Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

Ash-Shuraa 42:48

The Consultation · Juz 25 · Page 488

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:48

ولَمّا أنْهى ما قَدَّمَهُ في قَوْلِهِ ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣] نِهايَتُهُ، ودَلَّ عَلَيْهِ وعَلى كُلِّ ما قادَتْهُ الحِكْمَةُ في حَيِّزِهِ حَتّى لَمَّ يَبْقَ لِأحَدٍ شُبْهَةٌ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَهْدِيدِهِمْ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ وتَسْلِيَةَ رَسُولِهِمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ مُعْرِضًا عَنْ خِطابِهِمْ إيذانًا بِشَدِيدِ الغَضَبِ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ أيْ عَنْ إجابَةِ هَذا الدُّعاءِ الَّذِي وجَبَتْ إجابَتُهُ والشَّرْعُ الَّذِي وضَّحَتْ وصَحَّتْ طَرِيقَتُهُ بِما تَأيَّدَ بِهِ مِنَ الحُجَجِ، ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ دَفْعًا لِما قَدْ يُوهِمُ الإرْسالَ مِنَ الحاجَةِ فَقالَ: ﴿فَما أرْسَلْناكَ﴾ مَعَ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ نَقْهَرُهم عَلى امْتِثالِ ما أرْسَلْناكَ بِهِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ. فَأعْرَضَ عَنْ غَيْرِ إبْلاغِهِمْ لِأنّا إنَّما أرْسَلْناكَ مُبَلِّغًا، وُضِعَ مَوْضِعُهُ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ لِما أرْسَلْناكَ بِهِ، وأمّا الهِدايَةُ والإضْلالُ فَإلَيْنا. (p-٣٤٩)ولَمّا ضَمِنَ لِهَذِهِ الآيَةِ ما أرْسَلَهُ لَهُ، أتْبَعَهُ ما جُبِلَ عَلَيْهِ الإنْسانُ بَيانًا لِأنَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا حُكْمَ لَهُ عَلى الطِّباعِ وأنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إنَّما هو الإسْماعُ لا السَّماعُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما قَبْلَ آيَةِ الشَّرْعِ مِن قَوْلِهِ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ [الشورى: ١٢] حاكِيًا لَهُ في أُسْلُوبِ العَظَمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالإعْراضِ عَمّا هو جَدِيرٌ بِأنْ لا يُعْرِضَ عَنْهُ عاقِلٌ، وإيماءٌ إلى أنَّ الإنْسانَ لِغَلَبَةِ جَهْلِهِ وقِلَّةِ عَقْلِهِ يَجْتَرِئُ بِأدْنى تَأْنِيسٍ عَلى مَن تُجَسَّدُ الجِبالُ لِعَظَمَتِهِ وتَنْدَكُّ الشَّوامِخُ مِن هَيْبَتِهِ: ﴿وإنّا إذا أذَقْنا﴾ بِعَظْمَتِنا الَّتِي لا يُمْكِنُ مُخالَفَتُها. ولَمّا كانَ مَن يَفْرَحُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَ انْفِرادِهِ بِها مَذْمُومًا، عَبَّرَ بِالجِنْسِ الصّالِحِ لِلْواحِدِ فَما فَوْقَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ طَبْعَ الإنْسانِ عَدَمُ الِاهْتِمامِ بِشَدائِدِ الإخْوانِ إلّا مَن أقامَهُ اللهُ في مَقامِ الإحْسانِ فَقالَ: ﴿الإنْسانَ﴾ أيْ بِما جَبَلْناهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ بِالعَجَلَةِ وعَدَمِ التَّمالُكِ ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الإكْرامِ مِن صِحَّةٍ (p-٣٥٠)أوْ غِنًى ونَحْوِ ذَلِكَ، وأفْرَدَ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى أنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا مِن نَفْسِهِ ولَوْ كانَ أهْلُ الأرْضِ كُلُّهم عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، وكَذا عَبَّرَ بِالإنْسانِ فَقالَ: ﴿فَرِحَ بِها﴾ أيْ ولَوْ أنَّ أهْلَ الأرْضِ كُلَّهم في نِقْمَةٍ وبُؤْسٍ وعَمًى فَأخْرَجَهُ الفَرَحُ عَنْ تَأمُّلِ ما يَنْفَعُهُ لِيَشْكُرَ، فَكانَ ذَلِكَ لِذَلِكَ كافِرًا لِلنِّعْمَةِ لِأنَّهُ أبْدَلَ الشُّكْرَ بِالفَرَحِ والكُفْرَ فَتَوَصَّلَ بِالعافِيَةِ إلى المُخالَفَةِ، فَأوْقَعَ نَفْسَهُ في أعْظَمِ البَلاءِ.

ولَمّا دَلَّ بِأداةِ التَّحَقُّقِ عَلى أنَّ النِّعْمَةَ هي الأصْلُ لِعُمُومِ رَحْمَتِهِ، وأنَّها سَبَقَتْ غَضَبَهُ، دَلَّ عَلى أنَّ السَّيِّئَةَ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها بِأداةِ الشَّكِّ والمُضارِعِ فَقالَ: ﴿وإنْ﴾ ولَمّا كانَتِ المُشارَكَةُ في الشَّدائِدِ تُهَوِّنُ المَصائِبَ، فَكانَ مَن يَزِيدُ غَمَّهُ بِخُصُوصِ مُصِيبَتِهِ عِنْدَ العُمُومِ مَذْمُومًا، نَبَّهَ عَلى نَقْصِ الإنْسانِ بِذَلِكَ بِالجَمْعِ فَقالَ: ﴿تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ نِقْمَةٌ وبَلاءٌ وشِدَّةٌ. ولَمّا كانَتِ الرَّحْمَةُ فَضْلًا مِنهُ، أعْلَمَهم أنَّ السَّيِّئَةَ مُسَبِّبَةٌ عَنْهم فَقالَ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ وعَبَّرَ بِاليَدِ عَنِ الجُمْلَةِ لِأنَّ أكْثَرَ العَمَلِ بِها. ولَمّا كانَ الجَوابُ عَلى نَهْجِ الأوَّلِ: حَزِنُوا فَكَفَرُوا، وعَدَلَ عَنْهُ إلى ما يَدُلُّ عَلى أنَّ جِنْسَ الإنْسانِ مَوْضِعُ الكُفْرانِ، (p-٣٥١)ولَمّا كانُوا يَدْعُونَ الشُّكْرَ ويُنْكِرُونَ الكُفْرَ، أكَّدَ قَوْلَهُ وسَبَّبَ عَنْ تِلْكَ الإصابَةِ والإذاقَةِ مَعًا إشارَةً إلى أنَّهُ لا أصْلَ لَهُ غَيْرُهُما، فَقالَ مُظْهِرًا مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِيَنُصَّ عَلى الحُكْمِ عَلى الجِنْسِ مِن حَيْثُ هُوَ: ﴿فَإنَّ الإنْسانَ﴾ أيِ الآنِسَ بِنَفْسِهِ المُعْرِضَ عَنْ غَيْرِهِ بِما هو طَبْعٌ لَهُ بِسَبَبِ مَسِّهِ بِضُرٍّ ﴿كَفُورٌ﴾ أيْ بَلِيغُ السَّتْرِ لِلنِّعَمِ نَسّاءً لَهُ، يَنْسى بِأوَّلِ صَدْمَةٍ مِنَ النِّقْمَةِ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ النِّعَمِ، ولا يَعْرِفُ إلّا الحالَةَ الرّاهِنَةَ، فَإنْ كانَ في نِعَمِهِ أشَرٌ وبَطَرٌ، وإنْ كانَ في نِقَمِهِ أيْسٌ وقَنَطٌ، وهَذا حالُ الجِنْسِ مِن حَيْثُ هُوَ، ومَن وفَّقَهُ اللهُ جَنَّبَهُ ذَلِكَ كَما قالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”المُؤْمِنُ إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ“ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا لِلْمُؤْمِنِ،» والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الفَرَحِ أوَّلًا دالٌّ عَلى الحُزْنِ ثانِيًا، وذِكْرُ الكُفْرانِ ثانِيًا دالٌّ عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 488

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

42:45

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

42:46

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

42:47

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

1 translator’s note
  1. Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩

42:48

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

42:49

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

42:50

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

42:51

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

Al-Biqa'iTafsir · 42:48

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском