Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

Ash-Shuraa 42:16

The Consultation · Juz 25 · Page 485

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:16

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فالَّذِينَ رَجَعُوا إلَيْهِ طَوْعًا في هَذِهِ الدّارِ بَعْدَ هَذا البَيانِ والإظْهارِ، وتَرَكُوا الجِدالَ حُجَّتَهم ثابِتَةً ولَهُمُ الرِّضا والنَّعِيمُ المُقِيمُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُبْتَدِئًا بِالمَوْصُولِ لِيَصِلَهُ بِما يُفْهِمُ التَّجَدُّدَ والِاسْتِمْرارَ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾ أيْ يُورِدُونَ تَشْكِيكًا عَلى دِينِهِ الحَقِّ مِنَ الشُّبَهِ ما يُسَمُّونَهُ حُجَجًا، ولَعَلَّ الإدْغامَ يُشِيرُ إلى أنَّ أهْلَ هَذا الضَّرْبِ مُنافِقُونَ يُلْقُونَ شَبَهَهم في خَفاءٍ فَتَشْرَبُها قُلُوبُ أمْثالِهِمْ فَتَصِيرُ أهْوِيَةً فَيَضْعُفُ أمْرُها ويُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الدُّحُوضِ بِما عِنْدَ الرَّبِّ ﴿فِي اللَّهِ﴾ أيْ في دِينِ المَلِكِ الأعْظَمِ لِيُعِيدُوا النّاسَ بَعْدَما دَخَلُوا في نُورِ الهُدى إلى ظَلامِ الضَّلالِ.

ولَمّا كانَتْ إقامَةُ الحُجَّةِ وإظْهارُ المُعْجِزَةِ أمْرًا مُلْزِمًا لِجَمِيعِ مَن بَلَغَهُ (p-٢٧٨)الِاسْتِجابَةَ لِوُصُولِ الأمْرِ إلى حَدٍّ مِنَ البَيانِ سَقَطَ مَعَهُ الجِدالُ، قالَ مُعْلِمًا إنَّ ما كانَ في قُوَّةِ الوُجُودِ يَصِحُّ أنَّ يُطْلَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَوْجُودٌ، ومُنَبِّهًا بِالجارِّ عَلى ذَمِّ هَذا الجِدالِ ولَوْ قَلَّ زَمَنُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما﴾ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مُطْلَقَ الِاسْتِجابَةِ لا مِن مُجِيبٍ مُعَيَّنٍ قالَ: ﴿اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أيِ اسْتَجابَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ، وصارَ النّاسُ كُلُّهم بِما يَبِينُ لَهم مُسْتَجِيبِينَ بِالقُوَّةِ وإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا بِالفِعْلِ، فَإنَّ الأمْرَ قَدْ ظَهَرَ غايَةَ الظُّهُورِ، ولَمْ يَبْقَ إلّا العِنادُ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ هي المُرادُ والثَّمَرَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥]

ولَمّا كانَ مَن خالَفَ ظاهِرُهُ باطِنَهُ ضَعِيفَ الحُجَّةِ هَلْهَلَ النَّسْجِ، قالَ مُعَبِّرًا بِمُبْتَدَأٍ ثانٍ مُفْرَدًا لِلْحُجَّةِ إشارَةً إلى ضَعْفِها: ﴿حُجَّتُهُمْ﴾ أيِ الَّتِي زَعَمُوها حُجَّةً، وأخْبَرَ عَنْ هَذا المُبْتَدَأِ الثّانِي لِيَكُونَ هو وخَبَرُهُ خَبَرًا عَنِ الأوَّلِ فَقالَ: ﴿داحِضَةٌ﴾ أيْ زالِقَةٌ فَهي ذاهِبَةٌ غَيْرُ ثابِتَةٍ لِأجْلِ أنَّها في مُعارَضَةِ ما ظُهُورُهُ كالشَّمْسِ بَلْ أجْلى، والعِبارَةُ (p-٢٧٩)لَفْتٌ إلى صِفَةِ الإحْسانِ والعِنْدِيَّةِ إشارَةٌ إلى شِدَّةِ ظُهُورِ ما في حُجَّتِهِمْ مِنَ الدُّحُوضِ لِأنَّ عند لِلْأُمُورِ الظّاهِرَةِ المَأْلُوفَةِ، وصِفَةُ التَّرْبِيَةِ لِلْعَطْفِ والرِّفْقِ، والإضافَةُ إلى ضَمِيرِهِمْ تَقْتَضِي مَزِيدَ لُطْفٍ وعَطْفٍ، فَهو إشارَةٌ إلى أنَّها هَباءٌ مَنثُورٌ عِنْدَ تَدْقِيقِ النَّظَرِ ولا سِيَّما إذا كانَ بِصِفَةِ عِزَّةٍ وقَهْرٍ وغَضَبٍ، فالمَعْنى أنَّ دُحُوضَها ظاهِرٌ جِدًّا ولَوْ عُومِلُوا بِصِفَةِ الإحْسانِ ولَوْ خُصُّوا بِمَزِيدِ عَطْفٍ وبِرٍّ، فَأيْنَ هَذا مِمّا لَوْ قِيلَ ”لَدى عَلِيمٍ قَدِيرٍ“ فَإنَّهُ يَفْهَمُ أنَّ دُحُوضَها لا يُدْرِكُهُ إلّا بَلِيغُ العِلْمِ تامُّ القُدْرَةِ، وهو مَعَ ذَلِكَ غَرِيبٌ فَيَصِيرُ فِيهِ نَوْعَ مَدْحٍ لِحُجَّتِهِمْ في الجُمْلَةِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِإفاضَةِ العَقْلِ الَّذِي جَعَلَهم بِهِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فَمَهْما جَرَّدُوهُ عَنِ الهَوى، دَلَّهم عَلى أنَّ جَمِيعَ ما كانُوا فِيهِ باطِلٌ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ أدْنى ما يُعَذِّبُهم بِهِ قَطْعُ إحْسانِهِ عَنْهُمْ، وأنَّهُ يَظْهَرُ بُطْلانُ ما سَمَّوْهُ حُجَّةً لِكُلِّ عاقِلٍ فَيُورِثُهُمُ الخِزْيَ في الدُّنْيا والعَذابَ في الأُخْرى عَلى أنَّ قَطْعَ إحْسانِهِ هو عِنْدَ (p-٢٨٠)التَّأمُّلِ أعْلى العَذابِ ﴿وعَلَيْهِمْ﴾ زِيادَةٌ عَلى قَطْعِ الإحْسانِ ﴿غَضَبٌ﴾ أيْ عُقُوبَةٌ تَلِيقُ بِحالِهِمُ المَذْمُومِ ووَصْفِهِمُ المَذْءُومِ ومِنهُ الطَّرْدُ، فَهم مَطْرُودُونَ عَنْ بابِهِ، مَبْعُودُونَ عَنْ جَنابِهِ، مُهانُونَ بِحِجابِهِ. ولَمّا أفْهَمَ التَّعْبِيرَ بِ ”عَلى“ ذَمَّهم بِاسْتِعْلاءِ النِّقَمِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُشْكَلِ التَّعْبِيرُ بِاللّامِ، بَلْ كانَ مُفْهِمًا التَّهَكُّمَ والمَلامَ فَقالَ: ﴿ولَهُمْ﴾ أيْ مَعَ ذَلِكَ ﴿عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا تَصِلُونَ إلى إدْراكِ حَقِيقَةِ وصْفِهِ، والآيَةُ مُشِيرَةٌ إلى الِانْتِصارِ عَلى أهْلِ الرِّدَّةِ وضَرْبِهِمْ بِكُلِّ شِدَّةٍ لِسُوءِ مَنزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ كَما كَشَفَ عَنْهُ الحالُ عِنْدَ نَدْبِ الصَّدِيقِ إلَيْهِمْ بِالقِتالِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضاهُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 485

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

42:16

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

42:17

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

42:18

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

1 translator’s note
  1. They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩

42:19

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

42:20

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

42:21

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:22

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Al-Biqa'iTafsir · 42:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском