Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

Ash-Shuraa 42:50

The Consultation · Juz 25 · Page 488

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:49–50

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ اِشْتِراكًا أوِ اِسْتِقْلالًا ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ اِسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ أوْ بَيانٌ لِيَخْلُقُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ اَلْبَعْضِ عَلى ما اِخْتارَهُ اَلْقاضِي، ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ إذاقَةَ اَلْإنْسانِ اَلرَّحْمَةَ وإصابَتَهُ بِضِدِّها أتْبَعَ جَلَّ وعَلا ذَلِكَ أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ اَلْمُلْكَ وأنَّهُ تَعالى يَقْسِمُ اَلنِّعْمَةَ والبَلاءَ كَما شاءَ بِحِكْمَتِهِ تَعالى اَلْبالِغَةِ لا كَما شاءَ اَلْإنْسانُ بِهَواهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إذاقَةَ اَلرَّحْمَةِ لَيْسَتْ لِلْفَرَحِ والبَطَرِ بَلْ لِلشُّكْرِ لِمُولِيها وإصابَةُ اَلْمِحْنَةِ لَيْسَتْ لِلْكُفْرانِ والجَزَعِ بَلْ لِلرُّجُوعِ إلى مُبْلِيها؛ وتَأْكِيدٌ لِإنْكارِ كُفْرانِهِمْ مِن وجْهَيْنِ: اَلْأوَّلِ أنَّ اَلْمُلْكَ مُلْكُهُ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِ مُنازِعٍ ومُشارِكٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشاءُ فَلَيْسَ عَلى مَن هو أحْقَرُ جُزْءٍ مِن مُلْكِهِ تَعالى أنْ يَعْتَرِضَ ويُرِيدَ أنْ يُجْرِيَ اَلتَّدْبِيرَ حَسْبَ هَواهُ اَلْفاسِدِ. اَلثّانِي أنَّ هَذا اَلْمُلْكَ اَلْواسِعَ لِذَلِكَ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ جَلَّ جَلالُهُ اَلَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَخْلُقَ ما يَشاءُ فَأنّى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ إلّا عَلى وجْهٍ لا يُتَصَوَّرُ أكْمَلُ مِنهُ ولا أوْفَقُ لِمُقْتَضى اَلْحِكْمَةِ والصَّوابِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَبْقى إلّا اَلتَّسْلِيمُ والشُّغُلُ بِتَعْظِيمِ اَلْمُنْعِمِ اَلْمُبْلِي عَنِ اَلْكُفْرانِ والإعْجابِ، وناسَبَ هَذا اَلْمَساقَ أنْ يَدُلَّ في اَلْبَيانِ مِن أوَّلِ اَلْأمْرِ عَلى أنَّهُ تَعالى فِعْلٌ لِمَحْضِ مَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ لا مَدْخَلَ لِمَشِيئَةِ اَلْعَبْدِ فِيهِ فَلِذا قُدِّمَتِ اَلْإناثُ وأُخِّرَتِ اَلذُّكُورُ كَأنَّهُ قِيلَ: يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ مِنَ اَلْأناسِيِّ ما لا يَهْواهُ ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ

صفحة 54

مِنهم ما يَهْواهُ فَقَدْ كانَتِ اَلْعَرَبُ تَعُدُّ اَلْإناثَ بَلاءً ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ ولَوْ قَدَّمَ اَلْمُؤَخَّرِ لاخْتَلَّ اَلنَّظْمُ، ولَيْسَ اَلتَّقْدِيمُ لِمُجَرَّدِ رِعايَةِ مُناسِبَةِ اَلْقُرْبِ مِنَ اَلْبَلاءِ لِيُعارَضَ بِأنَّ اَلْآيَةَ اَلسّابِقَةَ ذَكَرَتِ اَلرَّحْمَةَ فِيها مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ فَناسَبَ ذَلِكَ تَقْدِيمُ اَلذُّكُورِ عَلى اَلْإناثِ، وفي تَعْرِيفِ اَلذُّكُورِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ اَلِاسْتِدْراكِ لِقَضِيَّةِ اَلتَّأْخِيرِ اَلتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ اَلْمَعْرُوفُ اَلْحاضِرُ في قُلُوبِهِمْ أوَّلَ كُلِّ خاطِرٍ وأنَّهُ اَلَّذِي عَقَدُوا عَلَيْهِ مُناهُمْ، ولَمّا قَضى اَلْوَطَرَ مِن هَذا اَلْأُسْلُوبِ قِيلَ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أيِ اَلْأوْلادَ ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ أيْ يَخْلُقُ ما يَهَبُهم زَوْجًا لِأنَّ اَلتَّزْوِيجَ جَعْلُ اَلشَّيْءِ زَوْجًا فَذُكْرانًا وإناثًا حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ، والواوُ قِيلَ لِلْمَعِيَّةِ لِأنَّ حَقَّهُ اَلتَّأْخِيرُ عَنِ اَلْقِسْمَيْنِ سِياقًا ووُجُودًا فَلا تَتَأتّى اَلْمُقارَنَةُ إلّا بِذَلِكَ، وقِيلَ ذَلِكَ لِأنَّ اَلْمُرادَ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ ما لا يَهْواهُ ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ما يَهْواهُ أوْ يَهَبُ اَلْأمْرَيْنِ مَعًا لا أنَّهُ سُبْحانَهُ يَجْعَلُ مِن كُلٍّ مِنَ اَلْجِنْسَيْنِ اَلذُّكُورِ والإناثِ عَلى حِيالِهِ زَوْجًا ولَوْلا ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ ما ذُكِرَ فَتَأمَّلْهُ، ولِتَرَكُّبِهِ مِنهُما لَمْ يُكَرِّرْ فِيهِ حَدِيثَ اَلْمَشِيئَةِ، وقَدَّمَ اَلْمُقَدَّمَ عَلى ما هو عَلَيْهِ في اَلْأصْلِ ولَمْ يُعَرِّفْ إذْ لا وجْهَ لَهُ، ثُمَّ قِيلَ: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ أيْ لا يُولَدُ لَهُ فَقَيَّدَ بِالمَشِيئَةِ لِأنَّهُ قِسْمٌ آخَرُ، وكَأنَّهُ جِيءَ بِأوْ في (أوْ يُزَوِّجُهُمْ) دُونَ اَلْواوِ كَما في سابِقِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ قَسِيمُ اَلِانْفِرادِ اَلْمُشْتَرِكِ بَيْنَ اَلْأوَّلَيْنِ ولَمْ يُؤْتَ في اَلْأخِيرِ لِاتِّضاحِهِ بِأنَّهُ قَسِيمُ اَلْهِبَةِ اَلْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اَلْأقْسامِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ فَتَأمَّلْ، وقِيلَ: قَدَّمَ اَلْإناثَ تَوْصِيَةً بِرِعايَتِهِنَّ لِضَعْفِهِنَّ لا سِيَّما وكانُوا قَرِيبِي اَلْعَهْدِ بِالوَأْدِ، وفي اَلْحَدِيثِ «(مَنِ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ اَلْبَناتِ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ اَلنّارِ)» وقِيلَ: قُدِّمَتْ لِأنَّها أكْثَرُ لِتَكْثِيرِ اَلنَّسْلِ فَهي مِن هَذا اَلْوَجْهِ أنْسَبُ بِالخَلْقِ اَلْمُرادِ بَيانُهُ، وقِيلَ: لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ لِما في تَقْدِيمِهِنَّ مِنَ اَلتَّشْرِيفِ لِأنَّهُنَّ سَبَبٌ لِتَكْثِيرِ مَخْلُوقاتِهِ تَعالى، وقالَ اَلثَّعالِبِيُّ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما في تَقَدُّمِ وِلادَتِهِنَّ مِنَ اَلْيُمْنِ حَتّى أنَّ أوَّلَ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ يَكُونُ مَشْؤُومًا فَيَقُولُونَ لَهُ بَكَّرَ بِكْرَيْنِ؛ وعَنْ قَتادَةَ مِن يُمْنِ اَلْمَرْأةِ تَبْكِيرُها بِأُنْثى، وقِيلَ: قُدِّمَتْ وأُخِّرَ اَلذُّكُورُ مُعَرَّفًا لِلْمُحافَظَةِ عَلى اَلْفَواصِلِ، والمُناسِبُ لِلسِّياقِ ما عَلِمْتَ سابِقًا، وقالَ مُجاهِدٌ في ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ اَلتَّزْوِيجُ أنْ تَلِدَ اَلْمَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً، وقالَ مُحَمَّدُ ابْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما: هو أنْ تَلِدَ تَوْأمًا غُلامًا وجارِيَةً. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ اَلْآيَةَ نَزَلَتْ في اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ حَيْثُ وهَبَ سُبْحانَهُ لِشُعَيْبٍ ولُوطٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ إناثًا ولِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ذُكُورًا ولِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذُكُورًا وإناثًا وجَعَلَ عِيسى ويَحْيى عَلَيْهِما اَلسَّلامُ عَقِيمَيْنِ اهـ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ مُبالِغٌ جَلَّ شَأْنُهُ في اَلْعِلْمِ والقُدْرَةِ فَيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ بِحِكْمَةٍ واخْتِيارٍ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 488

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 488

42:45

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

42:46

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

42:47

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

1 translator’s note
  1. Of your sins or "disapproval" of your punishment. ↩

42:48

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

42:49

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

42:50

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

42:51

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

Al-AlusiTafsir · 42:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском