Ash-Shuraa 42:28
The Consultation · Juz 25 · Page 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 42:28
صفحة ٩٥
﴿وهْوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وهْوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٢٧] فَإنَّ الغَيْثَ سَبَبُ رِزْقٍ عَظِيمٍ وهو ما يُنَزِّلُهُ اللَّهُ بِقَدَرٍ هو أعْلَمُ بِهِ، وفِيهِ تَذْكِيرٌ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ عَلى النّاسِ الَّتِي مِنها مُعْظَمُ رِزْقِهِمُ الحَقِيقِيِّ لَهم ولِأنْعامِهِمْ.
وخَصَّها بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِها مِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأنَّها نِعْمَةٌ لا يَخْتَلِفُ النّاسُ فِيها لِأنَّها أصْلُ دَوامِ الحَياةِ بِإيجادِ الغِذاءِ الصّالِحِ لِلنّاسِ والدَّوابِّ، وبِهَذا يَظْهَرُ وقْعُ قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩] عَقِبَ قَوْلِهِ هُنا ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ .
واخْتِيارُ المُضارِعِ في (يُنَزِّلُ) لِإفادَةِ تَكَرُّرِ التَّنْزِيلِ وتَجْدِيدِهِ.
والتَّعْبِيرُ بِالماضِي في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ لِلْإشارَةِ إلى حُصُولِ القُنُوطِ وتَقَرُّرِهِ بِمُضِيِّ زَمانٍ عَلَيْهِ.
والغَيْثُ: المَطَرُ الآتِي بَعْدَ الجَفافِ، سُمِّيَ غَيْثًا بِالمَصْدَرِ لِأنَّ بِهِ غَيْثَ النّاسِ المُضْطَرِّينَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩] في سُورَةِ يُوسُفَ.
والقُنُوطُ: اليَأْسُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٥] في سُورَةِ الحِجْرِ. والمُرادُ: مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا مِنَ الغَيْثِ بِانْقِطاعِ أماراتِ الغَيْثِ المُعْتادَةِ وضِيقِ الوَقْتِ عَنِ الزَّرْعِ.
وصِيغَةُ القَصْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ تُفِيدُ قَصْرَ القَلْبِ لِأنَّ في السّامِعِينَ مُشْرِكِينَ يَظُنُّونَ نُزُولَ الغَيْثِ مِن تَصَرُّفِ الكَواكِبِ وفِيهِمُ المُسْلِمُونَ الغافِلُونَ، نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن يَظُنُّ نُزُولَ الغَيْثِ مَنُوطًا بِالأسْبابِ المُعْتادَةِ لِنُزُولِ الغَيْثِ لِأنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ أنَّ المَطَرَ مِن تَصَرُّفِ أنْواءِ الكَواكِبِ.
وفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قالَ «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ عَلى إثْرَ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَقالَ: أتَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكم ؟ قالَ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافِرٌ بِي: فَأمّا مَن قالَ: مُطِرْنا بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ
صفحة ٩٦
بِالكَوْكَبِ، وأمّا مَن قالَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا ونَوْءِ كَذا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ» .
فَهَذا القَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْرِكِينَ قَصْرُ قَلْبٍ أصْلِيٌّ وهو بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ قَصْرُ قَلْبٍ تَنْزِيلِيٌّ.
والنَّشْرُ: ضِدُّ الطَّيِّ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] في سُورَةِ الإسْراءِ.
واسْتُعِيرَ هُنا لِلتَّوْسِيعِ والِامْتِدادِ. والرَّحْمَةُ هُنا: رَحْمَتُهُ بِالماءِ، وقِيلَ: بِالشَّمْسِ بَعْدَ المَطَرِ. وضَمِيرُ ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ عائِدٌ إلى (عِبادِهِ) مِن قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] .
وقَدْ قِيلَ: «إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ رَفْعِ القَحْطِ عَنْ قُرَيْشٍ بِدَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ لَهم بِذَلِكَ بَعْدَ أنْ دامَ عَلَيْهِمُ القَحْطُ سَبْعَ سِنِينَ أكَلُوا فِيها الجِيَفَ والعِظامَ وهو المُشارُ إلَيْهِ بَقَوْلِهِ في سُورَةِ الدُّخانِ ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكم عائِدُونَ﴾ [الدخان»: ١٥] .
فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ واسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقالَ: «اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فادْعُ اللَّهَ أنْ يَكْشِفَ عَنْهم فَدَعا. ثُمَّ قالَ: تَعُودُونَ بَعْدُ» . وقَدْ كانَ هَذا في المَدِينَةِ ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في «اسْتِسْقاءِ النَّبِيءِ ﷺ لَمّا سَألَهُ الأعْرابِيُّ وهو في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ» .
وفِي رِوايَةٍ أنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ هو كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وفي بَعْضِ الرِّواياتِ في الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِينَ يُوسُفَ» .
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وأبُو جَعْفَرٍ (يُنَزِّلُ) بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الزّايِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِسُكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الزّايِ.
وذِكْرُ صِفَتَيِ ﴿الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ دُونَ غَيْرِهِما لِمُناسَبَتِهِما لِلْإغاثَةِ لِأنَّ الوَلِيَّ يُحْسِنُ إلى مَوالِيهِ والحَمِيدَ يُعْطِي ما يُحْمَدُ عَلَيْهِ. ووَصْفُ (حَمِيدٍ) فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.
وذَكَرَ المَهْدَوِيُّ تَفْسِيرَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ المَطَرِ.
Page 486
42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
1 translator’s note
- See footnote in 35:30. ↩
42:24
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
1 translator’s note
- i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩
42:25
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
42:26
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
42:27
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
42:28
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
42:29
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
42:30
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
42:31
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., escape from Him. ↩