Az-ZukhrufJuz 25 · Page 489

Az-Zukhruf 43:10

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:10–14

(p-٥٣٥)قوله عزّ وجلّ:

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وجَعَلَ لَكُمُ فِيها سُبُلا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾

هَذِهِ أوصافُ فِعْلٍ، وهي نِعَمٌ مِنَ اللهِ تَعالى عَلى البَشَرِ، تَقُومُ بِها الحُجَّةُ عَلى كُلِّ كافِرٍ مُشْرِكٍ بِاللهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ﴾ لَيْسَ مِن قَوْلِ المَسْؤُولِينَ، بَلْ هو ابْتِداءُ إخْبارٍ مِنَ اللهِ تَعالى، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "مِهادًا"، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ: "مَهْدًا"، والمَعْنى واحِدٌ، أيْ: يَتَمَهَّدُ ويَتَصَرَّفُ فِيها، والسُبُلُ: الطُرُقُ، وتَهْتَدُونَ: مَعْناهُ: في المَقاصِدِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ومِن قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: تَهْتَدُونَ بِالنَظَرِ والِاعْتِبارِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَزَّلَ مِنَ السَماءِ ماءً﴾: هو المَطَرُ بِإجْماعٍ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "بِقَدَرٍ"،﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: بِقَضاءٍ وحَتْمٍ في الأزَلِ. وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى: بِقَدَرٍ في الكِفايَةِ لِلصَّلاحِ، لا إكْثارَ فَيُفْسَدُ، ولا قِلَّةَ فَيَقْصُرُ، بَلْ غَيْثًا مُغِيثًا سَيْلًا نافِعًا. وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: بِتَقْدِيرٍ وتَحْرِيرٍ، أيْ: قَدَرًا ما مَعْلُومًا، ثُمَّ اخْتَلَفَ قائِلُو هَذِهِ المَقالَةِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: يَنْزِلُ كُلَّ عامٍ ماءً قَدَرًا واحِدًا لا يَفْضُلُ عامٌ عامًا، لَكِنْ يَكْثُرُ مَرَّةً هُنا ومَرَّةً هُنا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ يُنْزِلُ اللهُ تَعالى تَقْدِيرًا ما في عامٍ، ويُنْزِلُ في آخَرَ تَقْدِيرًا آخَرَ بِحَسَبِ ما سَبَقَ بِهِ قَضاؤُهُ، لا إلَهَ غَيْرُهُ. و"أنَشَرْنا": مَعْناهُ: أحْيَيْنا، يُقالُ: نَشَرَ المَيِّتَ، وأنْشَرَهُ غَيْرُهُ، و﴿ "بَلْدَةً":﴾ اسْمُ جِنْسٍ، ووَصَفَها بِـ "مَيْتًا" دُونَ ضَمِيرٍ مِن حَيْثُ هي واقِعَةُ مُوقِعَ "قَطَرَ" ونَحْوَهُ، إذِ التَأْنِيثُ فِيها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مَيِّتًا" بِسُكُونِ الياءِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنِ القَعْقاعِ: "مَيِّتًا" بِياءٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وهي قِراءَةُ عِيسى بْنُ عُمَرَ، والأُولى أرْجَحُ لِشَبَهِ لَفْظِها بِـ"زَوَّرَ، وعَدَلَ"، فَحَسُنَ وصْفُ المُؤَنَّثِ بِها، وقَرَأ أكْثَرُ السَبْعَةِ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ: ﴿ "كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ"﴾ بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الراءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ وثّابٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِيسى: "وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ" بِفَتْحِ التاءِ وضَمِّ الراءِ.

(p-٥٣٦)وَ"الأزْواجُ": الأنْواعُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، و"مِنَ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ﴾: لِلتَّبْعِيضِ، وذَلِكَ أنَّهُ لا يَرْكَبُ مِنَ الأنْعامِ غَيْرَ الإبِلِ، وتَدْخُلُ البِغالُ والخَيْلُ والحَمِيرُ فِيما يُرْكَبُ بِالمَعْنى. واللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾: لامُ الأمْرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ "كَيْ"، و"ما" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَرْكَبُونَ﴾ واقِعَةٌ عَلى النَوْعِ المَرْكُوبِ، والضَمِيرُ فِي: "ظُهُورِهِ" عائِدٌ عَلى النَوْعِ الَّذِي وقَعَتْ عَلَيْهِ "ما"، وقَدْ بَيَّنَتْ آيَةٌ أُخْرى ما يُقالُ عِنْدَ رُكُوبِ الفَلَكِ، وهُوَ: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها، إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]، وإنَّما هَذِهِ خاصَّةً فِيما يُرْكَبُ مِنَ الحَيَوانِ، ويُقالُ عِنْدَ النُزُولِ مِنها: اللهُمَّ، أنْزَلْنا مُنْزَلًا مُبارَكًا وأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ.

والسَنَّةُ لِلرّاكِبِ إذا رَكِبَ أنْ يَقُولَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نِعْمَةِ الإسْلامِ، أو عَلى النِعْمَةِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، أو عَلى النِعْمَةِ في كُلِّ حالٍ، وقَدْ رَوى هَذا اللَفْظَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ «عَنِ النَبِيِّ ﷺ يَقُولُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ الآيَةُ،» ورَكِبَ أبُو مِجْلَزٍ لاحِقِ بْنِ حَمِيدٍ وقالَ: "سُبْحانَ الله" الآيَةُ، ولَمْ يَذْكُرْ نِعْمَةً، وسَمِعَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُما فَقالَ: ما هَكَذا أُمِرْتُمْ، فَقالَ أبُو مِجْلَزٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أقُولُ؟ قالَ: قُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِلْإسْلامِ، أو نَحْوَ هَذا، ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي﴾ الآيَةُ، وكانَ طاوُسُ إذا رَكِبَ قالَ: اللهُمَّ، هَذا مِن مَنِّكَ وفَضْلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي﴾ الآيَةُ. (p-٥٣٧)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وإنْ قَدَّرْنا أنَّ ذِكْرَ النِعْمَةِ بِالقَلْبِ والتَذَكُّرِ بَدَأ الراكِبُ: بِـ ﴿سُبْحانَ الَّذِي﴾، وهو يَرى نِعْمَةَ اللهِ في ذَلِكَ وفي سِواهُ، و"المُقْرِنُ": الغالِبُ الضابِطُ المُسْتَوْلِي عَلى الأمْرِ المُطِيقِ لَهُ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ بَعْضَ الأعْرابِ رَكِبَ جَمَلًا، فَقِيلَ لَهُ قُلْ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، فَقالَ: أما واللهِ إنِّي لَمُقْرِنٌ تَيّاهٌ، فَضَرَبَ بِهِ الجَمَلَ، فَوَقَصَهُ فَقَتَلَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾: أمْرٌ بِالإقْرارِ بِالبَعْثِ وتَرْدادِ القَوْلِ بِهِ، وذَلِكَ داعِيَةٌ إلى اسْتِشْعارِ النَظَرِ فِيهِ، ورُوِيَ «عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّ الإنْسانَ إذا رَكِبَ ولَمْ يَقِلْ ما في هَذِهِ الآيَةِ جاءَ الشَيْطانُ، فَقالَ: "تَغَنَّهُ، فَإنْ كانَ يُحْسِنُ غَنّى، وإلّا قالَ لَهُ: تَمَنَّهُ، فَيَتَمَنّى الأباطِيلَ ويَقْطَعُ زَمَنَهُ بِذَلِكَ".»

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 489

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 489

42:52

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

42:53

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

سورة الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

43:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

43:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

43:3

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

43:4

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ).

    [1431] Also, "precise" or "specific."

    ↩
  2. ↩

43:5

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

43:6

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

43:7

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

43:8

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

1 translator’s note
  1. The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

43:9

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

43:10

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

Ibn 'AtiyyaTafsir · 43:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском