Ad-DukhanJuz 25 · Page 496

Ad-Dukhan 44:5

The Smoke · Juz 25 · Page 496

أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥

[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 44:4–5

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ اِسْتِئْنافٌ أيْضًا لِبَيانِ اَلتَّخْصِيصِ بِاللَّيْلَةِ اَلْمُبارَكَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا اَلْإنْذارَ والتَّحْذِيرَ مِنَ اَلْعِقابِ وكانَ إنْزالُهُ في تِلْكَ اَللَّيْلَةِ اَلْمُبارَكَةِ لِأنَّهُ مِنَ اَلْأُمُورِ اَلدّالَّةِ عَلى اَلْحِكَمِ اَلْبالِغَةِ وهي لَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيها كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ فَفي اَلْكَلامِ لَفٌّ ونَشْرٌ، واشْتِراطُ أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنهُما بِجُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ مِمّا لا داعِيَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ جُمْلَةَ ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ إلَخْ صِفَةٌ أُخْرى لِلَّيْلَةِ وما بَيْنَهُما اِعْتِراضٌ لا يَضُرُّ اَلْفَصْلُ بِهِ بَلْ لا يُعَدُّ اَلْفَصْلُ بِهِ فَصْلًا، وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ هو جَوابُ اَلْقَسَمِ وما بَيْنَهُما اِعْتِراضٌ وإلَيْهِ ذَهَبَ اِبْنُ عَطِيَّةَ زاعِمًا أنَّهُ لا يَجُوزُ جَعْلُ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ جَوابًا لَهُ لِما فِيهِ مِنَ اَلْقَسَمِ بِالشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن تَتِمَّةِ اَلِاعْتِراضِ فَلا يَحْسُنُ تَأخُّرُهُ عَنِ

صفحة 113

اَلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ ولا يَدْفَعُهُ أنَّ هَذِهِ اَلْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ لا صِفَةٌ أُخْرى لِأنَّهُ اِسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلُ كَما سَمِعْتَ آنِفًا فَلا يَلِيقُ اَلْفَصْلُ أيْضًا كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ ذَوْقٌ سَلِيمٌ، وما ذُكِرَ مِن حَدِيثِ اَلْقَسَمِ بِالشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ فَقَدْ أشَرْنا إلى جَوابِهِ، وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ جَوابٌ آخَرٌ لِلْقَسَمِ وفِيهِ تَعَدُّدُ اَلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ ولَمْ نَرَ مَن تَعَرَّضُ لَهُ، ومَعْنى يُفْرَقُ يُفَصَّلُ ويُلَخَّصُ، والحَكِيمُ بِمَعْنى اَلْمُحْكَمِ لِأنَّهُ لا يُبَدَّلُ ولا يُغَيَّرُ بَعْدَ إبْرازِهِ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بِخِلافِهِ قَبْلَهُ وهو في اَللَّوْحِ فَإنَّ اَللَّهَ تَعالى يَمْحُو مِنهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى اَلْمَحْكُومِ بِهِ ونِسْبَتُهُ إلى اَلْأمْرِ عَلَيْها حَقِيقَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اَلْمَعْنى كُلُّ أمْرٍ مُلْتَبِسٍ بِالحِكْمَةِ والأصْلُ حَكِيمٌ صاحِبُهُ فَتَجَوَّزَ في اَلنِّسْبَةِ، وقِيلَ: إنَّ حَكِيمٍ لِلنِّسْبَةِ كَتامِرٍ ولابِنٍ وقَدْ أبْهَمَ سُبْحانَهُ هَذا اَلْأمْرَ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ. وابْنُ اَلْمُنْذِرِ. وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: يُكْتَبُ مِن أُمِّ اَلْكِتابِ في لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ما يَكُونُ في اَلسَّنَةِ مَن رِزْقٍ أوْ مَوْتٍ أوْ حَياةٍ أوْ مَطَرٍ حَتّى يُكْتَبَ اَلْحاجُّ يَحُجُّ فُلانُ ويَحُجُّ فُلانٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ اَلْحَسَنِ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا سَعِيدٍ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ في كُلِّ رَمَضانَ هِيَ؟ قالَ: إي واَللَّهِ إنَّها لَفي كُلِّ رَمَضانَ وإنَّها لَلَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيها كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ فِيها يَقْضِي اَللَّهُ تَعالى كُلَّ أجَلٍ وعَمَلٍ ورِزْقٍ إلى مِثْلِها، ورُوِيَ هَذا اَلتَّعْمِيمُ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ مِنَ اَلسَّلَفِ.

وأخْرَجَ اَلْبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي اَلْجَوْزاءِ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ يُجاءُ بِالدِّيوانِ اَلْأعْظَمِ اَلسَّنَةَ إلى اَلسَّنَةِ فَيَغْفِرُ اَللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ لِمَن يَشاءُ ألا تَرى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قالَ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ وفِيهِ بَحْثٌ، وإلى مِثْلِ ذَلِكَ اَلتَّعْمِيمِ ذَهَبَ بَعْضُ مَن قالَ: إنَّ اَللَّيْلَةَ اَلْمُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ اَلْبَراءَةِ، أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ. وابْنُ اَلْمُنْذِرِ. وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ في اَلْآيَةِ: في لَيْلَةِ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ يُبْرَمُ أمْرُ اَلسَّنَةِ ويُنْسَخُ اَلْأحْياءُ مِنَ اَلْأمْواتِ ويُكْتَبُ اَلْحاجُّ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أحَدٌ، وفي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأخْبارِ اَلِاقْتِصارُ عَلى قَطْعِ اَلْآجالِ، أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ. والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ اَلْإيمانِ عَنِ اَلزُّهْرِيِّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ اَلْأخْفَشِ قالَ: (قالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «تُقْطَعُ اَلْآجالُ مِن شَعْبانَ إلى شَعْبانَ حَتّى أنَّ اَلرَّجُلَ لَيَنْكِحُ ويُولَدُ لَهُ وقَدْ خَرَجَ اِسْمُهُ في اَلْمَوْتى)» وأخْرَجَ اَلدِّينَوَرِيُّ في اَلْمُجالَسَةِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «(فِي لَيْلَةِ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ يُوحِي اَللَّهُ تَعالى إلى مَلَكِ اَلْمَوْتِ بِقَبْضِ كُلِّ نَفْسٍ يُرِيدُ قَبْضَها في تِلْكَ اَلسَّنَةِ)» ونَحْوُهُ كَثِيرٌ، وقِيلَ: يَبْدَأْنَ في اِسْتِنْساخِ كُلِّ أمْرٍ حَكِيمٍ مِنَ اَللَّوْحِ اَلْمَحْفُوظِ في لَيْلَةِ اَلْبَراءَةِ ويَقَعُ اَلْفَراغُ في لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ فَتُدْفَعُ نُسْخَةُ اَلْأرْزاقِ إلى مِيكائِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ونُسْخَةُ اَلْحُرُوبِ إلى جِبْرائِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ وكَذَلِكَ اَلزَّلازِلُ والصَّواعِقُ والخَسْفُ ونُسْخَةُ اَلْأعْمالِ إلى إسْماعِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ صاحِبِ سَماءِ اَلدُّنْيا وهو مَلَكٌ عَظِيمٌ ونُسْخَةُ اَلْمَصائِبِ إلى مَلَكِ اَلْمَوْتِ.

ورُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما تُقْضى اَلْأقْضِيَةُ كُلُّها لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ وتُسَلَّمُ إلى أرْبابِها لَيْلَةَ اَلسّابِعِ والعِشْرِينَ مِن شَهْرِ رَمَضانَ. واعْتُرِضَ بِما ذُكِرَ عَلى اَلِاسْتِدْلالِ بِالظَّواهِرِ عَلى أنَّ اَللَّيْلَةَ اَلْمَذْكُورَةَ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ لا لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ ومَن تَدَبَّرَ عَلِمَ أنَّهُ لا يَخْدِشُ اَلظَّواهِرَ، نَعَمْ حُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ويَلْزَمُهُ تَأْوِيلُ ما يَأْبى ظاهِرُهُ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ اَلْكَلامُ في هَذا اَلْمَقامِ مُسْتَوْفًى عَلى أتَمِّ وجْهٍ في تَفْسِيرِ سُورَةِ اَلْقَدْرِ وهو سُبْحانَهُ اَلْمُوَفِّقُ.

وقَرَأ اَلْحَسَنُ. والأعْرَجُ. والأعْمَشُ (يَفْرُقُ) بِفَتْحِ اَلْياءِ وضَمِّ اَلرّاءِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ أيْ يَفْرُقُ اَللَّهُ تَعالى، وقَرَأ

صفحة 114

زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِيما ذَكَرَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ (نَفْرُقُ) بِالنُّونِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ وفِيما ذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ اَلْأهْوازِيُّ عَنْهُ بِفَتْحِ اَلْياءِ وكَسْرِ اَلرّاءِ ونَصْبِ (كَلَّ) ورَفْعِ (حَكِيمٌ) عَلى أنَّهُ اَلْفاعِلُ بِيَفْرِقُ، وقَرَأ اَلْحَسَنُ. وزائِدَةُ عَنِ اَلْأعْمَشِ (يُفَرَّقُ) بِالتَّشْدِيدِ وصِيغَةِ اَلْمَفْعُولِ وهو لِلتَّكْثِيرِ وفِيهِ رَدٌّ عَلى قَوْلِ بَعْضِ اَللُّغَوِيِّينَ كالحَرِيرِيِّ أنَّ اَلْفَرْقَ مُخْتَصٌّ بِالمَعانِي والتَّفْرِيقَ بِالأجْسامِ.

﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ نُصِبَ عَلى اَلِاخْتِصاصِ وتَنْكِيرُهُ لِلتَّفْخِيمِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ اَلصِّفَةِ لَهُ وتَعَلُّقُهُ بِيُفْرَقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ أنَّهُ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ أيْ أعْنِي بِهَذا اَلْأمْرِ أمْرًا فَخِيمًا حاصِلًا عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِنا وتَدْبِيرِنا وهو بَيانٌ لِزِيادَةِ فَخامَتِهِ ومَدْحِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ أمْرٍ اَلسّابِقِ اَلْمُسْتَتِرِ في حَكِيمٍ اَلْواقِعِ صِفَةً لَهُ أوْ مِن (أمْرٍ) نَفْسِهِ، وصَحَّ مَجِيءُ اَلْحالِ مِنهُ مَعَ أنَّهُ نَكِرَةٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالوَصْفِ عَلى أنَّ عُمُومَ اَلنَّكِرَةِ اَلْمُضافِ إلَيْها كُلُّ مُسَوِّغٍ لِلْحالِيَّةِ مِن غَيْرِ اِحْتِياجِ اَلْوَصْفِ، وقَوْلُ اَلسَّمِينِ: إنَّ فِيهِ اَلْقَوْلَ بِالحالِ مِنَ اَلْمُضافِ إلَيْهِ في غَيْرِ اَلْمَواضِعِ اَلْمَذْكُورَةِ في اَلنَّحْوِ صادِرٌ عَنْ نَظَرٍ ضَعِيفٍ لِأنَّهُ كالجُزْءِ في جَوازِ اَلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِأنْ يُقالَ: يُفْرَقُ أمْرٌ حَكِيمٌ عَلى إرادَةِ عُمُومِ اَلنَّكِرَةِ في اَلْإثْباتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ وقِيلَ: حالٌ مِن (كُلُّ) وأيًّا ما كانَ فَهو مُغايِرٌ لِذِي اَلْحالِ لِوَصْفِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِنا﴾ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ حالًا مِن غَيْرِ لُغَوِيَّةٍ فِيهِ.

وكَوْنُها مُؤَكِّدَةً غَيْرُ مُتَأتٍّ مَعَ اَلْوَصْفِيَّةِ كَما لا يَخْفى عَلى ذِي اَلذِّهْنِ اَلسَّلِيمِ، وهو عَلى هَذِهِ اَلْأوْجُهِ واحِدُ اَلْأُمُورِ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِهِ اَلْأمْرُ اَلَّذِي هو ضِدُّ اَلنَّهْيِ عَلى أنَّهُ واحِدُ اَلْأوامِرِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَنصُوبًا عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مِن لَفْظِهِ أيْ أمَرْنا أمْرًا مِن عِنْدِنا، والجُمْلَةُ بَيانٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُفْرَقُ﴾ إلَخْ، وقِيلَ: إمّا أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ لِيُفْرَقُ لِأنَّ كَتْبَ اَللَّهِ تَعالى لِلشَّيْءِ إيجابُهُ وكَذَلِكَ أمْرُهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: يُؤْمَرُ بِكُلِّ شَأْنٍ مَطْلُوبٍ عَلى وجْهِ اَلْحِكْمَةِ أمْرًا فالأمْرُ وُضِعَ مَوْضِعَ اَلْفُرْقانِ اَلْمُسْتَعْمَلِ بِمَعْنى اَلْأمْرِ، وإمّا أنْ يَكُونَ عَلى اَلْحالِيَّةِ مِن فاعِلِ (أنْزَلْنا) أوْ مَفْعُولِهِ أيْ إنّا أنْزَلْناهُ آمِرِينَ أمْرًا أوْ حالَ كَوْنِ اَلْكِتابِ أمْرًا يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ؛ وفي جَعْلِ اَلْكِتابِ نَفْسَ اَلْأمْرِ لِاشْتِمالِهِ عَلَيْهِ أيْضًا تَجَوُّزٌ فِيهِ فَخامَةٌ، وتُعُقِّبَ ذَلِكَ في اَلْكَشْفِ فَقالَ: فِيهِ ضَعْفٌ لِلْفَصْلِ بِالجُمْلَتَيْنِ بَيْنَ اَلْحالِ وصاحِبِها عَلى اَلثّانِي ولِعَدَمِ اِخْتِصاصِ اَلْأوامِرِ اَلصّادِرَةِ مِنهُ تَعالى بِتِلْكَ اَللَّيْلَةِ عَلى اَلْأوَّلِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 496

Ad-DukhanJuz 25 · Page 496

سورة الدخان

Ad-Dukhan

The Smoke · Meccan · 59 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

44:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

44:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

44:3

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣

Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].

1 translator’s note
  1. The Night of Decree (Qadr). See Sūrah al-Qadr. ↩

44:4

فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤

Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -

1 translator’s note
  1. Or "is separated" or "apportioned," from what is inscribed in the Preserved Slate. The angels record and descend with whatever Allāh has decreed for the coming year. ↩

44:5

أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥

[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]

44:6

رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦

As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,

44:7

رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧

Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.

44:8

لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.

44:9

بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩

But they are in doubt, amusing themselves.

44:10

فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠

Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke

44:11

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

Covering the people; this is a painful torment.

44:12

رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢

[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."

44:13

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣

How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.

44:14

ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤

Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."

44:15

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥

Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].

44:16

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.

44:17

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],

44:18

أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨

[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"

1 translator’s note
  1. i.e., the Children of Israel. ↩
Al-AlusiTafsir · 44:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском