Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

Al-Jathiyah 45:14

The Crouching · Juz 25 · Page 500

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

1 translator’s note
  1. In the Hereafter, where those who forgive will be rewarded and those who earned evil will be punished. This was at the outset of daʿwah (invitation to Allāh) before permission for jihād. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 45:14–15

﴿قُلْ لِلَّذِينِ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينِ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَن عَمِلَ صالَحا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾

إنْ كانَتْ هَذِهِ مُتَّصِلَةً بِالآيِ الَّتِي قَبْلَها في النُّزُولِ ولَمْ يَصِحَّ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في سَبَبِ نُزُولِها فَمُناسَبَةُ وقْعِها هُنا أنَّ قَوْلَهُ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الجاثية: ٧] إلى قَوْلِهِ ﴿لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ [الجاثية: ١١] يُثِيرُ غَضَبَ المُسْلِمِينَ عَلى المُسْتَهْزِئِينَ بِالقُرْآنِ.

وقَدْ أخَذَ المُسْلِمُونَ يَعْتَزُّونَ بِكَثْرَتِهِمْ فَكانَ ما ذُكِرَ مِنِ اسْتِهْزاءِ المُشْرِكِينَ بِالقُرْآنِ واسْتِكْبارِهِمْ عَنْ سَماعِهِ يُتَوَقَّعُ مِنهُ أنْ يَبْطِشَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ بِبَعْضِ المُشْرِكِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَرَ مِن بَعْضِ المُسْلِمِينَ غَضَبٌ أوْ تَوَعُّدٌ وأنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِن بَعْضِهِمْ.

قالَ القُرْطُبِيُّ والسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في ناسٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ أصابَهم أذًى شَدِيدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيءِ ﷺ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالتَّجاوُزِ عَنْ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ في اسْتِبْقاءِ الهُدُوءِ بِمَكَّةَ والمُتارَكَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ فَفي ذَلِكَ مَصالِحُ جَمَّةٌ مِن شُيُوعِ القُرْآنِ بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وبَيْنَ القَبائِلِ النّازِلِينَ حَوْلَها فَإنَّ شُيُوعَهُ لا يَخْلُو مِن أنْ يَأْخُذَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ بِالرَّغْمِ عَلى ما يُبْدُونَهُ مِن إعْراضٍ واسْتِكْبارٍ واسْتِهْزاءٍ فَتَتَهَيَّأُ نُفُوسُهم إلى الدُّخُولِ في الدِّينِ عِنْدَ زَوالِ مُمانَعَةِ سادَتِهِمْ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى المَدِينَةِ وبَعْدَ اسْتِئْصالِ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ.

وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ مِثْلُ هَذا مِنَ الأمْرِ بِالصَّفْحِ عَنِ المُشْرِكِينَ والعَفْوِ عَنْهم والإعْراضِ عَنْ أذاهم، ولَكِنْ كانَ أكْثَرُ الآياتِ أمْرًا لِلنَّبِيءِ ﷺ في نَفْسِهِ وكانَتْ هَذِهِ أمْرًا لَهُ بِأنْ يُبَلِّغَ لِلْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ، وذَلِكَ يُشْعِرُ بِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في وقْتٍ كانَ المُسْلِمُونَ قَدْ كَثُرُوا فِيهِ وأحَسُّوا بِعِزَّتِهِمْ. فَأُمِرُوا بِالعَفْوِ وأنْ يَكِلُوا أمْرَ نَصْرِهِمْ إلى

صفحة ٣٣٩

اللَّهِ تَعالى، وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ عَرَضَ في أثْناءِ نُزُولِ السُّورَةِ فَمُناسَبَتُها لِأغْراضِ السُّورَةِ واضِحَةٌ لِأنَّها تَعْلِيمٌ لِما يَصْلُحُ بِهِ مَقامُ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ بَيْنَ المُضادِّينَ لَهم واحْتِمالُ ما يُلاقُونَهُ مِن صَلَفِهِمْ وتَجَبُّرِهِمْ إلى أنْ يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَهم.

وقَدْ رُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِها أخْبارٌ مُتَفاوِتَةُ الضَّعْفِ، فَرَوى مَكِّيُّ ابْنُ أبِي طالِبٍ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ شَتَمَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وهَذا لَمْ يَصِحَّ. وفي الكَشّافِ أنَّ عُمَرَ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِن غِفارٍ فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ فَنَزَلَتْ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ كُنّا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقَرَأ قارِئٌ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ عُمَرُ: لِيَجْزِيَ عُمَرَ بِما صَنَعَ (يَعْنِي أنَّهُ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ) .

ورَوى الواحِدِيُّ والقُشَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ: نَزَلُوا عَلى بِئْرٍ يُقالُ لَها: المُرَيْسِعُ فَأرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ غُلامَهُ لِيَسْتَقِيَ مِنَ البِئْرِ فَأبْطَأ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: ما حَسْبُكَ ؟ . قالَ غُلامُ عُمَرَ: قَعَدَ عَلى فَمِ البِئْرِ فَما تَرَكَ أحَدًا يَسْقِي حَتّى مَلَأ قِرَبَ النَّبِيءِ ﷺ وقِرَبَ أبِي بَكْرٍ ومَلَأ لِمَوْلاهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هَؤُلاءِ إلّا كَما قالَ القائِلُ: ”سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ“ فَهَمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِقَتْلِهِ، فَنَزَلَتْ.

ورَوى ابْنُ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] الآيَةَ قالَ فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ: احْتاجَ رَبُّ مُحَمَّدٍ، فَلَمّا سَمِعَ عُمَرُ بِذَلِكَ اشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ وخَرَجَ في طَلَبِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طَلَبِهِ فَلَمّا جاءَ قالَ: ضَعْ سَيْفَكَ. وهاتانِ رِوايَتانِ ضَعِيفَتانِ ومِن أجْلِهِما رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ وقَتادَةَ وابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ.

وأقْرَبُ هَذِهِ الأخْبارِ ما قالَهُ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. ولَوْ صَحَّتْ ما كانَ فِيهِ ما يُفَكِّكُ انْتِظامَ الآياتِ سَواءٌ صادَفَ نُزُولُها تِلْكَ الحادِثَةِ أوْ أمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِها في هَذا المَوْضِعِ.

وجُزِمَ ”يَغْفِرُوا“ عَلى تَقْدِيرِ لامِ الأمْرِ مَحْذُوفًا، أيْ قُلْ لَهم لِيَغْفِرُوا، أوْ هو مَجْزُومٌ في جَوابِ قُلْ، والمَقُولُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الجَوابُ. والتَّقْدِيرُ: قُلْ لِلَّذِينِ آمَنُوا اغْفِرُوا يَغْفِرُوا. وهَذا ثِقَةٌ بِالمُؤْمِنِينَ أنَّهم إذا قالَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ امْتَثَلُوا. والوَجْهانِ

صفحة ٣٤٠

يَتَأتَّيانِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ كُلَّما وقَعَ في الكَلامِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] في سُورَةِ إبْراهِيمَ.

والَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ يُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.

والرَّجاءُ: تَرَقُّبُ وتَطَلُّبُ الأمْرِ المَحْبُوبِ، وهَذا أشْهَرُ إطْلاقاتِهِ وهو الظّاهِرُ في هَذِهِ الآيَةِ.

والأيّامُ: جَمْعُ يَوْمٍ، وهَذا الجَمْعُ أوْ مُفْرَدُهُ إذا أُضِيفَ إلى اسْمِ أحَدٍ أوْ قَوْمٍ أوْ قَبِيلَةٍ كانَ المُرادُ بِهِ اليَوْمَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ لِمَن أُضِيفَ هو إلَيْهِ نَصْرٌ وغَلَبٌ عَلى مُعانِدٍ أوْ مُقاتِلٍ، ومِنهُ أُطْلِقَ عَلى أيّامِ القِتالِ المَشْهُورَةِ بَيْنَ قَبائِلِ العَرَبِ: أيّامُ العَرَبِ، أيِ الَّتِي كانَ فِيها قِتالٌ بَيْنَ قَبائِلَ مِنهم فانْتَصَرَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، كَما يُقالُ أيّامُ عَبْسٍ، وأيّامُ داحِسَ والغَبْراءِ، وأيّامُ البَسُوسِ، قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

وأيّامٌ لَنا غُرٌّ طُوالٌ عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِينا

فَإذا قالُوا: أيّامُ بَنِي فُلانٍ، أرادُوا الأيّامَ الَّتِي انْتَصَرَ فِيها مَن أُضِيفَتِ الأيّامُ إلى اسْمِهِ، ويَقُولُونَ: أيّامُ بَنِي فُلانٍ عَلى بَنِي فُلانٍ فَيُرِيدُونَ أنَّ المَجْرُورَ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ مَغْلُوبٌ لِتَضَمُّنِ لَفْظِ أيّامٍ أوْ يَوْمٍ مَعْنى الِانْتِصارِ والغَلَبِ. وبِذَلِكَ التَّضَمُّنِ كانَ المَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ أيّامٍ أوْ يَوْمٍ وإنْ كانَ جامِدًا، فَمَعْنى أيّامِ اللَّهِ عَلى هَذا هو مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: أيّامُ بَنِي فُلانٍ، فَيَحْصُلُ مِن مَحْمَلِ الرَّجاءِ عَلى ظاهِرِ اسْتِعْمالِهِ.

ومَحْمَلُ أيّامِ اللَّهِ عَلى مَحْمَلِ أمْثالِهِ أنَّ مَعْنى الآيَةِ لِلَّذِينِ لا تَتَرَقَّبُ نُفُوسُهم أيّامَ نَصْرِ اللَّهِ، أيْ نَصْرُ اللَّهِ لَهم: إمّا لِأنَّهم لا يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ ولا يَسْتَنْصِرُونَهُ بَلْ تَوَجُّهُهم إلى الأصْنامِ، وإمّا لِأنَّهم لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ إلّا أنَّهم مَنصُورُونَ بِحَوْلِهِمْ وقُوَّتِهِمْ فَلا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ سُؤالُ نَصْرِ اللَّهِ أوْ رَجاؤُهُ وهم مَعْرُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ هُنا وعُرِفُوا بِها.

وأُوثِرَ تَعْرِيفُهم بِهَذِهِ الصِّلَةِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِأنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ الَّذِينَ يَرْجُونَ أيّامَ نَصْرِهِ وهُمُ المُؤْمِنُونَ. والغَرَضُ مِن هَذا التَّعْرِيضِ الإيماءُ بِالمَوْصُولِ إلى وجْهِ أمْرِ

صفحة ٣٤١

المُؤْمِنِينَ أنْ يَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ويَصْفَحُوا عَنْ أذى المُشْرِكِينَ ولا يَتَكَلَّفُوا الِانْتِصارَ لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لَهُمُ النَّصْرَ.

وقَدْ يُطْلَقُ ”أيّامُ اللَّهِ“ في القُرْآنِ عَلى الأيّامِ الَّتِي حَصَلَ فِيها فَضْلُهُ ونِعْمَتُهُ عَلى قَوْمٍ، وهو أحَدُ تَفْسِيرَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] .

ومَعْنى ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهم في شُغُلٍ عَنْ تَرَقُّبِ نِعَمِ اللَّهِ بِما هم فِيهِ مِن إسْنادِ فِعْلِ الخَيْرِ إلى أصْنامِهِمْ بِانْكِبابِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ دُونَ عِبادَةِ اللَّهِ ويَأْتِي في هَذا الوَجْهِ مِنَ التَّعْرِيضِ والتَّحْرِيضِ مِثْلُ ما ذُكِرَ في الوَجْهِ الأوَّلِ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يَرْجُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ. وفُسِّرَ بِهِ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان: ٢١] وقَوْلُهُ ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣]، فَيَكُونُ المُرادُ بِـ ”أيّامَ اللَّهِ“: أيّامَ جَزائِهِ في الآخِرَةِ لِأنَّها أيّامُ ظُهُورِ حُكْمِهِ وعِزِّتِهِ فَهي تُقارِبُ الأيّامَ بِالمَعْنى الأوَّلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾ [النبإ: ٣٩]، أيْ ذَلِكَ يَوْمُ النَّصْرِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ يَوْمٌ فَيَكُونُ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: أنَّهم لا يَخافُونَ تَمَكُّنَ اللَّهِ مِن عِقابِهِمْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ.

ومَعْنى الآيَةِ أنَّ المُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِالعَفْوِ عَنْ أذى المُشْرِكِينَ وقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ في القُرْآنِ قالَ تَعالى ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] . وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ في هَذِهِ الآيَةِ («وكانَ النَّبِيءُ ﷺ وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ ويَصْبِرُونَ عَلى الأذى» ) .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 500

Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

45:14

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

1 translator’s note
  1. In the Hereafter, where those who forgive will be rewarded and those who earned evil will be punished. This was at the outset of daʿwah (invitation to Allāh) before permission for jihād. ↩

45:15

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

45:16

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

1 translator’s note
  1. Understanding of the law. ↩

45:17

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

45:18

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

45:19

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

45:20

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

45:21

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

1 translator’s note
  1. Another meaning is "...[the evildoers being] equal in their life and their death," i.e., unresponsive to guidance. ↩

45:22

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

Ibn 'AshurTafsir · 45:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском