Fussilat 41:36
Explained in Detail · Juz 24 · Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:36
﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ .
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٥]، فَبَعْدَ أنْ أرْشَدَ إلى ما هو عَوْنٌ عَلى تَحْصِيلِ هَذا الخُلُقِ المَأْمُورِ بِهِ وهو دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، وبَعْدَ أنْ شُرِحَتْ فائِدَةُ العَمَلِ بِها بِقَوْلِهِ ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] صَرَفَ العِنانَ هُنا إلى التَّحْذِيرِ مِن عَوائِقِها الَّتِي تَجْتَمِعُ كَثْرَتُها في حَقِيقَةِ نَزْغِ الشَّيْطانِ، فَأُمِرَ بِأنَّهُ إنْ وجَدَ في نَفْسِهِ خَواطِرَ تَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ وتَدْعُوهُ إلى دَفْعِ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِها فَإنَّ ذَلِكَ نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطانِ دَواؤُهُ أنْ تَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنهُ فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ أنْ يُعِيذَهُ إذا اسْتَعاذَهُ لِأنَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ، والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ .
وفائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ تَجْدِيدُ داعِيَةِ العِصْمَةِ المَرْكُوزَةِ في نَفْسِ النَّبِيءِ ﷺ لِأنَّ الِاسْتِعاذَةَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ اسْتِمْدادٌ لِلْعِصْمَةِ وصَقْلٌ لِزُكاءِ النَّفْسِ مِمّا قَدْ يَقْتَرِبُ مِنها مِنَ الكُدُراتِ. وهَذا سِرٌّ مِنَ الِاتِّصالِ بَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ ورَبِّهِ وقَدْ أشارَ إلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «إنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي وإنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، فَبِذَلِكَ تَسْلَمُ نَفْسُهُ مِن أنْ يَغْشاها شَيْءٌ مِنَ الكُدُراتِ ويَلْحَقُ بِهِ في ذَلِكَ صالِحُو المُؤْمِنِينَ.
وفِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ «ولا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أُحِبَّهُ فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِها ولَئِنْ سَألَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» .
ثُمَّ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ المُؤْمِنِينَ عَلى تَفاوُتِهِمْ كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ
صفحة ٢٩٧
التِّرْمِذِيِّ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «إنَّ لِلشَّيْطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ ولِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأمّا لَمَّةُ الشَّيْطانِ فَإيعادٌ بِالشَّرِّ وتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وأمّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإيعادٌ بِالخَيْرِ وتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَن وجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ الأُخْرى فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ» .
والنَّزْغُ: النَّخْسُ، وحَقِيقَتُهُ: مَسٌّ شَدِيدٌ لِلْجِلْدِ بِطَرَفِ عُودٍ أوْ إصْبَعٍ، فَهو مَصْدَرٌ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِاتِّصالِ القُوَّةِ الشَّيْطانِيَّةِ بِخَواطِرِ الإنْسانِ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وتَصْرِفُهُ عَنِ الخَيْرِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] في سُورَةِ الأعْرافِ وإسْنادُ يَنْزَغَنَّكَ إلى (نَزْغٌ) مَجازٌ عَقْلِيٌّ مِن بابِ: جِدُّ جِدِّهِ، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالنَّزْغِ هُنا: النّازِغُ، وهو الشَّيْطانُ، وُصِفَ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، ومِن بَيانِيَّةٌ، أيْ يَنْزَغَنَّكَ النّازِغُ الَّذِي هو الشَّيْطانُ. والمُبالَغَةُ حاصِلَةٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ مَعَ اخْتِلافِ جِهَتِها.
وجِيءَ في هَذا الشَّرْطِ بِـ إنَّ الَّتِي الأصْلُ فِيها عَدَمُ الجَزْمِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ تَرْفِيعًا لِقَدْرِ النَّبِيءِ ﷺ فَإنَّ نَزْغَ الشَّيْطانِ لَهُ إنَّما يُفْرَضُ كَما يُفْرَضُ المُحالُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١] فَجاءَ في ذَلِكَ الشَّرْطِ بِحِرَفِ إذا الَّتِي الأصْلُ فِيها الجَزْمُ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ أوْ بِغَلَبَةِ وُقُوعِهِ.
وما زائِدَةٌ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ لِتَوْكِيدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وجَوابِهِ ولَيْسَتْ لِتَحْقِيقِ حُصُولِ الشَّرْطِ فَإنَّها تَزْدادُ كَثِيرًا بَعْدَ إنْ دُونَ أنْ تَكُونَ دالَّةً عَلى الجَزْمِ بِوُقُوعِ فِعْلِ الشَّرْطِ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ لِتَقْوِيَةِ الحُكْمِ وهو هَنا حُكْمٌ كِنائِيٌّ لِأنَّ المَقْصُودَ لازِمُ وصْفِ السَّمِيعِ العَلِيمِ وهو مُؤاخَذَةُ مَن تَصْدُرُ مِنهم أقْوالٌ وأعْمالٌ في أذى النَّبِيءِ ﷺ والكَيْدِ لَهُ مِمَّنْ أُمِرَ بِأنْ يَدْفَعَ سَيِّئاتِهِمْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ.
والمَعْنى: فَإنْ سَوَّلَ لَكَ الشَّيْطانُ أنْ لا تُعامِلَ أعْداءَكَ بِالحَسَنَةِ وزَيَّنَ لَكَ الِانْتِقامَ وقالَ لَكَ: كَيْفَ تُحْسِنُ إلى أعْداءِ الدِّينِ، وفي الِانْتِقامِ مِنهم قَطْعُ
صفحة ٢٩٨
كَيْدِهِمْ لِلدِّينِ، فَلا تَأْخُذْ بِنَزْغِهِ وخُذْ بِما أمَرْناكَ واسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن أنْ يَزِلَّكَ الشَّيْطانُ فَإنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ أمْرُ أعْدائِكَ وهو يَتَوَلّى جَزاءَهم.
Page 480
41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
41:31
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
41:32
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
41:34
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
41:35
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
41:36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
41:37
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
41:38
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.