Al-Jathiyah 45:23
The Crouching · Juz 25 · Page 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
1 translator’s note
- This can refer to Allāh's knowledge of that person and of his preference for his own inclinations or to that person's knowledge of the truth while he refuses it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 45:23
﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أفَلا تَذَّكَّرُونَ﴾
لَمّا كانَ الَّذِينَ حَسِبُوا أنْ يَكُونُوا في الآخِرَةِ في نِعْمَةٍ وعِزَّةٍ كَما كانُوا في الدُّنْيا قالُوا ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ولا نَظَرٍ ولَكِنْ عَنِ اتِّباعِ ما يَشْتَهُونَ لِأنْفُسِهِمْ مِن دَوامِ الحالِ الحَسَنِ تَفَرَّعَ عَلى حُسْبانِهِمُ التَّعْجِيبَ مِن حالِهِمْ، فَعُطِفَ بِالفاءِ الِاسْتِفْهامُ المُسْتَعْمَلُ في التَّعْجِيبِ، وجُعِلَ اسْتِفْهامًا عَنْ رُؤْيَةِ حالِهِمْ، لِلْإشارَةِ إلى بُلُوغِ حالِهِمْ مِنَ الظُّهُورِ إلى حَدِّ أنْ تَكُونَ مَرْئِيَّةً.
وأصْلُ التَّرْكِيبِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ إلَخْ، فَقُدِّمَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ، والمَقْصُودُ مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، أوِ الخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أيْ تَناهَتْ حالُهم في الظُّهُورِ فَلا يَخْتَصُّ بِها مُخاطَبٌ.
و”مَنِ“ المَوْصُولَةُ صادِقَةٌ عَلى فَرِيقِ المُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ حَسِبُوا أنْ يَكُونَ مَحْياهم ومَماتُهم سَواءً بِقَرِينَةِ ضَمِيرِ الجَمْعِ في الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] إلَخْ.
والمَعْنى: أنَّ حِجاجَهُمُ المُسْلِمِينَ مُرَكَّزٌ عَلى اتِّباعِ الهَوى والمُغالَطَةِ، فَلا نُهُوضَ
صفحة ٣٥٨
لِحُجَّتِهِمْ لا في نَفْسِ الأمْرِ ولا فِيما أرادُوهُ، عَلى فَرْضِ وُقُوعِ البَعْثِ مِن أنْ يَكُونُوا آمِنِينَ مِن أهْوالِ البَعْثِ، وأنَّهم لا يُرْجى لَهُمُ اهْتِداءٌ لِأنَّ اللَّهَ خَلَقَهم غَيْرَ قابِلِينَ لِلْهُدى فَلا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ هُداهم.
و”إلَهَهُ“ يَجُوزُ أنَّ يَكُونَ أُطْلِقُ عَلى ما يُلازَمُ طاعَتُهُ حَتّى كَأنَّهُ مَعْبُودٌ فَيَكُونُ هَذا الإطْلاقُ بِطَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، أيِ اتَّخَذَ هَواهُ كَإلَهٍ لَهُ لا يُخالِفُ لَهُ أمْرًا.
ويَجُوزُ أنْ يَبْقى ”إلَهَهُ“ عَلى الحَقِيقَةِ ويَكُونَ ”هَواهُ“ بِمَعْنى مَهْوِيِّهِ، أيْ عَبَدَ إلَهًا لِأنَّهُ يُحِبُّ أنْ يَعْبُدَهُ، يَعْنِي الَّذِينَ اتَّخَذُوا الأصْنامَ آلِهَةً لا يُقْلِعُونَ عَنْ عِبادَتِهِمْ لِأنَّهم أحَبُّوها، أيْ ألِفُوها وتَعَلَّقَتْ قُلُوبُهم بِعِبادَتِها، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] .
ومَعْنى ”أضَلَّهُ اللَّهُ“ أنَّهُ حَفَّهم بِأسْبابِ الضَّلالَةِ مِن عُقُولٍ مُكابِرَةٍ ونُفُوسٍ ضَعِيفَةٍ، اعْتادَتِ اتِّباعَ ما تَشْتَهِيهِ لا تَسْتَطِيعُ حَمْلَ المُصابَرَةِ والرِّضا بِما فِيهِ كَراهِيَةٌ لَها. فَصارَتْ أسْماعُهم كالمَخْتُومِ عَلَيْها في عَدَمِ الِانْتِفاعِ بِالمَواعِظِ والبَراهِينِ، وقُلُوبُهم كالمَخْتُومِ عَلَيْها في عَدَمِ نُفُوذِ النَّصائِحِ ودَلائِلِ الأدِلَّةِ إلَيْها، وأبْصارُهم كالمُغَطّاةِ بِغِشاواتٍ فَلا تَنْتَفِعُ بِمُشاهَدَةِ المَصْنُوعاتِ الإلَهِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ وعَلى أنَّ بَعْدَ هَذا العالَمِ بَعْثًا وجَزاءً.
ومَعْنى ”عَلى عِلْمٍ“ أنَّهم أحاطَتْ بِهِمْ أسْبابُ الضَّلالَةِ مَعَ أنَّهم أهْلُ عِلْمٍ، أيْ عُقُولٍ سَلِيمَةٍ أوْ مَعَ أنَّهم بَلَغَهُمُ العِلْمُ بِما يَهْدِيهِمْ وذَلِكَ بِالقُرْآنِ ودَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى الإسْلامِ.
فَحَرْفُ (عَلى) هُنا مَعْناهُ المُصاحَبَةُ بِمَعْنى (مَعَ) وأصْلُ هَذا المَعْنى اسْتِعارَةُ مَعْنى الِاسْتِعْلاءِ لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ وهو التَّمَكُّنُ بَيْنَ الوَصْفِ والمَوْصُوفِ. وشاعَ ذَلِكَ حَتّى صارَ مَعْنًى مِن مَعانِي (عَلى) كَما في قَوْلِ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:
فَيَقِينًا عَلى الشَّناءَةِ تَنْمِينا حُصُونٌ وعِزَّةٌ قَعْساءُ
والمَعْنى: أنَّهُ ضالٌّ مَعَ ما لَهُ مِن صِفَةِ العِلْمِ، فالعِلْمُ هُنا مِن وصْفِ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وهو مُتَمَكِّنٌ مِنَ العِلْمِ لَوْ خَلَعَ عَنْ نَفْسِهِ المُكابَرَةَ والمَيْلَ إلى الهَوى.
صفحة ٣٥٩
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”غِشاوَةً“ بِكَسْرِ الغَيْنِ وفَتْحِ الشِّينِ بَعْدَها ألِفٌ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (غِشْوَةً) بِفَتْحِ الغَيْنِ وسُكُونِ الشِّينِ وهو مِنَ التَّسْمِيَةِ بِالمَصْدَرِ وهي لُغَةٌ.
وتَقَدَّمَ مَعْنى الخَتْمِ والغِشاوَةِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
وفُرِّعَ عَلى هَذِهِ الصِّلَةِ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ أنْ يَكُونَ غَيْرَ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَهْدِيَهم، والمُرادُ بِهِ تَسْلِيَةُ النَّبِيءِ ﷺ لِشِدَّةِ أسَفِهِ لِأغْراضِهِمْ وبَقائِهِمْ في الضَّلالَةِ.
و”مِن بَعْدِ اللَّهِ“ بِمَعْنى: دُونَ اللَّهِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] آخَرَ سُورَةِ الأعْرافِ.
وفُرِّعَ عَلى ذَلِكَ اسْتِفْهامٌ عَنْ عَدَمِ تَذَكُّرِ المُخاطَبِينَ لِهَذِهِ الحَقِيقَةِ، أيْ كَيْفَ نَسَوْها حَتّى ألَحُّوا في الطَّمَعِ بِهِدايَةِ أُولَئِكَ الضّالِّينَ وأسِفُوا لِعَدَمِ جَدْوى الحُجَّةِ لَدَيْهِمْ وهو اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن حَمَلَ (مَنِ) المَوْصُولَةَ في قَوْلِهِ ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ عَلى مُعَيَّنٍ فَقالَ مُقاتِلٌ: هو أبُو جَهْلٍ بِسَبَبِ حَدِيثٍ جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ كانا يَطُوفانِ لَيْلَةً فَتَحَدَّثا في شَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ إنِّي لَأعْلَمُ إنَّهُ لِصادِقٌ فَقالَ لَهُ المُغِيرَةُ: مَهْ، وما دَلَّكَ عَلى ذَلِكَ، قالَ: كُنّا نُسَمِّيهِ في صِباهُ الصّادِقَ الأمِينَ فَلَمّا تَمَّ عَقْلُهُ وكَمُلَ رُشْدُهُ نُسَمِّيهِ الكَذّابَ الخائِنَ ؟ ! قالَ: فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُؤْمِنَ بِهِ ؟ قالَ: تَتَحَدَّثُ عَنِّي بَناتُ قُرَيْشٍ أنِّي قَدْ اتَّبَعْتُ يَتِيمَ أبِي طالِبٍ مِن أجْلِ كِسْرَةٍ، واللّاتِ والعُزّى إنِ اتَّبَعْتُهُ أبَدًا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وإذا صَحَّ هَذا فَإنَّ مُطابَقَةَ القِصَّةِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ ظاهِرَةٌ. وعَنْ مُقاتِلٍ أيْضًا: أنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ أحَدِ المُسْتَهْزِئِينَ كانَ يَعْبُدُ مِنَ الأصْنامِ ما تَهْواهُ نَفْسُهُ.
وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في التَّحْذِيرِ مِن أنْ يَكُونَ الهَوى الباعِثَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى أعْمالِهِمْ ويَتْرُكُوا اتِّباعَ أدِلَّةِ الحَقِّ، فَإذا كانَ الحَقُّ مَحْبُوبًا لِأحَدٍ فَذَلِكَ مِنَ التَّخَلُّقِ بِمَحَبَّةِ الحَقِّ تَبَعًا لِلدَّلِيلِ مِثْلَ ما يَهْوى المُؤْمِنُ الصَّلاةَ والجَماعَةَ وقِيامَ رَمَضانَ وتِلاوَةَ القُرْآنِ وفي الحَدِيثِ: «أرِحْنا بِها يا بِلالُ» يَعْنِي الإقامَةَ لِلصَّلاةِ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
صفحة ٣٦٠
العاصِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: لا «يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِما جِئْتُ بِهِ» وعَنْ أبِي الدَّرْداءِ: إذا أصْبَحَ الرَّجُلُ اجْتَمَعَ هَواهُ وعَمَلُهُ وعِلْمُهُ فَإنْ كانَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِهَواهُ فَيَوْمُهُ يَوْمُ سُوءٍ وإنْ كانَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِعِلْمِهِ فَيَوْمُهُ يَوْمٌ صالِحٌ.
وأمّا اتِّباعُ الأمْرِ المَحْبُوبِ لِإرْضاءِ النَّفْسِ دُونَ نَظَرٍ في صَلاحِهِ أوْ فَسادِهِ فَذَلِكَ سَبَبُ الضَّلالِ وسُوءِ السِّيرَةِ.
قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِ:
إذا المَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعامًا يُحِبُّهُ ∗∗∗ ولَمْ يَنْهَ قَلْبًا غاوِيًا حَيْثُ يَمَّما
فَيُوشِكُ أنْ تَلْقى لَهُ الدَّهْرَ سُبَّةً ∗∗∗ إذا ذُكِرَتْ أمْثالُها تَمْلَأُ الفَما
ومِنَ الكَلِماتِ المَأْثُورَةِ «ثَلاثٌ مِنَ المُهْلِكاتِ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوىً مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ» ويُرْوى حَدِيثًا ضَعِيفَ السَّنَدِ.
وقُدِّمَ السَّمْعُ عَلى القَلْبِ هُنا بِخِلافِ آيَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] لِأنَّ المُخْبَرَ عَنْهم هُنا لَمّا أُخْبِرَ عَنْهم بِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا إلَهَهم هَواهم، فَقَدْ تَقَرَّرَ أنَّهم عَقَدُوا قُلُوبَهم عَلى الهَوى فَكانَ ذَلِكَ العَقْدُ صارِفًا السَّمْعَ عَنْ تَلَقِّي الآياتِ فَقُدِّمَ لِإفادَةِ أنَّهم كالمَخْتُومِ عَلى سَمْعِهِمْ، ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ و”قَلْبِهِ“ تَكْمِيلًا وتَذْكِيرًا بِذَلِكَ العَقْدِ الصّارِفِ لِلسَّمْعِ ثُمَّ ذُكِرَ ما (عَلى بَصَرِهِ) مِن شِبْهِ الغِشاوَةِ لِأنَّ ما عُقِدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ بَصَّرَهُ عَنِ النَّظَرِ في أدِلَّةِ الكائِناتِ.
وأمّا آيَةُ سُورَةِ البَقَرَةِ فَإنَّ المُتَحَدَّثَ عَنْهم هم هَؤُلاءِ أنْفُسُهم ولَكِنَّ الحَدِيثَ عَنْهُمُ ابْتُدِئَ بِتَساوِي الإنْذارِ وعَدَمِهِ في جانِبِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] فَلَمّا أُرِيدَ تَفْصِيلُهُ قُدِّمَ الخَتْمُ عَلى قُلُوبِهِمْ لِأنَّهُ الأصْلُ كَما كانَ اتِّخاذُ الهَوى كالإلَهِ أصْلًا في وصْفِ حالِهِمْ في آيَةِ سُورَةِ الجاثِيَةِ. فَحالَةُ القُلُوبِ هي الأصْلُ في الِانْصِرافِ عَنِ التَّلَقِّي والنَّظَرِ في الآيَتَيْنِ ولَكِنَّ نَظْمَ هَذِهِ الآيَةِ كانَ عَلى حَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ الذِّكْرُ مِنَ التَّرْتِيبِ، ونَظْمُ آيَةِ البَقَرَةِ كانَ عَلى حَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِتَشْدِيدِ الذّالِ. وقَرَأهُ عاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الذّالِ
صفحة ٣٦١
وأصْلُهُ عِنْدَ الجَمِيعِ ”تَتَذَكَّرُونَ“ . فَأمّا الجُمْهُورُ فَقِراءَتُهم بِقَلْبِ التّاءِ الثّانِيَةِ ذالًا لِتُقارُبِ مَخْرَجَيْهِما قَصْدًا لِلتَّخْفِيفِ، وأمّا عاصِمٌ فَقِراءَتُهُ عَلى حَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ.
Page 501
45:23
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
1 translator’s note
- This can refer to Allāh's knowledge of that person and of his preference for his own inclinations or to that person's knowledge of the truth while he refuses it. ↩
45:24
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
1 translator’s note
- i.e., some people die and others live, replacing them. ↩
45:25
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
45:26
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
45:27
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
45:28
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
45:29
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
1 translator’s note
- By recording angels. ↩
45:30
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
45:31
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
45:32
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"