Az-Zukhruf 43:9
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 43:9
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَقُولُنَّ خَلْقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾
لَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٦] مُوَجَّهًا إلى الرَّسُولِ ﷺ لِلتَّسْلِيَةِ والوَعْدِ بِالنَّصْرِ، عَطَفَ عَلَيْهِ خِطابَ الرَّسُولِ ﷺ صَرِيحًا بَقَوْلِهِ ولَئِنْ سَألْتَهم الآيَةَ، لِقَصْدِ التَّعْجِيبِ مِن حالِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَإنَّهم إنَّما كَذَّبُوهُ لِأنَّهُ دَعاهم إلى عِبادَةِ إلَهٍ واحِدٍ ونَبْذِ عِبادَةِ الأصْنامِ، ورَأوْا ذَلِكَ عَجَبًا مَعَ أنَّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ تَعالى بِأنَّهُ خالِقُ العَوالِمِ وما فِيها. وهَلْ يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُ خالِقِ العابِدِينَ، ولِأنَّ الأصْنامَ مِن جُمْلَةِ ما خَلَقَ اللَّهُ في الأرْضِ مِن حِجارَةٍ، فَلَوْ سَألَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ في مُحاجَّتِهِ إيّاهم عَنْ خالِقِ الخَلْقِ لَما اسْتَطاعُوا غَيْرَ الإقْرارِ بِأنَّهُ اللَّهُ تَعالى.
فَجُمْلَةُ ولَئِنْ سَألْتَهم مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٦] عَطْفَ الغَرَضِ، وهو انْتِقالٌ إلى الِاحْتِجاجِ عَلى بُطْلانِ الإشْراكِ بِإقْرارِهِمُ الضِّمْنِيِّ: أنَّ أصْنامَهم خالِيَةٌ عَنْ صِفَةِ اسْتِحْقاقِ أنْ تُعْبَدَ.
وتَأْكِيدُ الكَلامِ بِاللّامِ المُوطِئَةِ لِلْقَسَمِ ولامِ الجَوابِ ونُونِ التَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِ أنَّهم يُجِيبُونَ بِذَلِكَ تَنْزِيلًا لِغَيْرِ المُتَرَدِّدِ في الخَبَرِ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِ، وهَذا التَّنْزِيلُ كِنايَةٌ عَنْ جَدارَةِ حالَتِهِمْ بِالتَّعْجِيبِ مِنِ اخْتِلالِ تَفْكِيرِهِمْ وتَناقُضِ عَقائِدِهِمْ وإنَّما فَرَضَ الكَشْفَ عَنْ عَقِيدَتِهِمْ في صُورَةِ سُؤالِهِمْ عَنْ خالِقِهِمْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم غافِلُونَ عَنْ ذَلِكَ في
صفحة ١٦٨
مَجْرى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ ودُعائِهِمْ حَتّى إذا سَألَهُمُ السّائِلُ عَنْ خالِقِهِمْ لَمْ يَتَرَيَّثُوا أنْ يُجِيبُوا بِأنَّهُ اللَّهُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى شِرْكِهِمْ.
وتاءُ الخِطابِ في سَألْتَهم لِلنَّبِيءِ ﷺ وهو ظاهِرُ سِياقِ التَّسْلِيَةِ، أوْ يَكُونُ الخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخاطَبٍ يَتَصَوَّرُ مِنهُ أنْ يَسْألَهم.
والعَزِيزُ العَلِيمُ هو اللَّهُ تَعالى. ولَيْسَ ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ العَلِيَّتَيْنِ مِن مَقُولِ جَوابِهِمْ وإنَّما حُكِيَ قَوْلُهم بِالمَعْنى، أيْ لَيَقُولُنَّ خَلْقَهُنَّ الَّذِي الصِّفَتانِ مِن صِفاتِهِ، وإنَّما هم يَقُولُونَ: خَلَقَهُنَّ اللَّهُ، كَما حُكِيَ عَنْهم في سُورَةِ لُقْمانَ. ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ . وذَلِكَ هو المُسْتَقْرَئُ مِن كَلامِهِمْ نَثْرًا وشِعْرًا في الجاهِلِيَّةِ.
وإنَّما عَدَلَ عَنِ الِاسْمِ العَلِيِّ إلى الصِّفَتَيْنِ زِيادَةً في إفْحامِهِمْ بِأنَّ الَّذِي انْصَرَفُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ بِالعِبادَةِ عَزِيزٌ عَلِيمٌ، فَهو الَّذِي يَجِبُ أنْ يَرْجُوَهُ النّاسُ لِلشَّدائِدِ لِعِزَّتِهِ، وأنْ يُخْلِصُوا لَهُ باطِنَهم لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّهم، بِخِلافِ شُرَكائِهِمْ فَإنَّها أذِلَّةٌ لا تَعْلَمُ، وإنَّهم لا يُنازَعُونَ وصْفَهُ بِـ (العَزِيزُ والعَلِيمُ) .
وتَخْصِيصُ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ الصِّفاتِ الإلَهِيَّةِ لِأنَّها مُضادَّةٌ لِصِفاتِ الأصْنامِ فَإنَّ الأصْنامَ عاجِزَةٌ عَنْ دَفْعِ الأيْدِي.
والتَّقْدِيرُ: ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ، وإنْ سَألْتَهم: أهْوَ العَزِيزُ العَلِيمُ.
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided