Az-Zukhruf 43:16
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 43:15–19
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
Page 490
43:11
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
43:12
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
43:13
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
1 translator’s note
- Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩
43:14
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
43:15
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
1 translator’s note
- By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩
43:16
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
43:17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
43:18
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
1 translator’s note
- Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩
43:19
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
43:20
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
43:21
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
43:22
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."