Fussilat 41:36
Explained in Detail · Juz 24 · Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 41:33–36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنّا ذَكَرْنا أنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إنَّما ابْتُدِئَ حَيْثُ قالُوا لِلرَّسُولِ ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] ومُرادُهم ألّا نَقْبَلَ قَوْلَكَ ولا نَلْتَفِتَ إلى دَلِيلِكَ، ثُمَّ ذَكَرُوا طَرِيقَةً أُخْرى في السَّفاهَةِ، فَقالُوا: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] وإنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ الأجْوِبَةَ الشّافِيَةَ، والبَيِّناتِ الكافِيَةَ في دَفْعِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ وإزالَةِ هَذِهِ الضَّلالاتِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيَّنَ أنَّ القَوْمَ وإنْ أتَوْا بِهَذِهِ الكَلِماتِ الفاسِدَةِ، إلّا أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ تَتابُعُ المُواظَبَةِ عَلى التَّبْلِيغِ والدَّعْوَةِ، فَإنَّ الدَّعْوَةَ إلى الدِّينِ الحَقِّ أكْمَلُ الطّاعاتِ ورَأْسُ العِباداتِ، وعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى فَقالَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فَهَذا وجْهٌ شَرِيفٌ حَسَنٌ في نَظْمِ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ. وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ مَراتِبَ
صفحة ١٠٨
السَّعاداتِ اثْنانِ: التّامُّ، وفَوْقَ التّامِّ، أمّا التّامُّ: فَهو أنْ يَكْتَسِبَ مِنَ الصِّفاتِ الفاضِلَةِ ما لِأجْلِها يَصِيرُ كامِلًا في ذاتِهِ، فَإذا فَرَغَ مِن هَذِهِ الدَّرَجَةِ اشْتَغَلَ بَعْدَها بِتَكْمِيلِ النّاقِصِينَ وهو فَوْقَ التّامِّ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] إشارَةٌ إلى المَرْتَبَةِ الأُولى، وهي اكْتِسابُ الأحْوالِ الَّتِي تُفِيدُ كَمالَ النَّفْسِ في جَوْهَرِها، فَإذا حَصَلَ الفَراغُ مِن هَذِهِ المَرْتَبَةِ وجَبَ الِانْتِقالُ إلى المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ وهي الِاشْتِغالُ بِتَكْمِيلِ النّاقِصِينَ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِدَعْوَةِ الخَلْقِ إلى الدِّينِ الحَقِّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ فَهَذا أيْضًا وجْهٌ حَسَنٌ في نَظْمِ هَذِهِ الآياتِ.
واعْلَمْ أنَّ مَن آتاهُ اللَّهُ قَرِيحَةً قَوِيَّةً ونِصابًا وافِيًا مِنَ العُلُومِ الإلَهِيَّةِ الكَشْفِيَّةِ، عَرَفَ أنَّهُ لا تَرْتِيبَ أحْسَنُ ولا أكْمَلُ مِن تَرْتِيبِ آياتِ القُرْآنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ هو الرَّسُولُ ﷺ، ومِنهم مَن قالَ: هُمُ المُؤَذِّنُونَ، ولَكِنَّ الحَقَّ المَقْطُوعَ بِهِ أنَّ كُلَّ مَن دَعا إلى اللَّهِ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ فَهو داخِلٌ فِيهِ، والدَّعْوَةُ إلى اللَّهِ مَراتِبُ:
فالمَرْتَبَةُ الأُولى: دَعْوَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ راجِحَةٌ عَلى دَعْوَةِ غَيْرِهِمْ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ الدَّعْوَةِ بِالحُجَّةِ أوَّلًا، ثُمَّ الدَّعْوَةِ بِالسَّيْفِ ثانِيًا، وقَلَّما اتَّفَقَ لِغَيْرِهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ.
وثانِيها: أنَّهم هُمُ المُبْتَدِئُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، وأمّا العُلَماءُ فَإنَّهم يَبْنُونَ دَعْوَتَهم عَلى دَعْوَةِ الأنْبِياءِ، والشّارِعُ في إحْداثِ الأمْرِ الشَّرِيفِ عَلى طَرِيقِ الِابْتِداءِ أفْضَلُ.
وثالِثُها: أنَّ نُفُوسَهم أقْوى قُوَّةً، وأرْواحَهم أصْفى جَوْهَرًا، فَكانَتْ تَأْثِيراتُها في إحْياءِ القُلُوبِ المَيِّتَةِ وإشْراقِ الأرْواحِ الكَدِرَةِ أكْمَلَ، فَكانَتْ دَعْوَتُهم أفْضَلَ.
ورابِعُها: أنَّ النُّفُوسَ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: ناقِصَةٌ وكامِلَةٌ لا تَقْوى عَلى تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ، وكامِلَةٌ تَقْوى عَلى تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ.
فالقِسْمُ الأوَّلُ: العَوامُّ، والقِسْمُ الثّانِي: هُمُ الأوْلِياءُ، والقِسْمُ الثّالِثُ: هُمُ الأنْبِياءُ، ولِهَذا السَّبَبِ قالَ ﷺ: «”عُلَماءُ أُمَّتِي كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ“» وإذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: إنَّ نَفْسَ الأنْبِياءِ حَصَلَتْ لَها مَيْزَتانِ: الكَمالُ في الذّاتِ، والتَّكْمِيلُ لِلْغَيْرِ، فَكانَتْ قُوَّتُهم عَلى الدَّعْوَةِ أقْوى، وكانَتْ دَرَجاتُهم أفْضَلَ وأكْمَلَ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَهم صِفَتانِ: العِلْمُ والقُدْرَةُ، أمّا العُلَماءُ، فَهم نُوّابُ الأنْبِياءِ في العِلْمِ، وأمّا المُلُوكُ، فَهم نُوّابُ الأنْبِياءِ في القُدْرَةِ، والعِلْمُ يُوجِبُ الِاسْتِيلاءَ عَلى الأرْواحِ، والقُدْرَةُ تُوجِبُ الِاسْتِيلاءَ عَلى الأجْسادِ، فالعُلَماءُ خُلَفاءُ الأنْبِياءِ في عالَمِ الأرْواحِ، والمُلُوكُ خُلَفاءُ الأنْبِياءِ في عالَمِ الأجْسادِ.
وإذا عَرَفْتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ أكْمَلَ الدَّرَجاتِ في الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ بَعْدَ الأنْبِياءِ دَرَجَةً العُلَماءُ، ثُمَّ العُلَماءُ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: العُلَماءُ بِاللَّهِ، والعُلَماءُ بِصِفاتِ اللَّهِ، والعُلَماءُ بِأحْكامِ اللَّهِ.
أمّا العُلَماءُ بِاللَّهِ، فَهُمُ الحُكَماءُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى في حَقِّهِمْ ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] وأمّا العُلَماءُ بِصِفاتِ اللَّهِ تَعالى فَهم أصْحابُ الأُصُولِ، وأمّا العُلَماءُ بِأحْكامِ اللَّهِ فَهُمُ الفُقَهاءُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ المَقاماتِ ثَلاثُ دَرَجاتٍ لا نِهايَةَ لَها، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ لِلدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ دَرَجاتٌ لا نِهايَةَ لَها، وأمّا المُلُوكُ فَهم أيْضًا يَدْعُونَ إلى دِينِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ إمّا بِتَحْصِيلِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِثْلَ المُحارَبَةِ مَعَ الكُفّارِ، وإمّا بِإيقاعِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِنا: المُرْتَدُّ يُقْتَلُ، وأمّا المُؤَذِّنُونَ فَهم يَدْخُلُونَ في هَذا البابِ دُخُولًا ضَعِيفًا، أمّا دُخُولُهم فِيهِ فَلِأنَّ ذِكْرَ كَلِماتِ الأذانِ دَعْوَةٌ إلى الصَّلاةِ، فَكانَ ذَلِكَ داخِلًا تَحْتَ الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، وأمّا كَوْنُ
صفحة ١٠٩
هَذِهِ المَرْتَبَةِ ضَعِيفَةً؛ فَلِأنَّ الظّاهِرَ مِن حالِ المُؤَذِّنِ أنَّهُ لا يُحِيطُ بِمَعانِي تِلْكَ الكَلِماتِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِها، إلّا أنَّهُ لا يُرِيدُ بِذِكْرِها تِلْكَ المَعانِيَ الشَّرِيفَةَ، فَهَذا هو الكَلامُ، في مَراتِبِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ أحْسَنُ مِن كُلِّ ما سِواها، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ ما كانَ أحْسَنَ الأعْمالِ وجَبَ أنْ يَكُونَ واجِبًا؛ لِأنَّ كُلَّ ما لا يَكُونُ واجِبًا فالواجِبُ أحْسَنُ مِنهُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الدَّعْوَةُ إلى اللَّهِ أحْسَنُ الأعْمالِ بِمُقَتْضى هَذِهِ الآيَةِ، وكُلُّ ما كانَ أحْسَنَ الأعْمالِ فَهو واجِبٌ، ثُمَّ يَنْتُجُ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ واجِبَةٌ، ثُمَّ نَقُولُ: الأذانُ دَعْوَةٌ إلى اللَّهِ، والدَّعْوَةُ إلَيْهِ واجِبَةٌ، فَيَنْتُجُ: الأذانُ واجِبٌ، واعْلَمْ أنَّ الأكْثَرِينَ مِنَ الفُقَهاءِ زَعَمُوا أنَّ الأذانَ غَيْرُ واجِبٍ، وزَعَمُوا أنَّ الأذانَ غَيْرُ داخِلٍ في هَذِهِ الآيَةِ، والدَّلِيلُ القاطِعُ عَلَيْهِ أنَّ الدَّعْوَةَ المُرادَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ أحْسَنَ الأقْوالِ.
وثَبَتَ أنَّ الأذانَ لَيْسَ أحْسَنَ الأقْوالِ؛ لِأنَّ الدَّعْوَةَ إلى دِينِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ أحْسَنُ مِنَ الأذانِ، يَنْتُجُ مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي أنَّ الدّاخِلَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ هو الأذانَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ الأوْلى أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أنا مُسْلِمٌ أوِ الأوْلى أنْ يَقُولَ: أنا مُسْلِمٌ إنْ شاءَ اللَّهُ، فالقائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ احْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّ التَّقْدِيرَ: ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ قالَ إنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَكَمَ بِأنَّ هَذا القَوْلَ أحْسَنُ الأقْوالِ، ولَوْ كانَ قَوْلُنا: إنْ شاءَ اللَّهُ مُعْتَبَرًا في كَوْنِهِ أحْسَنَ الأقْوالِ لَبَطَلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ أحْسَنَ الأقْوالِ قَوْلُ مَن جَمَعَ بَيْنَ خِصالٍ ثَلاثَةٍ. أوَّلُها: الدَّعْوَةُ إلى اللَّهِ. وثانِيها: العَمَلُ الصّالِحُ. وثالِثُها: أنْ يَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، أمّا الدَّعْوَةُ إلى اللَّهِ فَقَدْ شَرَحْناها وهي عِبارَةٌ عَنِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ بِإقامَةِ الدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ والبَراهِينِ القَطْعِيَّةِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فاعْلَمْ أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ إمّا أنْ يَكُونَ عَمَلَ القُلُوبِ وهو المَعْرِفَةُ، أوْ عَمَلَ الجَوارِحِ وهو سائِرُ الطّاعاتِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فَهو أنْ يَنْضَمَّ إلى عَمَلِ القَلْبِ وعَمَلِ الجَوارِحِ الإقْرارُ بِاللِّسانِ، فَيَكُونُ هَذا الرَّجُلُ مَوْصُوفًا بِخِصالٍ أرْبَعَةٍ: أحَدُها: الإقْرارُ بِاللِّسانِ، والثّانِي: الأعْمالُ الصّالِحَةُ بِالجَوارِحِ. والثّالِثُ: الِاعْتِقادُ الحَقُّ بِالقَلْبِ. والرّابِعُ: الِاشْتِغالُ بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى دِينِ اللَّهِ، ولا شَكَّ أنَّ المَوْصُوفَ بِهَذِهِ الخِصالِ الأرْبَعَةِ أشْرَفُ النّاسِ وأفْضَلُهم، وكَمالُ الدَّرَجَةِ في هَذِهِ المَراتِبِ الأرْبَعَةِ لَيْسَ إلّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ .
* * *
Page 480
41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
41:31
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
41:32
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
41:34
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
41:35
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
41:36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
41:37
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
41:38
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.