Az-Zukhruf 43:5
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 43:5
﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ ٥﴾ - قراءات
٦٩٢٨٣- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿أنْ كُنتُمْ﴾ بنصب الألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ماعدا نافعًا، وأبا جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا: ‹إن كُنتُمْ› بكسر الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٦٨، والإتحاف ص٤٩٤.]]٥٨٣٨. (١٣/١٨٨)
٥٨٣٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أن كنتم﴾؛ فقرأ قوم بفتح الهمزة، وقرأ غيرهم بكسرها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٥٠) أن قراءة الفتح بمعنى: لأن كنتم، وقراءة الكسر بمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحًا إذ كنتم قومًا مسرفين.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٣٤).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٥١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، وإلى لغة العرب، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندنا: أنّ الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب إذا تقدّم»أن«-وهي بمعنى الجزاء- فعلٌ مستقبِل كسروا ألفها أحيانًا، فمحّضوا لها الجزاء، فقالوا: أقوم إن قمت. وفتحوها أحيانًا، وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمت. بتأويل: لأن قمت، فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيًا لم يتكلموا إلا بفتح الألف من»أن«فقالوا: قمتُ أَنْ قمتَ، وبذلك جاء التنزيل، وتتابع شعر الشعراء».
﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ ٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: أحسبتم أنْ نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أُمِرتُم به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: تُكَذِّبون بالقرآن، ثم لا تُعاقَبون عليه[[تفسير مجاهد ص٥٩٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٦، والفتح ٨/٥٦٦-، وابن جرير ٢٠/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٦- عن الحسن البصري، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلا أن أنزل عليه كتابًا، فإنْ قَبِله قومُه وإلّا رُفِع، فذلك قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ لا تقبلونه، فتلقّته قلوب نقِيَّةٌ، قالوا: قَبِلناه، ربَّنا، قَبِلناه، ربَّنا. ولو لم يفعلوا لرُفِع، ولم يُترك منه شيء على ظهر الأرض[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٣/١٨٧)
٦٩٢٨٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: لو أنّ هذه الأمة لم يؤمنوا لضُرِب عنهم الذِّكر صفحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩.]]. (ز)
٦٩٢٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفنضرب عنكم الذّكر صفحًا ان كنتم قومًا مسرفين﴾: أي: مشركين. واللهِ، لو أنّ هذا القرآن رُفِع حين ردَّه أوائلُ هذه الأمة لهلكوا، ولكنَّ الله عاد بعائدته ورحمته، كرّره عليهم، ودعاهم إليه عشرين سنة، أو ما شاء الله مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩، وإسحاق البستي ص٣١٣، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٣٩. (١٣/١٨٦)
٥٨٣٩ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٠٠) على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، والحسن، فقال: «وقول قتادة لطيف المعنى جدًّا، وحاصله أنه يقول في معناه: إنّه تعالى من لطفه ورحمته بخلْقه لا يترك دعاءهم إلى الخير والذّكر الحكيم -وهو القرآن-، وإن كانوا مسرفين معرضين عنه، بل يأمر به ليهتدي مَن قَدّر هدايته، وتقوم الحجة على مَن كَتب شقاوته».
٦٩٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: أفنضرب عنكم العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٨.]]. (ز)
٦٩٢٩١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿صَفْحًا﴾ أنَذَرُ الذِّكرَ مِن أجلكم؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٥-.]]. (ز)
٦٩٢٩٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أفنترككم سُدًى؛ لا نأمركم، ولا ننهاكم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٨، وتفسير البغوي ٧/٢٠٦.]]. (ز)
٦٩٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ يقول لأهل مكة: أفنُذهِب عنكم هذا القرآن سُدًى؛ لا تُسألون عن تكذيبٍ به ﴿أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ يعني: مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
٦٩٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قال: الذِّكر ما أُنزل عليهم مما أمرهم الله به ونهاهم ﴿صَفْحًا﴾ لا نذكر لكم منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩-٥٥٠.]]٥٨٤٠. (ز)
٥٨٤٠ اختُلف في المراد بالذِّكْر على قولين: الأول: أنّه ذِكْر العذاب، فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن عذابكم ونترُكُكم على كفركم؟!. الثاني: أنه القرآن، فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن إنزال القرآن من أجل أنكم لا تؤمِنون به؟!
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٥٠) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، ومجاهد، وأبو صالح، ومقاتل، فقال: «لأنّ الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك خبرَه عن الأمم السالفة قبل الأُمَّة التي توعّدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها، وما أحلّ بها مِن نقمته، ففي ذلك دليلٌ على أنّ قوله: ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا﴾ وعيدٌ منه للمخاطبين به مِن أهل الشِّرك؛ إذ سلكوا في التكذيب بما جاءهم عن الله رسولهم مسلك الماضين قبلهم».
وقال ابنُ عطية (٧/٥٣٣-٥٣٤): "قوله تعالى: ﴿صَفْحًا﴾ انتصابه كانتصاب ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل:٨٨]، فيحتمل أن يكون بمعنى: العفو والغفر للذنب، فكأنه يقول: أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوًا عنكم وغفرًا لإجرامكم أن كنتم، أو من أجل أن كنتم قومًا مسرفين، هذا لا يصلح، وهذا قول ابن عباس ومجاهد، ويحتمل قوله: ﴿صَفْحًا﴾ أن يكون بمعنى: مغفولًا عنه، أي: نتركه يمرُّ لا تؤخذون بقوله ولا بتدبُّره ولا تُنَبهون عليه، وهذا المعنى نظير قول الشاعر:
تمر الصبا صفحًا بساكن ذي الغضا ويصدع قلبي إن يهب هبوبها
أي: تمر مغفولًا عنها، فكأن هذا المعنى: أفنترككم سدًى، وهذا هو منحى قتادة وغيره، ومن اللفظة قول كثير:
صفوحًا فما تلقاك إلا بخيلة فمَن ملّ منها ذلك الوصل ملّت".
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided