Ash-Shuraa 42:53
The Consultation · Juz 25 · Page 489
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 42:52–53
ثم قال عز وجل: (﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مِثْل إيحائنا إلى غيرك من الرُّسُل ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى ٥٢]).
﴿كَذَلِكَ﴾ تأتي في القرآن كثيرًا، وحسب كلام المفسِّر أنَّ الكاف اسمٌ بمعنى (مِثْل)، فتكون مصدرًا لفعلٍ محذوفٍ، والتقدير: مِثْلَ ذلك. ثم تفسِّر الفعلَ بما يناسب المقامَ؛ أي: مِثْلَ إيحائنا لِمَن سبق من الرُّسُل (﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمد). أفادنا بقوله: (يا محمد) أنَّ الخطاب هنا خاصٌّ بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يتعدَّاه إلى غيره.
﴿رُوحًا﴾ قال: (هو القرآن، به تحيا القلوب). صَدَق المراد بالروح هنا؟
* طالب: القرآن؛ لأنه حياة القلوب.
* الشيخ: القرآن؛ لأنه تحيا به القلوب.
وقوله: (﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى ٥٢] الذي نوحيه إليك) يعني: مما نأمر به، ويحتمل أن يكون الأمر هنا واحد الأُمور لا واحد الأوامر؛ أي: من شأننا.
(﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي﴾ تعرف قبل الوحي إليك ﴿مَا الْكِتَابُ﴾ القرآن ﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى ٥٢] أي: شرائعه ومعالمه). أوحى الله إلى نبيِّه رُوحًا من أَمْره -سواءٌ قلنا: واحد الأمور، أو: واحد الأوامر- وأَخْبر أنَّ لله المنَّة الكبرى عليه في ذلك؛ لأنَّه كان قبل هذا ما يدري -أي: ما يعلم، أو: ما يعرف- ما الكتاب ولا الإيمان.
كلمة ﴿مَا الْكِتَابُ﴾ يحتمل أنَّ المراد بها: ما الكتابة، ويحتمل أنْ يُراد بذلك ما ذكره المؤلف وهو القرآن؛ أمَّا الأول فلأنَّ الله تعالى قال في نبيِّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت ٤٨]، وأمَّا كَوْن المراد به القرآن فهذا أمثلته كثيرة، المهمُّ أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان يعرف، حتى الكتابة لا يَكْتب عليه الصلاة والسلام، وما كان يعرف أيضًا الوحيَ قبل أنْ يُوحَى إليه.
﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾ قال المؤلف: (أي: شرائعه ومعالمه)، يعني: وما كنتَ تدري عن شرائع الإيمان. فهل كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدري عمَّا شَرَعه الله له في هذه الشريعة الكاملة قبل ذلك؟ لا.
ثم قال المؤلف: (والنَّفْي معلِّقٌ للفعل عن العمل، وما بعده سدَّ مسدَّ المفعولين). الجملة هذه للإعراب، كلمة ﴿تَدْرِي﴾ تنصب مفعولين، هل بعدها شيء منصوب؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: لا، بعدها (ما) استفهامية مبتدأ، و(الكتاب) خبره، ما فيها شيءٌ منصوب، إذا جاءت الجملة الاستفهامية في محلِّ المفعولين فإنها تعلِّق الفعلَ عن العمل ظاهرًا، ولكن الجملة تكون في محلِّ نصب. إذَن الاستفهام هنا علَّق الفعلَ عن العمل، وما بعده سدَّ مسدَّ المفعولين.
﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾ (﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: الروحَ أو الكتابَ)؛ يعني: جعلْنا الكتابَ الذي أوحينا إليك أو الروحَ الذي أوحينا إليك، والمعنى لا يختلف.
﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ -اللهم اهدنا به- ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ النور يهتدي به الناس، ومنه قول الشاعر:
..................... ∗∗∗ كَأَنَّهُ عَــــلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
وقول الخنساء في أخيها:
وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ∗∗∗ كَأَنَّهُ عَــــلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
يعني أنَّ النار تُجعَل علامةً على الشيء، إذا كان الناس في البَرِّ أوقدوا في الليل نارًا على رأس جبلٍ أو على رأس أَكَمةٍ حتى يهتديَ بها من يريدهم.
يقول: ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ﴾ نهدي بهذا النور مَن نشاء، وهذا مبنيٌّ على حكمة الله عز وجل؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان ٣٠]، فمَن الحري أنْ يُهدَى بهذا النور؟ مَن تمسَّك به وعَمِل بما فيه تصديقًا للأخبار وتنفيذًا للأحكام، مَن فَعَل هذا صار القرآنُ له نورًا يهتدي به؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد ١٧].
وأمَّا مَن أعرضَ عنه -والعياذ بالله- فإنَّه سيكون حُجَّةً عليه ولا ينتفع به.
﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ هل المراد العبوديَّة العامة أو الخاصة؟ ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ هذه تقسِّم الناسَ إلى قِسْمين: مهتدٍ وضالٍّ، فيكون ﴿عِبَادِنَا﴾ المراد به العبوديَّة العامة؛ لأنه جعل العبودية هذه قِسْمين: مهتدٍ وضال.
﴿مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ﴾ يعني: يا محمَّد ﴿لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى ٥٢] قال: (تدعو بالوحي إليك) ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لو أنَّ المؤلف قال: ﴿لَتَهْدِي﴾ أي: تدلُّ، لَكان أَوْضَح وأَخْصَر، (تهدي) بمعنى تدلُّ، فهي هداية الدلالة، أمَّا المؤلف يقول: (تدعو بالوحي إليك)، ولكن هذا لا يكفي؛ لأنَّه لو دعا فهل يهتدي الناس؟ لكن إذا قلنا: تدلُّ، فقد وضَّح الطريقَ ودلَّ عليه، ثم مَن اهتدى فلنفسه ومَن ضلَّ فإنما يضلُّ عليها.
﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ (طريقٍ) ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ يقول: (دين الإسلام). وصَدَق، الصراط المستقيم بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو دين الإسلام.
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى ٥٣]. ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ هذه بدلٌ من قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقوله: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ أضافه الله تعالى إلى نفسه لأنَّه الذي وَضَعه لعباده، ولأنَّه مُوصلٌ إليه، فأُضيفَ إلى الله باعتبارينِ؛
الأول: أنَّه الذي وَضَعه لعباده وشَرَعه لهم، والثاني: أنَّه موصلٌ إليه.
﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: قويمٍ غيرِ معوجٍّ.
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿لَهُ﴾ الجار والمجرور خبر مقدَّم، و﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مبتدأ مؤخَّر، وتقديم الخبر يفيد الحصر؛ أي: له وحده.
(﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ مُلكًا وخلقًا وعبيدًا) لو قدَّم المؤلف (خلقًا) على (ملكًا) لَكان أحسن؛ لأنَّ الخلْق سابقٌ على الْمُلك، ولكن الخُلف في هذا سهل، وقوله: (عبيدًا) يعني تدبيرًا، يدبِّرهم.
﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى ٥٣] ﴿أَلَا﴾ هنا أداة استفتاح، والمقصود بها التنبيه والتأكيد، وقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ مفعول (تصير) مقدَّم عليها لإفادة الحصر؛ أي: إلى الله لا إلى غيره تصير الأمور؛ أي: شؤون الخلْق.
* في هذه الآية: بيانُ أنَّ هذا القرآن الكريم روحٌ تحيا به القلوب، وعلى هذا فإذا وجدتَ قلبَك ميتًا أو وجدتَه مريضًا أو وجدتَه قاسيًا فعليك بالقرآن، اقرأْه عن محبَّةٍ وتدبُّرٍ، فسيتغيَّر القلب من مرضٍ إلى صحَّة، ومن موتٍ إلى حياة، ومن قسوةٍ إلى لِين؛ قال ابن عبد القويِّ رحمه الله:
وَحَافِظْ عَلَى دَرْسِ الْقُرَانِ فَإِنَّهُ ∗∗∗ يُلَيِّنُ قَـــلْبًا قَـاسِيًا مِــــثْلَجَلْـــمَدِ
أي: مثل الحصى، ويدلُّ عليه هذه الآية.
* ومن فوائد هذه الآية: أنَّ القرآن من أَمْر الله، وينبني عليها أنَّه ليس بمخلوق؛ وجْه ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف ٥٤]، ففصل الخلْق عن الأمر وجعله قسيمًا له، فدلَّ ذلك على أنَّ الأمر ليس من الخلْق، وهذا هو المراد، فهذه الآية مما يُستدلُّ به على طائفتي المعتزلة والأشعرية الذين يقولون: إنَّ القرآن مخلوق؛ وجْه ذلك أنَّ الله جعل الأمر قسيمًا للخلْق، وقَسِيم الشيء ليس منه. قِسْم الشيءِ منه أو ليس منه؟
* طلبة: ليس منه.
* طلبة آخرون: منه.
* الشيخ: منه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تعظيم الربِّ عز وجل نفسَه؛ لقوله: ﴿أَوْحَيْنَا﴾، وقوله: ﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾، وهو أهلٌ للتعظيم عز وجل، وأهلٌ للإكرام، وأهلٌ للثناء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ النبي ﷺ قَبْل هذا الوحي لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، وعليه يدلُّ قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى ٧] ﴿ضَالًّا﴾ يعني: جاهلًا ﴿فَهَدَى﴾.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيانُ مِنَّة الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإنزال القرآن الذي صار به عالِمًا بالكتاب وعالِمًا بالإيمان.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أُمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب، فيكون فيه إبطالٌ لدعوى أنَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاذب؛ لأنَّه لا يستطيع أن يأتي بهذا القرآن من عنده.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الكتابَ نورًا يهدي به مَن يشاء، وينبني على هذه الفائدة أنَّك إذا أردتَ أن يستنير قلبُك ويحيا قلبُك فعليك بأيش؟ بالقرآن، لكن قراءة تدبُّر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثباتُ أنَّ الهداية والضلال بمشيئة الله؛ لقوله: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾.
* ومن فوائدها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدلُّ على الصراط المستقيم؛ لقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
فإن قال قائل: ما الجمع بين هذه الآية وقولِه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص ٥٦]؟
فالجواب أنَّ الهداية في الآية الثانية هدايةُ التوفيق؛ فإنَّ النبي ﷺ لا يملك أن يهدي أحدًا، وأمَّا الهداية في الآية التي هنا فهي هداية الدلالة؛ اقرأْ قولَ الله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت ١٧]، هديناهم أيش؟
* طالب: دلالة.
* الشيخ: هداية دلالةٍ؛ يعني: بيَّنَّا لهم الحقَّ ودلَلْناهم عليه، ولكنَّهم -والعياذ بالله- استحبُّوا العمى على الهدى فلم يهتدوا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّ هَدْي النبيِّ ﷺ هَدْيٌ مستقيمٌ لا اعوجاج فيه؛ لقوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فليس فيه اعوجاجٌ في الخبر، والاعوجاج في الخبر: الكذب، وليس فيه اعوجاجٌ في الشرائع، بل كلُّها مبنيَّةٌ على العدل والفضل، والحمد لله ربِّ العالمين.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى أنَّ ما خالَف هَدْيَ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليس صراطًا مستقيمًا؛ تؤخذ من مفهوم قوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: ما سِوَى ما أنت عليه فليس صراطًا مستقيمًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تعظيمُ شأن دين الله الذي يدعو إليه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.
فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الآية وبين قولِه تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة ٦، ٧]، وهنا يقول: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾؟
فالجواب أنَّه يُضاف إلى الله باعتبارٍ، ويُضاف إلى الذين أنعمَ الله عليهم باعتبارٍ آخَر، فإضافتُه إلى الله باعتبارِ أنَّه أيش؟
* طلبة: وَضَعه.
* الشيخ: وَضَعه وأنَّه يُوصل إليه، وإضافته إلى الذين أنعمَ الله عليهم باعتبارِ أنَّهم سالِكوه؛ المؤمنون به، اللهم اجعلْنا منهم.
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided