Ash-ShuraaJuz 25 · Page 484

Ash-Shuraa 42:13

The Consultation · Juz 25 · Page 484

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:13

﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾

انْتِقالٌ مِن الِامْتِنانِ بِالنِّعَمِ الجُثْمانِيَّةِ إلى الِامْتِنانِ بِالنِّعْمَةِ الرُّوحِيَّةِ بِطَرِيقِ الإقْبالِ عَلى خِطابِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ لِلتَّنْوِيهِ بِدِينِ الإسْلامِ ولِلتَّعْرِيضِ بِالكُفّارِ الَّذِينَ أعْرَضُوا عَنْهُ. فالجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ.

ومَعْنى (شَرَعَ) أوْضَحَ وبَيَّنَ لَكم مَسالِكَ ما كَلَّفَكم بِهِ. وأصْلُ (شَرَعَ): جَعَلَ طَرِيقًا واسِعَةً. وكَثُرَ إطْلاقُهُ عَلى سَنِّ القَوانِينِ والأدْيانِ فَسُمِّيَ الدِّينُ شَرِيعَةً. فَـ (شَرَعَ) هُنا مُسْتَعارٌ لِلتَّبْيِينِ كَما في قَوْلِهِ: أمْ لَهم شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهم مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ

صفحة ٥٠

وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] في سُورَةِ العُقُودِ.

والتَّعْرِيفُ في (الدِّينِ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وهو يَعُمُّ الأدْيانَ الإلَهِيَّةَ السّابِقَةَ. و(مِن) لِلتَّبْعِيضِ.

والتَّوْصِيَةُ: الأمْرُ بِشَيْءٍ مَعَ تَحْرِيضٍ عَلى إيقاعِهِ والعَمَلِ بِهِ.

ومَعْنى كَوْنِهِ شَرَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا أنَّ الإسْلامَ دِينٌ مِثْلُ ما أمَرَ بِهِ نُوحًا وحَضَّهُ عَلَيْهِ. فَقَوْلُهُ: ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ مُقَدَّرٌ فِيهِ مُضافٌ، أيْ مِثْلَ ما وصّى بِهِ نُوحًا، أوْ هو بِتَقْدِيرِ كافِ التَّشْبِيهِ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ مُبالَغَةً في شِدَّةِ المُماثَلَةِ حَتّى صارَ المِثْلُ كَأنَّهُ عَيْنُ مِثْلِهِ. وهَذا تَقْدِيرٌ شائِعٌ كَقَوْلِ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ: (هَذا هو النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى عِيسى) .

والمُرادُ: المُماثَلَةُ في أُصُولِ الدِّينِ مِمّا يَجِبُ لِلَّهِ تَعالى مِنَ الصِّفاتِ، وفي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ مِن كُلِّيّاتِ التَّشْرِيعِ، وأعْظَمُها تَوْحِيدُ اللَّهِ، ثُمَّ ما بَعْدَهُ مِنَ الكُلِّيّاتِ الخَمْسِ الضَّرُورِيّاتِ، ثُمَّ الحاجِيّاتِ الَّتِي لا يَسْتَقِيمُ نِظامُ البَشَرِ بِدُونِها، فَإنَّ كُلَّ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الأدْيانُ المَذْكُورَةُ مِن هَذا النَّوْعِ قَدْ أُودِعَ مِثْلُهُ في دِينِ الإسْلامِ.

فالأدْيانُ السّابِقَةُ كانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، والإيمانِ بِالبَعْثِ والحَياةِ الآخِرَةِ، وتَقْوى اللَّهِ بِامْتِثالِ أمْرِهِ واجْتِنابِ مَنهِيِّهِ عَلى العُمُومِ، وبِمَكارِمِ الأخْلاقِ بِحَسَبِ المَعْرُوفِ، قالَ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ [الأعلى: ١٥] ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٧] ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ [الأعلى: ١٨] ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ [الأعلى: ١٩] . وتَخْتَلِفُ في تَفاصِيلِ ذَلِكَ وتَفارِيعِهِ.

ودِينُ الإسْلامِ لَمْ يَخْلُ عَنْ تِلْكَ الأُصُولِ وإنْ خالَفَها في التَّفارِيعِ تَضْيِيقًا وتَوْسِيعًا، وامْتازَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ بِتَعْلِيلِ الأحْكامِ، وسَدِّ الذَّرائِعِ، والأمْرِ بِالنَّظَرِ في الأدِلَّةِ، وبِرَفْعِ الحَرَجِ، وبِالسَّماحَةِ، وبِشِدَّةِ الِاتِّصالِ بِالفِطْرَةِ، وقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ في كِتابِي مَقاصِدِ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ.

أوِ المُرادُ المُماثَلَةُ فِيما وقَعَ عَقِبُهُ بَقَوْلِهِ: أنْ أقِيمُوا الدِّينَ إلَخْ بِناءً عَلى أنْ

صفحة ٥١

تَكُونَ (أنْ) تَفْسِيرِيَّةً، أيْ شَرَعَ لَكم وُجُوبَ إقامَةِ الدِّينِ المُوحى بِهِ وعَدَمَ التَّفَرُّقِ فِيهِ كَما سَيَأْتِي. وأيًّا ما كانَ فالمَقْصُودُ أنَّ الإسْلامَ لا يُخالِفُ هَذِهِ الشَّرائِعَ المُسَمّاةَ وأنَّ اتِّباعَهُ يَأْتِي بِما أتَتْ بِهِ مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ دِينِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى لِأنَّ نُوحًا أوَّلُ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى النّاسِ، فَدِينُهُ هو أساسُ الدِّياناتِ، قالَ تَعالى: إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ولِأنَّ دِينَإبْراهِيمَ هو أصْلُ الحَنِيفِيَّةِ وانْتَشَرَ بَيْنَ العَرَبِ بِدَعْوَةِ إسْماعِيلَ إلَيْهِ فَهو أشْهَرُ الأدْيانِ بَيْنَ العَرَبِ، وكانُوا عَلى أثارَةٍ مِنهُ في الحَجِّ والخِتانِ والقِرى والفُتُوَّةِ. ودِينُ مُوسى هو أوْسَعُ الأدْيانِ السّابِقَةِ في تَشْرِيعِ الأحْكامِ، وأمّا دِينُ عِيسى فَلِأنَّهُ الدِّينُ الَّذِي سَبَقَ دِينَ الإسْلامِ ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما دِينٌ آخَرُ، ولِيَتَضَمَّنَ التَّهْيِئَةَ إلى دَعْوَةِ اليَهُودِ والنَّصارى إلى دِينِ الإسْلامِ.

وتَعْقِيبُ ذِكْرِ دِينِ نُوحٍ بِما أُوحِيَ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ دِينَ الإسْلامِ هو الخاتَمُ لِلْأدْيانِ، فَعُطِفَ عَلى أوَّلِ الأدْيانِ جَمْعًا بَيْنَ طَرَفَيِ الأدْيانِ، ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُما الأدْيانُ الثَّلاثَةُ الأُخَرُ لِأنَّها مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الدِّينَيْنِ المَذْكُورَيْنِ قَبْلَها. وهَذا نَسْجٌ بَدِيعٌ مِن نَظْمِ الكَلامِ، ولَوْلا هَذا الِاعْتِبارُ لَكانَ ذِكْرُ الإسْلامِ مُبْتَدَأً بِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ١٦٣] مِن بَعْدِهِ وقَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] الآيَةَ في سُورَةِ الأحْزابِ.

وذَكَرَ في الكَشّافِ في آيَةِ الأحْزابِ أنَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ النَّبِيءِ ﷺ في التَّفْصِيلِ لِبَيانِ أفْضَلِيَّتِهِ لِأنَّ المَقامَ هُنالِكَ لِسَرْدِ مَن أُخِذَ عَلَيْهِمِ المِيثاقُ، وأمّا آيَةُ سُورَةِ الشُّورى فَإنَّما أُورِدَتْ في مَقامِ وصْفِ دِينِ الإسْلامِ بِالأصالَةِ والِاسْتِقامَةِ فَكَأنَّ اللَّهَ قالَ: شَرَعَ لَكُمُ الدِّينَ الأصِيلَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نُوحًا في العَهْدِ القَدِيمِ وبَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ في العَهْدِ الحَدِيثِ، وبَعَثَ بِهِ مَن تَوَسَّطَ بَيْنَهُما.

فَقَوْلُهُ: والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ هو ما سَبَقَ نُزُولُهُ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ مِنَ القُرْآنِ بِما فِيهِ مِن أحْكامٍ، فَعَطَفَهُ عَلى ما وصّى بِهِ نُوحًا لِما بَيْنَهُ وبَيْنَ ما وصّى بِهِ نُوحًا مِنَ المُغايَرَةِ بِزِيادَةِ التَّفْصِيلِ والتَّفْرِيعِ. وذَكَرَهُ عَقِبَ ما وصّى بِهِ نُوحًا لِلنُّكْتَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.

صفحة ٥٢

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ﴾، جِيءَ بِالمَوْصُولِ (ما)، وفي قَوْلِهِ: والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ جِيءَ بِالمَوْصُولِ (الَّذِي)، وقَدْ يَظْهَرُ في بادِئِ الرَّأْيِ أنَّهُ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ بِتَجَنُّبِ تَكْرِيرِ الكَلِمَةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ مُتَوالِياتٍ، وذَلِكَ كافٍ في هَذا التَّخالُفِ. ولَيْسَ يَبْعُدُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ هَذا الِاخْتِلافُ لِغَرَضٍ مَعْنَوِيٍّ، وأنَّهُ فَرْقٌ دَقِيقٌ في اسْتِعْمالِ الكَلامِ البَلِيغِ وهو أنَّ (الَّذِي) وأِخَواتِهِ هي الأصْلُ في المَوْصُولاتِ فَهي مَوْضُوعَةٌ مِن أصْلِ الوَضْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى مَن يُعَيَّنُ بِحالَةٍ مَعْرُوفَةٍ هي مَضْمُونُ الصِّلَةِ، فَـ (الَّذِي) يَدُلُّ عَلى مَعْرُوفٍ عِنْدَ المُخاطَبِ بِصِلَتِهِ.

وأمّا (ما) المَوْصُولَةُ فَأصْلُها اسْمٌ عامٌّ نَكِرَةٌ مُبْهَمَةٌ مُحْتاجَةٌ إلى صِفَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ [النساء: ٥٨] عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ وجَماعَةٍ. إذْ قَدَّرُوهُ: نِعْمَ شَيْئًا يَعِظُكم بِهِ. فَـ (ما) نَكِرَةُ تَمْيِيزٍ بِـ (نِعْمَ) وجُمْلَةُ يَعِظُكم بِهِ صِفَةٌ لِتِلْكَ النَّكِرَةِ. وقالَ سِيبَوَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ المُرادُ: هَذا شَيْءٌ لَدَيَّ عَتِيدٌ، وأنْشَدُوا:

لِما نافِعٍ يَسْعى اللَّبِيبُ فَلا تَكُنْ لِشَيْءٍ بَعِيدٍ نَفْعُهُ الدَّهْرَ ساعِيًا

أيْ لِشَيْءٍ نافِعٍ، فَقَدْ جاءَتْ صِفَتُها اسْمًا مُفْرَدًا بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بَقَوْلِهِ: لِشَيْءٍ بَعِيدٍ نَفْعُهُ، ثُمَّ يَعْرِضُ لِـ (ما) التَّعْرِيفُ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِجُمْلَةٍ فَتَعَرَّفَتْ بِصِفَتِها وأشْبَهَتِ اسْمَ المَوْصُولِ في مُلازَمَةِ الجُمْلَةِ بَعْدَها، ولِذَلِكَ كَثُرَ اسْتِعْمالُ (ما) مَوْصُولَةً في غَيْرِ العُقَلاءِ، فَيَكُونُ إيثارُ ما وصّى بِهِ نُوحًا وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى بِحَرْفِ (ما) لِمُناسَبَةِ أنَّها شَرائِعُ بَعُدَ العَهْدُ بِها فَلَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً عِنْدَ المُخاطَبِينَ إلّا إجْمالًا فَكانَتْ نَكِراتٍ لا تَتَمَيَّزُ إلّا بِصِفاتِها، وأمّا إيثارُ المُوحى بِهِ إلى النَّبِيءِ ﷺ بِاسْمِ (الَّذِي) فَلِأنَّهُ شَرْعٌ مُتَداوَلٌ فِيهِمْ مَعْرُوفٌ عِنْدَهم. فالتَّقْدِيرُ: شَرَعَ لَكم شَيْئًا وصّى بِهِ نُوحًا وشَيْئًا وصّى بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى، والشَّيْءَ المُوحى بِهِ إلَيْكَ. ولَعَلَّ هَذا مِن نُكَتِ الإعْجازِ المَغْفُولِ عَنْها.

وفِي العُدُولِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ في قَوْلِهِ: والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: شَرَعَ لَكم التِفاتٌ.

وذَكَرَ في جانِبِ الشَّرائِعِ الأرْبَعِ السّابِقَةِ فِعْلَ (وصّى) وفي جانِبِ شَرِيعَةِ

صفحة ٥٣

مُحَمَّدٍ ﷺ فِعْلَ الإيحاءِ لِأنَّ الشَّرائِعَ الَّتِي سَبَقَتْ شَرِيعَةَ الإسْلامِ كانَتْ شَرائِعَ مُوَقَّتَةً مُقَدَّرًا وُرُودُ شَرِيعَةٍ بَعْدَها فَكانَ العَمَلُ بِها كالعَمَلِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ مُؤْتَمَنٌ عَلى شَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَ صاحِبُهُ، ولِيَقَعَ الِاتِّصالُ بَيْنَ فِعْلِ أوْحَيْنا إلَيْكَ وبَيْنَ قَوْلِهِ في صَدْرِ السُّورَةِ ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الشورى: ٣] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 484

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 484

42:11

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

2 translator’s notes
  1. There is no similarity whatsoever between the Creator and His creation in essence, in attributes or in deed.

    [1412] See footnotes to 17:1.

    ↩
  2. ↩

42:12

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

42:13

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

42:14

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:15

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

3 translator’s notes
  1. Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."

    [1415] i.e., the consequences thereof.

    [1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 42:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском