Az-Zukhruf 43:3
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 43:3
ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ أنْ يَرْجِعُوا بِهِ عَمّا هم فِيهِ، وأنْ يَكُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أكَّدَ ما يُكَذِّبُهم مِن قَوْلِهِ فِيما مَضى آخِرُ الشُّورى أنَّهُ نُورٌ وهُدًى ورُوحٌ مُعَبِّرًا بِالجَعْلِ لِذَلِكَ دُونَ الإنْزالِ لِأنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ جَمِيعُ السُّوَرِ الماضِيَةِ تارَةً بِلَفْظِهِ وأُخْرى بِلَفْظِ الوَحْيِ، فَقالَ مُقْسِمًا بِالكِتابِ عَلى عَظَمَةِ الكِتابِ، قالَ السَّمِينُ: ومِنَ البَلاغَةِ عِنْدَهم كَوْنُ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن وادٍ واحِدٍ، وهَذا إنْ أُرِيدَ بِالكِتابِ القُرْآنُ فَإنْ أُرِيدَ بِهِ أعَمَّ مِنهُ كانَ بَعْضُ القَسَمِ بِهِ، وصَرَفَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ تَشْرِيفًا لِلْكِتابِ: ﴿إنّا جَعَلْناهُ﴾ أيْ صَيَّرْناهُ ووَضَعْناهُ وسَمَّيْناهُ مُطابَقَةً لِحالِهِ بِالتَّعْبِيرِ عَنْ مَعانِيهِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿قُرْآنًا﴾ أيْ مَعَ كَوْنِهِ مَجْمُوعَ الحُرُوفِ والمَعانِي جامِعًا، ومَعَ كَوْنِهِ جامِعًا فارِقًا بَيْنَ (p-٣٧٩)المُلْتَبِساتِ ﴿عَرَبِيًّا﴾ أيْ جارِيًا عَلى قَوانِينَ لِسانِهِمْ في الحَقائِقِ والمَجازاتِ والمَجازُ فِيهِ أغْلَبُ لِأنَّهُ أبْلَغُ ولا سِيَّما الكِناياتُ والتَّمْثِيلاتُ، وصَرَفَ القَوْلَ عَنْ تَخْصِيصِ نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالخِطابِ إلى خِطابِهِمْ تَشْرِيفًا لَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَهم فِيما يُرِيدُهُ بِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى سُفُولِ أمْرِهِمْ في وقْتِ نُزُولِها فَقالَ: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِتَكُونُوا أيُّها العَرَبُ عَلى رَجاءٍ عِنْدَ مَن يَصِحُّ مِنهُ رَجاءً مِن أنْ تَعْقِلُوا أنَّهُ مِن عِنْدِنا لَمْ تَبْغُوا لَهُ أحَدًا عَلَيْنا وتَفْهَمُوا مَعانِيَهُ وجَمِيعَ ما في طاقَةِ البَشَرِ مِمّا يُرادُ بِهِ مِن حُكْمِهِ وأحْكامِهِ، وبَدِيعِ وصْفِهِ ومُعْجِزِ وصْفِهِ ونِظامِهِ، فَتَرْجِعُوا عَنْ كُلِّ ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ المُغالَبَةِ، ولا بُدَّ أنْ يَقَعَ هَذا الفِعْلُ، فَإنَّ القادِرَ إذا عَبَّرَ بِأداةِ التَّرَجِّي حَقَّقَ ما يَقَعُ تَرَجِّيهِ، لِيَكُونَ بَيْنَ كَلامِهِ وكَلامِ العاجِزِ فَرْقٌ، وسَيَبْلُغُ هَذا الجامِعُ أقْصاكم كَما عَرَضَ عَلى أدْناكم وكُلٌّ مِنكم يَعْلَمُ أنَّهُ عاجِزٌ عَنْ مُباراةِ آيَةٍ مِنهُ في حُسْنِ مَعْناها، وجَزالَةِ ألْفاظِها وجَلالَةِ سَبْكِها، ونَظَّمَ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنها بِالمَحَلِّ الَّذِي لا يُمْكِنُ زَحْزَحَتُها عَنْهُ بِتَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، ولا أنْ يُبَدَّلَ شَيْءٌ مِنها بِما يُؤَدِّي مَعْناهُ أوْ يَقُومُ مَقامَهُ، كَما أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ في مُوازَنَةِ ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] مَعَ ”القَتْلِ أنْفى لِلْقَتْلِ“ وذَلِكَ بَعْضُ آيَةٍ فَكَيْفَ بِآيَةٍ (p-٣٨٠)فَما فَوْقَها فَتَخْضَعُ لَهُ جَبابِرَةُ ألْبابِكم وتَسْجُدُ لَهُ جِباهُ عُقُولِكُمْ، وتَذِلُّ لِعِزَّتِهِ شَوامِخُ أفْكارِكُمْ، فَتُبادِرُونَ إلى تَقَبُّلِهِ وتُسارِعُونَ إلى حِفْظِهِ وتَحَمُّلِهِ عِلْمًا مِنكم بِأنَّهُ فَخْرٌ لَكم لا يُقارِبُهُ فَخْرٌ، وعِزٌّ لا يُدانِيهِ عِزٌّ، ثُمَّ يَتَأمَّلُ الإنْسانُ مِنكم مَن خالَفَهُ فِيهِ مِن بَعِيدٍ أوْ قَرِيبٍ ولَدٌ أوْ والِدٌ إلى أنْ تَدِينَ لَهُ الخَلائِقُ، وتَتَصاغَرَ لِعَظَمَتِهِ الجِبالُ الشَّواهِقُ، والآيَةُ ناظِرَةٌ إلى آيَةِ فُصِّلَتْ
﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا﴾ [فصلت: ٤٤] الآيَةُ.
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided