Fussilat 41:20
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:19–20
”﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١]“ .
لَمّا فَرَغَ مِن مَوْعِظَةِ المُشْرِكِينَ بِحالِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ مِن قَبْلِهِمْ وإنْذارِهِمْ بِعَذابٍ يَحِلُّ بِهِمْ في الدُّنْيا كَما حَلَّ بِأُولَئِكَ لِيَكُونَ لَهم ذَلِكَ عِبْرَةً فَإنَّ لِاسْتِحْضارِ المُثُلِ والنَّظائِرِ أثَرًا في النَّفْسِ تَعْتَبِرُ بِهِ ما لا تَعْتَبِرُ بِتَوَصُّفِ المَعانِي العَقْلِيَّةِ، انْتَقَلَ إلى إنْذارِهِمْ بِما سَيَحِلُّ بِهِمْ في الآخِرَةِ فَجُمْلَةُ ”﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ﴾“ الآياتِ، مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً الآياتِ. والتَّقْدِيرُ: وأنْذِرْهم يَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ إلى النّارِ. ودَلَّ عَلى هَذا المُقَدَّرِ قَوْلُهُ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً إلَخْ، أيْ وأنْذِرْهم يَوْمَ عِقابِ الآخِرَةِ.
وأعْداءُ اللَّهِ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لِأنَّهم أعْداءُ رَسُولِهِ ﷺ قالَ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] يَعْنِي المُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]، ولِأنَّها نَزَلَتْ في قَضِيَّةِ كِتابِ حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى قُرَيْشٍ يُعْلِمُهم بِتَهَيُّؤِ النَّبِيءِ ﷺ لِغَزْوِ مَكَّةَ ولِقَوْلِهِ في آخِرِ هَذِهِ الآياتِ ﴿ذَلِكَ جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ﴾ [فصلت: ٢٨] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] .
صفحة ٢٦٥
ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ أعْداءِ اللَّهِ جَمِيعُ الكُفّارِ مِنَ الأُمَمِ بِحَيْثُ يَدْخُلُ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ دُخُولَ البَعْضِ في العُمُومِ لِأنَّ ذَلِكَ المَحْمِلَ لا يَكُونُ لَهُ مَوْقِعٌ رَشِيقٌ في المَقامِ؛ لِأنَّ الغَرَضَ مَن ذِكْرِ ما أصابَ عادًا وثَمُودَ هو تَهْدِيدُ مُشْرِكِي مَكَّةَ بِحُلُولِ عَذابٍ مِثْلِهِ في الدُّنْيا؛ لِأنَّهم قَدْ عَلِمُوهُ ورَأوْا آثارَهُ فَلِلتَّهْدِيدِ بِمِثْلِهِ مَوْقِعٌ لا يَسَعُهُمُ التَّغافُلُ عَنْهُ، وأمّا عَذابُ عادٍ وثَمُودَ في الآخِرَةِ فَهو مَوْعُودٌ بِهِ في المُسْتَقْبَلِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ فَلا يُناسِبُ أنْ يُجْعَلَ مَوْعِظَةً لِقُرَيْشٍ بَلِ الأجْدَرُ أنْ يَقَعَ إنْذارُ قُرَيْشٍ رَأْسًا بِعَذابٍ يُعَذَّبُونَهُ في الآخِرَةِ، ولِذَلِكَ أُطِيلَ وصْفُهُ لِتَهْوِيلِهِ ما لَمْ يُطَلْ بِمِثْلِهِ حِينَ التَّعَرُّضِ لِعَذابِ عادٍ في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ (﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ [فصلت: ١٦]) المُكْتَفى بِهِ عَنْ ذِكْرِ عَذابِ ثَمُودَ. ولِهَذا فَلَيْسَ في قَوْلِهِ (أعْداءَ اللَّهِ) إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ مِن ضَمِيرِ عادٍ وثَمُودَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ﴾“ مَفْعُولًا لِفِعْلِ ”واذْكُرْ“ مَحْذُوفًا مِثْلَ نَظائِرِهِ الكَثِيرَةِ.
والحَشْرُ: جَمْعُ النّاسِ في مَكانٍ لِمَقْصِدٍ.
ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ إلى النّارِ بِـ ”نَحْشُرُ“ لِتَضْمِينِ ”نَحْشُرُ“ مَعْنى: نُرْسِلُ، أيْ نُرْسِلُهم إلى النّارِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ فَهم يُوزَعُونَ عَطْفٌ وتَفْرِيعٌ عَلى ”نَحْشُرُ“ لِأنَّ الحَشْرَ يَقْتَضِي الوَزْعَ إذْ هو مِن لَوازِمِهِ عُرْفًا، إذِ الحَشْرُ يَسْتَلْزِمُ كَثْرَةَ عَدَدِ المَحْشُورِينَ، وكَثْرَةُ العَدَدِ تَسْتَلْزِمُ الِاخْتِلاطَ وتَداخُلَ بَعْضِهِمْ في بَعْضٍ فَلا غِنى لَهم عَنِ الوَزْعِ لِتَصْفِيفِهِمْ ورَدِّ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ.
والوَزْعُ: كَفُّ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ومَنعُهم مِنَ الفَوْضى، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ النَّمْلِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ المَحْشُورِينَ.
وقَرَأ نافِعٌ، ويَعْقُوبُ ”نَحْشُرُ“ بِنُونِ العَظَمَةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ونَصْبِ ”أعْداءَ“، وقَرَأهُ الباقُونَ بِياءِ الغائِبِ مَبْنِيًّا لِلنّائِبِ.
وحَتّى ابْتِدائِيَّةٌ وهي مُفِيدَةٌ لِمَعْنى الغايَةِ فَهي حِرَفُ انْتِهاءٍ في المَعْنى وحَرْفُ
صفحة ٢٦٦
ابْتِداءٍ في اللَّفْظِ، أيْ أنَّ ما بَعْدَها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ.
وإذا ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِجَوابِهِ، وما زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ بَعْدَ إذا تُفِيدُ تَوْكِيدَ مَعْنى إذا مِنَ الِارْتِباطِ بِالفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ إذا سَواءٌ كانَتْ شَرْطِيَّةً كَما في هَذِهِ الآيَةِ أمْ كانَتْ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ، ويَظْهَرُ أنَّ وُرُودَ ما بَعْدَ إذا يُقَوِّي مَعْنى الشَّرْطِ في إذا، ولَعَلَّهُ يَكُونُ مَعْنى الشَّرْطِ حِينَئِذٍ نَصًّا احْتِمالًا.
وضَمِيرُ المُؤَنَّثِ الغائِبِ في جاءُوها عائِدٌ إلى النّارِ، أيْ إذا وصَلُوا إلى جَهَنَّمَ.
وجُمْلَةُ ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهُمُ﴾ إلَخْ يَقْتَضِي كَلامُ المُفَسِّرِينَ أنَّها جَوابُ إذا، فاقْتَضى الِارْتِباطُ بَيْنَ شَرْطِها وجَوابِها وتَعْلِيقِها بِفِعْلِ الجَوابِ. واسْتَشْعَرُوا أنَّ الشَّهادَةَ عَلَيْهِمْ تَكُونُ قَبْلَ أنْ يُوَجَّهُوا إلى النّارِ، فَقَدَّرُوا فِعْلًا مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: وسُئِلُوا عَمّا كانُوا يَفْعَلُونَ فَأنْكَرُوا فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم، يَعْنِي: سَألَهم خَزَنَةُ النّارِ.
وأحْسَنُ مِن ذَلِكَ أنْ نَقُولَ: إنَّ جَوابَ إذا مَحْذُوفٌ لِلتَّهْوِيلِ، وحَذْفُ مِثْلِهِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، ويَكُونُ جُمْلَةُ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم إلى آخِرِها مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا نَشَأ عَنْ مَفادِ حَتّى مِنَ الغايَةِ لِأنَّ السّائِلَ يَتَطَلَّبُ ماذا حَصَلَ بَيْنَ حَشْرِهِمْ إلى النّارِ وبَيْنَ حُضُورِهِمْ عِنْدَ النّارِ فَأُجِيبَ بِأنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم إلى قَوْلِهِ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ أنَّهم حُوسِبُوا عَلى أعْمالِهِمْ وأنْكَرُوها فَشَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهم وأجْسادُهم.
أوْ أنْ يَكُونَ جَوابُ إذا قَوْلَهُ ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٤] إلَخْ.
وجُمْلَةُ ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهُمْ﴾ وما عُطِفَ عَلَيْها مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وجَوابِهِ.
وشَهادَةُ جَوارِحِهِمْ وجُلُودِهِمْ عَلَيْهِمْ: شَهادَةُ تَكْذِيبٍ وافْتِضاحٍ لِأنَّ كَوْنَ ذَلِكَ شَهادَةً يَقْتَضِي أنَّهم لَمّا رَأوُا النّارَ اعْتَذَرُوا بِإنْكارِ بَعْضِ ذُنُوبِهِمْ طَمَعًا في تَخْفِيفِ
صفحة ٢٦٧
العَذابِ وإلّا فَقَدَ عَلِمَ اللَّهُ ما كانُوا يَصْنَعُونَ وشَهِدَتْ بِهِ الحَفَظَةُ، وقُرِئَ عَلَيْهِمْ كِتابُهم، وما أُحْضِرُوا لِلنّارِ إلّا وقَدْ تَحَقَّقَتْ إدانَتُهم، فَما كانَتْ شَهادَةُ جَوارِحِهِمْ إلّا زِيادَةَ خِزْيٍ لَهم وتَحْسِيرًا وتَنْدِيمًا عَلى سُوءِ اعْتِقادِهِمْ في سِعَةِ عِلْمِ اللَّهِ.
وتَخْصِيصُ السَّمْعِ والأبْصارِ والجُلُودِ بِالشَّهادَةِ عَلى هَؤُلاءِ دُونَ بَقِيَّةِ الجَوارِحِ لِأنَّ لِلسَّمْعِ اخْتِصاصًا بِتَلَقِّي دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ وتَلَقِّي آياتِ القُرْآنِ، فَسَمْعُهم يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم كانُوا يَصْرِفُونَهُ عَنْ سَماعِ ذَلِكَ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ وفي آذانِنا وقْرٌ، ولِأنَّ لِلْأبْصارِ اخْتِصاصًا بِمُشاهَدَةِ دَلائِلِ المَصْنُوعاتِ الدّالَّةِ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالخَلْقِ والتَّدْبِيرِ فَذَلِكَ دَلِيلُ وحْدانِيَّتِهِ في إلَهِيَّتِهِ، وشَهادَةِ الجُلُودِ لِأنَّ الجِلْدَ يَحْوِي جَمِيعَ الجَسَدِ لِتَكُونَ شَهادَةُ الجُلُودِ عَلَيْهِمْ شَهادَةً عَلى أنْفُسِها فَيَظْهَرُ اسْتِحْقاقُها لِلْحَرْقِ بِالنّارِ لِبَقِيَّةِ الأجْسادِ دُونَ اقْتِصارٍ عَلى حَرْقِ مَوْضِعِ السَّمْعِ والبَصَرِ.
ولِذَلِكَ اقْتَصَرُوا في تَوْجِيهِ المَلامَةِ عَلى جُلُودِهِمْ لِأنَّها حاوِيَةٌ لِجَمِيعِ الحَواسِّ والجَوارِحِ، وبِهَذا يَظْهَرُ وجْهُ الِاقْتِصارِ عَلى شَهادَةِ السَّمْعِ والأبْصارِ والجُلُودِ هُنا بِخِلافِ آيَةِ سُورَةِ النُّورِ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، لِأنَّ آيَةَ النُّورِ تَصِفُ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ وهُمُ الَّذِينَ اخْتَلَقُوا تُهْمَةَ الإفْكِ ومَشَوْا في المَجامِعِ يُشِيعُونَها بَيْنَ النّاسِ ويُشِيرُونَ بِأيْدِيهِمْ إلى مَنِ اتَّهَمُوهُ إفْكًا.
وإنَّما قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا دُونَ أنْ يَقُولُوهُ لِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ لِأنَّ الجُلُودَ مُواجِهَةٌ لَهم يَتَوَجَّهُونَ إلَيْها بِالمَلامَةِ.
وإجْراءُ ضَمائِرِ السَّمْعِ والبَصَرِ والجُلُودِ بِصِيغَتَيْ ضَمِيرِ جَمْعِ العُقَلاءِ لِأنَّ التَّحاوُرَ مَعَها صَيَّرَها بِحالَةِ العُقَلاءِ يَوْمَئِذٍ. ومِن غَرِيبِ التَّفْسِيرِ قَوْلُ مَن زَعَمُوا أنَّ الجُلُودَ أُرِيدَ بِها الفُرُوجُ، ونُسِبَ هَذا لِلسُّدِّيِّ والفَرّاءِ، وهو تَعَنُّتٌ في مَحْمِلِ الآيَةِ لا داعِيَ إلَيْهِ بِحالٍ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ بَنى أحْمَدُ الجُرْجانِيُّ في كِتابِ كِناياتِ الأُدَباءِ فَعَدَّ الجُلُودَ مِنَ الكِناياتِ عَنِ الفُرُوجِ وعَزاهُ لِأهْلِ التَّفْسِيرِ فَجازَفَ في التَّعْبِيرِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِمْ ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٢١] مُسْتَعْمَلٌ في المَلامَةِ وهم يَحْسَبُونَ أنَّ
صفحة ٢٦٨
جُلُودَهم لِكَوْنِها جُزْءًا مِنهم لا يَحِقُّ لَهم شَهادَتُها عَلَيْهِمْ لِأنَّها تَجُرُّ العَذابَ إلَيْها.
واسْتِعْمالُ الِاسْتِفْهامِ عَنِ العِلَّةِ في مَعْرِضِ التَّوْبِيخِ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعالى فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ.
وقَوْلُ الجُلُودِ ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٢١] اعْتِذارٌ بِأنَّ الشَّهادَةَ جَرَتْ مِنها بِغَيْرِ اخْتِيارٍ.
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.