Az-ZukhrufJuz 25 · Page 491

Az-Zukhruf 43:32

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 491

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:32

ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم إثْباتَ عَظَمَةٍ لِأنْفُسِهِمْ بِالِاعْتِراضِ عَلى المَلِكِ، قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ مُوَبِّخًا لَهم بِما مَعْناهُ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ مَرْدُودًا إلَيْهِمْ ولا مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ بَلْ هو إلى اللهِ وحْدَهُ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] ﴿أهُمْ﴾ أيْ أهَؤُلاءِ الجَهَلَةُ العَجَزَةُ ﴿يَقْسِمُونَ﴾ أيْ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ: ولَفَتَ القَوْلَ عَنْ إفْرادِ الضَّمِيرِ إلى صِفَةِ الرَّحْمَةِ المُضافَةِ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ وإظْهارًا لَعَلِيٌّ قَدْرُهُ: ﴿رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ أيْ إكْرامِ المُحْسِنِ إلَيْكَ وإنْعامِهِ وتَشْرِيفِهِ بِأنْواعِ اللُّطْفِ والبِرِّ وإعْظامِهِ بِما رَبّاكَ لَهُ مِن تَخْصِيصِكَ بِالإرْسالِ إلَيْهِمْ بِتَأْهِيلِهِمْ لِلْإنْقاذِ مِنَ الضَّلالِ، وجَعَلَكَ وأنْتَ أفْضَلُ العالَمِينَ الرَّسُولُ إلَيْهِمْ فَفَضَّلُوا بِفَضِيلَتِكَ مَعَ أنَّكَ أشْرَفُهم نَسَبًا وأفْضَلُهم حَسَبًا وأعْظَمُهم عَقْلًا وأصْفاهم لُبًّا وأرْحَمُهم قَلْبًا لِيَتَصَرَّفُوا في تِلْكَ الرَّحْمَةِ الَّتِي هي رُوحُ الوُجُودِ وسِرُّ الأمْرِ بِحَسَبِ شَهَواتِهِمْ وهم لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في المَتاعِ الزّائِلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.

ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ لَهم شَيْءٌ مِنَ القَسْمِ قالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ (p-٤٢٢)قالَ: فَمَنِ القاسِمُ ؟ دالًّا عَلى بُعْدِهِمْ عَنْ أنْ يَكُونَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ مِن قِسْمِ ما أعَدَّ لِأدْيانِهِمْ بِما يُشاهِدُونَهُ مَن بُعْدِهِمْ عَنْ قَسْمِ ما أُعِدَّ لِأبْدانِهِمْ، لافِتًا القَوْلَ عَنْ صِفَةِ الإحْسانِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ إشارَةً إلى أنَّها تَأْبى المُشارَكَةَ في شَيْءٍ وتَقْتَضِي التَّفَرُّدَ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا﴾ أيْ بِما مَنَّ العَظَمَةُ ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أيْ في الأمْرِ الَّذِي يَعُمُّهم ويُوجِبُ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنهم بِما لَدَيْهِمْ ﴿مَعِيشَتَهُمْ﴾ الَّتِي يَعُدُّونَهُ رَحْمَةً ويُقْصِرُونَ عَلَيْها النِّعْمَةَ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الَّتِي هي أدْنى الأشْياءِ عِنْدَنا، وأشارَ إلى أنَّها حَياةٌ ناقِصَةٌ لا يَرْضاها عاقِلٌ، وأمّا الآخِرَةُ فَعَبَّرَ عَنْها بِالحَيَوانِ لِأنّا لَوْ تَرَكْنا قَسْمَها إلَيْهِمْ لَتَعاوَنُوا عَلى ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ فَكَيْفَ يَدْخُلُ في الوَهْمِ أنْ يَجْعَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ الكَلامِ في أمْرِ النُّبُوَّةِ الَّتِي هي رُوحُ الوُجُودِ، وبِها سَعادَةُ الدّارَيْنِ: ﴿ورَفَعْنا﴾ بِما لَنا مِن نُفُوذِ الأمْرِ ﴿بَعْضَهُمْ﴾ وإنْ كانَ ضَعِيفَ البَدَنِ قَلِيلَ العَقْلِ ﴿فَوْقَ بَعْضٍ﴾ وإنْ كانَ قَوِيًّا عَزِيزَ العَقْلِ ﴿دَرَجاتٍ﴾ في الجاهِ والمالِ ونُفُوذِ الأمْرِ وعِظَمِ القَدْرِ لِيَنْتَظِرَ حالَ الوُجُودِ، فَإنَّهُ لا بُدَّ في انْتِظامِهِ مِن تَشارُكِ المَوْجُودِينَ وتَعاوُنِهِمْ، تَفاوَتْنا بَيْنَهم في الجُثَثِ والقُوى والهِمَمِ لِيَقْتَسِمُوا الصَّنائِعَ، والمَعارِفَ والبَضائِعَ، ويَكُونُ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، وجانِحًا إلى ما هي لَهُ لِتَعاطِيهِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ مِن دَنِيءٍ أوْ غَنِيٍّ أنْ يَعْدُوَ قَدْرَهُ (p-٤٢٣)وتَرْتَقِيَ فَوْقَ مَنزِلَتِهِ.

ولَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ، عَلَّلَهُ بِما ثَمَرَتُهُ عِمارَةُ الأرْضِ فَقالَ: ﴿لِيَتَّخِذَ﴾ أيْ بِغايَةِ جُهْدِهِ ﴿بَعْضُهم بَعْضًا﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ هُنا الِاسْتِخْدامَ دُونَ الهَزْءِ لِأنَّهُ لا يَلِيقُ التَّعْلِيلُ بِهِ، أجْمَعَ القُرّاءُ عَلى ضَمِّ هَذا الحَرْفِ هُنا فَقالَ: ﴿سُخْرِيًّا﴾ أيْ أنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيما يَنُوبُهُ أوْ يَتَعَسَّرُ أوْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مُباشَرَتُهُ ويَأْخُذُ لِلْآخَرِ مِنهُ مِنَ المالِ ما هو مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ، فَهَذا بِمالِهِ، وهَذا بِأعْمالِهِ، وقَدْ يَكُونُ الفَقِيرُ أكْمَلَ مِنَ الغَنِيِّ لِيَكْمُلَ بِذَلِكَ نِظامُ العالَمِ لِأنَّهُ لَوْ تَساوَتِ المَقادِيرُ لَتَعَطَّلَتِ المَعايِشُ، فَلَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ أنْ يَنْفَكَّ عَمّا جَعَلْناهُ إلَيْهِ مِن هَذا الأمْرِ الدَّنِيءِ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ في الِاعْتِراضِ في أمْرِ النُّبُوَّةِ، أيَتَصَوَّرُ عاقِلٌ أنْ يَتَوَلّى قِسْمَ النّاقِصِ ونَكِلُ العالِي إلى غَيْرِنا، قالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: فَإذا كانَتِ الأرْزاقُ بِقَدَرِ اللهِ لا بِحَوَلِ المُحْتالِ وهي دُونَ النُّبُوَّةِ فَكَيْفَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ - انْتَهى. وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى صارِفًا القَوْلَ عَنْ مَظْهَرِ العَظْمَةِ والسُّلْطانِ إلى الوَصْفِ بِالإحْسانِ إظْهارًا لِشَرَفِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿ورَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ أيِ المُرَبِّي لَكَ والمُدَبِّرُ لِأمْرِكَ بِإرْسالِكَ وإنارَةِ الوُجُودِ بِرِسالَتِكَ الَّتِي هي لِعَظَمَتِها جَدِيرَةٌ بِأنْ تُضافَ إلَيْهِ ولا يُسَمّى غَيْرُكَ رَحْمَةً ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِنَ الحُطامِ الفانِي فَإنَّهُ وإنْ تَأْتِي فِيهِ خَيْرٌ بِاسْتِعْمالِهِ في وُجُوهِ البِرِّ بِشَرْطِهِ، فَهَذا بِالنِّسْبَةِ إلى النُّبُوَّةِ، وما قارَنّا (p-٤٢٤)مِمّا دَعا إلى الإعْراضُ عَنِ الدُّنْيا مُتَلاشٍ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 491

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 491

43:23

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

43:24

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

43:25

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

43:26

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

43:27

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

43:28

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

1 translator’s note
  1. i.e., his testimony that none is worthy of worship except Allāh. ↩

43:29

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

2 translator’s notes
  1. The descendants of Abraham.

    [1438] i.e., one who is obvious with a clear message, meaning Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

43:30

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

43:31

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

1 translator’s note
  1. Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩

43:32

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

43:33

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.

1 translator’s note
  1. Who assumed that Allāh's generosity to them was a sign of His approval or who would hasten to disbelief in order to obtain wealth. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 43:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском