Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

Ash-Shuraa 42:45

The Consultation · Juz 25 · Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:45

صفحة 51

﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ أيْ عَلى اَلنّارِ اَلْمَدْلُولِ عَلَيْها بِالعَذابِ، والجُمْلَةُ كالسّابِقَةِ ﴿خاشِعِينَ﴾ مُتَضائِلِينَ مُتَقاصِرِينَ ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ أيْ بِسَبَبِ اَلذُّلِّ لِعِظَمِ ما لَحِقَهم فَمِن سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِخاشِعِينَ وهو وكَذا ما بَعْدَهُ حالٌ.

وجُوِّزَ أنْ يُعَلَّقَ اَلْجارُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: (يَنْظُرُونَ) ويُوقَفَ عَلى (خاشِعِينَ ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ والأوَّلُ أظْهَرُ، والطَّرْفُ مَصْدَرُ طَرَفَ إذا حَرَّكَ عَيْنَهُ ومِنهُ طَرْفَةُ اَلْعَيْنِ، والمُرادُ بِالخَفِيِّ اَلضَّعِيفُ، ومِنَ اِبْتِدائِيَّةٌ أيْ يَبْتَدِئُ نَظَرُهم مِن تَحْرِيكٍ لِأجْفانِهِمْ ضَعِيفٍ بِمُسارَقَةٍ كَما تَرى اَلْمَصْبُورَ يَنْظُرُ إلى اَلسَّيْفِ وهَكَذا نَظَرُ اَلنّاظِرِ إلى اَلْمَكارِهِ لا يَقْدِرُ أنْ يَفْتَحَ أجْفانَهُ عَلَيْها ويَمْلَأ عَيْنَيْهِ مِنها كَما يَفْعَلُ في نَظَرِهِ إلى اَلْمُحابِّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن بِمَعْنى اَلْباءِ.

وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ (خَفِيٍّ) ذَلِيلٍ فالطَّرْفُ عَلَيْهِ جَفْنُ اَلْعَيْنِ، وقِيلَ: يُحْشَرُونَ عُمْيًا فَلا يَنْظُرُونَ إلّا بِقُلُوبِهِمْ وذاكَ نَظَرٌ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ، وهو تَأْوِيلٌ مُتَكَلِّفٌ، والجُمْلَتانِ اَلسّابِقَتانِ أعْنِي (تَرى اَلظّالِمِينَ. وتَراهم يُعْرَضُونَ) مَعْطُوفانِ عَلى (ومَن يُضْلِلِ) وأصْلُ اَلْكَلامِ والظّالِمُونَ لَمّا رَأوُا اَلْعَذابَ يَقُولُونَ وهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ، ثُمَّ قِيلَ (وتَرى وتَراهُمْ) خِطابًا لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اَلرُّؤْيَةُ ويُعْتَبَرُ بِحالِهِمْ زِيادَةً لِلتَّهْوِيلِ كَأنَّهُ يُعْجِبُهم مِمّا هم فِيهِ لِيَعْتَبِرُوا ويَبْتَهِجُوا، ومِنهُ يَظْهَرُ أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأتْباعِهِ ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ﴾ أيْ إنَّهُمُ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ اَلْخالِدِ أوْ عَلى ما مَرَّ في اَلزُّمَرِ، وعُدِلَ عَنْ أنَّهم إلى اَلَّذِينَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِأكْمَلِ اَلْخُسْرانِ إذِ اَلْمُرادُ أنَّ اَلْكامِلِينَ في صِفَةِ اَلْخُسْرانِ اَلْمُتَّصِفِينَ بِحَقِيقَتِهِ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِخَسِرُوا والقَوْلُ في اَلدُّنْيا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقالَ، والماضِي لِتَحَقُّقِ اَلْوُقُوعِ أيْ ويَقُولُونَ إذا رَأوْهم عَلى تِلْكَ اَلصِّفَةِ. وفي اَلْكَشْفِ اَلظّاهِرُ أنَّهُ قَوْلٌ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ كالخُسْرانِ مِن بابِ اَلتَّنازُعِ بَيْنَ اَلْفِعْلَيْنِ، وآثَرَ صاحِبُ اَلْكَشّافِ عَلى ما يُؤْذِنُ بِهِ صَنِيعُهُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالخُسْرانِ وحْدَهُ لِأنَّ اَلْأصْلَ في ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ﴾ إلَخْ هُمُ اَلْخاسِرُونَ كَما أنَّ اَلْأصْلَ في ﴿وتَرى الظّالِمِينَ﴾ والظّالِمُونَ لَمّا رَأوْا ثَمَّ قِيلَ ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَلى نَحْوِ ما قِيلَ ﴿وتَرى﴾ إلَخْ وكَما أنَّ اَلرُّؤْيَةَ رُؤْيَةُ اَلدُّنْيا اِسْتِحْضارًا لِعَذابِهِمُ اَلْكائِنِ في اَلْآخِرَةِ تَهْوِيلًا كَذَلِكَ اَلْقَوْلُ كَأنَّهم جَعَلَهم حُضُورًا يُعايَنُ عَذابُهم ويُسْمَعُ ما يَقُولُ اَلْمُؤْمِنُونَ فِيهِمْ ورُدَّ عَلى اَلْخِطابِ في اَلرُّؤْيَةِ والغَيْبَةِ في اَلْقَوْلِ لِأنَّ مُعايَنَةَ اَلْعَذابِ لَمّا كانَتْ أدْخَلَ في اَلتَّهْوِيلِ جَعَلَ اَلْعَذابَ قَرِيبًا مُشاهَدًا وخُصُّوا بِالخِطابِ عَلى سَبِيلِ اِسْتِحْضارِ اَلْحالِ لِمَزِيدِ اَلِابْتِهاجِ ولَمْ يَكُنْ في اَلْخُسْرانِ ذَلِكَ اَلْمَعْنى لِأنَّهُ أمْرٌ مَعْقُولٌ والمَحْسُوساتُ أقْوى لا سِيَّما إذا كُنَّ مُوجِباتِ اَلْخُسْرانَ فَجِيءَ بِهِ عَلى اَلْأصْلِ مِنَ اَلْغَيْبَةِ، وعَدَلَهُ مِنَ اَلْمُضارِعِ إلى اَلْماضِي لِأنَّهُ قَوْلٌ صادِرٌ عَنْ مُقْتَضى اَلْحالِ قَدْ حَقَّ ووَقَعَ تَفَوَّهُوا بِهِ أوْ لا وأُسْنِدَ إلى اَلْمُؤْمِنِينَ دَلالَةً عَلى اَلِابْتِهاجِ اَلْمَذْكُورِ واغْتِباطِهِمْ بِنَجاتِهِمْ عَمّا هم فِيهِ وإلّا فالقَوْلُ والرُّؤْيَةُ لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اَلْقَوْلُ والرُّؤْيَةُ، وجَعَلَهُ حالًا كَما فَعَلَ اَلطَّيِّبِيُّ عَلى مَعْنى وتَراهم وقَدْ صَدَقَ فِيهِمْ قَوْلُ اَلْمُؤْمِنِينَ في اَلدُّنْيا إنَّ اَلْخاسِرِينَ إلَخْ مِن أُسْلُوبِ قَوْلِهِ:

إذا ما اِنْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ

وفِيهِ أنَّهُ إنَّما يُرْتَكَبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ اَلْحَقِيقَةِ وقَدْ أمْكَنَ اَلْحَمْلُ عَلى اَلتَّنازُعِ فَلا تَعَذُّرَ.

ثُمَّ إنَّهُ عَلى اَلتَّقْدِيرِ لا يَظْهَرُ أنَّهُ قَوْلٌ فِيها إلّا بِدَلِيلٍ خارِجٍ، وهَذا بِخِلافِ ما ذَكَرَهُ جارُ اَللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ مِن تَقْدِيرٍ وقَدْ صَحَّ عِنْدَكم أنِّي قَدَّمْتُ لِأنَّ في اَللَّفْظِ إشْعارًا بِهِ بَيِّنًا اِنْتَهى، ولَعَمْرِي لَقَدْ أبْعَدَ قُدِّسَ سِرُّهُ اَلْمَغْزى في هَذِهِ اَلْآياتِ اَلْعِظامِ وأتى بِما تَسْتَحْسِنُهُ اَلنُّظّارُ مِن ذِي اَلْأفْهامِ فَلْيُفْهَمْ، وقَوْلُهُ تَعالى:

صفحة 52

﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ إمّا مِن تَمامِ كَلامِ اَلْمُؤْمِنِينَ ويَجْرِي فِيهِ ما سَمِعْتَ مِنَ اَلْأصْلِ ونُكْتَةِ اَلْعُدُولِ أوِ اِسْتِئْنافُ إخْبارٍ مِنهُ تَعالى تَصْدِيقًا لِذَلِكَ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 488

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

42:45

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

42:46

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

42:47

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

1 translator’s note
  1. Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩

42:48

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

42:49

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

42:50

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

42:51

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

Al-AlusiTafsir · 42:45

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском