Ad-DukhanJuz 25 · Page 498

Ad-Dukhan 44:40

The Smoke · Juz 25 · Page 498

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠

Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 44:30–42

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ - إلى قوله - ﴿هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: ولقد نجى الله عز وجل بني إسرائيل من العذاب المذل والإهانة التي كان فرعون وقومه يعذبونهم بها. قال قتادة: عذابهم لبني إسرائيل هو قتلهم أبناؤهم واستحياء نساءهم.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: إن فرعون كان جباراً مستكبراً على ربه سبحانه مسرفاً متجاوزاً إلى غير ما يحب له من الكفر والطغيان.

قال ابن عباس: من المسرفين: من المشركين. وقال الضحاك: من القتالين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ولقد اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالم زمانهم وقيل معناه: اخترناهم للرسالة والتشريف على علم منا بهم فذكر تعالى أنه أختارهم لكثرة الأنبياء منهم.

قال قتادة ومجاهد معناه: اخترناهم على أهل زمانهم ذلك ولكل زمان عالم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ﴾، أي: وأعطيناهم من العبر والعظات ما فيه اختبار يبين لمن تأمله أنه اختبار اختبرهم الله عز وجل به.

وقيل المعنى: آتيناهم نعماً عظيمة وعبراً ظاهرةً.

روي أن الله عز وجل أنزل ببيت المقدس سلسلة معلقة من السماء فكانوا يتحاكمون في حقوقهم وخصوماتهم ودعاويهم إلى السلسلة. فمن كان محقاً أدرك بيده مس السلسلة، ومن كان مبطلاً لم يدرك بيده مسها، فلم يزالوا كذلك حتى مكروا فرفعت، وذلك فيما روي أن رجلاً منهم أودع رجلاً مالاً فجحده المودع عنده، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي جحد الوديعة إلى كلخ فقأ داخله، ثم أدخل فيه الوديعة. فلما أتيا إلى السلسة قال الجاحد للوديعة لرب المال: أمسك لي هذه الكلخة (في يدك) حتى أمس السلسة، فأمسكها رب المال وهو لا يعلم بما فيها. ثم تقدم الجاحد بحضرة الناس، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني قد وضعت ماله في يده وقبضه مني فأسألك ألا تفضحني ومَدَّ يده فأدرك السلسة فأقبل صاحب المال يقول: والله يا بني إسرائيل (إن هذه السلسلة لباطل وزور، فرفع الله السلسلة من ذلك الوقت.

ويروى أنه كان لهم عمودان، فإذا أتهم أحد بزنى فَأَقَرَّ رُجِمَ، وإن جحد أدخل بين) العمودين فإن كان كاذباً انضما عليه فقتلاه، وإن (كان بريئاً) سلم.

وكان الرجل منهم يعمل الذنب لا يعلم به أحد فيصبح ويجده مكتوباً على بابه.

قال قتادة: البلاء هو أنه (تعالى نجاهم) من عدوهم، ثم أقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى. فيكون البلاء هنا على قول قتادة، النعمة.

وقال ابن زيد: ابتلاهم بالخير والشر، يختبرهم فيما آتاهم من الآيات، من يؤمن بها ومن يكفر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾، أي: إن مشركي قريش يا محمد ليقولن ما هي إلا موتتنا التي نموتها، وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين تكذيباً منهم للبعث والثواب والعقاب.

* *

ثم قال: ﴿فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، أي: قالوا لمحمد عليه السلام ومن آمن به فأتوا بآبائنا، أي: فأحيهم لنا لنسألهم عن صدقكم إن كنتم صادقين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، أي: أهؤلاء المشركون يا محمد خير أم قوم تبع الحميري.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان "تبع" رجلاً صالحاً، فذم الله قومه ولم يذمه.

قال كعب: كان "تبع" ملكاً من الملوك، وكان قومه كُهَّاناً، وكان معه قوم من أهل الكتاب [فكان قومه يكذبون على أهل الكتاب عنده.

فقال لهم جميعاً: قربوا قرباناً فَقَرَّبُوا. فتقبل قربان أهل الكتاب] ولم يتقبل قربان قومه فأسلم، فلذلك ذكر الله عز وجل قومه ولم يذكره.

قال أبو عبيدة: "تبع" اسم ملك من ملوك اليمن، سمي بذلك لأنه يتبع صاحبه.

وروى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال: "لاَ تَلْعَنُوا تُبَّعاً فَإِنَّهُ (قَدْ كَانَ) "أَسْلَمَ"

وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، أي: من قبل قوم تُبَّع من الأمم الكافرة بربها. يقول الله جل ذكره: فليس هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بخير من أولئك الذين أهلكوا بكفرهم، فطمعوا أن (نصفح عنهم) ولا نعذبهم وننتقم منهم بكفرهم.

* *

وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾، أي: أهلكنا قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة إنهم كانوا قوماً مجرمين. فإذا انتقمنا من الأفضل لكفره فما ظنك بالأدون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾، أي: لم نخلق ذلك لعبا، بل خلقناه لإقامة العمل والحق الذي لا يصلح التدبير إلا به.

ينبه جل ذكره خلقه على صحة كون البعث والثواب والعقاب، وأنه لم يخلق الخلق عبثا، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا وأقبل للطاعة، فيجازي المحسن بالإحسان والمسيء بما أراد، وهو قوله: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقّ﴾، أي للحق والعدل.

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، أي: أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون أن الله خلق (ذلك لذلك) فهم لا يخافون عقاباً (ولا يرجعون لتكذيبهم) بالمعاد والثواب والعقاب.

وذهب أبو حاتم إلى جواز الوقف على "تبع". يقدر أن قوله: "والذين من قبلهم أهلكناهم" مبتدأ وخبره. كأنه يجعل المهلكين هم الذين كانوا من قبل قوم تبع (لا قوم تبع). والوقف عند غيره "أهلكناهم" على أن يكون الذين عطف على "قوم" وَأَتَمُّ منه "مجرمين".

(ثم قال: ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، أي: إن يوم فصل الله بين خلقه وقت لجميع الخلق يجتمعون فيه للفصل بينهم).

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾. "يوم" بدل من "يوم" الأول. ومعناه إن يوم لا يغني ولي عن ولي شيئاً وقت لجميع الخلق يجتمعون فيه للفصل بينهم، أي: يوم لا يدفع ابن عم عن ابن عم، ولا صاحب عن صاحب شيئاً من العذاب.

﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾، أي: ولا ينصرهم أحد مما حَلَّ بهم من النقمة بكفرهم.

قال قتادة: "انقطعت الأسباب يومئذ يا ابن آدم، وصار الناس يومئذ إلى أعمالهم، فمن أصاب يومئذ خيراً سَعِدَ به، ومن أصاب يومئذ شراً شقي به".

والمولى والولي في اللغة: الناصر.

وقول النبي ﷺ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ" في تفسيره ثلاثة أقوال:

- أحدها: إن معناه: من كنت أتولاه فعلي يتولاه.

- والثاني: من كان (يتولاني، يتولاه) علي.

- والثالث: إنه كان قوله ذلك في سبب، وذلك أن أسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله فقال رسول الله ﷺ: "من كنت مولاه فعلي مولاه

ثم قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ "من" عند الأخفش في موضع رفع على البدل على المعنى كأن التقدير: (ولا ينصر) أحد إلا من رحم الله.

وأجاز أن تكون في موضع رفع على الابتداء. كأنه في التقدير: إلا من رحم الله فيغني عن غيره، أي: يشفع لغيره ممن أراد الله عز وجل له الشفاعة كما قال: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨].

وقيل: "من" رفع لفعلها، أي لا يغني إلا من رحم الله ("فمن" على هذا القول بدل من "مولى" أي: لا يشفع إلا من رحم الله).

وقد صح عن النبي ﷺ أن المؤمنين يشفعون. وقال الكسائي "من" في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وهو قول الفراء. وتقف على "ينصرون" إن جعلت "من" (ابتداء، ويكون) التقدير: إلا من رحم الله فإنه تغني شفاعته.

فإن جعلت "من" بدلاً أو استثناء منقطعاً لم تقف على ينصرون.

وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُقَامُ في صَفِّ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرَى رَجُلاً مِنَ المُوَحِّدِينَ قَائِماً (فِي صَفِّ) أَهْلِ النَّارِ (قدْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ) في الدُّنْيَا فَيُذَكِّرُهُ ذَلِكَ فَيَذْكُرُ، فَيَشفَعُ فِيهِ فَيُحَوَّلُ إِلى صَفِّ أَهْلِ الجَنَّةِ

وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: العزيز في انتقامه من أعدائه، الرحيم بأوليائه وأهل طاعته.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 498

Ad-DukhanJuz 25 · Page 498

44:40

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠

Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -

44:41

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١

The Day when no relation1 will avail a relation at all, nor will they be helped -

1 translator’s note
  1. i.e., patron, protector or close associate. ↩

44:42

إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢

Except those [believers] on whom Allāh has mercy. Indeed, He is the Exalted in Might, the Merciful.

44:43

إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣

Indeed, the tree of zaqqūm

44:44

طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ٤٤

Is food for the sinful.

44:45

كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ٤٥

Like murky oil, it boils within bellies

44:46

كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٦

Like the boiling of scalding water.

44:47

خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧

[It will be commanded], "Seize him and drag him into the midst of the Hellfire,

44:48

ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨

Then pour over his head from the torment of scalding water."

44:49

ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩

[It will be said], "Taste! Indeed, you are the honored, the noble!1

1 translator’s note
  1. As he had claimed upon the earth. He is taunted with these words in Hell as a reminder and additional torment. ↩

44:50

إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠

Indeed, this is what you used to dispute."

44:51

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١

Indeed, the righteous will be in a secure place:

44:52

فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٢

Within gardens and springs,

44:53

يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣

Wearing [garments of] fine silk and brocade, facing each other.

44:54

كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤

Thus. And We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.

44:55

يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥

They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.

44:56

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦

They will not taste death therein except the first death, and He will have protected them from the punishment of Hellfire

44:57

فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧

As bounty from your Lord. That is what is the great attainment.

44:58

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨

And indeed, We have eased it [i.e., the Qur’ān] in your tongue that they might be reminded.

44:59

فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩

So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].

Makki ibn Abi TalibTafsir · 44:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском