Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

Ash-Shuraa 42:32

The Consultation · Juz 25 · Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:32–34

صفحة ١٠٥

﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِي في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّياحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾

لَمّا جَرى تَذْكِيرُهم بِأنَّ ما أصابَهم مِن مُصِيبَةٍ هو مُسَبَّبٌ عَنِ اقْتِرافِ أعْمالِهِمْ، وتَذْكِيرِهِمْ بِحُلُولِ المَصائِبِ تارَةً وكَشْفِها تارَةً أُخْرى بَقَوْلِهِ: ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، وأعْقَبَ بِأنَّهم في الحالَتَيْنِ غَيْرُ خارِجِينَ عَنْ قَبْضَةِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ سِيقَ لَهم ذِكْرُ هَذِهِ الآيَةِ جامِعَةً مِثالًا لِإصابَةِ المَصائِبِ وظُهُورِ مَخائِلِها المُخِيفَةِ المُذَكِّرَةِ بِما يَغْفُلُونَ عَنْهُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ والَّتِي قَدْ تَأْتِي بِما أُنْذِرُوا بِهِ وقَدْ تَنْكَشِفُ عَنْ غَيْرِ ضُرٍّ، ودَلِيلًا عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ لا مَحِيصَ عَنْ إصابَةِ ما أرادَهُ، وإدْماجًا لِلتَّذْكِيرِ بِنِعْمَةِ السَّيْرِ في البَحْرِ وتَسْخِيرِ البَحْرِ لِلنّاسِ فَإنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ، قالَ تَعالى: ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ، فَكانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضًا مِثْلَ جُمْلَةِ ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الشورى: ٢٩] .

والآياتُ: الأدِلَّةُ الدّالَّةُ عَلى الحَقِّ.

والجَوارِي: جَمْعُ جارِيَةٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ البَحْرِ، أيِ السُّفُنُ الجَوارِي في البَحْرِ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الحاقَّةِ ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] . وعَدَلَ عَنِ: الفُلْكِ إلى الجِوارِ إيماءً إلى مَحَلِّ العِبْرَةِ لِأنَّ العِبْرَةَ في تَسْخِيرِ البَحْرِ لِجَرْيِها وتَفْكِيرِ الإنْسانِ في صُنْعِها.

والأعْلامُ: جَمْعُ عَلَمٍ وهو الجَبَلُ، والمُرادُ: بِالجَوارِي السُّفُنُ العَظِيمَةُ الَّتِي تَسَعُ ناسًا كَثِيرِينَ، والعِبْرَةُ بِها أظْهَرُ والنِّعْمَةُ بِها أكْثَرُ.

وكُتِبَتْ كَلِمَةُ الجِوارِ في المُصْحَفِ بِدُونِ ياءٍ بَعْدَ الرّاءِ ولَها نَظائِرُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ في الرَّسْمِ والقِراءَةِ، ولِلْقُرّاءِ في أمْثالِها اخْتِلافٌ وهي الَّتِي تُدْعى عِنْدَ عُلَماءِ القِراءاتِ بِالياءاتِ الزَّوائِدِ.

وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ (الجَوارِي) في هَذِهِ السُّورَةِ بِإثْباتِ الياءِ في

صفحة ١٠٦

حالَةِ الوَصْلِ وبِحَذْفِها في حالَةِ الوَقْفِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ بِإثْباتِ الياءِ في الحالَيْنِ. وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها في الحالَيْنِ.

وإسْكانُ الرِّياحِ: قَطْعُ هُبُوبِها، فَإنَّ الرِّيحَ حَرَكَةٌ وتَمَوُّجٌ في الهَواءِ فَإذا سَكَنَ ذَلِكَ التَّمَوُّجُ فَلا رِيحَ.

وقَرَأ نافِعٌ (الرِّياحَ) بِلَفْظِ الجَمْعِ. وقَرَأهُ الباقُونَ الرِّيحَ بِلَفْظِ المُفْرَدِ. وفي قِراءَةِ الجُمْهُورِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّيحَ قَدْ تُطْلَقُ بِصِيغَةِ الإفْرادِ عَلى رِيحِ الخَيْرِ، وما قِيلَ: إنَّ الرِّياحَ لِلْخَيْرِ والرِّيحَ لِلْعَذابِ في القُرْآنِ هو غالِبٌ لا مُطَّرِدٌ. وقَدْ قُرِئَ في آياتٍ أُخْرى الرِّياحَ والرِّيحَ في سِياقِ الخَيْرِ دُونَ العَذابِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ يَشَأْ بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ. وقَرَأهُ ورْشٌ عَنْ نافِعٍ مِن طَرِيقِ الأصْفَهانِيِّ بِألَفٍ عَلى أنَّهُ تَخْفِيفٌ لِلْهَمْزَةِ.

والرَّواكِدُ: جَمْعُ راكِدَةٍ، والرُّكُودُ: الِاسْتِقْرارُ والثُّبُوتُ.

والظَّهْرُ: الصُّلْبُ لِلْإنْسانِ والحَيَوانِ، ويُطْلَقُ عَلى أعْلى الشَّيْءِ إطْلاقًا شائِعًا. يُقالُ: ظَهْرُ البَيْتِ، أيْ سَطْحُهُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ [البقرة: ١٨٩] . وأصْلُهُ: اسْتِعارَةٌ فَشاعَتْ حَتّى قارَبَتِ الحَقِيقَةَ، فَظَهْرُ البَحْرِ سَطْحُ مائِهِ البادِي لِلنّاظِرِ، كَما أُطْلِقَ ظَهْرُ الأرْضِ عَلى ما يَبْدُو مِنها، قالَ تَعالى: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] .

وجَعَلَ ذَلِكَ آيَةً لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ لِأنَّ في الحالَتَيْنِ خَوْفًا ونَجاةً، والخَوْفُ يَدْعُو إلى الصَّبْرِ، والنَّجاةُ تَدْعُو إلى الشُّكْرِ. والمُرادُ: أنَّ في ذَلِكَ آياتٍ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُتَخَلِّقٍ بِخُلُقِ الصَّبْرِ عَلى الضَّرّاءِ والشُّكْرِ لِلسَّرّاءِ، فَهو يَعْتَبِرُ بِأحْوالِ الفُلْكِ في البَحْرِ اعْتِبارًا يُقارِنُهُ الصَّبْرُ أوِ الشُّكْرُ.

وإنَّما جَعَلَ ذَلِكَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتِلْكَ الآيَةِ فَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ مُنْفَرِدٌ بِالإلَهِيَّةِ بِخِلافِ المُشْرِكِينَ فَإنَّها تَمُرُّ بِأعْيُنِهِمْ فَلا يَعْتَبِرُونَ بِها.

وقَوْلُهُ أوْ يُوبِقْهُنَّ عَطْفٌ عَلى جَزاءِ الشَّرْطِ.

ويُوبِقْهُنَّ: يُهْلِكُهُنَّ. والإيباقُ: الإهْلاكُ، وفِعْلُهُ وبَقَ كَوَعَدَ. والمُرادُ بِهِ

صفحة ١٠٧

هُنا الغَرَقُ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ جَماعَةِ الإناثِ عائِدًا إلى الجَوارِ عَلى أنْ يُسْتَعارَ الإيباقِ لِلْإغْراقِ لِأنَّ الإغْراقَ إتْلافٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الرّاكِبِينَ عَلى تَأْوِيلِ مُعادِ الضَّمِيرِ بِالجَماعاتِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بِما كَسَبُوا فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] .

والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وهو في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ بِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] .

ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ عَطْفٌ عَلى يُوبِقْهُنَّ فَهو في مَعْنى جَزاءٍ لِلشَّرْطِ المُقَدَّرِ، أيْ وإنْ يَشَأْ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ فَلا يُوبِقُهم مَعَ اسْتِحْقاقِهِمْ أنْ يُوبَقُوا. وهَذا العَطْفُ اعْتِراضٌ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 487

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

42:32

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

42:33

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

42:34

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩

42:35

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

42:36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

42:37

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

42:38

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

42:39

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

1 translator’s note
  1. Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩

42:40

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

42:41

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

42:42

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

42:43

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

1 translator’s note
  1. On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩

42:44

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

Ibn 'AshurTafsir · 42:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском