Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

Az-Zukhruf 43:20

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:20

﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، فَإنَّها اسْتِدْلالٌ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وعَلى أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ غَيْرُ أهْلٍ لِأنْ تُعْبَدَ. فَحُكِيَ هُنا ما اسْتَظْهَرُوهُ مِن مَعاذِيرِهِمْ عِنْدَ نُهُوضِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ يَرُومُونَ بِها إفْحامَ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ فَيَقُولُونَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا الأصْنامَ، أيْ لَوْ أنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ أنْ نَعْبُدَها لَكانَ اللَّهُ صَرَفَنا عَنْ أنْ نَعْبُدَها، وتَوَهَّمُوا أنَّ هَذا قاطِعٌ لِجِدالِ النَّبِيءِ ﷺ لَهم لِأنَّهم سَمِعُوا مِن دِينِهِ أنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في الحَوادِثِ فَتَأوَّلُوهُ عَلى غَيْرِ المُرادِ مِنهُ. فَضَمِيرُ الغَيْبَةِ في ما عَبَدْناهم عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ ومِن ذِكْرِ فِعْلِ العِبادَةِ لِأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ وهُمُ الغالِبُ، وأقْوامٌ مِنهم يَعْبُدُونَ الجِنَّ؛ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سبإ: ٤١] .

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كانَ نَفَرٌ مِنَ العَرَبِ يَعْبُدُونَ الجِنَّ، وأقْوامٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ مِثْلَ بَنِي مُلَيْحٍ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ اللّامِ وبِحاءٍ مُهْمَلَةٍ وهم حَيٌّ مِن خُزاعَةَ. فَضَمِيرُ جَمْعِ

صفحة ١٨٥

المُذَكِّرِ تَغْلِيبٌ ولَيْسَ عائِدًا إلى المَلائِكَةِ لِأنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ المَلائِكَةَ إناثًا فَلَوْ أرادُوا المَلائِكَةَ لَقالُوا: ما عَبَدْناها أوْ: ما عَبَدْناهُنَّ.

وهَذا هو الوَجْهُ في مَعْنى الآيَةِ. ومِثْلُهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ وابْنِ جُرَيْجٍ واقْتَصَرَ عَلَيْهِ الطَبَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ مُعادَ الضَّمِيرِ (المَلائِكَةَ) ولَعَلَّهم حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ وُقُوعُ هَذا الكَلامِ عَقِبَ حِكايَةِ قَوْلِهِمْ في المَلائِكَةِ: إنَّهم إناثٌ ولَيْسَ اقْتِرانُ كَلامٍ بِكَلامٍ بِمُوجِبٍ اتِّحادَ مَحْمَلَيْهِما. وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ دَرَجَ صاحِبُ الكَشّافِ وهو بَعِيدٌ عَنِ اللَّفْظِ لِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ كَما عَلِمْتَ، ومِنَ الواقِعِ؛ لِأنَّ العَرَبَ لَمْ يَعْبُدْ مِنهُمُ المَلائِكَةَ إلّا طَوائِفُ قَلِيلَةٌ عَبَدُوا الجِنَّ والمَلائِكَةَ مَعَ الأصْنامِ ولَيْسَتْ هي الدِّيانَةَ العامَّةَ لِلْعَرَبِ. وهَذِهِ المَقالَةُ مَثارُها تَخْلِيطُ العامَّةِ والدَّهْماءِ مِن عَهْدِ الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ المَشِيئَةِ والإرادَةِ. وبَيْنَ الرِّضا والمَحَبَّةِ، فالعَرَبُ كانُوا يَقُولُونَ: شاءَ اللَّهُ وإنْ شاءَ اللَّهُ، وقالَ طَرَفَةُ:

فَلَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بْنَ عاصِمٍ ولَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدِ

فَبَنَوْا عَلى ذَلِكَ تَخْلِيطًا بَيْنَ مَشِيئَةِ اللَّهِ بِمَعْنى تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ، وبَيْنَ مَشِيئَتِهِ الَّتِي قَدَّرَها في نِظامِ العالَمِ مِن إناطَةِ المُسَبَّباتِ بِأسْبابِها، واتِّصالِ الآثارِ بِمُؤَثِّراتِها الَّتِي رَتَّبَها اللَّهُ بِقَدَرٍ حِينَ كَوَّنَ العالَمَ ونَظَّمَهُ وأقامَ لَهُ سُنَنًا ونَوامِيسَ لا تَخْرُجُ عَنْ مَدارِها إلّا إذا أرادَ اللَّهُ قَلْبَ نُظُمِها لِحِكْمَةٍ أُخْرى.

فَمَشِيئَةُ اللَّهِ بِالمَعْنى الأوَّلِ يَدُلُّ عَلَيْها ما أقامَهُ مِن نِظامِ أحْوالِ العالَمِ وأهْلِهِ. ومَشِيئَتُهُ بِالمَعْنى الثّانِي تَدُلُّ عَلَيْها شَرائِعُهُ المَبْعُوثَةُ بِها رُسُلُهُ.

وهَذا التَّخْلِيطُ بَيْنَ المَشِيئَتَيْنِ هو مَثارُ خَبْطِ أهْلِ الضَّلالاتِ مِنَ الأُمَمِ، ومَثارُ حَيْرَةِ أهْلِ الجَهالَةِ والقُصُورِ مِنَ المُسْلِمِينَ في مَعْنى القَضاءِ والقَدَرِ ومَعْنى التَّكْلِيفِ والخِطابِ. وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وهَذا القَوْلُ الصّادِرُ مِنهم يُنْتَظَرُ مِنهُ قِياسٌ اسْتِثْنائِيٌّ أنْ يُقالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما

صفحة ١٨٦

عَبَدْنا الأصْنامَ، بِدَلِيلِ أنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في شُئُونِنا وُشُئُونِ الخَلائِقِ، لَكِنّا عَبَدْنا الأصْنامَ بِدَلِيلِ المُشاهَدَةِ فَقَدْ شاءَ اللَّهُ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ.

وقَدْ أُجِيبُوا عَنْ قَوْلِهِمْ بَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم مُسْتَنَدٌ ولا حُجَّةٌ عَلى قِياسِهِمْ لِأنَّ مُقَدَّمَ القِياسِ الِاسْتِثْنائِيِّ وهو: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ - مَبْنِيٌّ عَلى التِباسِ المَشِيئَةِ التَّكْوِينِيَّةِ بِالمَشِيئَةِ التَّكْلِيفِيَّةِ فَكانَ قِياسُهم خَلِيًّا عَنِ العِلْمِ وهو اليَقِينُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ ﴿ما لَهم بِذَلِكَ﴾ أيْ بَقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ﴿مِن عِلْمٍ﴾ بَلْ هو مِن جَهالَةِ السَّفْسَطَةِ واللَّبْسِ.

والإشارَةُ إلى الكَلامِ المَحْكِيِّ بَقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ﴾ .

وجُمْلَةُ ﴿إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ.

والخَرْصُ: التَّوَهُّمُ والظَّنُّ الَّذِي لا حُجَّةَ فِيهِ؛ قالَ تَعالى: قُتِلَ الخَرّاصُونَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 490

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

43:11

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

43:12

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

43:13

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

1 translator’s note
  1. Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩

43:14

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

43:15

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

1 translator’s note
  1. By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩

43:16

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

43:17

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

43:18

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

1 translator’s note
  1. Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩

43:19

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

43:20

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

43:21

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

43:22

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

Ibn 'AshurTafsir · 43:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском