Az-Zukhruf 43:5
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 43:5
﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا إنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾
الفاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]، أيْ أتَحْسَبُونَ أنَّ إعْراضَكم عَمّا نَزَلَ مِن هَذا الكِتابِ يَبْعَثُنا عَلى أنْ نَقْطَعَ عَنْكم تَجَدُّدَ التَّذْكِيرِ بِإنْزالِ شَيْءٍ آخَرَ مِنَ القُرْآنِ. فَلَمّا أُرِيدَتْ إعادَةُ تَذْكِيرِهِمْ وكانُوا قَدْ قَدَّمَ إلَيْهِمْ مِنَ التَّذْكِيرِ ما فِيهِ هَدْيُهم لَوْ تَأمَّلُوا وتَدَبَّرُوا، وكانَتْ إعادَةُ التَّذْكِيرِ لَهم مَوْسُومَةً في نَظَرِهِمْ بِقِلَّةِ الجَدْوى بَيَّنَ لَهم أنَّ اسْتِمْرارَ إعْراضِهِمْ لا يَكُونُ سَبَبًا في قَطْعِ الإرْشادِ عَنْهم لِأنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ بِهِمْ مُرِيدٌ لِصَلاحِهِمْ لا يَصُدُّهُ إسْرافُهم في الإنْكارِ عَنْ زِيادَةِ التَقَدُّمِ إلَيْهِمْ بِالمَواعِظِ والهَدْيِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، أيْ لا يَجُوزُ أنْ نَضْرِبَ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا مِن جَرّاءِ إسْرافِكم.
والضَّرْبُ حَقِيقَتُهُ قَرْعُ جِسْمٍ بِآخَرَ، ولَهُ إطْلاقاتٌ أشْهَرُها: قَرَعَ البَعِيرَ بِعَصًا، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِمَعْنى القَطْعِ والصَّرْفِ أخْذًا مِن قَوْلِهِمْ: ضَرَبَ الغَرائِبَ عَنِ الحَوْضِ، أيْ أطْرَدَها وصَرَفَها لِأنَّها لَيْسَتْ لِأهْلِ الماءِ، فاسْتَعارُوا الضَّرْبَ لِلصَّرْفِ والطَّرْدِ، وقالَ طَرَفَةُ:
أضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَها ضَرْبَكَ بِالسَّيْفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ
صفحة ١٦٤
والذِّكْرُ: التَّذْكِيرُ، والمُرادُ بِهِ القُرْآنُ.
والصَّفْحُ: الإعْراضُ بِصَفْحِ الوَجْهِ وهو جانِبُهُ وهو أشَدُّ الإعْراضِ عَنِ الكَلامِ لِأنَّهُ يَجْمَعُ تَرْكَ اسْتِماعِهِ وتَرْكَ النَّظَرِ إلى المُتَكَلِّمِ.
وانْتَصَبَ صَفْحًا عَلى النِّيابَةِ عَنِ الظَّرْفِ، أيْ في مَكانِ صَفْحٍ، كَما يُقالُ: ضَعْهُ جانِبًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صَفْحًا مَصْدَرَ صَفَحَ عَنْ كَذا، إذا أعْرَضَ، فَيَنْتَصِبَ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ لِبَيانِ نَوْعِ الضَّرْبِ بِمَعْنى الصَّرْفِ والإعْراضِ.
والإسْرافُ: الإفْراطُ والإكْثارُ، وأغْلَبُ إطْلاقِهِ عَلى الإكْثارِ مِنَ الفِعْلِ الضّائِرِ. ولِذَلِكَ قِيلَ لا سَرَفَ في الخَيْرِ، والمَقامُ دالٌّ عَلى أنَّهم أسْرَفُوا في الإعْراضِ عَنِ القُرْآنِ.
وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو جَعْفَرٍ وخَلَفٌ إنْ كُنْتُمْ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إنْ) فَتَكُونُ (إنْ) شَرْطِيَّةً، ولَمّا كانَ الغالِبُ في اسْتِعْمالِ (إنِ) الشَّرْطِيَّةِ أنْ تَقَعَ في الشَّرْطِ الَّذِي لَيْسَ مُتَوَقَّعًا وُقُوعُهُ بِخِلافِ إذا الَّتِي هي لِلشَّرْطِ المُتَيَقَّنِ وُقُوعُهُ، فالإتْيانُ بِـ (إنْ) في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ لِقَصْدِ تَنْزِيلِ المُخاطَبِينَ المَعْلُومِ إسْرافُهم مَنزِلَةَ مَن يَشُكُّ في إسْرافِهِ لِأنَّ تَوَفُّرَ الأدِلَّةِ عَلى صِدْقِ القُرْآنِ مِن شَأْنِهِ أنْ يُزِيلَ إسْرافَهم وفي هَذا ثِقَةٌ بِحَقِّيَّةِ القُرْآنِ وضَرْبٌ مِنَ التَّوْبِيخِ عَلى إمْعانِهِمْ في الإعْراضِ عَنْهُ.
وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى جَعْلِ (أنْ) مَصْدَرِيَّةً وتَقْدِيرِ لامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفًا؛ أيْ لِأجْلِ إسْرافِكم، أيْ لا نَتْرُكُ تَذْكِيرَكم بِسَبَبِ كَوْنِكم مُسْرِفِينَ بَلْ لا نَزالُ نُعِيدُ التَّذْكِيرَ رَحْمَةً بِكم.
وإقْحامُ قَوْمًا قَبْلَ مُسْرِفِينَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا الإسْرافَ صارَ طَبْعًا لَهم وبِهِ قِوامُ قَوْمِيَّتِهِمْ، كَما قَدَّمْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided