Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

Ash-Shuraa 42:22

The Consultation · Juz 25 · Page 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:22

صفحة ٧٨

﴿تَرى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا وهْوَ واقِعٌ بِهِمْ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾

جُمْلَةُ ﴿تَرى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الشورى: ٢١]، بَيَّنَ حالَ هَذا العَذابِ بِبَيانِ حالِ أصْحابِهِ حِينَ تَوَقُّعِ حُلُولِهِ، وكَفى بِذَلِكَ مُنْبِئًا عَنْ هَوْلِهِ.

والخِطابُ بِـ (تَرى) لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مَن تُمْكِنُ مِنهُ الرُّؤْيَةُ يَوْمَئِذٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤] ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥] . والمَقْصُودُ اسْتِحْضارُ صُورَةِ حالِ الظّالِمِينَ يَوْمَ القِيامَةِ في ذِهْنِ المُخاطَبِ.

والإشْفاقُ: تَوَقُّعِ الشَّيْءِ المُضِرِّ وهو ضِدُّ التَّمَنِّي.

و(ما كَسَبُوا) هو أعْمالُهُمُ السَّيِّئَةُ. والمُرادُ: جَزاؤُها بِقَرِينَةِ المَقامِ.

وجُمْلَةُ: وهو واقِعٌ بِهِمْ. في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ مُشْفِقِينَ إشْفاقًا يُقارِبُ اليَأْسَ وهو أشَدُّ الإشْفاقِ حِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ المُشْفَقَ مِنهُ لا يُنْجِي مِنهُ حَذَرٌ، لِأنَّ الإشْفاقَ إذا حَصَلَ قَبْلَ اقْتِرابِ المُشْفَقِ مِنهُ قَدْ يُحاوِلُ المُشْفِقُ وسائِلَ التَّخَلُّصِ مِنهُ، فَأمّا إذا وقَعَ العَذابُ فَقَدْ حالَ دُونَ التَّخَلُّصِ حائِلُهُ. والمَعْنى: مُشْفِقِينَ مِن عِقابِ أعْمالِهِمْ في حالِ نُزُولِ العِقابِ بِهِمْ. ولَيْسَ المَعْنى: أنَّهم مُشْفِقُونَ في الدُّنْيا مِن أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ لِأنَّهم لا يَدِينُونَ بِذَلِكَ، فَما بُنِيَ عَلى ذَلِكَ الِاحْتِمالِ مِنَ التَّفْسِيرِ لَيْسَ بَيِّنًا.

والباءُ في قَوْلِهِ (واقِعٌ بِهِمْ) لِلِاسْتِعْلاءِ، كَقَوْلِ غاوِي السُّلَمِيِّ:

أرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبانِ بِرَأْسِهِ

وهَذا الِاسْتِعْمالُ قَرِيبٌ مِن مَعْنى الإلْصاقِ المَجازِيِّ.

وضَمِيرُ (هو واقِعٌ) عائِدٌ عَلى (ما كَسَبُوا) بِاعْتِبارِ تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ

صفحة ٧٩

جَزاءُ ما كَسَبُوا، أيْ في حالِ أنَّ الجَزاءَ واقِعٌ عَلَيْهِمْ.

وجُمْلَةُ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ حالٌ مِنَ (الظّالِمِينَ)، والواوُ واوُ الحالِ، أيْ تَرى الظّالِمِينَ في إشْفاقٍ في حالِ أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يَطْمَئِنُّونَ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ، وفي هَذِهِ الحالِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا قَدِ اسْتَقَرُّوا في الرَّوْضاتِ مِن قَبْلِ عَرْضِ الظّالِمِينَ عَلى الحِسابِ وإشْفاقِهِمْ مِن تَبِعاتِهِ. وهَذا مِن تَضادِّ شَأْنَيِ الفَرِيقَيْنِ في الآخِرَةِ عَلى عَكْسِهِ بِما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا المُقَدَّمِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقِينَ مِنها﴾ [الشورى: ١٨]، أيْ فاليَوْمَ انْقَلَبَ إشْفاقُ المُؤْمِنِينَ اطْمِئْنانًا واطْمِئْنانُ المُشْرِكِينَ إشْفاقًا، وشَتّانَ بَيْنَ الِاطْمِئْنانَيْنِ والإشْفاقَيْنِ، وبِهَذِهِ المُضادَّةِ في الحالَتَيْنِ وأسْبابِهِما صَحَّ اعْتِبارُ كَيْنُونَةِ الَّذِينَ آمَنُوا في الجَنَّةِ، حالًا مِنَ الظّالِمِينَ.

والرَّوْضاتُ: جَمْعُ رَوْضَةٍ، وهي اسْمٌ لِمَجْمُوعِ ماءٍ وشَجَرٍ حافٍّ بِهِ وخُضْرَةٍ حَوْلَهُ.

وجُمْلَةُ ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خَبَرٌ ثانٍ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، و(عِنْدَ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالكَوْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الجارُّ والمَجْرُورُ في: لَهم ما يَشاءُونَ.

والعِنْدِيَّةُ تَشْرِيفٌ لِمَعْنى الِاخْتِصاصِ الَّذِي أفادَتْهُ اللّامُ في قَوْلِهِ (لَهم) وعِنايَةٌ بِما يُعْطَوْنَهُ مِن رَغْبَةٍ. والمَعْنى: ما يَشاءُونَهُ حَقٌّ لَهم مَحْفُوظٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ. ولا يَنْبَغِي جَعْلُ (عِنْدَ) مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ (يَشاءُونَ) لِأنَّ (عِنْدَ) حِينَئِذٍ تَكُونُ ظَرْفًا لِمَشِيئَتِهِمْ، أيْ مَشِيئَةٍ مِنهم مُتَوَجِّهَةٍ إلى رَبِّهِمْ، فَتُؤَوَّلُ المَشِيئَةُ إلى مَعْنى الطَّلَبِ أنْ يُعْطِيَهم ما يَطْلُبُونَ فَيَفُوتُ قَصْدُ التَّشْرِيفِ والعِنايَةِ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (عِنْدَ رَبِّهِمْ) خَبَرًا ثالِثًا عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، أيْ هم عِنْدَ رَبِّهِمْ، أيْ في ضِيافَتِهِ وقِراهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤]، ويَكُونَ تَرْتِيبُ الأخْبارِ الثَّلاثَةِ جارِيًا عَلى نَمَطِ الِارْتِقاءِ مِنَ الحَسَنِ إلى الأحْسَنِ بِأنْ أخْبَرَ عَنْهم بِأنَّهم نَزَلُوا في أحْسَنِ مَنزِلٍ، ثُمَّ أحْضَرَ لَهم ما يَشْتَهُونَ، ثُمَّ ارْتَقى إلى ما هو أعْظَمُ وهو كَوْنُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] . ومِن لَطائِفِ هَذا الوَجْهِ أنَّهُ جاءَ عَلى التَّرْتِيبِ المَعْهُودِ

صفحة ٨٠

فِي الحُصُولِ في الخارِجِ فَإنَّ الضَّيْفَ أوِ الوافِدَ يَنْزِلُ أوَّلَ قُدُومِهِ في مَنزِلِ إكْرامٍ ثُمَّ يُحْضَرُ إلَيْهِ القِرى ثُمَّ يُخالِطُهُ رَبُّ المَنزِلِ ويَقْتَرِبُ مِنهُ.

وجُمْلَةُ ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ تَذْيِيلٌ. والإشارَةُ إلى مَضْمُونِ قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ بِتَأْوِيلِ: ذَلِكَ المَذْكُورُ.

وجِيءَ بِاسْمِ إشارَةِ البَعِيدِ اسْتِعارَةً لِكَوْنِ المُشارِ إلَيْهِ بَعِيدَ المَكانَةِ بَعْدَ ارْتِفاعٍ مَجازِيٍّ وهو الشَّرَفُ.

والفَضْلُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى الشَّرَفِ والتَّفَوُّقِ عَلى الغَيْرِ فَيَكُونَ في مَعْنى فَضْلِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمًا لِما يُتَفَضَّلُ بِهِ مِن عَطاءٍ فَيَكُونَ في مَعْنى: ذَلِكَ فَضْلُنا عَلَيْهِمْ. وفي هَذا الأخِيرِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ثَوابَ الأعْمالِ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لِأنَّ طاعَةَ العِبادِ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فَإذا أدَّوْها فَقَدْ فَعَلُوا ما لا يَسَعُهم إلّا فِعْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُثابُوا عَلى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ إثابَتِهِمْ ظُلْمًا.

وضَمِيرُ الفَصْلِ يُفِيدُ قَصْرًا ادِّعائِيًّا لِلْمُبالَغَةِ في أعَظْمِيَّةِ الفَضْلِ، و(الفَضْلُ) يَصْلُحُ لِأنَّ يُعْتَبَرُ كالمُضافِ إلى المَفْعُولِ، أيْ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وأنْ يُعْتَبَرَ كالمُضافِ إلى الفاعِلِ فَضْلُهم، أيْ شَرَفُهم وبَرَكَتُهم فَيُؤَوَّلُ مَعْنى القَصْرِ إلى أنَّ الفَضْلَ الَّذِي حَصَلَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أكْبَرُ فَضْلٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 485

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

42:16

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

42:17

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

42:18

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

1 translator’s note
  1. They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩

42:19

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

42:20

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

42:21

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:22

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Ibn 'AshurTafsir · 42:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском