Al-Ahqaf 46:21
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 46:21
هَذا ولَمّا كانَ أهْلُ مَكَّةَ مُسْتَغْرِقِينَ في لَذّاتِ الدُّنْيا مُعْرِضِينَ عَنِ الإيمانِ وما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ناسِبَ تَذْكِيرَهم بِما جَرى لِلْعَرَبِ الأُولى مِمَّنْ كانُوا أكْثَرَ أمْوالًا وأشَدَّ قُوَّةً وأعْظَمَ جاهًا مِنهم فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ العَذابُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وبِضَرْبِ الأمْثالِ وقِصَصِ مَن تَقَدَّمَ يُعْرَفُ قُبْحُ الشَّيْءِ وحُسْنُهُ فَقالَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿واذْكُرْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّةَ ﴿أخا عادٍ﴾ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ أيْ وقْتَ إنْذارِهِ إيّاهم ﴿بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ فِيهِ اعْوِجاجٌ وانْحِناءٌ ويُقالُ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ اعْوَجَّ وكانُوا بَدَوِيِّينَ أصْحابَ خِباءٍ وعُمَدٍ يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها الشَّجَرُ مِن بِلادِ اليَمَنِ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما بَيْنَ عَمّانَ ومُهْرَةَ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: مَساكِنُهم مِن عَمّانَ إلى حَضْرَمَوْتَ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الصَّحِيحِ أنَّ بِلادَ عادٍ كانَتْ بِاليَمَنِ ولَهم كانَتْ إرَمُ ذاتُ العِمادِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الكَلامُ في إرَمَ وبَيانُ الحَقِّ فِيها.
﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ أيِ الرُّسُلُ كَما هو المَشْهُورُ، وقِيلَ مَن يَعُمُّهم والنُّوّابُ عَنْهم جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى مُنْذِرٍ. وجُوِّزَ كَوْنُ ( النُّذُرُ ) جَمْعَ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا وجُمِعَ لِأنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ المُنْذَرِ بِهِ. وتُعِقِّبَ بِأنَّ جَمْعَهُ عَلى خِلافِ القِياسِ ولا حاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ أيْ مِن قَبْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ وقُرِئَ بِهِ ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ العَكْسُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ النُّذُرُ المُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِ والمُتَأخِّرُونَ عَنْهُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَهُ والَّذِينَ بُعِثُوا في زَمانِهِ، فَمَعْنى ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ مِن بَعْدِ إنْذارِهِ، وعَطْفُ ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ عَلى ما قَبْلَهُ إمّا مِن بابِ عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا وفِيهِ أقْوالٌ، فَقِيلَ: عامِلُ الثّانِي مُقَدَّرٌ أيْ وسَقَيْتُها ماءً ويُقالُ في الآيَةِ أيْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وتَأْتِي مَن خَلْفِهِ وقِيلَ إنَّهُ مُشاكَلَةٌ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن قَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ بِالكِنايَةِ، وإمّا لِادِّخالِ الآتِي في سِلْكِ الماضِي قَطْعًا بِالوُقُوعِ وفِيهِ شائِبَةُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وجُوِّزَ أنْ
صفحة 25
يُقالَ: المُضِيُّ بِاعْتِبارِ الثُّبُوتِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أيْ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى يَعْنِي ثَبَتَ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ خُلُوُّ الماضِينَ مِنهم والآتِينَ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ ( أنْذَرَ ) أيْ إذْ أنْذَرَ مُعَلِّمًا إيّاهم بِخُلُوِّ النُّذُرِ أوْ مَفْعُولِهِ أيْ وهم عالِمُونَ بِإعْلامِهِ إيّاهُمْ، وهو قَرِيبٌ مِن أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ الآيَةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنْذَرَهم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وهي حالٌ أيْضًا عَلى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِلْمُ القَوْمِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن إعْلامِهِ ومِن مُشاهَدَتِهِمْ أحْوالَ مَن كانُوا في زَمانِهِ وسَماعِهِمْ أحْوالَ مَن قَبْلَهُ، وإمّا اعْتِراضٌ بَيْنَ المُفَسِّرِ أعْنِي ﴿أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ وبَيْنَ المُفَسَّرِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ إنْذارٌ عَنْ مَضَرَّتِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: واذْكُرْ زَمانَ إنْذارِ هُودٍ قَوْمَهُ بِما أنْذَرَ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ وهو أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ إنْذارٌ ثابِتٌ قَدِيمًا وحَدِيثًا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْ آخِرِهِمْ فَهو يُؤَكِّدُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ﴾ ويُؤَكِّدُ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ ولِذَلِكَ تَوَسَّطَ، وهو أيْضًا مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ بِخِلافِ ما إذا جُعِلَ حالًا فَإنَّهُ حِينَئِذٍ قَيْدٌ تابِعٌ، وهَذا الوَجْهُ أوْلى مِمّا قَبْلَهُ عَلى ما قَرَّرَهُ في الكَشْفِ، وجَوَّزَ بَعْضُهُمُ العَطْفَ عَلى ( أنْذَرَ ) أيْ وأعْلِمْهم بِذَلِكَ وهو كَما تَرى، وجُعِلَتْ (أنْ) مُفَسِّرَةً لِتَقَدُّمِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ وهو الإنْذارُ والمُفَسَّرُ مَعْمُولُهُ المُقَدَّرُ، وجُوِّزَ كَوْنُها مَصْدَرِيَّةً وكَوْنُها مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَقَبْلَها حَرْفُ جَرٍّ مُقَدَّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِأنْذِرْ أيْ أنْذِرْهم بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ.
﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ صِفَةُ ( يَوْمٍ ) وعِظَمُهُ مَجازٌ عَنْ كَوْنِهِ مُهَوَّلًا لِأنَّهُ لازِمٌ لَهُ، وكَوْنُ اليَوْمِ مُهَوَّلًا بِاعْتِبارِ هَوْلِ ما فِيهِ مِنَ العَذابِ فالإسْنادُ فِيهِ مَجازِيٌّ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ صِفَةً لِلْعَذابِ والجَرُّ لِلْجِوارِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ، ويُفْهَمُ إنِّي أخافُ عَلَيْكم ذَلِكَ بِسَبَبِ شِرْكِكُمْ
Page 505
46:21
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
46:22
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
46:23
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
46:24
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
1 translator’s note
- When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩
46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
46:26
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
46:27
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
46:28
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩