Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Ahqaf 46:17–23
46:17Page 504
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ عِنْدَ دَعْوَتِهِما إيّاهُ لِلْإيمانِ ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ صَوْتٌ يَصْدُرُ عَنِ المَرْءِ عِنْدَ تَضَجُّرِهِ وفِيهِ قِراءاتٌ ولُغاتٌ نَحْوَ الأرْبَعِينَ، وقَدْ نَبَّهْنا عَلى ذَلِكَ في سُورَةِ الإسْراءِ، واللّامُ لِبَيانِ المُؤَفَّفِ لَهُ كَما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ فَهو في مَعْنى الجَمْعِ، ولِذا قِيلَ: ( أُولَئِكَ ) وإلى ذَلِكَ أشارَ الحَسَنُ بِقَوْلِ: هو الكافِرُ العاقُّ لِوالِدَيْهِ المُنْكِرُ لِلْبَعْثِ، ونُزُولُ الآيَةِ في شَخْصٍ لا يُنافِي العُمُومَ كَما قُرِّرَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وزَعَمَ مَرْوانُ عَلَيْهِ ما يَسْتَحِقُّ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ورَدَّتْ عَلَيْهِ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أرى لِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ- يَعْنِي مُعاوِيَةَ - في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا أنْ يَسْتَخْلِفَهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرْقِلِيَّةٌ إنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ، فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أباكَ فَسَمِعَتْ عائِشَةُ فَقالَتْ: مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا وكَذا كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وفِي رِوايَةٍ تَقَدَّمَتْ رَواها جَماعَةٌ وصَحَّحَها الحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ أنَّها كَذَّبَتْهُ ثَلاثًا ثُمَّ قالَتْ: واللَّهِ ما هو بِهِ تَعْنِي أخاها ولَوْ شِئْتَ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ إلى آخِرِ ما مَرَّ، وكانَ ذَلِكَ مِن فَضَضِ اللَّعْنَةِ إغاظَةً لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وتَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْهُ لِئَلّا يَلْتَفِتُوا إلى ما قالَهُ وما قالَ إلّا حَقًّا فَأيْنَ يَزِيدُ الَّذِي تَجِلُّ اللَّعْنَةُ عَنْهُ وأيْنَ الخِلافَةُ.
ووافَقَ بَعْضُهم كالسُّهَيْلِيِّ في الإعْلامِ مَرْوانَ في زَعْمِ نُزُولِها في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعَلى تَسْلِيمِ ذَلِكَ لا مَعْنى لِلتَّعْيِيرِ لا سِيَّما مِن مَرْوانَ فَإنَّ الرَّجُلَ أسْلَمَ وكانَ مِن أفاضِلِ الصَّحابَةِ وأبْطالِهِمْ وكانَ لَهُ في الإسْلامِ غِناءٌ يَوْمَ اليَمامَةِ وغَيْرِهِ والإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ فالكافِرُ إذا أسْلَمَ لا يَنْبَغِي أنْ يُعَيَّرَ بِما كانَ يَقُولُ ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ أُبْعَثَ مِنَ القَبْرِ بَعْدَ المَوْتِ وقَرَأ الحَسَنُ وعاصِمٌ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ وهِشامٌ (أتَعِدانِّي) بِإدْغامِ نُونِ الرَّفْعِ في نُونِ الوِقايَةِ، وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةٍ وجَماعَةٌ بِنُونٍ واحِدَةٍ، وقَرَأ الحَسَنُ وشَيْبَةُ وأبُو جَعْفَرٍ بِخِلافٍ عَنْهُ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو وهارُونُ بْنُ مُوسى عَنِ الجَحْدَرِيِّ، وبَسّامٌ عَنْ هِشامٍ (أتِعَدانَنِي) بِنُونَيْنِ مِن غَيْرِ إدْغامٍ ومَعَ فَتْحِ الأُولى كَأنَّهم فَرُّوا مِنِ اجْتِماعِ الكَسْرَتَيْنِ والياءِ فَفَتَحُوا لِلتَّخْفِيفِ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: فَتْحُ النُّونِ باطِلٌ غَلَطٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: فَتْحُ نُونِ التَّثْنِيَةِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وهَوَّنَ الأمْرُ هُنا الِاجْتِماعَ، وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ يَعْمُرَ والأعْمَشُ وابْنُ مُصَرِّفٍ والضَّحّاكُ (أخْرَجَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مِنَ الخُرُوجِ ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ أيْ مَضَتْ ولَمْ يَخْرُجْ مِنها أحَدٌ ولا بُعِثَ فالمُرادُ إنْكارُ البَعْثِ كَما قِيلَ:
صفحة 21
ما جاءَنا أحَدٌ يُخْبِرُ أنَّهُ في جَنَّةٍ لِما مَضى أوْ نارِ
وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أرادَ: وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي مُكَذِّبَةً بِالبَعْثِ، فالكَلامُ كالِاسْتِدْلالِ عَلى نَفْيِ البَعْثِ.
﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ أيْ يَقُولانِ: الغِياثُ بِاللَّهِ تَعالى مِنكَ، والمُرادُ إنْكارُ قَوْلِهِ واسْتِعْظامِهِ كَأنَّهُما لَجَآ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ في دَفْعِهِ كَما يُقالُ: العِياذُ بِاللَّهِ تَعالى مِن كَذا أوْ يَطْلُبانِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُغِيثَهُ بِالتَّوْفِيقِ حَتّى يَرْجِعَ عَمّا هو عَلَيْهِ مِن إنْكارِ البَعْثِ ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ أيْ قائِلِينَ أوْ يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ، وأصْلُ (ويْلٍ) دُعاءٌ بِالثُّبُورِ يُقامُ مَقامَ الحَثِّ عَلى الفِعْلِ أوْ تَرْكِهِ إشْعارًا بِأنَّ ما هو مُتَرَكِّبٌ لَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يَهْلَكَ مُرْتَكِبُهُ وأنْ يُطْلَبَ لَهُ الهَلاكُ فَإذا أُسْمِعَ ذَلِكَ كانَ باعِثًا عَلى تَرْكِ ما هو فِيهِ والأخْذِ بِما يُنْجِيهِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِأنَّ فِيهِ إشْعارًا بِأنَّ الفِعْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِمّا يُحْسَدُ عَلَيْهِ فَيُدْعى عَلَيْهِ بِالثُّبُورِ فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ رَغِبَ فِيهِ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ هُنا الحَثُّ والتَّحْرِيضُ عَلى الإيمانِ لا حَقِيقَةُ الدُّعاءِ بِالهَلاكِ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيِ البَعْثَ، وأضافَ الوَعْدَ إلَيْهِ تَعالى تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وتَنَبُّهًا عَلى خَطَئِهِ في إسْنادِ الوَعْدِ إلَيْهِما. وقَرَأ الأعْرَجُ وعَمْرُو بْنُ فائِدٍ (أنَّ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ لِأنَّ أوْ آمَنُ بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِأنَّ فِيهِ تَوافُقَ القِراءَتَيْنِ ﴿فَيَقُولُ﴾ مُكَذِّبًا لَهُما ما هَذا الَّذِي تُسَمِّيانِهِ وعْدَ اللَّهِ تَعالى ﴿إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أباطِيلُهُمُ الَّتِي سَطَّرُوها في الكُتُبِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها حَقِيقَةٌ
46:18Page 504
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
﴿أُولَئِكَ﴾ القائِلُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ: أيْ صِنْفُ هَذا المَذْكُورِ بِناءً عَلى زَعْمِ خُصُوصِ ( الَّذِي ) ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ وهو قَوْلُهُ تَعالى لِإبْلِيسَ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وقَدْ مَرَّ تَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ. ورُدَّ بِهَذا عَلى مَن زَعَمَ أنَّ الآيَةَ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ لِأنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أسْلَمَ وُجَبَّ عَنْهُ ما قَبْلُ وكانَ مِن أفاضِلِ الصَّحابَةِ، ومَن حَقَّ عَلَيْهِ القَوْلُ هو مَن عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يُسْلِمُ أبَدًا. وقِيلَ: الحُكْمُ هُنا عَلى الجِنْسِ فَلا يُنافِي خُرُوجَ البَعْضِ مِن أحْكامِهِ الأُخْرَوِيَّةِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ في مُقابَلَةِ ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ فَهو مِثْلُهُ إعْرابًا ومُبالَغَةً ومَعْنًى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ بَيانٌ لِلْأُمَمِ ﴿إنَّهُمْ﴾ جَمِيعًا ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾ قَدْ ضَيَّعُوا فِطْرَتَهُمُ الأصْلِيَّةَ الجارِيَةَ مَجْرى رُؤُوسِ أمْوالِهِمْ بِاتِّباعِ الشَّيْطانِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ. وقَرَأ العَبّاسُ عَنْ أبِي عَمْرٍو (أنَّهُمْ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ لِأنَّهم. واسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ إلَخْ عَلى أنَّ الجِنَّ يَمُوتُونَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ كالإنْسِ. وفي البَحْرِ قالَ الحَسَنُ في بَعْضِ مَجالِسِهِ: الجِنُّ لا يَمُوتُونَ فاعْتَرَضَهُ قَتادَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَسَكَتَ.
46:19Page 504
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
﴿ولِكُلٍّ﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ﴾ وفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ وإنْ شِئْتَ فَقُلْ في الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ ﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ أيْ مِن جَزاءِ ما عَمِلُوا، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، والجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةُ ( دَرَجاتٌ ) و( مِن) بَيانِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ و(ما) مَوْصُولَةٌ أيْ مِنَ الَّذِي عَمِلُوهُ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ أيْ مِن عَمَلِهِمُ الخَيْرَ والشَّرَّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (مِن) تَعْلِيلِيَّةً بِدُونِ تَقْدِيرِ مُضافٍ والجارِّ والمَجْرُورِ كَما تَقَدَّمَ. والدَّرَجاتُ جَمْعُ دَرَجَةٍ وهي نَحْوُ المَنزِلَةِ لَكِنْ يُقالُ لِلْمَنزِلَةِ دَرَجَةٌ إذا اعْتُبِرَتْ بِالصُّعُودِ ودَرْكًا إذا اعْتُبِرَتْ بِالحُدُورِ، ولِهَذا قِيلَ: دَرَجاتُ الجَنَّةِ ودَرَكاتُ النّارِ.
صفحة 22
والتَّعْبِيرُ بِالدَّرَجاتِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ عَلى وجْهِ التَّغْلِيبِ لِاشْتِمالِ (كُلٍّ) عَلى الفَرِيقَيْنِ أيْ لِكُلٍّ مَنازِلُ ومَراتِبُ سَواءٌ كانَتْ دَرَجاتٍ أوْ دَرَكاتٍ، وإنَّما غَلَبَ أصْحابُ الدَّرَجاتِ لِأنَّهُمُ الأحِقّاءُ بِهِ لا سِيَّما، وقَدْ ذُكِرَ جَزاؤُهم مِرارًا وجَزاءُ المُقابِلِ مَرَّةً ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ أيْ جَزاءَ أعْمالِهِمْ والفاعِلُ ضَمِيرُهُ تَعالى. وقَرَأ الأعْمَشُ والأعْرَجُ وشَيْبَةُ وأبُو جَعْفَرٍ والأخَوانِ وابْنُ ذَكْوانَ ونافِعٌ بِخِلافٍ عَنْهُ (لِنُوَفِّيَهُمْ) بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ بِتاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلى الإسْنادِ لِلدَّرَجاتِ مَجازًا ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ وزِيادَةِ عِقابٍ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في مِثْلِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. والجُمْلَةُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّوْفِيَةِ أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لَها، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ مُؤَخَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهم ولا يَظْلِمَهم فِعْلَ ما فُعِلَ مِن تَقْدِيرِ الأجْزِيَةِ عَلى مَقادِيرِ أعْمالِهِمْ فَجُعِلَ الثَّوابُ دَرَجاتٍ والعِقابُ دِرْكاتٍ.
46:20Page 504
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."
﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ أيْ يُعَذَّبُونَ بِها مِن قَوْلِهِمْ: عَرَضَ بَنُو فُلانٍ عَلى السَّيْفِ إذا قُتِلُوا بِهِ وهو مَجازٌ شائِعٌ، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّهُ مِن بابِ القَلْبِ المَعْنَوِيِّ والمَعْنى يَوْمَ تُعَرَضُ النّارُ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا نَحْوَ عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ فَإنَّ مَعْناهُ أيْضًا كَما قالُوا: عَرَضَ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ لِأنَّ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لَهُ إدْراكٌ لِيَمِيلَ بِهِ إلى المَعْرُوضِ أوْ يَرْغَبَ عَنْهُ لَكِنَّ لَمّا كانَ المُناسِبُ هو أنْ يُؤْتى بِالمَعْرُوضِ عِنْدَ المَعْرُوضِ عَلَيْهِ ويُحَرَّكَ نَحْوَهُ وهاهُنا الأمْرُ بِالعَكْسِ لِأنَّ الحَوْضَ لَمْ يُؤْتَ بِهِ وكَذا النّارُ قُلِبَ الكَلامُ رِعايَةً لِهَذا الِاعْتِبارِ، وفي الِانْتِصافِ إنْ كانَ قَوْلُهُمْ: عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ مَقْلُوبًا فَلَيْسَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ كَذَلِكَ لِأنَّ المُلْجِئَ ثَمَّ إلى اعْتِقادِ القَلْبِ أنَّ الحَوْضَ جَمادٌ لا إدْراكَ لَهُ والنّاقَةُ هي المُدْرِكَةُ فَهي الَّتِي يَعْرِضُ عَلَيْها الحَوْضُ حَقِيقَةً، وأمّا النّارُ فَقَدْ ورَدَتِ النُّصُوصُ بِأنَّها حِينَئِذٍ مُدْرَكَةٌ إدْراكَ الحَيَواناتِ بَلْ إدْراكَ أُولِي العِلْمِ فالأمْرُ في الآيَةِ عَلى ظاهِرِهِ كَقَوْلِكَ عَرَضَتِ الأسْرى عَلى الأمِيرِ، ورُبَّما يُقالُ: لا مانِعَ مِن تَنْزِيلِها مَنزِلَةَ المُدْرَكَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ مُدْرَكَةً وكَذا تَنْزِيلُ الحَوْضِ مَنزِلَتَهُ حَتّى كَأنَّهُ يَسْتَعْرِضُ النّاقَةَ كَما قالَ أبُو العَلاءِ المَعَرِّي:
إذا اشْتاقَتِ الخَيْلُ المَناهِلَ أعْرَضَتْ عَنِ الماءِ فاشْتاقَتْ إلَيْها المَناهِلُ
وبَعْدَ ذَلِكَ قَدْ لا يَحْتاجُ إلى اعْتِبارِ القَلْبِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: لا يَنْبَغِي حَمْلُ القُرْآنِ عَلى القَلْبِ إنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ أنَّهُ مِمّا يُضْطَرُّ إلَيْهِ في الشِّعْرِ، وإذا كانَ المَعْنى صَحِيحًا واضِحًا بِدُونِهِ فَأيُّ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ؟ والمِثالُ المَذْكُورُ لا قَلْبَ فِيهِ أيْضًا، فَإنَّ عَرْضَ النّاقَةِ عَلى الحَوْضِ وعَرْضَ الحَوْضِ عَلى النّاقَةِ كُلٌّ مِنهُما صَحِيحٌ إذِ العَرْضُ أمْرٌ نِسْبِيٌّ يَصِحُّ إسْنادُهُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ النّاقَةِ والحَوْضِ. وابْنُ السِّكِّيتِ في كِتابِ التَّوْسِعَةِ ذَهَبَ إلى أنَّ عَرَضَتِ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ مَقْلُوبٌ والأصْلُ إنَّما هو عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ وهو مُخالِفٌ لِلْمَشْهُورِ. وأنْتَ تَعْلَمُ مِمّا ذَكَّرْنا أوَّلًا أنَّ سَبَبَ اعْتِبارِهِمُ القَلْبَ في المِثالِ كَوْنُ المُناسِبِ في العَرْضِ أنْ يُؤْتى بِالمَعْرُوضِ عِنْدَ المَعْرُوضِ عَلَيْهِ وإنَّ الأمْرَ في عَرَضَتِ الحَوْضُ عَلى النّاقَةِ بِالعَكْسِ، وتَفْصِيلُ الكَلامِ في ذَلِكَ عَلى وجْهٍ يُعْرَفُ مِنهُ مَنشَأُ الخِلافِ إنَّ العَرْضَ مُطْلَقًا لا يَقْتَضِي ذَلِكَ وإنَّما المُقْتَضِي لَهُ المَعْنى المَقْصُودُ مِنَ العَرْضِ في المِثالِ وهو المَيْلُ إلى المَعْرُوضِ، ومَن لَمْ يَنْظُرْ إلى هَذا المَعْنى ونَظَرَ إلى أنَّ المُعْرِضَ يَتَحَرَّكُ إلى المَعْرُوضِ عَلَيْهِ قالَ إنَّهُ الأصْلُ، ومَن لَمْ يَنْظُرْ إلى الِاعْتِبارَيْنِ وقالَ العَرْضَ إظْهارُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ قالَ: إنَّ كُلًّا مِنَ القَوْلَيْنِ عَلى الأصْلِ، وهو كَما قالَ العَلّامَةُ السّالَكُوتِيُّ الحَقُّ لِأنَّ كِلا
صفحة 23
الِاعْتِبارَيْنِ خارِجٌ عَنْ مَفْهُومِ العَرْضِ فاحْفَظْهُ فَإنَّهُ نَفِيسٌ.
والظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ مَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ أيْ فَيُقالُ لَهم يَوْمَ يُعْرَضُونَ أذْهَبْتُمْ لَذّاتِكم ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ بِاسْتِيفائِها ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فَلَمْ يَبْقَ لَكم بَعْدُ شَيْءٌ مِنها، وهو عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَأذْهَبْتُمْ، وقَرَأ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ وابْنُ وثّابٍ وأبُو جَعْفَرٍ والحَسَنُ والأعْرَجُ وابْنُ كَثِيرٍ (آذْهَبْتُمْ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَها مَدَّةٌ مُطَوَّلَةٌ، وابْنُ عامِرٍ بِهَمْزَتَيْنِ حَقَّقَهُما ابْنُ ذَكْوانَ ولَيَّنَ الثّانِيَةَ ابْنُ هِشامٍ. وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ، وعَنْ هِشامٍ الفَصْلُ بَيْنَ المُحَقَّقَةِ والمُلَيَّنَةِ بِألِفٍ، والِاسْتِفْهامُ عَلى مَعْنى التَّوْبِيخِ فَهو خَبَرٌ في المَعْنى ولَوْ كانَ اسْتِفْهامًا مَحْضًا لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ أيِ الهَوانِ وكَذَلِكَ قُرِئَ ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ في الدُّنْيا ﴿تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِذَلِكَ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ سِرِّ ( في الأرْضِ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) أيْ تَخْرُجُونَ مِن طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ بِسَبَبِ اسْتِكْبارِكم وفِسْقِكُمُ المُسْتَمِرَّيْنِ، وفي البَحْرِ أُرِيدَ بِالِاسْتِكْبارِ التَّرَفُّعُ عَنِ الإيمانِ وبِالفِسْقِ مَعاصِي الجَوارِحِ وقُدِّمَ ذَنْبُ القَلْبِ عَلى ذَنْبِ الجَوارِحِ إذْ أعْمالُ الجَوارِحِ ناشِئَةٌ عَنْ مُرادِ القَلْبِ، وقُرِئَ (تَفْسِقُونَ) بِكَسْرِ السِّينِ وهَذِهِ الآيَةُ مُحَرِّضَةٌ عَلى التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيا وتَرْكِ التَّنَعُّمِ فِيها والأخْذِ بِالتَّقَشُّفِ، أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ رَأى في يَدِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ دِرْهَمًا فَقالَ ما هَذا الدِّرْهَمُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ بِهِ لِأهْلِي لَحْمًا قَرَمُوا إلَيْهِ فَقالَ أكُلَّما اشْتَهَيْتُمْ شَيْئًا اشْتَرَيْتُمُوهُ أيْنَ تَذْهَبُ عَنْكم هَذِهِ الآيَةُ ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَدِمَ وفْدُ أهْلِ البَصْرَةِ عَلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَعَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ فَكانَ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ خُبْزٌ يُلَتُّ فَرُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِزَيْتٍ ورُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِسَمْنٍ ورُبَّما وافَقْناهُ مَأْدُومًا بِلَبَنٍ ورُبَّما وافَقْنا القَدائِدَ اليابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ عَلَيْها ورُبَّما وافَقْنا اللَّحْمَ الغَرِيضَ- أيِ الطَّرِيَّ- وهو قَلِيلٌ قالَ وقالَ لَنا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إنِّي واللَّهِ ما أجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ وأسْنِمَةٍ وعَنْ صِلاءٍ وصِنابٍ وسَلائِقَ ولَكِنْ وجَدْتُ اللَّهَ تَعالى عَيَّرَ قَوْمًا بِأمْرٍ فَعَلُوهُ فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ والكَراكِرُ جَمْعُ كِرْكِرَةٍ بِالكَسْرَةِ زَوْرُ البَعِيرِ الَّذِي إذا بَرَكَ أصابَ الأرْضَ وهو مِن أطْيَبِ ما يُؤْكَلُ مِنهُ والأسْنِمَةُ جَمْعُ سَنامٍ مَعْرُوفٌ. والصِّلاءُ بِالكَسْرِ والمَدِّ الشِّواءُ، والصِّنابُ كَكِتابٍ صِباغٍ يُتَّخَذُ مِنَ الخَرْدَلِ والزَّبِيبِ، والسَّلائِقُ جَمْعُ سَلِيقَةٍ كَسَفِينَةٍ ما سُلِقَ مِنَ البُقُولِ وغَيْرِها ويُرْوى بِالصّادِّ الخُبْزُ الرُّقاقُ واحِدَتُها صَلِيقَةٌ كَسَفِينَةٍ أيْضًا، وقِيلَ: هي الحُمْلانُ المَشْوِيَّةُ، وقِيلَ: اللَّحْمُ المَشْوِيُّ المُنْضَجُ وأنْشَدُوا لِجَرِيرٍ:
يُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالصَّلائِقِ والصِّنابِ
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ «(كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ مِن أهْلِهِ بِفاطِمَةَ وأوَّلُ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنهم فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَقَدِمَ مِن غَزاةٍ لَهُ فَأتاها فَإذا بِمِسْحٍ عَلى بابِها ورَأى عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِن فِضَّةٍ فَرَجَعَ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَيْها فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ ظَنَّتْ
صفحة 24
أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِن أجْلِ ما رَأى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ ونَزَعَتِ القُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُما فَبَكَيا فَقَسَمَتْ ذَلِكَ بَيْنَهُما فانْطَلَقا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُما يَبْكِيانِ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنهُما فَقالَ: يا ثَوْبانَ اذْهَبْ بِهَذا إلى بَنِي فُلانٍ أهْلِ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ واشْتَرِ لِفاطِمَةَ قِلادَةً مِن عَصْبٍ وسُوارَيْنِ مِن عاجٍ؛ فَإنَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي ولا أُحِبُّ أنْ يَأْكُلُوا طَيِّباتِهِمْ في حَياتِهِمُ الدُّنْيا)».
والمِسْحُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ثَوْبٌ مِن شَعْرٍ غَلِيظٍ، والقُلْبَيْنِ تَثْنِيَةُ قُلْبٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ السُّوارُ، والعَصْبُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ قالَ الخَطّابِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنِ الثِّيابَ اليَمانِيَةَ فَما أدْرِي ما هو وما أدْرِي أنَّ القَلائِدَ تَكُونُ مِنها، ويَحْتَمِلُ أنَّ الرِّوايَةَ بِفَتْحِ الصّادِ وهو أطْنابُ مَفاصِلِ الحَيَوانِ فَلَعَلَّهم كانُوا يَتَّخِذُونَ مِن طاهِرِهِ مِثْلَ الخَرَزِ.
قالَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ اليَمَنِ أنَّ العَصْبَ سِنُّ دابَّةٍ بَحَرِّيَّةٍ تُسَمّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ يُتَّخَذُ مِنها الخَرَزُ البِيضُ وغَيْرُها، وأحادِيثُ الزُّهْدِ في طَيِّباتِ الحَياةِ الدُّنْيا كَثِيرَةٌ وحالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ الأُمَّةِ. وفي البَحْرِ بَعْدَ حِكايَةِ حالِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلى نَحْوٍ مِمّا ذَكَرْنا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: وهَذا مِن بابِ الزُّهْدِ وإلّا فالآيَةُ نَزَلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ، والمَعْنى أنَّهُ كانَتْ لَكم طَيِّباتُ الآخِرَةِ لَوْ آمَنتُمْ لَكِنَّكم لَمْ تُؤْمِنُوا فاسْتَعْجَلْتُمْ طَيِّباتِكم في الحَياةِ الدُّنْيا. فَهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ الإيمانِ ولِذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ ولَوْ أُرِيدَ الظّاهِرُ ولَمْ يَكُنْ كِنايَةً عَمّا ذَكَرْنا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الجَزاءُ بِالعَذابِ،
46:21Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
هَذا ولَمّا كانَ أهْلُ مَكَّةَ مُسْتَغْرِقِينَ في لَذّاتِ الدُّنْيا مُعْرِضِينَ عَنِ الإيمانِ وما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ناسِبَ تَذْكِيرَهم بِما جَرى لِلْعَرَبِ الأُولى مِمَّنْ كانُوا أكْثَرَ أمْوالًا وأشَدَّ قُوَّةً وأعْظَمَ جاهًا مِنهم فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ العَذابُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وبِضَرْبِ الأمْثالِ وقِصَصِ مَن تَقَدَّمَ يُعْرَفُ قُبْحُ الشَّيْءِ وحُسْنُهُ فَقالَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿واذْكُرْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّةَ ﴿أخا عادٍ﴾ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ أيْ وقْتَ إنْذارِهِ إيّاهم ﴿بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ فِيهِ اعْوِجاجٌ وانْحِناءٌ ويُقالُ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ اعْوَجَّ وكانُوا بَدَوِيِّينَ أصْحابَ خِباءٍ وعُمَدٍ يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها الشَّجَرُ مِن بِلادِ اليَمَنِ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما بَيْنَ عَمّانَ ومُهْرَةَ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: مَساكِنُهم مِن عَمّانَ إلى حَضْرَمَوْتَ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الصَّحِيحِ أنَّ بِلادَ عادٍ كانَتْ بِاليَمَنِ ولَهم كانَتْ إرَمُ ذاتُ العِمادِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الكَلامُ في إرَمَ وبَيانُ الحَقِّ فِيها.
﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ أيِ الرُّسُلُ كَما هو المَشْهُورُ، وقِيلَ مَن يَعُمُّهم والنُّوّابُ عَنْهم جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى مُنْذِرٍ. وجُوِّزَ كَوْنُ ( النُّذُرُ ) جَمْعَ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا وجُمِعَ لِأنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ المُنْذَرِ بِهِ. وتُعِقِّبَ بِأنَّ جَمْعَهُ عَلى خِلافِ القِياسِ ولا حاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ أيْ مِن قَبْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ وقُرِئَ بِهِ ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ العَكْسُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ النُّذُرُ المُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِ والمُتَأخِّرُونَ عَنْهُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَهُ والَّذِينَ بُعِثُوا في زَمانِهِ، فَمَعْنى ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ مِن بَعْدِ إنْذارِهِ، وعَطْفُ ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ عَلى ما قَبْلَهُ إمّا مِن بابِ عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا وفِيهِ أقْوالٌ، فَقِيلَ: عامِلُ الثّانِي مُقَدَّرٌ أيْ وسَقَيْتُها ماءً ويُقالُ في الآيَةِ أيْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وتَأْتِي مَن خَلْفِهِ وقِيلَ إنَّهُ مُشاكَلَةٌ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن قَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ بِالكِنايَةِ، وإمّا لِادِّخالِ الآتِي في سِلْكِ الماضِي قَطْعًا بِالوُقُوعِ وفِيهِ شائِبَةُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وجُوِّزَ أنْ
صفحة 25
يُقالَ: المُضِيُّ بِاعْتِبارِ الثُّبُوتِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أيْ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى يَعْنِي ثَبَتَ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ خُلُوُّ الماضِينَ مِنهم والآتِينَ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ ( أنْذَرَ ) أيْ إذْ أنْذَرَ مُعَلِّمًا إيّاهم بِخُلُوِّ النُّذُرِ أوْ مَفْعُولِهِ أيْ وهم عالِمُونَ بِإعْلامِهِ إيّاهُمْ، وهو قَرِيبٌ مِن أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ الآيَةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنْذَرَهم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وهي حالٌ أيْضًا عَلى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِلْمُ القَوْمِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن إعْلامِهِ ومِن مُشاهَدَتِهِمْ أحْوالَ مَن كانُوا في زَمانِهِ وسَماعِهِمْ أحْوالَ مَن قَبْلَهُ، وإمّا اعْتِراضٌ بَيْنَ المُفَسِّرِ أعْنِي ﴿أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ وبَيْنَ المُفَسَّرِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ إنْذارٌ عَنْ مَضَرَّتِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: واذْكُرْ زَمانَ إنْذارِ هُودٍ قَوْمَهُ بِما أنْذَرَ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ وهو أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ إنْذارٌ ثابِتٌ قَدِيمًا وحَدِيثًا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْ آخِرِهِمْ فَهو يُؤَكِّدُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ﴾ ويُؤَكِّدُ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ ولِذَلِكَ تَوَسَّطَ، وهو أيْضًا مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ بِخِلافِ ما إذا جُعِلَ حالًا فَإنَّهُ حِينَئِذٍ قَيْدٌ تابِعٌ، وهَذا الوَجْهُ أوْلى مِمّا قَبْلَهُ عَلى ما قَرَّرَهُ في الكَشْفِ، وجَوَّزَ بَعْضُهُمُ العَطْفَ عَلى ( أنْذَرَ ) أيْ وأعْلِمْهم بِذَلِكَ وهو كَما تَرى، وجُعِلَتْ (أنْ) مُفَسِّرَةً لِتَقَدُّمِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ وهو الإنْذارُ والمُفَسَّرُ مَعْمُولُهُ المُقَدَّرُ، وجُوِّزَ كَوْنُها مَصْدَرِيَّةً وكَوْنُها مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَقَبْلَها حَرْفُ جَرٍّ مُقَدَّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِأنْذِرْ أيْ أنْذِرْهم بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ.
﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ صِفَةُ ( يَوْمٍ ) وعِظَمُهُ مَجازٌ عَنْ كَوْنِهِ مُهَوَّلًا لِأنَّهُ لازِمٌ لَهُ، وكَوْنُ اليَوْمِ مُهَوَّلًا بِاعْتِبارِ هَوْلِ ما فِيهِ مِنَ العَذابِ فالإسْنادُ فِيهِ مَجازِيٌّ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ صِفَةً لِلْعَذابِ والجَرُّ لِلْجِوارِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ، ويُفْهَمُ إنِّي أخافُ عَلَيْكم ذَلِكَ بِسَبَبِ شِرْكِكُمْ
46:22Page 505
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
﴿قالُوا أجِئْتَنا﴾ اسْتِفْهامٌ تَوْبِيخِيٌّ ﴿لِتَأْفِكَنا﴾ أيْ لِتَصْرِفْنا- كَما قالَ الضَّحّاكُ - مِنَ الإفْكِ بِمَعْنى الصَّرْفِ، وقِيلَ: أيْ لِتُنْزِيلَنا بِالإفْكِ وهو الكَذِبُ ﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ أيْ عَنْ عِبادَتِها ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن مُعاجَلَةِ العَذابِ عَلى الشِّرْكِ في الدُّنْيا ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ بِنُزُولِهِ بِنا
46:23Page 505
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
﴿قالَ إنَّما العِلْمُ﴾ أيْ بِوَقْتِ نُزُولِهِ أوِ العِلْمُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ذَلِكَ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وحْدَهُ لا عِلْمَ لِي بِوَقْتِ نُزُولِهِ، والكَلامُ كِنايَةٌ عَنْ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولا عَلى تَعْجِيلِهِ لِأنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ وأرادَهُ كانَ لَهُ عِلْمٌ بِهِ في الجُمْلَةِ فَنَفْيُ عِلْمِهِ بِهِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالحَصْرِ نَفْيٌ لِمَدْخَلِيَّتِهِ فِيهِ حَتّى يَطْلُبَ تَعْجِيلَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ويَدْعُو بِهِ.
وبِهَذا التَّقْرِيرِ عُلِمَ مُطابَقَةُ جَوابِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِمْ: (ائْتِنا فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ مِن مُواجِبِ الرِّسالَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها بَيانُ نُزُولِ العَذابِ إذْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنِ الشِّرْكِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو (أُبْلِغُكُمْ) مِنَ الإبْلاغِ.
﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ شَأْنُكُمُ الجَهْلُ ومِن آثارِ ذَلِكَ أنَّكم تَقْتَرِحُونَ عَلى ما لَيْسَ مِن وظائِفِ الرُّسُلِ مِنَ الإتْيانِ بِالعَذابِ،
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences