Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

Az-Zukhruf 43:12

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:12–14

﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ [الزخرف: ١٢] هذه عطف على ما سبق، وهو من باب عطف الصفات، وليس من باب عطف الذوات، والأصل في العطف أن يكون بين متغايرين في ذاتهما، هذا الأصل، فإذا قام الدليل على أن الذات واحدة صار من باب عطف الصفات.

اقرأ قول الله عز وجل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى ١ - ٤] هذا العطف من باب عطف الصفات؛ لأن الموصوف واحد، لكن الأصل في العطف أنه من باب أيش؟ تغاير الذوات، ما لم يقم دليل على أن المعطوف عليه شيء واحد فيكون من باب عطف الصفات بعضها على بعض لموصوف واحد.

الآيات التي معنا من أي القسمين؟ من باب عطف الصفات؛ لأن الموصوف واحد.

﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ ﴿الْأَزْوَاجَ﴾ بمعنى: الأصناف كما قال عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨].

﴿خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ أي: الأصناف، كل الأصناف الخالق لها هو الله عز وجل. وإنك لتعجب حينما تأتي إلى روضة تجد هذه الأشجار بعضها زهرها أحمر، وبعضها أزرق، وبعضها أصفر؛ ملونة، من الذي خلقها ولونها؟ هو الله عز وجل.

ويحتمل في الآية معنى آخر ﴿خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ يعني الشيئين المزدوجين اللذين يتولد بينهما ثالث؛ كالذكر والأنثى، والسالب والموجب، وما أشبه ذلك، الآية تحتمل المعنيين جميعًا وهما لا يتنافيان فتُحْمَل عليهما جميعًا.

(﴿خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ﴾ السفن، ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾ كالإبل، ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ ) ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ بمعنى صير، وقوله: ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ مفعول ﴿جَعَلَ﴾ أي: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ﴾ وهي السفن البحرية، وكان الناس لا يعرفون سواها فيما سبق، الآن جاءت السفن الجوية، وهي؟

* طالب: الطائرات.

* الشيخ: الطائرات، أما الأنعام فمثل الإبل، والبغال وغيرها مما يركب.

﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف ١٢] أي: الذي تركبون، وهذه من نعمة الله عز وجل.

﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ اللام لام العاقبة، وليست لام التعليل؛ لأنه من الممكن أن يكون عند الإنسان أنعام كثيرة، إبل كثيرة، ولا يركبها، لكن اللام للعاقبة.

تأتي اللام للعاقبة في القرآن الكريم وغيره كثيرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص ٨]، اللام في قوله: ﴿لِيَكُونَ﴾ ليست للتعليل؛ لأن آل فرعون لم يلتقطوه لهذا الغرض، لكن التقطوه فصارت هذه النتيجة، وتُسمَّى اللام في مثل هذا تُسمَّى لام العاقبة.

وقوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ أي: تعلوا عليها، وتستقروا عليها، ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾ يقول: (ذكَّر الضمير وجمع الظهر نظرًا للفظ (ما) ومعناها).

﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ جمَعَ الظَّهر، ولم يقل: على ظهره، وأفرد الضمير، ولم يقل: على ظهورها؛ نظرًا للفظ (ما) ومعناها؛ لأن (ما) تصلح للمفرد وللجمع، فتارة يُراعى اللفظ، وتارة يُراعى المعنى، إذا رُوعي اللفظ أُفرِد الضمير، وإذا رُوعي المعنى صار بحسب المعنى المقصود، وكذلك (مَن) تارة يراعى لفظها، وتارة يراعى معناها؛ اقرأ قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الطلاق ١١]، ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ﴾ راعى أيش؟

* طلبة: اللفظ.

* الشيخ: اللفظ أفرده، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ المعنى.

﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ أي: ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام، فجمعها باعتبار المعنى، وأفردها باعتبار اللفظ.

﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ لأنه إن استوى الإنسان على الفلك أو على الأنعام يتذكَّر نعمة الله عليه، حيث يسَّر له هذا المركوب، ولولا تيسير الله ما تمكن من هذا، لو جعل الله الإبل صعبةً لا يمكن أن تُرْكب ما انتفع الناس بها، ولو فُقِدت السفن ما استطاع الناس أن يعبروا من يابس إلى يابس، فليذْكُر الإنسان نعمة الله إذا استوى على ظهره، ﴿وَتَقُولُوا﴾ أي: بألسنتكم معترفين بقلوبكم، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي: ذللَّه لنا، (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ مطيقين)، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ قال: (لمنصرفون).

* من فوائد هذه الآية الكريمة: نعمة الله عز وجل على عباده؛ حيث جعل لهم من الفلك والأنعام ما يركبونه، وذكرنا أن الفُلك يشمل الفلك الجوي والبحري، ويمكن أن نقول: والبري أيضًا كالسيارات، فهذه أفلاك، فإذن الأفلاك جوية، وبحرية، وبرية.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تذليل الله عز وجل الأنعام لنا؛ حيث سخرها لنركبها ونحملها وهي ذليلة بين أيدينا؛ لقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية: أنه ينبغي للإنسان إذا ركب الأنعام وكذلك الفُلك أن يجعل مركبه مريحًا؛ لقوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾؛ إذ إنه لو لم يكن مريحًا لم تتم النعمة، فينبغي أن يجعله مريحًا بقدر الإمكان وعلى حسب الحال.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يتذكر نعمة الله عليه بما سخر له من الفلك والأنعام؛ لقوله: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾، النعمة هنا مفرد مضاف فهل المراد أن نذكر جميع النعم أو نذكر النعمة المناسبة للحال؟ الظاهر هو الثاني؛ لأن الإنسان قد لا يستحضر حينما يركب كل النعم من الأموال والأولاد والأمن والطمأنينة، ولكن يذكر النعمة الحاضرة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: استحباب هذا الذكر عند الركوب، وهو: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.

فإن قال قائل: لماذا اختير كلمة (سبحان) دون (الله أكبر) مثلًا؟

فالجواب: أن تسبيحَ الله يعني: تنزيهه عن كل نقص وعيب، بخلاف الإنسان فإنه محتاج إلى الركوب، فهو ناقص، فناسب أن يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ حتى يتذكَّر بذلك أنه هو في حاجةٍ إلى هذه المركوبات، وأن الله عز وجل منزه عن الحاجة.

يعني لو قال قائل: لماذا لم يقل: ما أعظم منة الله عليكم أو الله أكبر؟

فالجواب: أنه لما رأى نفسه محتاجًا إلى الركوب نزَّه الله عز وجل عن الحاجة، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾.

* ومن فوائد الآية: أن نذكُر نعمة الله علينا بتسخير هذه الأنعام؛ لقوله: ﴿الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؛ أي: مطيقين، لولا أن الله سخَّر البعير لنا ما أطقناها، البعير أقوى منا، وأكبر منا جسمًا، لو أن الله سبحانه تعالى جعلها صعبة هل يمكن لأحد أن يستقرَّ عليها، أو أن يحمِّل عليها، أو أن يدخلها إلى أي مكان شاء، أو أن يخرجها متى شاء؟ لا، ولكن الله سخرها لنا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: اعترافُ العبد بقصوره وضعفه؛ لقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؛ أي: مطيقين.

* ومن فوائد الآية: أن الإنسان إذا ركب هذه المركوبات يتذكَّر الركوب الذي هو غاية الدنيا؛ لقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾، وتفسير المؤلف رحمه الله لها بالانصراف -أي: منصرفون إلى الله- فيه قصور، والصواب ما ذكرنا أنك إذا ركبت فتذكر ركوبك على النعش حين تنقلب إلى الله عزَّ وجل، فيكون في هذا تذكر للحال المستقبل لبني آدم، وهي حال الانقلاب إلى الله عز وجل.

هل هذا الذكر خاص بما إذا ركب للسَّفر أو هو عام؟

الجواب: عام، كلما ركبت السيارة أو البعير أو الطائرة فاذكر هذا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 490

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

43:11

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

43:12

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

43:13

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

1 translator’s note
  1. Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩

43:14

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

43:15

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

1 translator’s note
  1. By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩

43:16

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

43:17

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

43:18

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

1 translator’s note
  1. Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩

43:19

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

43:20

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

43:21

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

43:22

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

Ibn 'UthayminTafsir · 43:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском