Al-Ahqaf 46:3
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 502
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 46:3
ولَمّا ثَبَتَ في الجاثِيَةِ مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعالى في الدُّخانِ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨] بِما ذُكِرَ فِيهِما مِنَ [الآياتِ و] المَنافِعِ والحِكَمِ، أثْبَتَ [هُنا] مَضْمُونَ [ما بَعْدَ] ذَلِكَ بِزِيادَةِ الأجَلِ فَقالَ دالًّا عَلى عِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ: ﴿ما خَلَقْنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُوجِبَةِ لِلتَّفَرُّدِ بِالكِبْرِياءِ ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾ عَلى ما فِيهِما مِنَ الآياتِ الَّتِي فُصِّلَ بَعْضُها في الجاثِيَةِ. ولَمّا كانَ مِنَ المَقاصِدِ هُنا الرَّدُّ عَلى المَجُوسِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ ثَبَتَ خَلْقًا لِغَيْرِ اللَّهِ قالَ: ﴿وما بَيْنَهُما﴾ أيْ: مِنَ الهَواءِ المَشْحُونِ بِالمَنافِعِ وكُلِّ خَيْرٍ وكُلِّ شَرٍّ مِن أفْعالِ العِبادِ وغَيْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ بُرْجانَ في تَفْسِيرِهِ: جَمِيعُ الوُجُودِ أوَّلِهِ وآخِرِهِ نُسْخَةٌ (p-١٢١)لِأُمِّ الكِتابِ والسَّماواتِ والأرْضِ إشارَةً إلى بَعْضِ الوُجُودِ، وبَعْضُهُ يُعْطِي مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المَطْلُوبِ ما يُعْطِيهِ الكُلُّ بِوَجْهٍ ما، غَيْرَ أنَّ ما عَلا أصَحُّ دَلالَةً وأقْرَبُ شَهادَةً وأبْيَنُ إشارَةً، وما صَغُرَ مِنَ المَوْجُوداتِ دَلالَتُهُ مُجْمَلَةٌ يَحْتاجُ المُسْتَعْرِضُ فِيهِ إلى التَّثَبُّتِ وتَدْقِيقِ النَّظَرِ والبَحْثِ. انْتَهى.
﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والتَّصَرُّفِ المُطْلَقِ، فَخَلَقَ [الباطِلَ] بِالحَقِّ؛ لِأنَّهُ تَصَرُّفٌ في مُلْكِهِ الَّذِي لا شائِبَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ لِلِابْتِلاءِ والِاخْتِبارِ لِلْمُجازاةِ بِالعَدْلِ والمَنِّ بِالفَضْلِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ الَّتِي لا يَعْلَمُها سِواهُ، وفي خَلْقِ ذَلِكَ عَلى هَذا الوَجْهِ أعْظَمُ دَلالَةٍ عَلى وُجُودِ الحَقِّ سُبْحانَهُ، وأنَّهُ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، ودَلَّ عَلى قَهْرِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: لِبَعْثِ النّاسِ إلى دارِ القَرارِ لِفَصْلِ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أهْلِ النّارِ، وفَناءِ الخافِقَيْنِ وما نَشَأ عَنْهُما مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وأمَرْنا النّاسَ بِالعَمَلِ في ذَلِكَ الأجَلِ بِطاعَتِنا ووَعَدْناهم عَلَيْها جِنانَ النَّعِيمِ، فالَّذِينَ آمَنُوا عَلى ما أُنْذِرُوا مُقْبِلُونَ، ومِن غَوائِلِهِ مُشْفِقُونَ، فَهم بِطاعَتِنا عامِلُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِ مِنَ السِّياقِ لَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: سَتَرُوا مِن أعْلامِ الدَّلائِلِ ما لَوْ خَلَّوْا أنْفُسَهم وما فَطَرْناها عَلَيْهِ لَعَلِمُوهُ فَهم لِذَلِكَ ﴿عَمّا أُنْذِرُوا﴾ (p-١٢٢)مِمَّنْ هم عارِفُونَ بِأنَّ إنْذارَهُ لا يَتَخَلَّفُ ﴿مُعْرِضُونَ﴾ ومِن غَوائِلِهِ آمِنُونَ، فَهم بِما يُغْضِبُنا فاعِلُونَ، شَهِدَتْ عِنْدَهم شَواهِدُ الوُجُودِ فَما سَمِعُوا لَها ولا أصْغَوْا إلَيْها وأنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ والكُتُبُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَأعْرَضُوا عَنْها واشْمَأزُّوا مِنها.
وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ الكِتابِ وعَظِيمَ الرَّحْمَةِ بِهِ وجَلِيلَ بَيانِهِ، وأرْدَفَ ذَلِكَ بِما تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ مِن تَوْبِيخِ مَن كَذَّبَ بِهِ وقَطْعِ تَعَلُّقِهِمْ وأنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ نَصَبَ مِن دَلائِلِ السَّماواتِ والأرْضِ [إلى] ما ذُكِرَ في صَدْرِ السُّورَةِ ما كَلُّ قِسْمٍ مِنها كافٍ في الدَّلالَةِ وقائِمٌ بِالحُجَّةِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمُ التَّمادِي عَلى ضَلالِهِمْ والِانْهِماكِ في سُوءِ حالِهِمْ وسَيِّئِ مُحالِهِمْ، أُرْدِفَتْ بِسُورَةِ الأحْقافِ تَسْجِيلًا بِسُوءِ مُرْتَكَبِهِمْ وإعْلامًا بِألِيمِ مُنْقَلَبِهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ ولَوِ اعْتَبَرُوا بِعَظِيمِ ارْتِباطِ ذَلِكَ الحَقِّ وإحْكامِهِ وإتْقانِهِ لَعَلِمُوا أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَبَثًا، ولَكِنَّهم عَمُوا عَنِ الآياتِ وتَنْكَبُّوا عَنِ انْتِهاجِ الدَّلالاتِ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ ثُمَّ أخَذَ (p-١٢٣)سُبْحانَهُ وتَعالى في تَعْنِيفِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ في عِبادَةِ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٦] ثُمَّ ذَكَرَ عِنادَهم عَنْ سَماعِ الآياتِ فَقالَ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ [الأحقاف: ٧] الآياتِ. ثُمَّ التَحَمَ الكَلامُ وتَناسَجَ إلى آخِرِ السُّورَةِ. انْتَهى.
Page 502
45:33
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
45:34
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
45:35
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
45:36
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
45:37
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
سورة الأحقاف
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
46:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
46:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
46:3
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
46:4
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤
Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."
46:5
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥
And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.