Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

Ash-Shuraa 42:49

The Consultation · Juz 25 · Page 488

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:49

ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ التّامَّ في عالَمِ (p-٣٥٢)الخَلْقِ بِالأجْسامِ المَرْئِيَّةِ وفي عالِمِ الأمْرِ بِالأرْواحِ الحِسِّيَّةِ والمَعْنَوِيَّةِ القائِمَةِ بِالأبْدانِ والمُدَبِّرَةِ لِلْأدْيانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن بَدِيعِ الشَّأْنِ، فَقالَ في افْتِتاحِ السُّورَةِ ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ [الشورى: ٣] وأتْبَعَهُ أشْكالَهُ إلى أنْ قالَ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤] الآيَةُ ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ [الشورى: ١١] - الآيَةُ ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الشورى: ١٢] ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ [الشورى: ١٩] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ [الشورى: ٢٠] - الآيَةُ،

﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧] ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ [الشورى: ٣٢] - الآيَةُ إلى أنْ ذَكَرَ أحْوالَ الآخِرَةِ في قَوْلِهِ ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ﴾ [الشورى: ٤٤] - الآياتُ، وخَتَمَ بِتَصَرُّفِهِ المُطْلَقِ في الإنْسانِ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ، وما لَهُ مِنَ الطَّبْعِ المُعْوَجِّ مَعَ ما وهَبَهُ لَهُ مِنَ العَقْلِ المُقَيَّمِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ التّامَّ مُلْكًا ومَلَكُوتًا خَلْقًا وأمْرًا، أتْبَعُهُ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ تَصَرُّفَهُ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُلْكِ والقَهْرَ إيجادًا وإعْدامًا إهانَةً وإكْرامًا، فَقالَ صارِفًا القَوْلَ عَنْ أُسْلُوبِ العَظَمَةِ الَّتِي (p-٣٥٣)مِن حَقِّها دَوامُ الخُضُوعِ وإهْلاكِ الجَبابِرَةِ إلى أعْظَمَ مِنها بِذِكْرِ الِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِمَظْهَرِ العَظَمَةِ ومَقامِ اللُّطْفِ والإحْسانِ والرَّحْمَةِ نَتِيجَةً لِكُلِّ ما مَضى: ﴿لِلَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ﴿مُلْكُ السَّماواتِ﴾ كُلُّها عَلى عُلُوِّها وارْتِفاعِها وتَطابُقِها وكِبَرِها وعِظَمِها وتَباعُدِ أقْطارِها ﴿والأرْضِ﴾ جَمِيعُها عَلى تَبايُنِها وتَكاثُفِها واخْتِلافُ أقْطارِها وسُكّانِها واتِّساعِها.

ولَمّا أخْبَرَ بِانْفِرادِهِ بِالمُلْكِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْلُقُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ﴿ما يَشاءُ﴾ أيْ وإنْ كانَ عَلى غَيْرِ اخْتِيارِ العِبادِ، ثُمَّ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِما يُشاهِدُ مِن حالِ النّاسِ فَإنَّهُ لِما اسْتَوى البَشَرُ في الإنْسانِيَّةِ والنِّكاحِ الَّذِي هو سَبَبُ الوِلادَةِ اخْتَلَفَتْ أصْنافُ أوْلادِهِمْ. كانَ ذَلِكَ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ لا اخْتِيارَ لِأحَدٍ مَعَهُ وأنَّ الأسْبابَ لا تُؤَثِّرُ أصْلًا إلّا بِهِ. ولَمّا كانَتْ وِلادَةُ الإناثِ أدَلُّ عَلى عَدَمِ اخْتِيارِ الوَلَدِ وكانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ البَلاءِ الَّذِي خَتَمَ بِهِ ما قَبْلَها قَدَّمَهُنَّ في الذِّكْرِ فَقالَ: ﴿يَهَبُ﴾ خَلْقًا ومَوْلِدًا ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ أوْلادًا (p-٣٥٤)﴿إناثًا﴾ أيْ فَقَطْ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذِكْرٌ كَما في لُوطٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَبَّرَ سُبْحانَهُ فِيهِنَّ بِلَفْظِ الهِبَةِ لِأنَّ الأوْهامَ العادِيَّةَ قَدْ تَكْتَنِفُ العَقْلَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ تَأمُّلِ مَحاسِنِ التَّدْبِيراتِ الإلَهِيَّةِ، وتَرْمِي بِهِ في مُهاوِي الأسْبابِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَيَقَعُ المُسْلِمُ مَعَ إسْلامِهِ في مُضاهاةِ الكُفّارِ في كَراهَةِ البَناتِ وفي وادِي الوَأْدِ بِتَضْيِيعِهِنَّ أوِ التَّقْصِيرِ في حُقُوقِهِنَّ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأُنْثى نِعْمَةٌ، وأنَّ نِعْمَتَها لا تَنْقُصُ عَنْ نِعْمَةِ الذَّكَرِ ورُبَّما زادَتْ، وإيقاظًا مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ عَلى أنَّ التَّقْدِيمَ وإنْ كانَ لِما قَدَّمَتْهُ لا يُقَدِّمُ تَأْنِيسًا وتَوْصِيَةً لَهُنَّ واهْتِمامًا بِأمْرِهِنَّ، نَقَلَ ابْنُ مَيْلَقٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ أنَّ واثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَن يُمْنِ المَرْأةِ تَبْكِيرُها بِالأُنْثى قَبْلَ الذَّكَرِ لِأنَّ اللهَ تَعالى بَدَأ بِالإناثِ، ولِذَلِكَ رَغَّبَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الإحْسانِ إلَيْهِنَّ في أحادِيثَ كَثِيرَةٍ ورَتَّبَ عَلى ذَلِكَ أجَرًا كَبِيرًا ولِأجْلِ تَضْمِينِ الهِبَةِ مَعَ الخَلْقِ عَداها بِاللّامِ مَعَ أنَّ فِعْلَها مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أنَّ الوَلَدَ كانَ لِغَيْرِ الوالِدِ ووَهَبَهُ اللهُ لَهُ. (p-٣٥٥)ولَمّا كانَ الذَّكَرُ حاضِرًا في الذِّهْنِ لِشَرَفِهِ ومَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ لا سِيَّما وقَدْ ذَكَرَ بِهِ ذِكْرَ الإناثِ، عَرَّفَ لِذَلِكَ وجَبْرًا لِما فَوَّتَهُ مِنَ التَّقْدِيمِ في الذَّكَرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ما أخَّرَ إلّا لَمّا ذَكَرَ مِنَ المَعْنى فَقالَ: ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ أيْ فَقَطْ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ أُنْثى كَما صَنَعَ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو عَمُّ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 488

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

42:45

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

42:46

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

42:47

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

1 translator’s note
  1. Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩

42:48

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

42:49

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

42:50

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

42:51

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

Al-Biqa'iTafsir · 42:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском