Az-Zukhruf 43:11
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 43:9–14
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلًا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ المُسْرِفِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ، وتَقَدَّمَ أيْضًا ذِكْرُ الأنْبِياءِ، فَقَوْلُهُ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ إلى الأنْبِياءِ، ويُحْتَمَلَ أنْ يَرْجِعَ إلى الكُفّارِ إلّا أنَّ الأقْرَبَ رُجُوعُهُ إلى الكُفّارِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم مُقِرُّونَ بِأنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما هو اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، والمَقْصُودُ أنَّهم مَعَ كَوْنِهِمْ مُقِرِّينَ بِهَذا المَعْنى يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ ويُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلى البَعْثِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإخْبارُ عَنْهم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ابْتَدَأ دالًّا عَلى نَفْسِهِ بِذِكْرِ مَصْنُوعاتِهِ فَقالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ ولَوْ كانَ هَذا مِن
صفحة ١٦٩
جُمْلَةِ كَلامِ الكُفّارِ لَوَجَبَ أنْ يَقُولُوا: الَّذِي جَعَلَ لَنا الأرْضَ مَهْدًا، ولِأنَّ قَوْلَهُ في أثْناءِ الكَلامِ ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ لا يَتَعَلَّقُ إلّا بِكَلامِ اللَّهِ، ونَظِيرُهُ مِن كَلامِ النّاسِ أنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَقُولُ: الَّذِي بَنى هَذا المَسْجِدَ فُلانٌ العالِمُ، فَيَقُولُ السّامِعُ لِهَذا الكَلامِ: الزّاهِدُ الكَرِيمُ؛ كَأنَّ ذَلِكَ السّامِعَ يَقُولُ: أنا أعْرِفُهُ بِصِفاتٍ حَمِيدَةٍ فَوْقَ ما تَعْرِفُهُ، فَأزِيدُ في وصْفِهِ. فَيَكُونُ النَّعْتانِ جَمِيعًا مِن رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ واحِدٍ. إذا عَرَفْتَ كَيْفِيَّةَ النَّظْمِ في الآيَةِ، فَنَقُولُ: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنْواعٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى.
الصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُهُ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ، والمُتَكَلِّمُونَ بَيَّنُوا أنَّ أوَّلَ العِلْمِ بِاللَّهِ العِلْمُ بِكَوْنِهِ مُحْدِثًا لِلْعالَمِ فاعِلًا لَهُ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ الِابْتِداءُ بِذِكْرِ كَوْنِهِ خالِقًا، وهَذا إنَّما يَتِمُّ إذا فَسَّرْنا الخَلْقَ بِالإحْداثِ والإبْداعِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: العَزِيزُ، وهو الغالِبُ وما لِأجْلِهِ يُحَصِّلُ المَكِنَةَ مِنَ الغَلَبَةِ هو القُدْرَةُ، وكَأنَّ العَزِيزَ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُدْرَةِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: العَلِيمُ، وهو إشارَةٌ إلى كَمالِ العِلْمِ، واعْلَمْ أنَّ كَمالَ العِلْمِ والقُدْرَةِ إذا حَصَلَ كانَ المَوْصُوفُ بِهِ قادِرًا عَلى خَلْقِ جَمِيعِ المُمْكِناتِ، فَلِهَذا المَعْنى أثْبَتَ تَعالى كَوْنَهُ مَوْصُوفًا بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ سائِرَ التَّفاصِيلِ.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ وقَدْ ذَكَرْنا في هَذا الكِتابِ أنَّ كَوْنَ الأرْضِ مَهْدًا إنَّما حَصَلَ لِأجْلِ كَوْنِها واقِفَةً ساكِنَةً ولِأجْلِ كَوْنِها مَوْصُوفَةً بِصِفاتٍ مَخْصُوصَةٍ بِاعْتِبارِها يُمْكِنُ الِانْتِفاعُ بِها في الزِّراعَةِ وبِناءِ الأبْنِيَةِ وفي كَوْنِها ساتِرَةً لِعُيُوبِ الأحْياءِ والأمْواتِ، ولَمّا كانَ المَهْدُ مَوْضِعَ الرّاحَةِ لِلصَّبِيِّ جَعَلَ الأرْضَ مَهْدًا لِكَثْرَةِ ما فِيها مِنَ الرّاحاتِ.
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلًا﴾ والمَقْصُودُ أنَّ انْتِفاعَ النّاسِ إنَّما يَكْمُلُ إذا قَدَرَ كُلُّ أحَدٍ أنْ يَذْهَبَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ومِن إقْلِيمٍ إلى إقْلِيمٍ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى هَيَّأ تِلْكَ السُّبُلَ ووَضَعَ عَلَيْها عَلاماتٍ مَخْصُوصَةً، وإلّا لَما حَصَلَ هَذا الِانْتِفاعُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ يَعْنِي المَقْصُودَ مِن وضْعِ السُّبُلِ أنْ يَحْصُلَ لَكُمُ المَكِنَةُ مِنَ الِاهْتِداءِ، والثّانِي: المَعْنى لِتَهْتَدُوا إلى الحَقِّ في الدِّينِ.
الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وهَهُنا مَباحِثُ:
أحَدُها: أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ الماءَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، فَهَلِ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ يُقالُ إنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّحابِ، وسُمِّيَ نازِلًا مِنَ السَّماءِ لِأنَّ كُلَّ ما سَماكَ فَهو سَماءٌ ؟ وهَذا البَحْثُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ بِالِاسْتِقْصاءِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ (بِقَدَرٍ) أيْ إنَّما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ بِقَدْرِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ أهْلُ تِلْكَ البُقْعَةِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، لا كَما أنْزَلَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ بِغَيْرِ قَدَرٍ حَتّى أغْرَقَهم، بَلْ بِقَدَرٍ حَتّى يَكُونَ مَعاشًا لَكم ولِأنْعامِكم.
وثالِثُها: قَوْلُهُ ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أيْ خالِيَةً مِنَ النَّباتِ، فَأحْيَيْناها، وهو الإنْشارُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ هَذا الدَّلِيلَ كَما يَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ، فَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ والقِيامَةِ، ووَجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّهُ يَجْعَلُهم أحْياءً بَعْدَ الإماتَةِ؛ كَهَذِهِ الأرْضِ الَّتِي أُنْشِرَتْ بَعْدَ ما كانَتْ
صفحة ١٧٠
مَيْتَةً، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ وجْهُ التَّشْبِيهِ أنْ يُعِيدَهم ويُخْرِجَهم مِنَ الأرْضِ بِماءٍ كالمَنِيِّ؛ كَما تَنْبُتُ الأرْضُ بِماءِ المَطَرِ، وهَذا الوَجْهُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في ظاهِرِ اللَّفْظِ إلّا إثْباتُ الإعادَةِ فَقَطْ دُونَ هَذِهِ الزِّيادَةِ.
الصِّفَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأزْواجُ الضُّرُوبُ والأنْواعُ كالحُلْوِ والحامِضِ والأبْيَضِ والأسْوَدِ والذَّكَرِ والأُنْثى، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: كُلُّ ما سِوى اللَّهِ فَهو زَوْجٌ كالفَوْقِ والتَّحْتِ واليَمِينِ واليَسارِ والقُدّامِ والخَلْفِ والماضِي والمُسْتَقْبَلِ والذَّواتِ والصِّفاتِ والصَّيْفِ والشِّتاءِ والرَّبِيعِ والخَرِيفِ، وكَوْنُها أزْواجًا يَدُلُّ عَلى كَوْنِها مُمْكِنَةَ الوُجُودِ في ذَواتِها مُحْدَثَةً مَسْبُوقَةً بِالعَدَمِ، فَأمّا الحَقُّ سُبْحانَهُ فَهو الفَرْدُ المُنَزَّهُ عَنِ الضِّدِّ والنِّدِّ والمُقابِلِ والمُعاضِدِ، فَلِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أيْ: كُلُّ ما هو زَوْجٌ فَهو مَخْلُوقٌ، فَدَلَّ عَلى أنَّ خالِقَها فَرْدٌ مُطْلَقٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الزَّوْجِيَّةِ، وأقُولُ أيْضًا: العُلَماءُ بِعِلْمِ الحِسابِ بَيَّنُوا أنَّ الفَرْدَ أفْضَلُ مِنَ الزَّوْجِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ أقَلَّ الأزْواجِ هو الِاثْنانِ، وهو لا يُوجَدُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ وحْدَتَيْنِ، فالزَّوْجُ يَحْتاجُ إلى الفَرْدِ، والفَرْدُ وهو الوَحْدَةُ غَنِيَّةٌ عَنِ الزَّوْجِ، والغَنِيُّ أفْضَلُ مِنَ المُحْتاجِ.
الثّانِي: أنَّ الزَّوْجَ يَقْبَلُ القِسْمَةَ بِقِسْمَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ، والفَرْدُ هو الَّذِي لا يَقْبَلُ القِسْمَةَ، وقَبُولُ القِسْمَةِ انْفِعالٌ وتَأثُّرٌ، وعَدَمُ قَبُولِها قُوَّةٌ وشِدَّةٌ ومُقاوَمَةٌ، فَكانَ الفَرْدُ أفْضَلَ مِنَ الزَّوْجِ.
الثّالِثُ: أنَّ العَدَدَ الفَرْدَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أحَدُ قِسْمَيْهِ زَوْجًا، والثّانِي فَرْدًا، فالعَدَدُ الفَرْدُ حَصَلَ فِيهِ الزَّوْجُ والفَرْدُ مَعًا، وأمّا العَدَدُ الزَّوْجُ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِن قِسْمَيْهِ زَوْجًا، والمُشْتَمِلُ عَلى القِسْمَيْنِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ.
الرّابِعُ: أنَّ الزَّوْجِيَّةَ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِن قِسْمَيْهِ مُعادِلًا لِلْقِسْمِ الآخَرِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والمِقْدارِ، وإذا كانَ كُلُّ ما حَصَلَ لَهُ مِنَ الكَمالِ فَمِثْلُهُ حاصِلٌ لِغَيْرِهِ - لَمْ يَكُنْ هو كامِلًا عَلى الإطْلاقِ، أمّا الفَرْدُ فالفَرْدِيَّةُ كائِنَةٌ لَهُ خاصَّةً لا لِغَيْرِهِ ولا لِمِثْلِهِ، فَكَمالُهُ حاصِلٌ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، فَكانَ أفْضَلَ.
الخامِسُ: أنَّ الزَّوْجَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِن قِسْمَيْهِ مُشارِكًا لِلْقِسْمِ الآخَرِ في بَعْضِ الأُمُورِ ومُغايِرًا لَهُ في أُمُورٍ أُخْرى، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُخالَفَةُ، فَكُلُّ زَوْجَيْنِ فَهُما مُمْكِنا الوُجُودِ لِذاتَيْهِما، وكُلُّ مُمْكِنٍ فَهو مُحْتاجٌ، فَثَبَتَ أنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَنشَأُ الفَقْرِ والحاجَةِ، وأمّا الفَرْدانِيَّةُ فَهي مَنشَأُ الِاسْتِغْناءِ والِاسْتِقْلالِ؛ لِأنَّ العَدَدَ مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الوَحَداتِ، وأمّا كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الوَحَداتِ فَإنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ العَدَدِ، فَثَبَتَ أنَّ الأزْواجَ مُمْكِناتٌ ومُحْدَثاتٌ ومَخْلُوقاتٌ، وأنَّ الفَرْدَ هو القائِمُ بِذاتِهِ المُسْتَقِلُّ بِنَفَسِهِ الغَنِيُّ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ؛ فَلِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ .
الصِّفَةُ الثّامِنَةُ: قَوْلُهُ ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ السَّفَرَ إمّا سَفَرُ البَحْرِ أوِ البَرِّ، أمّا سَفَرُ البَحْرِ فالحامِلُ هو السَّفِينَةُ، وأمّا سَفَرُ البَرِّ فالحامِلُ هو الأنْعامُ، وهَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: عَلى ظُهُورِها ؟ أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِ ”ما“، والتَّقْدِيرُ: ما تَرْكَبُونَ.
الثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: أضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ فِيهِ مَعْنى الجَمْعِ بِمَنزِلِ الجَيْشِ والجُنْدِ، ولِذَلِكَ ذَكَّرَ وجَمَعَ الظُّهُورَ.
الثّالِثُ: أنَّ هَذا التَّأْنِيثَ لَيْسَ تَأْنِيثًا حَقِيقِيًّا، فَجازَ أنْ يَخْتَلِفَ اللَّفْظُ فِيهِ كَما يُقالُ: عِنْدِي مِن النِّساءِ مَن يُوافِقُكَ.
Page 490
43:11
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
43:12
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
43:13
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
1 translator’s note
- Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩
43:14
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
43:15
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
1 translator’s note
- By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩
43:16
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
43:17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
43:18
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
1 translator’s note
- Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩
43:19
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
43:20
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
43:21
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
43:22
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."