Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

Ash-Shuraa 42:41

The Consultation · Juz 25 · Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:41

﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠] فَيَكُونَ عُذْرًا لِلَّذِينِ لَمْ يَعْفُوا، ويَجُوزُ أنَّها عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] وما بَيْنَ ذَلِكَ اعْتِراضٌ كَما عَلِمْتَ، فالجُمْلَةُ: إمّا مُرْتَبِطَةٌ بِغَرَضِ انْتِصارِ المُسْلِمِ عَلى ظالِمِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ تَكْمِلَةٌ لِجُمْلَةِ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وإمّا مُرْتَبِطَةٌ بِغَرَضِ انْتِصارِ المُؤْمِنِينَ مِن بَغْيِ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ، وهو الِانْتِصارُ بِالدِّفاعِ سَواءٌ كانَ دِفاعَ جَماعاتٍ وهو الحَرْبُ فَيَكُونَ هَذا تَمْهِيدًا لِلْإذْنِ بِالقِتالِ الَّذِي شُرِّعَ مِن بَعْدُ، أمْ دِفاعَ الآحادِ إنْ تَمَكَّنُوا مِنهُ فَقَدْ صارَ المُسْلِمُونَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ذَوِي قُوَّةٍ يَسْتَطِيعُونَ بِها الدِّفاعَ عَنْ أنْفُسِهِمْ آحادًا كَما قِيلَ في عِزِّ الإسْلامِ بِإسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.

واللّامُ في ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ﴾ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ، و(مَن) شَرْطِيَّةٌ، أوِ اللّامُ لامُ ابْتِداءٍ و(مَن) مَوْصُولَةٌ. وإضافَةُ (ظُلْمِهِ) مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ، أيْ بَعْدَ كَوْنِهِ مَظْلُومًا.

ومَعْنى (بَعْدَ ظُلْمِهِ) التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ هَذا الِانْتِصارَ بَعْدَ أنْ تَحَقَّقَ أنَّهم ظُلِمُوا: فَأمّا في غَيْرِ الحُرُوبِ فَمَن يَتَوَقَّعُ أنَّ أحَدًا سَيَعْتَدِي عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أنْ يُبادِرَ أحَدًا بِأذًى قَبْلَ أنْ يَشْرَعَ في الِاعْتِداءِ عَلَيْهِ ويَقُولَ: ظَنَنْتُ أنَّهُ يَعْتَدِي عَلَيَّ فَبادَرْتُهُ بِالأذى اتِّقاءً لِاعْتِدائِهِ المُتَوَقَّعِ، لِأنَّ مِثْلَ هَذا يُثِيرُ التَّهارُجَ والفَسادَ، فَنَبَّهَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَلى تَجَنُّبِهِ مَعَ عَدُوِّهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهم حَرْبٌ.

وأمّا حالُ المُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ فَلَيْسَ مِن غَرَضِ الآيَةِ، فَلَوْ أنَّ أحَدًا

صفحة ١١٩

ساوَرَهُ أحَدٌ بِبادِئِ عَمَلٍ مِنَ البَغْيِ فَهو مُرَخَّصٌ لَهُ أنْ يُدافِعَهُ عَنْ إيصالِ بَغْيِهِ إلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَتَمَكَّنَ مِنهُ ولا يُمْهِلَهُ حَتّى يُوقِعَ بِهِ ما عَسى أنْ لا يَتَدارَكَهُ فاعِلُهُ مِن بَعْدُ، وذَلِكَ مِمّا يَرْجِعُ إلى قاعِدَةِ أنَّ ما قارَبَ الشَّيْءَ يُعْطى حُكْمَ حُصُولِهِ، أيْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِسَبَبِ ظُهُورِ بَوادِرِهِ، وهو ما قالَ فِيهِ الفُقَهاءُ: يَجُوزُ دَفْعُ صائِلٍ بِما أمْكَنَ.

ومَحَلُّ هَذِهِ الرُّخْصَةِ هو الحالاتُ الَّتِي يُتَوَقَّعُ فِيها حُصُولُ الضُّرِّ حُصُولًا يَتَعَذَّرُ أوْ يَعْسُرُ رَفْعُهُ وتَدارُكُهُ. ومَعْلُومٌ أنَّ مَحَلَّها هو الحالَةُ الَّتِي لَمْ يَفُتْ فِيها فِعْلُ البَغْيِ فَأمّا إنْ فاتَ فَإنَّ حَقَّ الجَزاءِ عَلَيْهِ يَكُونُ بِالرَّفْعِ لِلْحاكِمِ ولا يَتَوَلّى المَظْلُومُ الِانْتِصافَ بِنَفْسِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا شَمِلَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ ولَكِنَّهُ مُسْتَقْرًى مِن تَصارِيفِ الشَّرِيعَةِ ومَقاصِدِها فَفَرَضْناهُ هُنا لِمُجَرَّدِ بَيانِ مَقْصِدِ الآيَةِ لا لِبَيانِ مَعْناها.

والمُرادُ بِالسَّبِيلِ مُوجِبُ المُؤاخَذَةِ بِاللّائِمَةِ بَيْنَ القَبائِلِ واللَّمْزِ بِالعُدْوانِ والتَّبِعَةِ في الآخِرَةِ عَلى الفَسادِ في الأرْضِ بِقَتْلِ المُسالِمِينَ، سُمِّيَ ذَلِكَ سَبِيلًا عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّهُ أشْبَهَ الطَّرِيقَ في إيصالِهِ إلى المَطْلُوبِ، وكَثُرَ إطْلاقُ ذَلِكَ حَتّى ساوى الحَقِيقَةَ.

والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ فاءُ جَوابِ الشَّرْطِ فَإنْ جَعَلْتَ لامَ ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ [الشورى: ٤٩] لامَ الِابْتِداءِ فَهو ظاهِرٌ، وإنْ جَعَلْتَ اللّامَ مُوطِئَةً لِلْقَسَمِ كانَ اقْتِرانُ ما بَعْدَها بِفاءِ الجَوابِ تَرْجِيحًا لِلشَّرْطِ عَلى القَسَمِ عِنْدَ اجْتِماعِهِما، والأعْرَفُ أنْ يُرَجَّحَ الأوَّلُ مِنهُما فَيُعْطى جَوابَهُ ويُحْذَفَ جَوابُ الثّانِي، وقَدْ يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ في القَسَمِ الصَّرِيحِ دُونَ القَسَمِ المَدْلُولِ بِاللّامِ المُوطِئَةِ.

وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ في صَدْرِ جَوابِ الشَّرْطِ لِتَمْيِيزِ الفَرِيقِ المَذْكُورِ أتَمَّ تَمْيِيزٍ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ سَبَبَ عَدَمِ مُؤاخَذَتِهِمْ هو أنَّهُمُ انْتَصَرُوا بَعْدَ أنْ ظُلِمُوا ولَمْ يَبْدَأُوا النّاسَ بِالبَغْيِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 487

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

42:32

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

42:33

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

42:34

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩

42:35

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

42:36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

42:37

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

42:38

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

42:39

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

1 translator’s note
  1. Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩

42:40

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

42:41

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

42:42

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

42:43

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

1 translator’s note
  1. On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩

42:44

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

Ibn 'AshurTafsir · 42:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском