Fussilat 41:37
Explained in Detail · Juz 24 · Page 480
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:37
﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ”﴿قُلَ أيِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]“ الآيَةَ، عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ فَإنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ خَلْقِ العَوالِمِ أنَّها دَلائِلُ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ، فَلِذَلِكَ أخْبَرَ هُنا عَنِ المَذْكُوراتِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ بِأنَّها مِن آياتِ اللَّهِ انْتِقالًا في أفانِينِ الِاسْتِدْلالِ فَإنَّهُ انْتِقالٌ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِذَواتٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالٍ مِن أحْوالِ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ، فابْتُدِئَ بِبَعْضِ الأحْوالِ السَّماوِيَّةِ وهي حالُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وحالُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وطُلُوعِ القَمَرِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ بَعْضَ الأحْوالِ الأرْضِيَّةِ بِقَوْلِهِ ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩] .
ويَدُلُّ لِهَذا الِانْتِقالِ أنَّهُ مِن أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ [فصلت: ١٣] إلى قَوْلِهِ ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] إلى أُسْلُوبِ خِطابِهِمْ رُجُوعًا إلى خِطابِهِمُ الَّذِي في قَوْلِهِ ”﴿أيِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ﴾ [فصلت: ٩]“ .
والآياتُ: الدَّلائِلُ، وإضافَتُها إلى ضَمِيرِ اللَّهِ لِأنَّها دَلِيلٌ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وعَلى وُجُودِهِ.
واخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ آيَةٌ مِن آياتِ القُدْرَةِ الَّتِي لا يَفْعَلُها غَيْرُ اللَّهِ تَعالى، فَلا جَرَمَ كانَتْ دَلِيلًا عَلى انْفِرادِهِ بِالصُّنْعِ فَهو مُنْفَرِدٌ بِالإلَهِيَّةِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى اللَّيْلِ والنَّهارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] .
والمُرادُ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ ابْتِداءً هُنا حَرَكَتُهُما المُنْتَظِمَةُ المُسْتَمِرَّةُ، وأمّا خَلْقُهُما فَقَدْ عُلِمَ مَن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ
صفحة ٢٩٩
﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، فَإنَّ الشَّمْسَ إحْدى السَّماواتِ السَّبْعِ والقَمَرَ تابِعٌ لِلشَّمْسِ، ولَمْ يَذْكُرْ ما يَدُلُّ عَلى بَعْضِ أحْوالِ الشَّمْسِ والقَمَرِ مِثْلَ طُلُوعٍ أوْ غُرُوبٍ أوْ فَلَكٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَكُونَ صالِحًا لِلِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِهِما وهو المَقْصُودُ الأوَّلُ، ولِخَلْقِهِما تَأْكِيدٌ لِما اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [فصلت: ١٢] تَوْفِيرًا لِلْمَعانِي.
ولَمّا جَرى الِاعْتِبارُ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ وكانَ في النّاسِ أقْوامٌ عَبَدُوا الشَّمْسَ والقَمَرَ وهُمُ الصّابِئَةُ ومَنبَعُهم مِنَ العِراقِ مِن زَمَنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ قَصَّ اللَّهُ خَبَرَهم في سُورَةِ الأنْعامِ في قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] الآياتِ، ثُمَّ ظَهَرَ هَذا الدِّينُ في سَبَأٍ، عَبَدُوا الشَّمْسَ كَما قَصَّهُ اللَّهُ في سُورَةِ النَّمْلِ.
ولَمْ أقِفْ عَلى أنَّ العَرَبَ في زَمَنِ نُزُولِ القُرْآنِ كانَ مِنهم مَن يَعْبُدُ الشَّمْسَ والقَمَرَ، ويَظْهَرُ مِن كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ هُنا لَعَلَّ ناسًا مِنهم كانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ اهـ. ولَكِنَّ وُجُودَ عِبادَةِ الشَّمْسِ في اليَمَنِ أيّامَ سَبَأٍ قَبْلَ أنْ يَتَهَوَّدُوا يَقْتَضِي بَقاءَ آثارِهِ مِن عِبادَةِ الشَّمْسِ في بَعْضِ بِلادِ العَرَبِ. وقَدْ ذُكِرَ مِن أصْنامِ العَرَبِ صَنَمٌ اسْمُهُ شَمْسُ وبِهِ سُمُّوا عَبْدَ شَمْسَ، وكَذَلِكَ جَعَلَهم مِن أسْماءِ الشَّمْسِ الآلِهَةَ، قالَتْ مَيَّةُ بِنْتُ أُمِّ عُتْبَةَ:
تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْباءِ عَصْرًا فاعْجَلْنا الآلِهَةَ أنْ تُئَوِّبا
وكانَ الصَّنَمُ الَّذِي اسْمُهُ شَمْسُ يَعْبُدُهُ بَنُو تَمِيمٍ وضَبَّةُ وتَمِيمٌ وعُكْلٌ وأُدٌّ. وكُنْتُ وقَفْتُ عَلى أنَّ بَعْضَ كِنانَةَ عَبَدُوا القَمَرَ.
وفِي تَلْخِيصِ التَّفْسِيرِ لِلْكَواشِيِّ وكانَ النّاسُ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ السُّجُودَ لِلَّهِكالصّابِئِينَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وأُمِرُوا أنْ يَخُصُّوهُ تَعالى بِالعِبادَةِ ولَيْسَ فِيهِ أنَّ هَؤُلاءِ النّاسَ مِنَ العَرَبِ، عَلى أنَّ هَدْيَ القُرْآنِ لا يَخْتَصُّ بِالعَرَبِ بَلْ شُيُوعُ دِينِ الصّابِئَةِ في البِلادِ المُجاوِرَةِ لَهم كافٍ في التَّحْذِيرِ مِنَ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ.
صفحة ٣٠٠
وقَدْ كانَ العَرَبُ يَحْسَبُونَ دِينَ الإسْلامِ دِينَ الصّابِئَةِ فَكانُوا يَقُولُونَ لِمَن أسْلَمَ: صَبَأ، وكانُوا يَصِفُونَ النَّبِيءَ ﷺ بِالصّابِئِ، فَإذا لَمْ يَكُنِ النَّهْيُ في قَوْلِهِ ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ نَهْيَ إقْلاعٍ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، فَهو نَهْيُ تَحْذِيرٍ لِمَن لَمْ يَسْجُدْ لَهُما أنْ لا يَتْبَعُوا مَن يَعْبُدُونَهُما.
ووُقُوعُ قَوْلِهِ ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ يُفِيدُ مُفادَ الحَصْرِ؛ لِأنَّ النَّهْيَ بِمَنزِلَةِ النَّفْيِ، ووُقُوعُ الإثْباتِ بَعْدَهُ بِمَنزِلَةِ مُقابَلَةِ النَّفْيِ بِالإيجابِ، فَإنَّهُ بِمَنزِلَةِ النَّفْيِ والِاسْتِثْناءِ في إفادَةِ الحَصْرِ كَما تَراهُ في قَوْلِ السَّمَوْألِ أوْ عَبْدِ المَلِكِ الحارِثِيِّ:
تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنا ∗∗∗ ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ
فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تَسْجُدُوا إلّا لِلَّهِ، أيْ دُونَ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
فَجُمْلَةُ ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعْبُدُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾، وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٨] .
وفِي هَذِهِ الآيَةِ مَوْضِعُ سُجُودٍ مِن سُجُودِ التِّلاوَةِ، فَقالَ مالِكٌ وأصْحابُهُ عَدا ابْنَ وهْبٍ: السُّجُودُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وابْنِ مَسْعُودٍ، ورُوِيَ عَنِ الشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ والشّافِعِيُّ في المَشْهُورِ عَنْهُ وابْنُ وهْبٍ: هي عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وهو عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ.
Page 480
41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
41:31
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
41:32
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
41:34
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
41:35
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
41:36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
41:37
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
41:38
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.