Ash-Shuraa 42:29
The Consultation · Juz 25 · Page 486
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 42:29
صفحة ٩٧
﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ وهْوَ عَلى جَمْعِهِمْ إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾
لَمّا كانَ إنْزالُ الغَيْثِ جامِعًا بَيْنَ كَوْنِهِ نِعْمَةً وكَوْنِهِ آيَةً دالَّةً عَلى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ المُقْتَضِيَةِ انْفِرادِهِ بِالإلَهِيَّةِ - انْتَقَلَ مِن ذِكْرِهِ إلى ذِكْرِ آياتٍ دالَّةٍ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ وهي آيَةُ خَلْقِ العَوالِمِ العَظِيمَةِ وما فِيها مِمّا هو مُشاهَدٌ لِلنّاسِ دُونَ قَصْدِ الِامْتِنانِ. وهَذا الِانْتِقالُ اسْتِطْرادٌ واعْتِراضٌ بَيْنَ الأغْراضِ الَّتِي سِياقُ الآياتِ فِيها.
والآياتُ: جَمْعُ آيَةٍ، وهي العَلامَةُ والدَّلِيلُ عَلى شَيْءٍ. والسِّياقُ دالٌّ عَلى أنَّ المُرادَ آياتُ الإلَهِيَّةِ. والسَّماواتُ: العَوالِمُ العُلْيا غَيْرُ المُشاهَدَةِ لَنا والكَواكِبُ وما تَجاوَزَ الأرْضَ مِنَ الجَوِّ. والأرْضُ: الكُرَةُ الَّتِي عَلَيْها الحَيَوانُ والنَّباتُ. والبَثُّ: وضْعُ الأشْياءِ في أمْكِنَةٍ كَثِيرَةٍ.
والدّابَّةُ: ما يَدُبُّ عَلى الأرْضِ، أيْ يَمْشِي فَيَشْمَلُ الطَّيْرَ لِأنَّ الطَّيْرَ يَمْشِي إذا نَزَلَ وهو مِمّا أُرِيدَ في قَوْلِهِ هُنا فِيهِما أيْ في الأرْضِ وفي السَّماءِ، أيْ بَعْضِ ما يُسَمّى بِالسَّماءِ وهو الجَوُّ وهو ما يَلُوحُ لِلنّاظِرِ مِثْلَ قُبَّةٍ زَرْقاءَ عَلى الأرْضِ في النَّهارِ، قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ﴾ [النحل: ٧٩] فَإطْلاقُ الدّابَّةِ عَلى الطَّيْرِ بِاعْتِبارِ أنَّ الطَّيْرَ يَدُبُّ عَلى الأرْضِ كَثِيرًا لِالتِقاطِ الحَبِّ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وأمّا المَوْجُوداتُ الَّتِي في السَّماواتِ العُلا مِنَ المَلائِكَةِ والأرْواحِ فَلا يُطْلَقُ عَلَيْها اسْمُ دابَّةٍ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في بَعْضِ السَّماواتِ مَوْجُوداتٌ تَدُبُّ فِيها فَإنَّ الكَواكِبَ مِنَ السَّماواتِ. والعُلَماءُ يَتَرَدَّدُونَ في إثْباتِ سُكّانٍ في الكَواكِبِ، وجَوَّزَ بَعْضُ العُلَماءِ المُتَأخِّرِينَ أنَّ في كَوْكَبِ المَرِّيخِ سُكّانًا، وقالَ تَعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]، عَلى أنَّهُ قَدْ يَكُونُ المُرادُ مِنَ الظَّرْفِيَّةِ في قَوْلِهِ فِيهِما ظَرْفِيَّةَ المَجْمُوعِ لا الجَمِيعِ، أيْ ما بَثَّ في مَجْمُوعِ الأرْضِ والسَّماءِ مِن دابَّةٍ، فالدّابَّةُ إنَّما هي عَلى الأرْضِ، ولَمّا ذُكِرَتِ الأرْضُ والسَّماءُ مُقْتَرِنَتَيْنِ وجاءَ ذِكْرُ الدَّوابِّ جُعِلَتِ الدَّوابُّ مَظْرُوفَةً فِيهِما لِأنَّ الأرْضَ مَحُوطَةٌ بِالسَّماواتِ ومُتَخَيَّلَةٌ مِنها كالمَظْرُوفِ في ظَرْفِهِ، والمَظْرُوفُ في ظَرْفٍ مَظْرُوفٌ في ظَرْفِ مَظْرُوفِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ [الرحمن: ١٩] ثُمَّ قالَ:
صفحة ٩٨
﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] واللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ يَخْرُجانِ مِن أحَدِ البَحْرَيْنِ وهو البَحْرُ المَلِحُ لا مِنَ البَحْرِ العَذْبِ.
وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾، مُعْتَرِضَةٌ في جُمْلَةِ الِاعْتِراضِ لِإدْماجِ إمْكانِ البَعْثِ في عَرْضِ الِاسْتِدْلالِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وعَلى تَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ.
والمَعْنى: أنَّ القادِرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما عَنْ عَدَمٍ قادِرٌ عَلى إعادَةِ خَلْقِ بَعْضِ ما فِيهِما لِلْبَعْثِ والجَزاءِ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَواءٌ في جَوازِ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِهِ فَكَيْفَ تَعُدُّونَهُ مُحالًا.
وضَمِيرُ الجَماعَةِ في قَوْلِهِ: (جَمْعِهِمْ) عائِدٌ إلى ما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ بِاعْتِبارِ أنَّ الَّذِي تَتَعَلَّقُ الإرادَةُ بِجَمْعِهِ في الحَشْرِ لِلْجَزاءِ هُمُ العُقَلاءُ مِنَ الدَّوابِّ أيِ الإنْسُ.
والمُرادُ بِـ (جَمْعِهِمْ) حَشْرُهم لِلْجَزاءِ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] .
وقَدْ ورَدَ في أحادِيثَ في الصَّحِيحِ أنَّ بَعْضَ الدَّوابِّ تُحْشَرُ لِلِانْتِصافِ مِمَّنْ ظَلَمَها. و(إذا) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وهو هُنا مُجَرَّدٌ عَنْ تَضَمُّنِ الشَّرْطِيَّةِ، فالتَّقْدِيرُ: حِينَ يَشاءُ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ (جَمْعِهِمْ) . وهَذا الظَّرْفُ إدْماجٌ ثانٍ لِإبْطالِ اسْتِدْلالِهِمْ بِتَأخُّرِ يَوْمِ البَعْثِ عَلى أنَّهُ لا يَقَعُ كَما حُكِيَ عَنْهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [سبإ: ٢٩] ﴿قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبإ: ٣٠] .
Page 486
42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
1 translator’s note
- See footnote in 35:30. ↩
42:24
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
1 translator’s note
- i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩
42:25
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
42:26
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
42:27
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
42:28
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
42:29
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
42:30
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
42:31
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., escape from Him. ↩