Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

Ash-Shuraa 42:42

The Consultation · Juz 25 · Page 487

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:42

صفحة ١٢٠

﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ فَإنَّهُ لِما جَرى الكَلامُ السّابِقُ كُلُّهُ عَلى الإذْنِ لِلَّذِينِ بُغِيَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْتَصِرُوا مِمَّنْ بَغَوْا عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَقَّبَ بِأنَّ أُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ كانَ ذَلِكَ مَثارَ سُؤالِ سائِلٍ عَنِ الجانِبِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ السَّبِيلُ المَنفِيُّ عَنْ هَؤُلاءِ.

والقَصْرُ المُفادُ بِـ (إنَّما) تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] لِأنَّهُ كانَ يَكْفِي لِإفادَةِ مَعْنى القَصْرِ أنْ يُقابَلَ نَفْيُ السَّبِيلِ عَنِ الَّذِينَ انْتَصَرُوا بَعْدَ ظُلْمِهِمْ بِإثْباتِ أنَّ السَّبِيلَ عَلى الظّالِمِينَ، لِأنَّ إثْباتَ الشَّيْءِ لِأحَدٍ ونَفْيَهُ عَمَّنْ سِواهُ يُفِيدُ مَعْنى القَصْرِ وهو الأصْلُ في إفادَةِ القَصْرِ بِطَرِيقِ المُساواةِ أوِ الإطْنابِ كَقَوْلِ السَّمَوْألِ أوْ غَيْرِهِ:

تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنَـا ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ

وأمّا طُرُقُ القَصْرِ المَعْرُوفَةُ في عِلْمِ المَعانِي فَهي مِنَ الإيجازِ، فَلَمّا أُورِدَتْ أداةُ القَصْرِ هُنا حَصَلَ نَفْيُ السَّبِيلِ عَنْ غَيْرِهِمْ مَرَّةً أُخْرى بِمُفادِ القَصْرِ فَتَأكَّدَ حُصُولُهُ الأوَّلُ الَّذِي حَصَلَ بِالنَّفْيِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وهم أغْنِياءٌ﴾ [التوبة: ٩٣] في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“ .

والمُرادُ بِـ (السَّبِيلِ) عَيْنُ المُرادِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] بِقَرِينَةِ أنَّهُ أُعِيدَ مُعَرَّفًا بِاللّامِ بَعْدَ أنْ ذُكِرَ مُنَكَّرًا فَإنَّ إعادَةَ اللَّفْظِ النَّكِرَةِ مُعَرَّفًا بِلامِ التَّعْرِيفِ يُفِيدُ أنَّ المُرادَ بِهِ ما ذُكِرَ أوَّلًا. وهَذا السَّبِيلُ الجَزاءُ والتَّبِعَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وشَمِلَ عُمُومُ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ، وعُمُومُ النّاسِ كُلَّ ظالِمٍ، وبِمِقْدارِ ظُلْمِهِ يَكُونُ جَزاؤُهُ. ويَدْخُلُ ابْتِداءً فِيهِ الظّالِمُونَ المُتَحَدَّثُ عَنْهم وهم مُشْرِكُو أهْلِ مَكَّةَ، والنّاسُ المُتَحَدَّثُ عَنْهم وهُمُ المُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ.

صفحة ١٢١

والبَغْيُ في الأرْضِ: الِاعْتِداءُ عَلى ما وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ مِنَ الحَقِّ الشّامِلِ لِمَنافِعِ الأرْضِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلنّاسِ، مِثْلَ تَحْجِيرِ الزَّرْعِ والأنْعامِ المَحْكِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٨]، ومِثْلَ تَسْيِيبِ السّائِبَةِ وتَبْحِيرِ البَحِيرَةِ، والشّامِلِ لِمُخالَفَةِ ما سَنَّهُ اللَّهُ في فِطْرَةِ البَشَرِ مِنَ الأحْوالِ القَوِيمَةِ مِثْلَ العَدْلِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، فالبَغْيُ عَلَيْها بِمِثْلِ الكِبْرِياءِ والصَّلَفِ وتَحْقِيرِ النّاسِ المُؤْمِنِينَ وطَرْدِهِمْ عَنْ مَجامِعِ القَوْمِ بَغْيٌ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ.

والأرْضُ: أرْضُ مَكَّةَ، أوْ جَمِيعُ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ وهو الألْيَقُ بِعُمُومِ الآيَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة: ٢٠٥] وقالَ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ [الأعراف: ٥٦]، فَكُلُّ فَسادٍ وظُلْمٍ يَقَعُ في جُزْءٍ مِنَ الأرْضِ فَهو بَغْيٌ مَظْرُوفٌ في الأرْضِ.

وبِغَيْرِ الحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَبْغُونَ) وهو لِكَشْفِ حالَةِ البَغْيِ لِإفادَةِ مَذِمَّتِهِ إذْ لا يَكُونُ البَغْيُ إلّا بِغَيْرِ الحَقِّ فَإنَّ مُسَمّى البَغْيِ هو الِاعْتِداءُ عَلى الحَقِّ، وأمّا الِاعْتِداءُ عَلى المُبْطِلِ لِأجَلِ باطِلِهِ فَلا يُسَمّى بَغْيًا ويُسَمّى اعْتِداءً قالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ويُقالُ: اسْتَعْدى فُلانٌ الحاكِمَ عَلى خَصْمِهِ، أيْ طَلَبَ مِنهُ الحُكْمَ عَلَيْهِ.

وجُمْلَةُ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ﴾ إنْ أُرِيدَ بِـ (السَّبِيلِ) في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] سَبِيلُ العِقابِ في الآخِرَةِ، أوْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنها إنْ أُرِيدَ بِـ (السَّبِيلِ) هُنالِكَ ما يَشْمَلُ المَلامَ في الدُّنْيا، أيِ السَّبِيلُ الَّذِي عَلَيْهِمْ هو أنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا جَزاءَ ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ.

وحُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ يَشْمَلُ ظُلْمَ المُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ ويَشْمَلُ ظُلْمَ المُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِيَتَناسَبَ مَضْمُونُها مَعَ جَمِيعِ ما سَبَقَ.

وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ لِأجْلِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مَعَ تَمْيِيزِهِمْ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ بِهَذا الوَعِيدِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 487

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

42:32

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

42:33

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

42:34

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩

42:35

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

42:36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

42:37

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

42:38

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

42:39

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

1 translator’s note
  1. Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩

42:40

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

42:41

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

42:42

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

42:43

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

1 translator’s note
  1. On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩

42:44

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

Ibn 'AshurTafsir · 42:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском