Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

Az-Zukhruf 43:21

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 43:16–25

(قال تعالى: ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾، إلى قوله: ﴿عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾، معناه: لم يتخذ ذلك فأنتم أيها المشركون مبطلون في قولكم (تعالى عن ذلك علواً) كبيراً.

وهذا لفظ استفهام معناه التوبيخ، أي: كيف يتخذ البنات على قولكم وأنتم (لا ترضونهن) لأنفسكم (أفأصفاكم واختصكم) بالبنين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً﴾ أي: وإذا بشر أحد هؤلاء الجاعلين لله سبحانه من عباده جزءاً بما وصف ربه به من اتخاذ البنات سبحانه وتعالى صار وجهه مسوداً وهو كظيم، أي حابس لغمه وحزنه وكربه.

قال قتادة: "وهو كظيم، أي: حزين".

* *

ثم قال: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ "من" في موضع رفع بالابتداء.

ويجوز أن يكون في موضع نصب ترده على ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ فتبدله من البنات.

ويجوز أن يكون في موضع خفض (تبدله من "ما") في قوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً﴾.

وفي جواز هذين الوجهين في البدل ضعف لدخول ألف الاستفهام قبل "من" فهي تحول بين البدل والمبدل منه.

والمعنى: أجعلتم لله جزءاً ممن يرى في الحلية ويتزين بها، وهو في مخاصمة من خاصمه غير مبين لحجته وبرهانه لعجزه وضعفه. ففي الكلام حذف استغني عنه - بدلالة ما ذكر بعده.

والتقدير: أو من ينشأ في الحلية يجعلون لله نصيباً. قال ابن عباس: عنى بذلك المرأة.

وقال مجاهد: "رخص للنساء في الحرير والذهب، وهن الجواري؛ جعلوهن للرحمن ولداً؛ كيف يحكمون".

قال قتادة: "جعلوا لله البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ولّى وجهه مسوداً وهو كظيم".

وقال قتادة: وقوله: ﴿وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ يعني النساء فقلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها.

وقال ابن زيد (عنى) بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، يضربونها من (فضة وذهب) ويعبدونها، فهم أنشؤوها ضربوها من تلك الحلية ثم عبدوها، وهي لا تتكلم ولا تبين عن نفسها شيئاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً﴾، أي: ووصفوا الملائكة بهذا الوصف.

فجعل هنا بمعنى "وصف" تقول: جعلت فلان أعلم الناس ، أي: وصفته بهذا. يتعدى إلى مفعول واحد (في الأصل).

* *

ثم قال: ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ هذا على التقرير والتوبيخ لهم، ومعناه: لم يشهدوا خلق الملائكة، فكيف تجرؤوا على وصفهم بالإناث.

ثم قال تعالى: على التهدد والوعيد لمن فعل ذلك (ولمن يقول ذلك): ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾، أي: يسألون عن قولهم وافترائهم يوم القيامة، ولن يجدوا إلى الاعتذار من قولهم سبيلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾، أي: وقال هؤلاء المشركون: لو شاء الرحمن، ما عبدنا أوثاننا من دونه، وإنما لم تحل بنا العقوبة على عبادتنا إياها لرضاه عنا.

قال مجاهد: لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعني الأوثان، والمعنى: هو أمرنا بعبادتها، دل على ذلك: قوله: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، أي: يكذبون. فهذا الرد عليهم لا يحتمل أن يكون رد الظاهر من قولهم: ﴿لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾، لأنه قول صحيح لا يرد ولا ينكر. كما أن قولهم - إذا سُئِلُوا عمن خلق السماوات والأرض فقالوا خلقهن العزيز العليم لا يرد ولا ينكر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ هذا مردود إلى أول الآية.

والتقدير: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً﴾ ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾، أي: ما لهم بقولهم الملائكة إناثاً من علم، وقيل: إن ذلك مردود على ما قبله، والتقدير: وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان، ثم قال الله: ما لهم بذلك من علم، أي: من عذر يقوم لهم في عبادتهم الأوثان لأنهم رأوا أن ذلك عذرهم. فرد الله عز وجل عليهم.

فالمعنى: ما لهم من علم بحقيقة ما يقولون: (من ذلك)، إنما يقولونه تخرصاً واختراعاً من عند أنفسهم لأنهم لا خبر عندهم من الله عز وجل أن الله سبحانه شاء عبادتهم الأوثان، ورضي بذلك منهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، أي: يخرصون ويكذبون في قولهم: لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أي: آتينا هؤلاء المتخرصين كتاباً يدل على حقيقة ما يقولون فيحتجون به.

والهاء في "من قبله" تعود على القرآن.

* *

ثم قال تعالى: ﴿بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾، أي: لم يأتهم كتاب بعبادتهم الأوثان ولكنهم قالوا: إنا وجدنا آباءنا على دين وملة، فنحن نتبع ما كانوا عليه.

وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز "على إمّةٍ" بكسر الهمزة قال الكسائي: هما لغتان وقال غيره: هو مصدر أممت القوم إمة.

وحكي عن العرب: "ما أحسن إِمَّتَهُ وعِمَّته وجِلسته".

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾، أي: قالوا: وجدنا آباءنا على دين، فنحن متبعون لما كانوا عليه. هذا كله حكاية عن قريش.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾، أي: كما قال لك (يا محمد قومك) إنهم متبعون في دينهم لما كان عليه آباؤهم كذلك قال من كان قبلهم من مترفي الأمم لرسلهم الذين ينذرونهم من عقاب الله عز وجل. والمترفون: الرؤساء والأشراف منهم. فسلك قريش فعلهم سبيل من كان قبلهم من الأمم المكذبة.

ومعنى "مقتدون" أي: نقتدي بفعلهم، فاتبعوهم على الكفر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾، أي: قل يا محمد لهؤلاء المتبعين ما وجدوا عليه آباءهم من الدين، أَوَلَوْا جِئْتُكُمْ أيها المشركون - من عند ربكم - بأهدى مما كان عليه آباؤكم من (الدين تتبعون) ما وجدتم عليه آباءكم، وغيره أهدى الى الحق وأصوب منه!

* *

ثم قال تعالى: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾، أي: فقال محمد ﷺ ذلك لهم فقالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون، أي: جاحدون منكرون.

وجمع في قوله: "أرسلتم" لأن من كذب نبياً فقد كذب جميع الأنبياء.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾، أي: فانتقمنا من هؤلاء الذين كذبوا رسلهم، فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المكذبين، فكذلك ننتقم من قومك إن تمادوا على تكذيبك.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 490

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 490

43:11

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

43:12

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

43:13

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

1 translator’s note
  1. Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩

43:14

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

43:15

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

1 translator’s note
  1. By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩

43:16

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

43:17

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

43:18

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

1 translator’s note
  1. Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩

43:19

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

43:20

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

43:21

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

43:22

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

Makki ibn Abi TalibTafsir · 43:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском