Al-Ahqaf 46:20
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 46:20
﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ أيْ يُعَذَّبُونَ بِها مِن قَوْلِهِمْ: عَرَضَ بَنُو فُلانٍ عَلى السَّيْفِ إذا قُتِلُوا بِهِ وهو مَجازٌ شائِعٌ، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّهُ مِن بابِ القَلْبِ المَعْنَوِيِّ والمَعْنى يَوْمَ تُعَرَضُ النّارُ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا نَحْوَ عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ فَإنَّ مَعْناهُ أيْضًا كَما قالُوا: عَرَضَ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ لِأنَّ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لَهُ إدْراكٌ لِيَمِيلَ بِهِ إلى المَعْرُوضِ أوْ يَرْغَبَ عَنْهُ لَكِنَّ لَمّا كانَ المُناسِبُ هو أنْ يُؤْتى بِالمَعْرُوضِ عِنْدَ المَعْرُوضِ عَلَيْهِ ويُحَرَّكَ نَحْوَهُ وهاهُنا الأمْرُ بِالعَكْسِ لِأنَّ الحَوْضَ لَمْ يُؤْتَ بِهِ وكَذا النّارُ قُلِبَ الكَلامُ رِعايَةً لِهَذا الِاعْتِبارِ، وفي الِانْتِصافِ إنْ كانَ قَوْلُهُمْ: عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ مَقْلُوبًا فَلَيْسَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ كَذَلِكَ لِأنَّ المُلْجِئَ ثَمَّ إلى اعْتِقادِ القَلْبِ أنَّ الحَوْضَ جَمادٌ لا إدْراكَ لَهُ والنّاقَةُ هي المُدْرِكَةُ فَهي الَّتِي يَعْرِضُ عَلَيْها الحَوْضُ حَقِيقَةً، وأمّا النّارُ فَقَدْ ورَدَتِ النُّصُوصُ بِأنَّها حِينَئِذٍ مُدْرَكَةٌ إدْراكَ الحَيَواناتِ بَلْ إدْراكَ أُولِي العِلْمِ فالأمْرُ في الآيَةِ عَلى ظاهِرِهِ كَقَوْلِكَ عَرَضَتِ الأسْرى عَلى الأمِيرِ، ورُبَّما يُقالُ: لا مانِعَ مِن تَنْزِيلِها مَنزِلَةَ المُدْرَكَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ مُدْرَكَةً وكَذا تَنْزِيلُ الحَوْضِ مَنزِلَتَهُ حَتّى كَأنَّهُ يَسْتَعْرِضُ النّاقَةَ كَما قالَ أبُو العَلاءِ المَعَرِّي:
إذا اشْتاقَتِ الخَيْلُ المَناهِلَ أعْرَضَتْ عَنِ الماءِ فاشْتاقَتْ إلَيْها المَناهِلُ
وبَعْدَ ذَلِكَ قَدْ لا يَحْتاجُ إلى اعْتِبارِ القَلْبِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: لا يَنْبَغِي حَمْلُ القُرْآنِ عَلى القَلْبِ إنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ أنَّهُ مِمّا يُضْطَرُّ إلَيْهِ في الشِّعْرِ، وإذا كانَ المَعْنى صَحِيحًا واضِحًا بِدُونِهِ فَأيُّ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ؟ والمِثالُ المَذْكُورُ لا قَلْبَ فِيهِ أيْضًا، فَإنَّ عَرْضَ النّاقَةِ عَلى الحَوْضِ وعَرْضَ الحَوْضِ عَلى النّاقَةِ كُلٌّ مِنهُما صَحِيحٌ إذِ العَرْضُ أمْرٌ نِسْبِيٌّ يَصِحُّ إسْنادُهُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ النّاقَةِ والحَوْضِ. وابْنُ السِّكِّيتِ في كِتابِ التَّوْسِعَةِ ذَهَبَ إلى أنَّ عَرَضَتِ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ مَقْلُوبٌ والأصْلُ إنَّما هو عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ وهو مُخالِفٌ لِلْمَشْهُورِ. وأنْتَ تَعْلَمُ مِمّا ذَكَّرْنا أوَّلًا أنَّ سَبَبَ اعْتِبارِهِمُ القَلْبَ في المِثالِ كَوْنُ المُناسِبِ في العَرْضِ أنْ يُؤْتى بِالمَعْرُوضِ عِنْدَ المَعْرُوضِ عَلَيْهِ وإنَّ الأمْرَ في عَرَضَتِ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ بِالعَكْسِ، وتَفْصِيلُ الكَلامِ في ذَلِكَ عَلى وجْهٍ يُعْرَفُ مِنهُ مَنشَأُ الخِلافِ إنَّ العَرْضَ مُطْلَقًا لا يَقْتَضِي ذَلِكَ وإنَّما المُقْتَضِي لَهُ المَعْنى المَقْصُودُ مِنَ العَرْضِ في المِثالِ وهو المَيْلُ إلى المَعْرُوضِ، ومَن لَمْ يَنْظُرْ إلى هَذا المَعْنى ونَظَرَ إلى أنَّ المُعْرِضَ يَتَحَرَّكُ إلى المَعْرُوضِ عَلَيْهِ قالَ إنَّهُ الأصْلُ، ومَن لَمْ يَنْظُرْ إلى الِاعْتِبارَيْنِ وقالَ العَرْضَ إظْهارُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ قالَ: إنَّ كُلًّا مِنَ القَوْلَيْنِ عَلى الأصْلِ، وهو كَما قالَ العَلّامَةُ السّالَكُوتِيُّ الحَقُّ لِأنَّ كِلا
صفحة 23
الِاعْتِبارَيْنِ خارِجٌ عَنْ مَفْهُومِ العَرْضِ فاحْفَظْهُ فَإنَّهُ نَفِيسٌ.
والظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ مَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ أيْ فَيُقالُ لَهم يَوْمَ يُعْرَضُونَ أذْهَبْتُمْ لَذّاتِكم ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ بِاسْتِيفائِها ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فَلَمْ يَبْقَ لَكم بَعْدُ شَيْءٌ مِنها، وهو عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَأذْهَبْتُمْ، وقَرَأ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ وابْنُ وثّابٍ وأبُو جَعْفَرٍ والحَسَنُ والأعْرَجُ وابْنُ كَثِيرٍ (آذْهَبْتُمْ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَها مَدَّةٌ مُطَوَّلَةٌ، وابْنُ عامِرٍ بِهَمْزَتَيْنِ حَقَّقَهُما ابْنُ ذَكْوانَ ولَيَّنَ الثّانِيَةَ ابْنُ هِشامٍ. وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ، وعَنْ هِشامٍ الفَصْلُ بَيْنَ المُحَقَّقَةِ والمُلَيَّنَةِ بِألِفٍ، والِاسْتِفْهامُ عَلى مَعْنى التَّوْبِيخِ فَهو خَبَرٌ في المَعْنى ولَوْ كانَ اسْتِفْهامًا مَحْضًا لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ أيِ الهَوانِ وكَذَلِكَ قُرِئَ ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ في الدُّنْيا ﴿تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِذَلِكَ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ سِرِّ ( في الأرْضِ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) أيْ تَخْرُجُونَ مِن طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ بِسَبَبِ اسْتِكْبارِكم وفِسْقِكُمُ المُسْتَمِرَّيْنِ، وفي البَحْرِ أُرِيدَ بِالِاسْتِكْبارِ التَّرَفُّعُ عَنِ الإيمانِ وبِالفِسْقِ مَعاصِي الجَوارِحِ وقُدِّمَ ذَنْبُ القَلْبِ عَلى ذَنْبِ الجَوارِحِ إذْ أعْمالُ الجَوارِحِ ناشِئَةٌ عَنْ مُرادِ القَلْبِ، وقُرِئَ (تَفْسِقُونَ) بِكَسْرِ السِّينِ وهَذِهِ الآيَةُ مُحَرِّضَةٌ عَلى التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيا وتَرْكِ التَّنَعُّمِ فِيها والأخْذِ بِالتَّقَشُّفِ، أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ رَأى في يَدِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ دِرْهَمًا فَقالَ ما هَذا الدِّرْهَمُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ بِهِ لِأهْلِي لَحْمًا قَرَمُوا إلَيْهِ فَقالَ أكُلَّما اشْتَهَيْتُمْ شَيْئًا اشْتَرَيْتُمُوهُ أيْنَ تَذْهَبُ عَنْكم هَذِهِ الآيَةُ ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَدِمَ وفْدُ أهْلِ البَصْرَةِ عَلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَعَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ فَكانَ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ خُبْزٌ يُلَتُّ فَرُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِزَيْتٍ ورُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِسَمْنٍ ورُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِلَبَنٍ ورُبَّما وافَقْنا القَدائِدَ اليابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ عَلَيْها ورُبَّما وافَقْنا اللَّحْمَ الغَرِيضَ- أيِ الطَّرِيَّ- وهو قَلِيلٌ قالَ وقالَ لَنا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إنِّي واللَّهِ ما أجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ وأسْنِمَةٍ وعَنْ صِلاءٍ وصِنابٍ وسَلائِقَ ولَكِنْ وجَدْتُ اللَّهَ تَعالى عَيَّرَ قَوْمًا بِأمْرٍ فَعَلُوهُ فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ والكَراكِرُ جَمْعُ كِرْكِرَةٍ بِالكَسْرَةِ زَوْرُ البَعِيرِ الَّذِي إذا بَرَكَ أصابَ الأرْضَ وهو مِن أطْيَبِ ما يُؤْكَلُ مِنهُ والأسْنِمَةُ جَمْعُ سَنامٍ مَعْرُوفٌ. والصِّلاءُ بِالكَسْرِ والمَدِّ الشِّواءُ، والصِّنابُ كَكِتابٍ صِباغٍ يُتَّخَذُ مِنَ الخَرْدَلِ والزَّبِيبِ، والسَّلائِقُ جَمْعُ سَلِيقَةٍ كَسَفِينَةٍ ما سُلِقَ مِنَ البُقُولِ وغَيْرِها ويُرْوى بِالصّادِّ الخُبْزُ الرُّقاقُ واحِدَتُها صَلِيقَةٌ كَسَفِينَةٍ أيْضًا، وقِيلَ: هي الحُمْلانُ المَشْوِيَّةُ، وقِيلَ: اللَّحْمُ المَشْوِيُّ المُنْضَجُ وأنْشَدُوا لِجَرِيرٍ:
يُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالصَّلائِقِ والصِّنابِ
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ «(كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ مِن أهْلِهِ بِفاطِمَةَ وأوَّلُ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنهم فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَقَدِمَ مِن غَزاةٍ لَهُ فَأتاها فَإذا بِمِسْحٍ عَلى بابِها ورَأى عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِن فِضَّةٍ فَرَجَعَ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَيْها فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ ظَنَّتْ
صفحة 24
أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِن أجْلِ ما رَأى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ ونَزَعَتِ القُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُما فَبَكَيا فَقَسَمَتْ ذَلِكَ بَيْنَهُما فانْطَلَقا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُما يَبْكِيانِ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنهُما فَقالَ: يا ثَوْبانَ اذْهَبْ بِهَذا إلى بَنِي فُلانٍ أهْلِ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ واشْتَرِ لِفاطِمَةَ قِلادَةً مِن عَصْبٍ وسُوارَيْنِ مِن عاجٍ؛ فَإنَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي ولا أُحِبُّ أنْ يَأْكُلُوا طَيِّباتِهِمْ في حَياتِهِمُ الدُّنْيا)».
والمِسْحُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ثَوْبٌ مِن شَعْرٍ غَلِيظٍ، والقُلْبَيْنِ تَثْنِيَةُ قُلْبٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ السُّوارُ، والعَصْبُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ قالَ الخَطّابِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنِ الثِّيابَ اليَمانِيَةَ فَما أدْرِي ما هو وما أدْرِي أنَّ القَلائِدَ تَكُونُ مِنها، ويَحْتَمِلُ أنَّ الرِّوايَةَ بِفَتْحِ الصّادِ وهو أطْنابُ مَفاصِلِ الحَيَوانِ فَلَعَلَّهم كانُوا يَتَّخِذُونَ مِن طاهِرِهِ مِثْلَ الخَرَزِ.
Page 504
46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
46:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
46:18
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
46:19
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
46:20
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."