صَدَرَ مِنها ما صَدَرَ مِنَ العُقَلاءِ، وهي الشَّهادَةُ، خاطَبُوها بِقَوْلِهِمْ: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ ؟ مُخاطَبَةَ العُقَلاءِ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (لِمَ شَهِدْتُنَّ) ؟ بِضَمِيرِ المُؤَنَّثاتِ ؟ و(كُلَّ شَيْءٍ): لا يُرادُ بِهِ العُمُومُ، بَلِ المَعْنى: كُلُّ ناطِقٍ بِما ذَلِكَ لَهُ عادَةً، أوْ كانَ ذَلِكَ فِيهِ خَرْقَ عادَةٍ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أرادَ بِـ (كُلَّ شَيْءٍ): كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ، كَما أرادَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، مِنَ المَقْدُوراتِ. والمَعْنى: أنَّ نُطْقَنا لَيْسَ بِعَجَبٍ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ الَّذِي قَدَرَ عَلى إنْطاقِ كُلِّ حَيَوانٍ، وعَلى خَلْقِكم وإنْشائِكم، وعَلى إعادَتِكم ورَجْعِكم إلى جَزائِهِ، وإنَّما قالُوا لَهم: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ لِتَعاظُمِهِمْ مِنَ شَهادَتِها وكَبُرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الِافْتِضاحِ عَلى ألْسِنَةِ جَوارِحِهِمْ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْضًا: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أبْصارُهم وكَيْفَ تَنْطِقُ ؟ (قُلْتُ): اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - يُنْطِقُها، كَما أنْطَقَ الشَّجَرَةَ بِأنْ يُخْلَقَ فِيها كَلامٌ. انْتَهى، وهَذا الرَّجُلُ مُولَعٌ بِمَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ، يُدْخِلُهُ في كُلِّ ما يَقْدِرُ أنَّهُ يُدْخِلُ.
وإنَّما أشارَ بِقَوْلِهِ: كَما أنْطَقَ الشَّجَرَةَ بِأنْ يَخْلُقَ فِيها كَلامًا إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسى حَقِيقَةً، وإنَّما الشَّجَرَةُ هي الَّتِي سَمِعَ مِنها الكَلامَ بِأنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِيها كَلامًا خاطَبَتْهُ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ مِن كَلامِ الجَوارِحِ، قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى تَوْبِيخًا لَهم، أوْ مِن كَلامِ مَلَكٍ يَأْمُرُهُ تَعالى. و﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: خِيفَةً أوْ لِأجْلِ أنْ يَشْهَدَ إنْ كُنْتُمْ غَيْرُ عالِمَيْنِ بِأنَّها تَشْهَدُ، ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ﴾، فانْهَمَكْتُمْ وجاهَدْتُمْ، وإلى هَذا نَحا مُجاهِدٌ، والسِّتْرُ يَأْتِي في هَذا المَعْنى، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎والسِّتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ وما يَلْقاكَ دُونَ الخَيْرِ مِنَ سِتْرِ
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: عَنْ أنْ يَشْهَدَ، أيْ: وما كُنْتُمْ تَمْتَنِعُونَ، ولا يُمْكِنُكُمِ الِاخْتِفاءُ عَنْ أعْضائِكم والِاسْتِتارُ عَنْها بِكُفْرِكم ومَعاصِيكم، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَصِلُ بِكم إلى هَذا الحَدِّ مِنَ الشَّهادَةِ عَلَيْكم.
وإلى هَذا نَحا السُّدِّيُّ، أوْ ما كُنْتُمْ تَتَوَقَّعُونَ بِالِاخْتِفاءِ والسِّتْرِ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم؛ لِأنَّ الجَوارِحَ لَزِيمَةً لَكم.
وعَبَّرَ قَتادَةُ عَنْ ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ بِتَظُنُّونَ، أيْ: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أنْ يَشْهَدَ، وهَذا تَفْسِيرٌ مِن حَيْثُ المَعْنى لا مِن حَيْثُ مُرادَفَةُ اللَّفْظِ، ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا﴾، وهو الخَفِيّاتُ مِن أعْمالِكم، وهَذا الظَّنُّ كُفْرٌ وجَهْلٌ بِاللَّهِ وسُوءُ مُعْتَقَدٍ يُؤَدِّي إلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ والشَّكِّ في عِلْمِ الإلَهِ.
(وذَلِكم): إشارَةٌ إلى ظَنِّهِمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِن أعْمالِهِمْ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (أرْداكم)، و(ظَنُّكم) بَدَلٌ مِن (ذَلِكم) أيْ: وظَنُّكم بِرَبِّكم ذَلِكم أهْلَكَكم.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و(ظَنُّكم) و(أرْداكم) خَبْرانِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (أرْداكم) يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. انْتَهى.
ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ظَنُّكم بِرَبِّكم خَبَرًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (وذَلِكم) إشارَةٌ إلى ظَنِّهِمُ السّابِقِ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: وظَنُّكم بِأنَّ رَبَّكم لا يَعْلَمُ ظَنَّكم بِرَبِّكم، فاسْتُفِيدَ مِنَ الخَبَرِ ما اسْتُفِيدَ مِنَ المُبْتَدَأِ، وهو لا يَجُوزُ؛ وصارَ نَظِيرَ ما مَنَعَهُ النُّحاةُ مِن قَوْلِكَ: سَيِّدُ الجارِيَةِ مالِكُها.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجَوَّزَ الكُوفِيُّونَ أنْ يَكُونَ مَعْنى (أرْداكم) في مَوْضِعِ الحالِ، والبَصْرِيُّونَ لا يُجِيزُونَ وُقُوعَ الماضِي حالًا إلّا إذا اقْتَرَنَ بِـ (قَدْ)، وقَدْ يَجُوزُ تَقْدِيرُها عِنْدَهم إنْ لَمْ يَظْهَرْ. انْتَهى.
وقَدْ أجازَ الأخْفَشُ مِنَ البَصْرِيِّينَ وُقُوعَ الماضِي حالًا بِغَيْرِ تَقْدِيرِ قَدْ وهو الصَّحِيحُ، إذْ كَثُرَ ذَلِكَ في لِسانِ العَرَبِ كَثْرَةً تُوجِبُ القِياسَ، ويَبْعُدُ فِيها التَّأْوِيلُ، وقَدْ ذَكَرْنا كَثْرَةَ الشَّواهِدِ عَلى ذَلِكَ في كِتابِنا المُسَمّى (بِالتَّذْيِيلِ والتَّكْمِيلِ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ) .
﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: خِطابٌ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قِيلَ: وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أوْ لا يَصْبِرُوا، كَقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦]، وذَلِكَ في يَوْمِ القِيامَةِ.
وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَإنْ يَصْبِرُوا عَلى تَرْكِ دِينِكَ واتِّباعِ أهْوائِهِمْ، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ أيْ: مَكانُ إقامَةٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ .
(p-٤٩٤)اسْمُ مَفْعُولٍ. قالَ الضَّحّاكُ: إنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ.
وقِيلَ: وإنْ طَلَبُوا العُتْبى، وهي الرِّضا، فَما هم مِمَّنْ يُعْطاها ويَسْتَوْجِبُها.
وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، ومُوسى الأسْوارِيُّ: ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: مَبْنِيًا لِلْمَفْعُولِ، فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ: اسْمُ فاعِلٍ، أيْ: طَلَبَ مِنهم أنْ يُرْضُوا رَبَّهم، فَما هم فاعِلُونَ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ لِأنَّهم قَدْ فارَقُوا الدُّنْيا دارَ الأعْمالِ.
كَما قالَ: «لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ» . وقالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.