FussilatJuz 25 · Page 482

Fussilat 41:50

Explained in Detail · Juz 25 · Page 482

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.

1 translator’s note
  1. Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:50

ولَمّا دَلَّ ذَلِكَ عَلى عَظِيمِ جَهْلِهِ وغَلَبَةِ أفْكارِهِ الرَّدِيئَةِ عَلى عَقْلِهِ، أتْبَعُهُ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَهُ بَعْدَ هَذا اليَأْسِ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ بِلُزُومِ الشَّرِّ وامْتِناعِ حُصُولِ الخَيْرِ أنَّهُ لَوْ عاوَدَتْهُ النِّعْمَةُ بَغْتَةً مِن وجْهٍ لا يَرْجُوهُ، ولَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ عَلى ما دَوامَها وانْصِرامِها لَعادَ إلى البَطَرِ والكِبْرِ والأشَرِ، ونَسِيَ ما كانَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، فَقالَ مُسْنِدًا إلى نَفْسِهِ الخَيْرَ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ الشَّرَّ، ولَمْ يُسْنِدْهُ إلَيْهِ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ مُعَبِّرًا بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ (p-٢١٨)تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن جَلِيلِ التَّدْبِيرِ ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ﴾ أيِ الإنْسانُ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ حالَةُ الأُنْسِ بِنَفْسِهِ حَتّى أسْفَلَتْهُ عَنْ أبْناءِ جِنْسِهِ إلى رُتْبَةِ الحَيَواناتِ العُجْمِ بَلْ دُونَها.

ولَمّا أخْبَرَ آخِرَ الآيَةِ السّالِفَةِ عَنْ حالِهِ عِنْدَ الشَّرِّ، قَدَّمَ هُنا ضِدَّهُ عَلى صِلَتِهِ اهْتِمامًا بِهِ بِخِلافِ ما في سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ نِعْمَةً عَظِيمَةً دَلَّتْ عَلى إكْرامِهِ مِن جِهَةٍ لا يَرْجُوها، وهو مِن فائِدَةِ التَّعْبِيرِ بِأداةِ الشَّكِّ، ودَلَّ بِإثْباتِ الجارِّ عَلى انْفِصالِها عَنِ الضُّرِّ مَعَ قُرْبِ زَمانِها مِنهُ لِيَكُونَ قَدْ جَمَعَ مُباشَرَةَ الأحْوالِ الثَّلاثِ: الِانْتِقامُ والإكْرامُ وما بَيْنَهُما مِنَ الوَسَطِ الَّذِي بَيْنَ حالَتَيِ الرِّضا والسُّخْطِ، ثُمَّ شَرَعَ بَيانَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ أيْ مِحْنَةٍ وشِدَّةٍ عَظِيمَةٍ ﴿مَسَّتْهُ﴾ فَطالَ بَرُوكُها عَلَيْهِ؛ وأجابَ القَسَمَ لِتَقَدُّمِهِ عَلى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ بِمُجَرَّدِ ذَوْقِ تِلْكَ الرَّحْمَةِ عَلى أنَّها رُبَّما كانَتْ بَلاءً عَظِيمًا لِكَوْنِها اسْتِدْراجًا إلى الهَلاكِ: ﴿هَذا﴾ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ ﴿لِي﴾ أيْ مُخْتَصٌّ بِي لِما لِي مِنَ الفَضْلِ، لا مُشارَكَةَ لِأحَدٍ مَعِي فِيهِ مَعَ أنَّهُ ثابِتٌ لا يَتَغَيَّرُ انْتِقالًا مِن حالَةِ اليَأْسِ إلى حالَةِ الأمْنِ والبَطَرِ والكِبْرِ والأشَرِ عَلى قُرْبِ الزَّمَنِ مِن ذَوْقِ المِحَنِ ويَنْسى أنَّها مِن فَضْلِ اللهِ لِيُقَيِّدَها بِشُكْرِها، (p-٢١٩)ويَطْرُدَها بِكُفْرِها ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ﴾ أيِ القِيامَةَ الَّتِي هي لِعِظَمِها المُسْتَحَقَّةِ أنْ تَخْتَصَّ بِاسْمِ السّاعَةِ ﴿قائِمَةً﴾ أيْ ثابِتًا قِيامُها، فَقُطِعَ الرَّجاءُ مِنها سَواءٌ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِلِسانِ قالِهِ أوْ بِلِسانِ حالِهِ، لِكَوْنِهِ يَفْعَلُ أفْعالَ الشّاكِّ فِيها كَما كانَ قَطْعُ الرَّجاءِ مِنَ الخَيْرِ عِنْدَ مُباشَرَتِهِ لِلشَّرِّ لَكِنَّهُ هُنا قالَ عَلى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ: والفَرْضُ، لِدَفْعِ مَن يَعِظُهُ مُحَقَّقًا لِدَوامِ نِعْمَتِهِ: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ بِقَسْرِ قاسِرٍ ما ﴿إلى رَبِّي﴾ أيِ الَّذِي أحْسَنَ إلَيَّ بِهَذا الخَيْرِ الَّذِي أنا فِيهِ ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ وأكَّدَهُ عَلى مَن يَعِظُهُ بِأنَّهُ يُعَذِّبُ إنْ لَمْ يُحْسِنْ قَلْبَهُ وقالِبَهُ ﴿لَلْحُسْنى﴾ أيِ الحالَةِ والرُّتْبَةِ البالِغَةِ في الحُسْنِ حَدًّا لا يُوصَفُ لِأنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ، والدَّلِيلُ عَلى تَأهُّلِي لَهُ ما أنا فِيهِ الآنَ مِنَ الخَيْرِ، ونَسِيَ ما يُشاهِدُهُ غالِبًا مِن أنْ كَثِيرًا مِنَ النِّعَمِ يَكُونُ لِلِاسْتِدْراجِ، ومِن أنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَكُونُ في غايَةِ النِّعْمَةِ فَيُصْبِحُ وقَدْ أحاطَتْ بِهِ كُلُّ نِقْمَةٍ، فَهو بَيْنَ أُمْنِيَّتَيْنِ في الدُّنْيا بِقَوْلِهِ هَذا، وفي الآخِرَةِ يَقُولُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا، فَلا يَزالُ في المُحالِ - نَعُوذُ بِاللهِ مِن سُوءِ الحالِ.

ولَمّا كانَ هَذا هو الكُفْرُ الصُّراحُ لِنِسْيانِ نِعْمَةِ المُنْعِمِ وجَعْلِهِ الإنْعامَ (p-٢٢٠)مِنَ الواجِبِ اللّازِمِ وشَكِّهِ فِيما أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَلى ألْسِنَةِ جَمِيعِ الرُّسُلِ أنَّهُ مَحَطٌّ حِكْمَتِهِ، سَبَّبَ عَنْهُ سُبْحانَهُ قَوْلُهُ، مُؤَكِّدًا في نَظِيرِ تَأْكِيدِ هَذا النّاسِي: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ أيْ تَنْبِئَةً عَظِيمَةً بِخَيْرِ الوَصْفِ فِيها مُسْتَقْصاةً عَلى سَبِيلِ العَدْلِ، وجَعَلَ الضَّمِيرَ الوَصْفَ تَصْرِيحًا بِالعُمُومِ وبَيانًا لِلْعِلَّةِ المُوجِبَةِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ العُقُولُ، وأوْجَبَتْهُ صَرائِحُ النُّقُولِ، مِن إقامَةِ السّاعَةِ لِإظْهارِ جَلالِهِ وجَمالِهِ، ومِن أنَّهُ تَعالى يُحِلُّ بِالإنْسانِ السَّرّاءَ والضَّرّاءَ لِيَخافَهُ ويَرْجُوَهُ ويَشْكُرَهُ ويَدْعُوَ ﴿بِما عَمِلُوا﴾ لا نَدَعُ مِنهُ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا صَغِيرًا ولا كَبِيرًا، فَلْيَرَوُنَّ عَيانًا ضِدَّ ما ظَنُّوهُ في الدُّنْيا مِن أنَّ لَهُمُ الحُسْنى

﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ﴾ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِمَوازِينِ القِسْطِ الوافِيَةِ لِمَثاقِيلِ الذَّرِّ ﴿مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ لا يَدْعُ جِهَةً مِن أجْسامِهِمْ ولا قُواهم إلّا أحاطَ بِها ولا تَقْوى عَلى دَفْعِهِ قُواهم.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 482

FussilatJuz 25 · Page 482

41:47

۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧

To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."

41:48

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨

And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.

41:49

لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩

Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.

41:50

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.

1 translator’s note
  1. Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩

41:51

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١

And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.

41:52

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"

41:53

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣

We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2

2 translator’s notes
  1. Or "that He (subḥānahu wa taʿālā) is the Truth."

    [1403] See footnote of 4:79.

    ↩
  2. ↩

41:54

أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤

Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.

Al-Biqa'iTafsir · 41:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском