Az-ZukhrufJuz 25 · Page 489

Az-Zukhruf 43:8

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

1 translator’s note
  1. The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:6–8

صفحة ١٦٥

﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيءٍ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيءٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾

لَمّا ذَكَرَ إسْرافَهم في الإعْراضِ عَنِ الإصْغاءِ لِدَعْوَةِ القُرْآنِ وأعْقَبَهُ بِكَلامٍ مُوَجَّهٍ إلى الرَّسُولِ ﷺ تَسْلِيَةً عَمّا يُلاقِيهِ مِنهم، في خِلالِ الإعْراضِ مِنَ الأذى والِاسْتِهْزاءِ، بِتَذْكِيرِهِ بِأنَّ حالَهُ في ذَلِكَ حالُ الرُّسُلِ مِن قَبْلِهِ وسُنَّةِ اللَّهِ في الأُمَمِ، ووَعْدٍ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالنَّصْرِ عَلى قَوْمِهِ بِتَذْكِيرِهِ بِسُنَّةِ اللَّهِ في الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ رُسُلَهم.

وجُعِلَ لِلتَّسْلِيَةِ المَقامُ الأوَّلُ مِن هَذا الكَلامِ بِقَرِينَةِ العَدْلِ عَنْ ضَمِيرِ الخِطابِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهُمْ﴾ كَما سَيَأْتِي، ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِزَجْرِهِمْ عَنْ إسْرافِهِمْ في الإعْراضِ عَنِ النَّظَرِ في القُرْآنِ.

فَجُمْلَةُ ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] وما بَعْدَها إلى هُنا عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ.

و(كَمْ) اسْمٌ دالٌّ عَلى عَدَدٍ كَثِيرٍ مُبْهَمٍ، ومُوقِعُ (كَمْ) نَصْبٌ بِالمَفْعُولِيَّةِ لِـ (أرْسَلْنا) وهو مُلْتَزَمٌ تَقْدِيمُهُ لِأنَّ أصْلَهُ اسْمُ اسْتِفْهامٍ فَنُقِلَ مِن الِاسْتِفْهامِ إلى الإخْبارِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ.

وشاعَ اسْتِعْمالُهُ في ذَلِكَ حَتّى صارَ الإخْبارُ بِالكَثْرَةِ مَعْنًى مِن مَعانِي (كَمْ) . والدّاعِي إلى اجْتِلابِ اسْمِ العَدَدِ الكَثِيرِ أنَّ كَثْرَةَ وُقُوعِ هَذا الحُكْمِ أدْخَلُ في زَجْرِهِمْ عَنْ مِثْلِهِ وأدْخَلُ في تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ وتَحْصِيلِ صَبْرِهِ، لِأنَّ كَثْرَةَ وُقُوعِهِ تُؤْذِنُ بِأنَّهُ سُنَّةٌ لا تَتَخَلَّفُ، وذَلِكَ أزْجَرُ وأسْلى.

و(الأوَّلِينَ) جَمْعُ الأوَّلِ، وهو هُنا مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الماضِينَ السّابِقِينَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١] فَإنَّ الَّذِينَ أُهْلِكُوا قَدِ انْقَرَضُوا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّنْ عَسى أنْ يَكُونَ خَلَفَهم مِنَ الأُمَمِ.

والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أحْوالٍ، أيْ ما يَأْتِيهِمْ

صفحة ١٦٦

نَبِيءٌ في حالٍ مِن أحْوالِهِمْ إلّا يُقارِنُ اسْتِهْزاؤُهم إتْيانَ ذَلِكَ النَّبِيءِ إلَيْهِمْ.

وجُمْلَةُ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الأوَّلِينَ، وهَذا الحالُ هو المَقْصُودُ مِنَ الإخْبارِ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ تَفْرِيعٌ وتَسَبُّبٌ عَنْ جُمْلَةِ ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ .

وضَمِيرُ (أشَدَّ مِنهم) عائِدٌ إلى (قَوْمٍ مُسْرِفِينَ) الَّذِينَ تَقَدَّمَ خِطابُهم فَعَدَلَ عَنِ اسْتِرْسالِ خِطابِهِمْ إلى تَوْجِيهِهِ إلى الرَّسُولِ ﷺ لِأنَّ الغَرَضَ الأهَمَّ مِن هَذا الكَلامِ هو تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ووَعْدُهُ بِالنَّصْرِ. ويَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ التَّعْرِيضُ بِالَّذِينِ كَذَّبُوهُ فَإنَّهم يَبْلُغُهم هَذا الكَلامُ كَما تَقَدَّمَ.

ويَظْهَرُ أنَّ تَغْيِيرَ أُسْلُوبِ الإضْمارِ تَبَعًا لِتَغْيِيرِ المُواجَهَةِ بِالكَلامِ لا يُنافِي اعْتِبارَ الِالتِفاتِ في الضَّمِيرِ لِأنَّ مَناطَ الِالتِفاتِ هو اتِّحادُ مَرْجِعِ الضَّمِيرَيْنِ مَعَ تَأتِّي الِاقْتِصارِ عَلى طَرِيقَةِ الإضْمارِ الأُولى، وهَلْ تَغْيِيرُ تَوْجِيهِ الكَلامِ إلّا تَقْوِيَةٌ لِمُقْتَضى نَقْلِ الإضْمارِ، ولا تَفُوتُ النُّكْتَةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِن الِالتِفاتِ وهي تَجْدِيدُ نَشاطِ السّامِعِ بَلْ تَزْدادُ قُوَّةً بِازْدِيادِ مُقْتَضَياتِها.

وكَلامُ الكَشّافِ ظاهِرٌ في أنَّ نَقْلَ الضَّمِيرِ هُنا التِفاتٌ وعَلى ذَلِكَ قَرَّرَهُ شارِحُوهُ، ولَكِنَّ العَلّامَةَ التَّفْتَزانِيَّ قالَ ومِثْلُ هَذا لَيْسَ مِن الِالتِفاتِ في شَيْءٍ اهـ. ولَعَلَّهُ يَرى أنَّ اخْتِلافَ المُواجَهَةِ بِالكَلامِ الواقِعِ فِيهِ الضَّمِيرانِ طَرِيقَةٌ أُخْرى غَيْرُ طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وكَلامُ الكَشّافِ فِيهِ احْتِمالٌ، وخُصُوصِيّاتُ البَلاغَةِ واسِعَةُ الأطْرافِ.

والَّذِينَ هم أشَدُّ بَطْشًا مِن كُفّارِ مَكَّةَ: هُمُ الَّذِينَ عَبَّرَ عَنْهم بِـ (الأوَّلِينَ) ووُصِفُوا بِأنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِمَن يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ.

وهَذا تَرْكِيبٌ بَدِيعٌ في الإيجازِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ يَقْتَضِي كَلامًا مَطْوِيًّا تَقْدِيرُهُ: فَلا نَعْجِزُ عَنْ إهْلاكِ المُسْرِفِينَ وهم أقَلُّ بَطْشًا.

وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣] .

صفحة ١٦٧

والبَطْشُ: الإضْرارُ القَوِيُّ.

وانْتَصَبَ (بَطْشًا) عَلى التَّمْيِيزِ لِنِسْبَةِ الأشُدِّيَّةِ.

و(مَثَلُ الأوَّلِينَ) حالُهُمُ العَجِيبَةُ. ومَعْنى مَضى: انْقَرَضَ، أيْ ذَهَبُوا عَنْ بَكْرَةِ أبِيهِمْ، فَمُضِيِّ المَثَلِ كِنايَةٌ عَنِ اسْتِئْصالِهِمْ لِأنَّ مُضِيَّ الأحْوالِ يَكُونُ بِمُضِيِّ أصْحابِها، فَهو في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥] . وذِكْرُ الأوَّلِينَ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ (في الأوَّلِينَ) .

ووَجْهُ إظْهارِهِ أنْ يَكُونَ الإخْبارُ عَنْهم صَرِيحًا وجارِيًا مَجْرى المَثَلِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 489

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 489

42:52

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

42:53

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

سورة الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

43:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

43:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

43:3

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

43:4

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ).

    [1431] Also, "precise" or "specific."

    ↩
  2. ↩

43:5

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

43:6

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

43:7

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

43:8

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

1 translator’s note
  1. The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

43:9

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

43:10

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

Ibn 'AshurTafsir · 43:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском