Az-Zukhruf 43:86
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 495
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 43:74–89
الوقفات التدبرية
١- ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
والمبلس في هذا الموضع هو: الآيس من النجاة، الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء. [الطبري:٢١/٦٤٣]
السؤال: ما المراد بإبلاس الكفار في النار؟
٢- ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
أي: حزينون من شدة اليأس، قال الراغب: «الإبلاس: الحزن المعترض من شدة اليأس, ومنه اشتُقَّ إبليس فيما قيل. ولما كان المُبْلِس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه, قيل: أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته» انتهى. وقد فسر الإبلاس هنا بالسكوت وانقطاع الحجة. [الألوسي:٢٥/١٤١]
السؤال: ما معنى ﴿مبلسون﴾؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾
فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك: ﴿قال إنكم ماكثون﴾، ثم ذكر سبب شقوتهم، وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له، فقال: ﴿لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون﴾. [ابن كثير:٤/١٣٧]
السؤال: ما فائدة قوله: ﴿لقد جئناكم بالحق﴾ بعد قوله: ﴿قال إنكم ماكثون﴾؟
٤- ﴿لَقَدْ جِئْنَٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾
لقد جئناكم في الدنيا بالحق؛ وهو التوحيد وسائر ما يجب الإيمان به؛ وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب. ولكن أكثركم للحق -أيِّ حقٍ كان- كارهون لا يقبلونه وينفرون منه. [الألوسي:٢٥/١٤٢]
السؤال: ما المراد بالحق الوارد في الآية؟
٥- ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَٰبِدِينَ﴾
﴿فأنا أول العابدين﴾ لذلك الولد؛ لأنه جزء من والده، وأنا أولى الخلق انقياداً للأمور المحبوبة لله، ولكني أول المنكرين لذلك وأشدهم له نفياً، فعلم بذلك بطلانه. فهذا احتجاج عظيم عند من عرف أحوال الرسل. [السعدي:٧٧٠]
السؤال: يستفاد من هذه الآية أن الرسل أسبق الناس للكمالات وأبعدهم عن الشرور والنقائص، بين وجه هذه الفائدة من الآية.
٦- ﴿سُبْحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
وقصد بذكر السماء والأرض الإحاطة بعوالم التدبير والخلق؛ لأن المشركين جعلوا لله شركاء في الأرض، وهم أصنامهم المنصوبة، وجعلوا له شركاء في السماء، وهم الملائكة؛ إذ جعلوهم بنات لله تعالى. [ابن عاشور:٢٥/٢٦٧]
السؤال: لماذا خصت الآية السماوات والأرض بربوبية الله تعالى لهما؟
٧- ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
فليس ذلك أمراً بالسلام عليهم والتحية, وإنما هو أمر بالمتاركة؛ وحاصله إذا أبيتم القبول فأمري التَسَلُّم مِنكُم. [الألوسي:٢٥/١٥١]
السؤال: أمرنا بالرفق والحكمة عند عناد المدعوين ورفضهم، بين ذلك من خلال الآية.
التوجيهات
١- إحاطة الله تعالى وسعة علمه تدعو العبد إلى مراقبته وتقواه،﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾
٢- . تنزيه الله تعالى عما افتراه عليه الكفار من نسبة الولد إليه، ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَٰبِدِينَ (٨١) سُبْحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
٣- أمر الله نبيه بالصفح عن الكافرين, فما أحرانا بالصفح عمن آذانا, ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- سبح الله تعالى اقتداء بالآية الكريمة: ﴿سُبْحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
٢- ادعُ الله أن تنالك شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وَلَا يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
٣- اصفح اليوم عمن ظلمك، ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.
﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
﴿يَامَالِكُ﴾ هُوَ: خَازِنُ جَهَنَّمَ.
﴿لِيَقْضِ﴾ لِيُمِتْنَا.
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾ أَحْكَمُوا أَمْرًا فِي كَيْدِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿يَحْسَبُونَ﴾ يَظُنُّونَ.
﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ مَا تَكَلَّمُوا فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
﴿وَرُسُلُنَا﴾ مَلاَئِكَتُنَا الكِرَامُ الحَفَظَةُ.
﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَمَّا يَصِفُونَ اللهَ بِهِ؛ مِنَ الصَّاحِبَةِ، وَالوَلَدِ.
﴿فَذَرْهُمْ﴾ اتْرُكْهُمْ.
﴿يَخُوضُوا﴾ يَتَكَلَّمُوا بِبَاطِلِهِمْ.
﴿إِلَهٌ﴾ مَعْبُودٌ بِحَقٍّ.
﴿وَتَبَارَكَ﴾ تَكَاثَرَتْ بَرَكَةُ اللهِ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ.
﴿شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللهِ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يَنْصَرِفُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ؟!
﴿وَقِيلِهِ﴾ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي شَكْوَاهُ.
﴿فَاصْفَحْ﴾ أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ.
Page 495
43:74
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤
Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.
43:75
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.
43:76
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.
43:77
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧
And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."
1 translator’s note
- Addressing the keeper of Hell. ↩
43:78
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.
43:79
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩
Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].
1 translator’s note
- Conspiracy against the Prophet (ﷺ). The reference here is to the disbelievers of Makkah. ↩
43:80
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.
43:81
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١
Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1
1 translator’s note
- Only supposing it were so, which it is not. ↩
43:82
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢
Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.
43:83
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.
43:84
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤
And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.
43:85
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥
And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.
43:86
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2
43:87
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧
And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
43:88
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."
1 translator’s note
- i.e., the complaint of Prophet Muḥammad (ﷺ) about his people. ↩
43:89
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.
1 translator’s note
- Meaning safety or security, i.e., "I will not harm you." This was before permission was granted for armed struggle. ↩