Al-AhqafJuz 26 · Page 505

Al-Ahqaf 46:28

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

1 translator’s note
  1. According to their claim. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:28

﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهم وذَلِكَ إفْكُهم وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾

تَفْرِيعٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ المَوْعِظَةِ بِعَذابِ عادٍ المُفَصَّلِ، وبِعَذابِ أهْلِ القُرى المُجْمَلِ، فُرِّعَ عَلَيْهِ تَوْبِيخٌ مُوَجَّهٌ إلى آلِهَتِهِمْ إذْ قَعَدُوا عَنْ نَصْرِهِمْ وتَخْلِيصِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، والمَقْصُودُ تَوْجِيهُ التَّوْبِيخِ إلى الأُمَمِ المُهْلَكَةِ عَلى طَرِيقَةِ تَوْجِيهِ النَّهْيِ ونَحْوِهِ لِغَيْرِ المَنهِيِّ لِيَجْتَنِبَ المَنهِيُّ أسْبابَ المَنهِيِّ عَنْهُ كَقَوْلِهِمْ: لا أعْرِفَنَّكَ تَفْعَلْ كَذا، ولا أرَيَنَّكَ هُنا.

والمَقْصُودُ بِهَذا التَّوْبِيخِ تَخْطِئَةُ الأُمَمِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الأصْنامَ لِلنَّصْرِ والدَّفْعِ، وذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ تَعْرِيضًا بِالسّامِعِينَ المُماثِلِينَ لَهم في عِبادَةِ آلِهَةٍ مِن دُونِ اللَّهِ اسْتِتْمامًا لِلْمَوْعِظَةِ والتَّوْبِيخِ بِطَرِيقِ التَّنْظِيرِ وقِياسِ التَّمْثِيلِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ بَلْ ضَلُّوا عَنْهم لِأنَّ التَّوْبِيخَ آلَ إلى مَعْنى نَفْيِ النَّصْرِ.

وحَرْفُ (لَوْلا) إذا دَخَلَ عَلى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ كانَ أصْلُهُ الدَّلالَةَ عَلى التَّحْضِيضِ، أيْ تَحْضِيضِ فاعِلِ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ (لَوْلا) عَلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ الفِعْلِ، فَإذا كانَ

صفحة ٥٦

الفاعِلُ غَيْرَ المُخاطَبِ بِالكَلامِ كانَتْ (لَوْلا) دالَّةً عَلى التَّوْبِيخِ ونَحْوِهِ إذْ لا طائِلَ في تَحْضِيضِ المُخاطَبِ عَلى فِعْلِ غَيْرِهِ.

والإتْيانُ بِالمَوْصُولِ لِما في الصِّلَةِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ والغَلَطِ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهم شَيْئًا، كَقَوْلِ عَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ:

إنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَـهُـمْ إخْـوانَكُـمْ يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أنْ تُصْرَعُوا

وعُومِلَتِ الأصْنامُ مُعامَلَةَ العُقَلاءِ بِإطْلاقِ جَمْعِ العُقَلاءِ عَلَيْهِمْ جَرْيًا عَلى الغالِبِ في اسْتِعْمالِ العَرَبِ كَما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

و”قُرْبانًا“ مُصْدَرٌ بِوَزْنِ غُفْرانٍ، مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ حِكايَةً لِزَعْمِهِمُ المَعْرُوفَ المَحْكِيَّ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] . وهَذا المَصْدَرُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ ”اتَّخَذُوا“ ومَفْعُولِهِ، و”مِن دُونِ اللَّهِ“ يَتَعَلَّقُ بِـ ”اتَّخَذُوا“ . و”دُونَ“ بِمَعْنى المُباعَدَةِ، أيْ مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ في اتِّخاذِ الأصْنامِ آلِهَةً، وهو حِكايَةٌ لِحالِهِمْ لِزِيادَةِ تَشْوِيهِها وتَشْنِيعِها.

و(بَلْ) بِمَعْنى لَكِنْ إضْرابًا واسْتِدْراكًا بَعْدَ التَّوْبِيخِ لِأنَّهُ في مَعْنى النَّفْيِ، أيْ ما نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم آلِهَةً ولا قَرَّبُوهم إلى اللَّهِ لِيَدْفَعَ عَنْهُمُ العَذابَ، بَلْ ضَلُّوا عَنْهم، أيْ بَلْ غابُوا عَنْهم وقْتَ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ.

والضَّلالُ أصْلُهُ: عَدَمُ الِاهْتِداءِ لِلطَّرِيقِ واسْتُعِيرَ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِالحُضُورِ اسْتِعارَةً تَهَكُّمِيَّةً، أيْ غابُوا عَنْهم ولَوْ حَضَرُوا لَنَصَرُوهم، وهَذا نَظِيرُ التَّهَكُّمِ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ [القصص: ٦٤] في سُورَةِ القَصَصِ.

وأمّا قَوْلُهُ وذَلِكَ إفْكُهم فَهو فَذْلَكَةٌ لِجُمْلَةِ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ إلَخْ وقَرِينَةٌ عَلى الِاسْتِعارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ في قَوْلِهِ ضَلُّوا عَنْهم.

والإشارَةُ بِـ ذَلِكَ إلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً مَن زَعَمَ الأصْنامَ آلِهَةً وأنَّها تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ، والإفْكُ - بِكَسْرِ الهَمْزَةِ - والِافْتِراءُ: نَوْعٌ مِنَ الكَذِبِ وهو ابْتِكارُ الأخْبارِ الكاذِبَةِ ويُرادِفُ الِاخْتِلاقَ لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن فَرْيِ الجِلْدِ، فالِافْتِراءُ الكَذِبُ الَّذِي يَقُولُهُ، فَعَطْفُ ما كانُوا يَفْتَرُونَ

صفحة ٥٧

عَلى إفْكِهِمْ عَطْفُ الأخَصِّ عَلى الأعَمِّ، فَإنَّ زَعْمَهُمُ الأصْنامَ شُرَكاءَ لِلَّهِ كَذِبٌ مَرْوِيٌّ مِن قَبْلُ، فَهو إفْكٌ. وأمّا زَعْمُهم أنَّها تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ فَذَلِكَ افْتِراءٌ اخْتَرَعُوهُ.

وإقْحامُ فِعْلِ ”كانُوا“ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ افْتِراءَهم راسِخٌ فِيهِمْ. ومَجِيءُ يَفْتَرُونَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ افْتِراءَهم مُتَكَرِّرٌ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 505

Al-AhqafJuz 26 · Page 505

46:21

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2

2 translator’s notes
  1. i.e., the prophet Hūd.

    [1485] Upon the earth. It could also refer to "a tremendous Day," i.e., that of resurrection.

    ↩
  2. ↩

46:22

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

46:23

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

46:24

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,

1 translator’s note
  1. When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩

46:25

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

46:26

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.

46:27

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].

46:28

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

1 translator’s note
  1. According to their claim. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 46:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском