Ash-ShuraaJuz 25 · Page 483

Ash-Shuraa 42:5

The Consultation · Juz 25 · Page 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., from the grandeur of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) above them. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:5

( ﴿يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَعْنى جُمْلَةِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ ولِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ عَلَيْها، أيْ يَكادُ السَّماواتُ عَلى عَظَمَتِهِنَّ يَتَشَقَّقْنَ مِن شِدَّةِ تَسَخُّرِهِنَّ فِيما يُسَخِّرُهُنَّ اللَّهُ لَهُ مِن عَمَلٍ لا يُخالِفُ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُنَّ، وأيْضًا قَدْ قِيلَ: إنَّ المَعْنى: يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن كَثْرَةِ ما فِيهِنَّ مِنَ المَلائِكَةِ والكَواكِبِ وتَصارِيفِ الأقْدارِ، فَيَكُونُ في مَعْنى قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «أطَّتِ السَّماءُ وبِحَقِّها أنْ تَئِطَّ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا فِيهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ ساجِدٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِحَمْدِهِ» ويُرَجِّحُهُ تَعْقِيبُهُ بَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ كَما سَيَأْتِي.

وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ والكِسائِيُّ (يَكادُ) بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَوْقِيَّةٍ وهُما وجْهانِ جائِزانِ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلى جَمْعٍ غَيْرِ المُذَكَّرِ السّالِمِ وخاصَّةً مَعَ عَدَمِ التَّأْنِيثِ الحَقِيقِيِّ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ مَرْيَمَ قَوْلُهُ: (﴿يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠]) .

صفحة ٣٠

وقَرَأ الجُمْهُورُ يَتَفَطَّرْنَ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ فَوْقِيَّةٌ وأصْلُهُ مُضارِعُ التَّفَطُّرِ، وهو مُطاوِعُ التَّفْطِيرِ الَّذِي هو تَكْرِيرُ الشَّقِّ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ويَعْقُوبُ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ نُونٍ وهو مُضارِعُ: انْفَطَرَ، مُطاوِعُ الفَطْرِ مَصْدَرِ فَطَرَ الثُّلاثِيِّ، إذا شَقَّ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ عَلى القِراءَتَيْنِ قَبُولَ أثَرِ الفاعِلِ؛ إذْ لا فاعِلَ هُنا لِلشَّقِّ وإنَّما المَقْصُودُ الخَبَرُ بِحُصُولِ الفِعْلِ، وهَذا كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِمُ: انْشَقَّ ضَوْءُ الفَجْرِ، فَلا التِفاتَ هُنا لِما يُقْصَدُ غالِبًا في مادَّةِ التَّفَعُّلِ مِن تَكْرِيرِ الفِعْلِ إذْ لا فاعِلَ لِلشَّقِّ هُنا ولا لِتَكَرُّرِهِ، فاسْتَوَتِ القِراءَتانِ في بابِ البَلاغَةِ، عَلى أنَّ اسْتِعْمالَ صِيَغِ المُطاوَعَةِ في اللُّغَةِ ذُو أنْحاءَ كَثِيرَةٍ واعْتِباراتٍ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ كَلامُ الرَّضِيِّ في شَرْحِ الشّافِيَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ فَوْقِهِنَّ عائِدًا عَلى السَّماواتِ، فَيَكُونَ المَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ يَتَفَطَّرْنَ بِمَعْنى: أنَّ انْشِقاقَهُنَّ يَحْصُلُ مِن أعْلاهُنَّ، وذَلِكَ أبْلَغُ الِانْشِقاقِ لِأنَّهُ إذا انْشَقَّ أعْلاهُنَّ كانَ انْشِقاقُ ما دُونَهُ أوْلى، كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي سُورَةِ الحَجِّ. وتَكُونُ (مِن) ابْتِدائِيَّةً.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الأرْضِ مِن قَوْلِهِ تَعالى وما في الأرْضِ عَلى تَأْوِيلِ الأرْضِ بِأرَضِينَ بِاعْتِبارِ أجْزاءِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ أوْ بِتَأْوِيلِ الأرْضِ بِسُكّانِها مِن بابِ واسْألِ القَرْيَةَ.

وتَكُونُ (مِن) زائِدَةً زِيادَتَها مَعَ الظُّرُوفِ لِتَأْكِيدِ الفَوْقِيَّةِ، فَيُفِيدُ الظَّرْفُ اسْتِحْضارَ حالَةِ التَّفَطُّرِ وحالَةِ مَوْقِعِهِ، وقَدْ شُبِّهَ انْشِقاقُ السَّماءِ بِانْشِقاقِ الوَرْدَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] . والوَرْدَةُ تَنْشَقُّ مِن أعْلاها حِينَ يَنْفَتِحُ بِرْعُومُها فَيُوشِكُ إنْ هُنَّ تَفَطَّرْنَ أنْ يَخْرِرْنَ عَلى الأرْضِ، أيْ يَكادُ يَقَعُ ذَلِكَ لِما فَشا في الأرْضِ مِن إشْراكٍ وفَسادٍ عَلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] ﴿يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] ﴿وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]) ويُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ الآتِي ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أولِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى: ٦] . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ) مِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا.

صفحة ٣١

* * *

﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ جُمْلَةٌ عُطِفَتْ عَلى جُمْلَةِ (﴿يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾) لِإفادَتِها تَقْرِيرَ مَعْنى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بَقَوْلِهِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ.

مَرْتَبَةُ واجِبِ الوُجُودِ سُبْحانَهُ وهو أهْلُ التَّنْزِيهِ والحَمْدِ. ومَرْتَبَةُ الرَّوْحانِيّاتِ وهي المَلائِكَةُ وهي واسِطَةُ المُتَصَرِّفِ القَدِيرِ ومُفِيضِ الخَيْرِ في تَنْفِيذِ أمْرِهِ مِن تَكْوِينٍ وهُدًى وإفاضَةِ خَيْرٍ عَلى النّاسِ، فَهي حِينُ تَتَلَقّى مِنَ اللَّهِ أوامِرَهُ تُسَبِّحُهُ وتَحْمَدُهُ، وحِينَ تَفِيضُ خَيْراتُ رَبِّها عَلى عِبادِهِ تَسْتَغْفِرُ لِلَّذِينِ يَتَقَبَّلُونَها تَقَبُّلَ العَبِيدِ المُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ، وتِلْكَ إشارَةٌ إلى حُصُولِ ثَمَراتِ إبْلاغِها، وذَلِكَ بِتَأْثِيرِها في نَظْمِ أحْوالِ العالَمِ الإنْسانِيِّ.

ومَرْتَبَةُ البَشَرِيَّةِ المُفَضَّلَةِ بِالعَقْلِ إذْ أكْمَلُهُ الإيمانُ وهي المُرادُ بِـ (مَن في الأرْضِ) .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 483

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 483

سورة الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

42:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

42:2

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

42:3

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

42:4

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:255. ↩

42:5

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., from the grandeur of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) above them. ↩

42:6

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

42:7

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

1 translator’s note
  1. i.e., all other peoples. ↩

42:8

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

1 translator’s note
  1. i.e., those who desire His guidance and His acceptance of them. ↩

42:9

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.

42:10

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1

1 translator’s note
  1. In remembrance and repentance. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 42:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском