Fussilat 41:53
Explained in Detail · Juz 25 · Page 482
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:53
صفحة ١٨
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ .
أعْقَبَ اللَّهُ أمْرَ رَسُولِهِ ﷺ أنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ ما فِيهِ تَخْوِيفُهم مِن عَواقِبِ الشِّقاقِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهم قَدْ كَفَرُوا بِهِ إلى آخِرِ ما قُرِّرَ آنِفًا، بِأنْ وعَدَ رَسُولَهُ ﷺ عَلى سَبِيلِ التَّسْلِيَةِ والبِشارَةِ بِأنَّ اللَّهَ سَيَغْمُرُ المُشْرِكِينَ بِطائِفَةٍ مِن آياتِهِ ما يَتَبَيَّنُونَ بِهِ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ حَقًّا فَلا يَسَعُهم إلّا الإيمانُ بِهِ، أيْ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ بَيِّنٌ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى اعْتِرافِهِمْ بِحَقِّيَّتِهِ، وسَتَظْهَرُ دَلائِلُ حَقِّيَّتِهِ في الآفاقِ البَعِيدَةِ عَنْهم وفي قَبِيلَتِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَتَتَظاهَرُ الدَّلائِلُ عَلى أنَّهُ الحَقُّ فَلا يَجِدُوا إلى إنْكارِها سَبِيلًا، والمُرادُ: أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِهِ يَوْمَئِذٍ مَعَ جَمِيعِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ.
وفِي هَذا الوَعْدِ لِلرَّسُولِ ﷺ تَعْرِيضٌ بِهِمْ إذْ يَسْمَعُونَهُ عَلى طَرِيقَةِ: فاسْمَعِي يا جارَةُ.
فَمَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِصَرِيحِها وتَعْرِيضِها مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِأمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما أُمِرَ بِهِ، والتَّعْلِيلُ راجِعٌ إلى إحالَتِهِمْ عَلى تَشْكِيكِهِمْ في مَوْقِفِهِمْ لِلطَّعْنِ في القُرْآنِ.
وقَدْ سَكَتَ عَمّا يَتَرَتَّبُ عَلى ظُهُورِ الآياتِ في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمُ المُبَيِّنَةِ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٥٢] يُنْبِئُ عَنْ تَقْدِيرِهِ، أيْ لا يَسَعُهم إلّا الإيمانُ بِأنَّهُ حَقٌّ فَمَن كانَ مِنهم شاكًّا مِن قَبْلُ عَنْ قِلَّةِ تَبَصُّرٍ حَصَلَ لَهُ العِلْمُ بَعْدَ ذَلِكَ، ومَن كانَ إنَّما يَكْفُرُ عِنادًا واحْتِفاظًا بِالسِّيادَةِ افْتَضَحَ بُهْتانُهُ وسَفَّهَهُ جِيرانُهُ. وكِلاهُما قَدْ أفاتَ بِتَأْخِيرِ الإيمانِ خَيْرًا عَظِيمًا مِن خَيْرِ الآخِرَةِ بِما أضاعَهُ مِن تَزَوُّدِ ثَوابٍ في مُدَّةِ كُفْرِهِ ومِن خَيْرِ الدُّنْيا بِما فاتَهُ مِن شَرَفِ السَّبْقِ بِالإيمانِ والهِجْرَةِ كَما قالَ تَعالى: لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ طَرَفٌ مِنَ الإعْجازِ بِالإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ إذْ أخْبَرَتْ بِالوَعْدِ
صفحة ١٩
بِحُصُولِ النَّصْرِ لَهُ ولِدِينِهِ وذَلِكَ بِما يَسَّرَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ولِخُلَفائِهِ مِن بَعْدِهِ في آفاقِ الدُّنْيا والمَشْرِقِ والمَغْرِبِ عامَّةً وفي باحَةِ العَرَبِ خاصَّةً مِنَ الفُتُوحِ وثَباتِها وانْطِباعِ الأُمَمِ بِها ما لَمْ تَتَيَسَّرْ أمْثالُها لِأحَدٍ مِن مُلُوكِ الأرْضِ والقَياصِرَةِ والأكاسِرَةِ عَلى قِلَّةِ المُسْلِمِينَ إنْ نُسِبَ عَدَدُهم إلى عَدَدِ الأُمَمِ الَّتِي فَتَحُوا آفاقَها بِنَشْرِ دَعْوَةِ الإسْلامِ في أقْطارِ الأرْضِ، والتّارِيخُ شاهِدٌ بِأنَّ ما تَهَيَّأ لِلْمُسْلِمِينَ مِن عَجائِبِ الِانْتِشارِ والسُّلْطانِ عَلى الأُمَمِ أمْرٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، فَيَتَبَيَّنُ أنَّ دِينَ الإسْلامِ هو الحَقُّ وأنَّ المُسْلِمِينَ كُلَّما تَمَسَّكُوا بِعُرى الإسْلامِ لَقُوا مِن نَصْرِ اللَّهِ أمْرًا عَجِيبًا يَشْهَدُ بِذَلِكَ السّابِقُ واللّاحِقُ، وقَدْ تَحَدّاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وهو سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [الرعد: ٤١] ثُمَّ قالَ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الرعد: ٤٣] .
ولَمْ يَقِفْ ظُهُورُ الإسْلامِ عِنْدَ فَتْحِ المَمالِكِ والغَلَبِ عَلى المُلُوكِ والجَبابِرَةِ، بَلْ تَجاوَزَ ذَلِكَ إلى التَّغَلْغُلِ في نُفُوسِ الأُمَمِ المُخْتَلِفَةِ فَتَقَلَّدُوهُ دِينًا وانْبَثَّتْ آدابُهُ وأخْلاقُهُ فِيهِمْ فَأصْلَحَتْ عَوائِدَهم ونُظُمَهُمُ المَدَنِيَّةَ المُخْتَلِفَةَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأصْبَحُوا عَلى حَضارَةٍ مُتَماثِلَةٍ مُتَناسِقَةٍ وأوْجَدُوا حَضارَةً جَدِيدَةً سالِمَةً مِنَ الرُّعُونَةِ وتَفَشَّتْ لُغَةُ القُرْآنِ فَتَخاطَبَتْ بِها الأُمَمُ المُخْتَلِفَةُ الألْسُنِ وتَعارَفَتْ بِواسِطَتِها. ونَبَغَتْ فِيهِمْ فَطاحِلُ مِن عُلَماءِ الدِّينِ وعُلَماءِ العَرَبِيَّةِ وأيِمَّةِ الأدَبِ العَرَبِيِّ وفُحُولِ الشُّعَراءِ ومَشاهِيرِ المُلُوكِ الَّذِينَ نَشَرُوا الإسْلامَ في المَمالِكِ بِفُتُوحِهِمْ.
فالمُرادُ بِالآياتِ في قَوْلِهِ ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾ ما يَشْمَلُ الدَّلائِلَ الخارِجَةَ عَنِ القُرْآنِ وما يَشْمَلُ آياتِ القُرْآنِ فَإنَّ مِن جُمْلَةِ مَعْنى رُؤْيَتِها رُؤْيَةَ ما يُصَدِّقُ أخْبارَها ويُبَيِّنُ نُصْحَها إيّاهم بِدَعْوَتِها إلى خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
والآفاقُ: جَمْعُ أُفُقٍ بِضَمَّتَيْنِ وتُسَكَّنُ فاؤُهُ أيْضًا هو: النّاحِيَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةُ عَنْ غَيْرِها، والنّاحِيَةُ مِن قُبَّةِ السَّماءِ.
وعَطْفُ (﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، أيْ وفي أُفُقِ أنْفُسِهِمْ، أيْ مَكَّةَ وما حَوْلَها عَلى حَذْفِ مُضافٍ.
صفحة ٢٠
والأحْسَنُ أنْ يَكُونَ (﴿فِي الآفاقِ﴾) عَلى عُمُومِهِ الشّامِلِ لِأُفُقِهِمْ، ويَكُونَ مَعْنى (﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾) أنَّهم يَرَوْنَ آياتِ صِدْقِهِ في أحْوالٍ تُصِيبُ أنْفُسَهم، أيْ ذَواتِهِمْ؛ مِثْلَ الجُوعِ الَّذِي دَعا عَلَيْهِمْ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ ونَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، ومِثْلَ ما شاهَدُوهُ مِن مَصارِعِ كُبَرائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وقَدْ تَوَعَّدَهم بِهِ القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] . وأيَّةُ عِبْرَةٍ أعْظَمُ مِن مَقْتَلِ أبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ رَماهُ غُلامانِ مِنَ الأنْصارِ وتَوَلّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ذَبْحَهُ وثَلاثَتُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ وهو ذَلِكَ الجَبّارُ العَنِيدُ. وقَدْ قالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ غَيْرَ أكّارٍ قَتَلَنِي، ومِن مَقْتَلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ يَوْمَئِذٍ بِيَدِ النَّبِيءِ ﷺ وقَدْ كانَ قالَ لَهُ بِمَكَّةَ: أنا أقْتُلُكَ وقَدْ أيْقَنَ بِذَلِكَ فَقالَ لِزَوْجِهِ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ إلى بَدْرٍ: واللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي.
* * *
﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .
عَطْفٌ عَلى إعْلامِ الرَّسُولِ بِما سَيَظْهَرُ مِن دَلائِلِ صِدْقِ القُرْآنِ وصِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ زِيادَةً لِتَثْبِيتِ الرَّسُولِ وشَرْحِ صَدْرِهِ بِأنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لَهُ بِظُهُورِ دِينِهِ ووُضُوحِ صِدْقِهِ في سائِرِ أقْطارِ الأرْضِ وفي أرْضِ قَوْمِهِ، عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ تَحْقِيقًا لِتَيَقُّنِ النَّبِيءِ ﷺ بِكَفالَةِ رَبِّهِ بِحَيْثُ كانَتْ مِمّا يُقَرَّرُ عَلَيْها كِنايَةً عَنِ اليَقِينِ بِها، فالِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ.
والمَعْنى: تَكْفِيكَ شَهادَةُ رَبِّكَ بِصِدْقِكَ فَلا تَلْتَفِتْ لِتَكْذِيبِهِمْ، وهَذا عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦] وقَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولًا وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] فَهَذا وجْهٌ في مَوْقِعِ هَذِهِ الآيَةِ.
وهُنالِكَ وجْهٌ آخَرُ أنْ يَكُونَ مَساقُها مَساقَ تَلْقِينِ النَّبِيءِ ﷺ أنْ يَسْتَشْهِدَ بِاللَّهِ عَلى أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ مَوْقِعُها مَوْقِعَ القَسَمِ بِإشْهادِ اللَّهِ، وهو قَسَمٌ غَلِيظٌ فِيهِ مَعْنى نِسْبَةِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ إلى أنَّهُ مِمّا يَشْهَدُ اللَّهُ بِهِ فَيَكُونَ الِاسْتِفْهامُ إنْكارِيًّا، إنْكارًا لِعَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِالقَسَمِ بِاللَّهِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ القَسَمِ، وعَنْ عَدَمِ
صفحة ٢١
تَصْدِيقِهِمْ بِالقَسَمِ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ قَرِيبًا مِن مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ [العنكبوت: ٥٢] .
ولَيْسَ مَعْنى الآيَةِ إنْكارًا عَلى المُشْرِكِينَ أنَّهم لَمْ يَكْتَفُوا بِشَهادَةِ اللَّهِ عَلى صِدْقِ القُرْآنِ ولا عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ لِأنَّهم غَيْرُ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّ اللَّهَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلا يَظْهَرُ تَوَجُّهُ الإنْكارِ إلَيْهِمْ.
ولَقَدْ دَلَّتْ كَلِماتُ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَرَدُّدٍ في اسْتِخْراجِ مَعْناها مِن لَفْظِها.
وقَوْلُهُ: ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن بِرَبِّكَ والتَّقْدِيرُ: أوَلَمْ يَكْفِهِمْ رَبُّكَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، أيْ فَهو يُحَقِّقُ ما وعَدَكَ مِن دَمْغِهِمْ بِالحُجَّةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِكَ، أوْ فَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ لِأنَّ اللَّهَ لا يُقِرُّ مَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ كاذِبًا فَلا يَلْبَثُ أنْ يَأْخُذَهُ.
وفِي الآيَةِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي مِن وجْهَيْ قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ لا يُصَدِّقُ مَن كَذَبَ عَلَيْهِ فَلا يَتِمُّ لَهُ أمْرٌ وهو مَعْنى قَوْلِ أئِمَّةِ أُصُولِ الدِّينِ: إنَّ دَلالَةَ المُعْجِزَةِ عَلى الصِّدْقِ أنَّ تَغْيِيرَ اللَّهِ العادَةَ لِأجْلِ تَحَدِّي الرَّسُولِ ﷺ قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِ: صَدَقَ عَبْدِي فِيما أخْبَرَ بِهِ عَنِّي.
Page 482
41:47
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
41:48
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
41:49
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
41:50
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
1 translator’s note
- Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩
41:51
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
41:52
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
41:53
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
41:54
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.