Ash-Shuraa 42:47
The Consultation · Juz 25 · Page 488
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1
1 translator’s note
- Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 42:47
قال الله تبارك وتعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ [الشورى ٤٧] استجاب بمعنى أجاب، ولهذا قال المفسر: (أجيبوه بالتوحيد والعبادة) بالتوحيد ضد الشرك، والعبادة ضد الاستكبار، وهذا واجب على كل مسلم أن يجيب الله تبارك وتعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته. (﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ هو يوم القيامة ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي أنه إذا أتى به لا يرد). ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد يرده ويمنعه، وقيل: ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يرده إذا أتى به، وكلا المعنيين صحيح، فالله تبارك وتعالى إذا أتى به فقد قضى به، فلا يمكن أن يرده، وكذلك لا يمكن لأحد أن يرده من دون الله، لا أحد يمنعه من الله عز وجل، ولذلك لو أن أحدًا حاول أن يرد يوم القيامة لم يتمكن.
(﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ تلجؤون إليه ﴿يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ إنكار لذنوبكم) ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ هذه جملة مبتدأ وخبر، قُدم فيها الخبر على المبتدأ، وأُدخلت (من) الزائدة على المبتدأ من باب التوكيد، يعني: ما لكم أي ملجأ من دون الله عز وجل، والملجأ بمعنى المعاد أو الملاذ الذي يلوذ به الإنسان عما نزل به.
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يومئذ يأتي ذلك اليوم ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ قال: (إنكار لذنوبكم)، فكأنه فسر النكير بمصدر وهو الإنكار، فإن صح ما فسره به: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ فإنه يشكل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣]، وهذا إنكار، فعلى تفسير المؤلف: ما لكم من إنكار لذنوبكم، يحتاج أن نجمع بينه وبين هذه الآية، والجواب أن نقول: الجمع بينهما أنهم ينكرون، أولًا يقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣] ظنًّا منهم أنهم إذا فعلوا ذلك نجوا كما نجا أهل التوحيد، ثم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، وحينئذٍ يعترفون ويقرون؛ فيكون الإنكار أولًا ثم الإقرار ثانيًا، وتكون الآية: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧] أي: باعتبار المآل، أي: لا يمكنكم أن تنكروا.
وقيل: إن نكيرًا بمعنى منكر؛ كسميع بمعنى مسمع، والمعنى لا أحد ينكر ما نزل بكم ويدفعه عنكم. وهذا المعنى أصح وأنسب لسياق الآية، ما لكم من ملجأ وما لكم من منكر، يعني لا ملجأ تلجئون إليه، ولا أحد يدافع عنكم وينكر ما نزل بكم.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧].
في هذه الآية فوائد:
* منها: وجوب الاستجابة إلى الله تعالى فورًا؛ لقوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ﴾ هذا اليوم الذي هدد الله به هل له وقت محدد في عمر الإنسان، بحيث يستطيع أن يؤخر التوبة والاستعتاب؟
الجواب: لا؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، وإذا فاجأه الموت انقطع كل عمل؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ»[[أخرجه مسلم (١٦٣١ / ١٤) من حديث أبي هريرة.]]، فلا فرق بين قيام الساعة الكبرى وبين موت الإنسان من حيث انقطاع العمل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رأفة الله تبارك وتعالى بعباده، حيث ينذرهم بعذابه قبل الوقوع، ولا شك أن هذا من رحمته ورأفته بهم، وإلا لتركهم يفعلون ما يشاءون حتى ينزل بهم العذاب.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا ملجأ يوم القيامة من الله عز وجل، في الدنيا يمكن أن يلوذ الإنسان بذي سلطة يستجير به لكن في الآخرة لا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا أحد ينكر ما نزل بأهل العذاب من العذاب؛ لقوله:
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، لا أحد ينكر ما نزل بهم من العذاب.
* طالب: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾.
* الشيخ: نعم.
Page 488
42:45
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."
42:46
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.
42:47
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1
1 translator’s note
- Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩
42:48
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.
42:49
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.
42:50
أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠
Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.
42:51
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١
And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.