Al-Ahqaf 46:21
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 46:21
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنَ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ إنِّيَ أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
سِيقَتْ قِصَّةُ هُودٍ وقَوْمِهِ مَساقَ المَوْعِظَةِ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم مَن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ مَعَ ما أُعْقِبَتْ بِهِ مِنَ الحُجَجِ المُتَقَدِّمَةِ مِن قَوْلِهِ قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ الَّذِي يُقابِلُهُ قَوْلُ هُودٍ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ ثُمَّ قَوْلِهِ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ الَّذِي يُقابِلُهُ قَوْلُهُ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنَ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، ذَلِكَ كُلُّهُ بِالمَوْعِظَةِ بِحالِ هُودٍ مَعَ قَوْمِهِ. وسِيقَتْ أيْضًا مَساقَ الحُجَّةِ عَلى رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وعَلى عِنادِ قَوْمِهِ بِذِكْرِ مِثالٍ لِحالِهِمْ مَعَ رَسُولِهِمْ بِحالِ عادٍ مَعَ رَسُولِهِمْ. ولَها أيْضًا مَوْقِعُ التَّسْلِيَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى ما تَلَقّاهُ بِهِ قَوْمُهُ مِنَ العِنادِ والبُهْتانِ؛ لِتَكُونَ مَوْعِظَةً وتَسْلِيَةً مَعًا يَأْخُذُ كُلٌّ مِنها ما يَلِيقُ بِهِ.
ولا تَجِدُ كَلِمَةً أجْمَعَ لِلْمَعْنَيَيْنِ مَعَ كَلِمَةِ اذْكُرْ لِأنَّها تَصْلُحُ لِمَعْنى الذِّكْرِ اللِّسانِيِّ بِأنْ يُرادَ أنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِقَوْمِهِ، ولِمَعْنى الذُّكْرِ بِالضَّمِّ بِأنْ يَتَذَكَّرَ تِلْكَ الحالَةَ في نَفْسِهِ وإنْ كانَتْ تَقَدَّمَتْ لَهُ وأمْثالُها لِأنَّ في التَّذَكُّرِ مَسْلاةً وأُسْوَةً كَقَوْلِهِ - تَعالى - اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ في سُورَةِ ص.
وكِلا المَعْنَيَيْنِ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ آنِفًا قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ فَإنَّهُ إذا قالَ لَهم ذَلِكَ تَذَكَّرُوا ما يَعْرِفُونَ مِن قَصَصِ الرُّسُلِ مِمّا قَصَّهُ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ مِن قَبْلُ وتَذَكَّرَ هو - لا مَحالَةَ - أحْوالَ رُسُلٍ كَثِيرِينَ ثُمَّ جاءَتْ قِصَّةُ هُودٍ مِثالًا لِذَلِكَ.
ومُشْرِكُو مَكَّةَ إذا تَذَكَّرُوا في حالِهِمْ وحالِ عادٍ وجَدُوا الحالَيْنِ مُتَماثِلَيْنِ فَيَجْدُرُ بِهِمْ أنْ يَخافُوا مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَهم.
والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ عادٍ لِأنَّهم أوَّلُ الأُمَمِ العَرَبِيَّةِ الَّذِينَ جاءَهم رَسُولٌ بَعْدَ
صفحة ٤٥
رِسالَةِ نُوحٍ العامَّةِ وقَدْ كانَتْ رِسالَةُ هُودٍ ورِسالَةُ صالِحٍ قَبْلَ رِسالَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وتَأْتِي بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّتِهِمْ إشارَةٌ إجْمالِيَّةٌ إلى أُمَمٍ أُخْرى مِنَ العَرَبِ كَذَّبُوا الرُّسُلَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ [الأحقاف: ٢٧] الآيَةَ.
وأخُو عادٍ هو هُودٌ وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ في سُورَةِ الأعْرافِ.
وعَبَّرَ عَنْهُ هُنا بِوَصْفِهِ دُونَ اسْمِهِ العَلَمِ لِأنَّ المُرادَ بِالذِّكْرِ هُنا ذِكْرُ التَّمْثِيلِ والمَوْعِظَةِ لِقُرَيْشٍ بِأنَّهم أمْثالُ عادٍ في الإعْراضِ عَنْ دَعْوَةِ رَسُولٍ مَن أُمَّتِهِمْ.
والأخُ يُرادُ بِهِ المُشارِكُ في نَسَبِ القَبِيلَةِ، يَقُولُونَ: يا أخا بَنِي فُلانٍ، ويا أخا العَرَبِ، وهو المُرادُ هُنا وقَدْ يُرادُ بِها المُلازِمُ والمُصاحِبُ، يُقالُ: أخُو الحَرْبِ وأخُو عَزَماتٍ. وقالَ النَّبِيءُ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ: «أنْتَ أخُونا ومَوْلانا» وهو المُرادُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] . ولَمْ يَكُنْ لُوطٌ مِن نَسَبِ قَوْمِهِ أهْلِ سَدُومَ.
و”إذْ أنْذَرَ“ اسْمٌ لِلزَّمَنِ الماضِي، وهي هُنا نَصْبٌ عَلى البَدَلِ مِن أخا عادٍ، أيِ اذْكُرْ زَمَنَ إنْذارِهِ قَوْمَهُ فَهي بَدَلُ اشْتِمالٍ.
وذِكْرُ الإنْذارِ هُنا دُونَ الدَّعْوَةِ أوِ الإرْسالِ لِمُناسَبَةِ تَمْثِيلِ حالِ قَوْمِ هُودٍ بِحالِ قَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ - تَعالى - في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: ٣] .
والأحْقافُ: جَمْعُ حِقْفٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وهو الرَّمْلُ العَظِيمُ المُسْتَطِيلُ وكانَتْ هَذِهِ البِلادُ المُسَمّاةُ بِالأحْقافِ مَنازِلَ عادٍ وكانَتْ مُشْرِفَةً عَلى البَحْرِ بَيْنَ عُمانَ وعَدَنَ. وفي مُنْتَهى الأحْقافِ أرْضُ حَضْرَمَوْتَ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ عادٍ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥] في سُورَةِ الأعْرافِ.
وجُمْلَةُ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنَ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ”أنْذَرَ“ وجُمْلَةِ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ المُفَسَّرَةِ بِها.
وقَدْ فُسِّرَتْ جُمْلَةُ ”أنْذَرَ“ بِجُمْلَةِ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ إلَخْ.
و(أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِأنَّ ”أنْذَرَ“ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ.
صفحة ٤٦
ومَعْنى ”﴿خَلَتِ النُّذُرُ﴾“ سَبَقَتِ النُّذُرُ أيْ نُذُرُ رُسُلٍ آخَرِينَ. والنُّذُرُ: جَمْعُ نِذارَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ.
ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ بِمَعْنى قَرِيبًا مِن زَمانِهِ وبَعِيدًا عَنْهُ، فَـ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ مَعْناهُ القُرْبُ كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبإ: ٤٦]، أيْ قَبْلَ العَذابِ قَرِيبًا مِنهُ قالَ - تَعالى - وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، وقالَ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ. وأمّا الَّذِي مِن خَلْفِهِ فَنُوحٌ فَقَدْ قالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، وهَذا مُراعاةً لِلْحالَةِ المَقْصُودِ تَمْثِيلُها فَهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩] أيْ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ رُسُلٌ مِثْلَ ما خَلَتْ بِتِلْكَ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ في قَوْلِهِ ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٦]، أيْ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ بِسَبَبِ شِرْكِكم.
وعَذابُ اليَوْمِ العَظِيمِ يَحْتَمِلُ الوَعِيدَ بِعَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ وبِعَذابِ يَوْمِ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا، وهو الَّذِي عُجِّلَ لَهم. ووُصِفَ اليَوْمُ بِالعِظَمِ بِاعْتِبارِ ما يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الأحْداثِ العَظِيمَةِ، فالوَصْفُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ.
Page 505
46:21
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
46:22
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
46:23
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
46:24
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
1 translator’s note
- When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩
46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
46:26
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
46:27
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
46:28
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩