Ash-ShuraaJuz 25 · Page 484

Ash-Shuraa 42:12

The Consultation · Juz 25 · Page 484

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:12

ثم قال الله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشورى ١٢]، ﴿لَهُ﴾ أي: لله وحده، وإنما قلنا: وحده؛ لأن تقديم الخبر يدل على الْحَصْر، بل القاعدة أوسع من هذا، تقديم ما حَقُّهُ التأخير يفيد الحصر، حتى لو قلت: زيدًا أكرمتُ، يعني أنك لم تُكْرِم غيره؛ لأنك قَدَّمْتَ المعمول، فنقول: له، أي: لا لغيره.

﴿مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال المفسِّر: (أي: مفاتيح خزائنهما)، فجعل المقاليد بمعنى مفاتيح، ولكن من حيث اللغة العربية لا تتناسب مع الاشتقاق؛ لأن مقاليد مأخوذ من القلادة، يعني أَزِمَّة الأمور في السماوات والأرض كلها بيد الله عز وجل، كما تقول: قلادة البعير؛ لأنك تَجُرُّه بها.

فالظاهر -والله أعلم- أن الْمُفَسِّر -رحمه الله- فَسَّرَها بما يخالف الظاهر، لكن بعض الناس يقول: إن مقاليد اسم أعجمي مُعَرَّب، والْمِقْلَاد بمعنى المفتاح، لكن هذا قول ضعيف بلا شك؛ لأنه يا إخواننا يجب ألَّا نلجأ إلى التعريب إلا للضرورة، يعني لا يمكن أن نقول: هذه كلمة أصلها فارسية، أصلها رومية، أصلها كذا، وعُرِّبَت، لا يجوز أن نعدل إلى هذا إلا عند الضرورة؛ لأن الله تعالى جعل القرآن عربيًّا، فإذا قلنا في كلمة مُعَرَّبَة أصلها غير عربي، هذا خلاف ظاهر القرآن، لكن إذا اضطررنا إلى هذا بأن لم نجد لهذه الكلمة أصلًا في اللغة حينئذ نقول: معرب، مقاليد لها أصل، مأخوذة من القلادة التي يُقَاد بها البعير، فمعنى مقاليد: أي أَزِمَّة الأمور في السماوات والأرض له وحده.

أما المؤلف رحمه الله فقال: (مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيره).

﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [الشورى ١٢]، ﴿يَبْسُطُ﴾ يعني يوسِّع، ﴿يَقْدِرُ﴾ يعني: يُضَيِّق، البسط والقدر امتحانًا وابتلاءً؛ لأن من الناس مَن لا يصلحه إلا الفقر، ومن الناس مَن لا يصلحه إلا البسط، وفي الحديث القدسي: «إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ الْغِنَى، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ الْفَقْرُ»[[أخرج البيهقي في الأسماء والصفات (٢٣١) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، عن جبريل عليه الصلاة والسلام، عن ربه تبارك وتعالى، فذكرَ الحديثَ، قال فيه: «وإنَّ من عبادي المؤمنين مَن لا يصلح له إلا الغنى، ولو أفقرته أفسده ذلك، وإنَّ من عبادي المؤمنين مَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو بسطتُ له أفسده ذلك...».]].

﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقول المفسر: (﴿﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ ﴾ -والمراد بالرزق العطاء- يوسعه، ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ امتحانًا، ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُه لمن يشاء ابتلاءً)، امتحانًا هل يشكر أو لا يشكر، ابتلاء هل يصبر أو لا يصبر.

﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، إنه عليم بكل شيء، فهو يعلم أن البسط لهذا أفضل، وأن التضييق لهذا أفضل.

* في هذه الآية فوائد، منها: أن أَزِمَّة الأمور لله وحده في السماوات والأرض، فهو الذي يُدَبِّر الأمور ويداول الأيام بين الناس، ويقلِّب الأحوال، وكم من رجل أصبح كافرًا وأمسى مؤمنًا، وكم من إنسان أصبح مؤمنًا وأمسى كافرًا، كما أخبر النبي ﷺ عن الفتن في آخر الزمان؛ أنه يُمْسِي الإنسان كافرًا، ويصبح مؤمنًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا[[أخرج مسلم (١١٨ / ١٨٦) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمالِ فتنًا كقِطَعِ الليل المظلم، يُصبح الرجلُ مؤمنًا ويُمسي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا ويُصبح كافرًا، يبيع دينَه بعرض من الدنيا».]].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأرزاق بسطها وتضييقها بيد مَن؟ بيد الله عز وجل، فهل يلزم من هذا ألَّا نفعل الأسباب؟ لا؛ لأن هذا ضعف في التوكُّل إذا لم تفعل الأسباب، افعل الأسباب واعتمد على الخلاق عز وجل.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: ألَّا نطلب الرزق إلا من الله؛ لأنه هو الذي يبسط الرزق أو يضيِّقه.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة لله؛ لقوله تعالى:

﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

فإن قال قائل: هل هذه المشيئة مُجَرَّدَة عن الحكمة أو مقرونة بالحكمة؟

الجواب: الثاني، لا شك، يعني: ليس عطاء الله أو مَنْعه مجرد أنه أراد، لا؛ لا بد أن يكون لحكمة، وهذه قاعدة أثبتها في دماغك، كل شيء قَرَنَهُ الله بمشيئته فإنه مقرون بالحكمة ولا بد، لا يمكن أن يفعل شيئًا عبثًا، كما قال عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان ٣٨]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ١١٥]، فكلما مَرَّ بك شيء مقرون بالمشيئة فاعلم أنه تابع لحكمة الله عز وجل، واقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان ٢٩، ٣٠]، بعدها: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان ٣٠]، يعني: فمشيئته مقرونة بالعلم والحكمة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات عموم علم الله؛ لقوله: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء موجود أو معدوم؟

* طلبة: كليهما.

* الشيخ: كلاهما، بكل شيء واجب الوجود أو جائزه أو ممتنعه؟

* طلبة: كل شيء.

* الشيخ: كل شيء؟ حتى الممتنع؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: يعلم حتى الممتنِع، يعلمه، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء ٢٢]، وهل يمكن أن يكون فيهما آلهة إلا الله؟ لا يمكن، ومع ذلك عَلِمَ عز وجل أنه لو كان ذلك لفسدت السماوات والأرض، ولهذا نقول: عِلْمُ الله تعالى متعلِّق بكل شيء، بالواجب؛ كعلمه بنفسه، بالمستحيل؛ كعلمه بفساد السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة إلا الله، بالممكن؛ كعلمه بالمخلوقات، فعِلْم الله متعلِّق بكل شيء من واجب ومستحيل وممكن.

هنا تنبيه على خطأ جارٍ بين الناس، إذا كان الشيء قليلًا قالوا: هذا بسيط، هذا غلط؛ لأن البسط في اللغة يعني التوسيع والتكثير، فلا تقل هذا بسيط، قل: هذا يسير، هذا قليل، إن كان من حيث الصفة قل: يسير، إن كان من حيث العدد قل: هذا قليل.

نسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم برحمته، وأن يوفِّقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 484

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 484

42:11

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

2 translator’s notes
  1. There is no similarity whatsoever between the Creator and His creation in essence, in attributes or in deed.

    [1412] See footnotes to 17:1.

    ↩
  2. ↩

42:12

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

42:13

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

42:14

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:15

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

3 translator’s notes
  1. Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."

    [1415] i.e., the consequences thereof.

    [1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 42:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском