Al-Ahqaf 46:4
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 502
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤
Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 46:4
ولَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ الأصْلَ الدّالَّ عَلى التَّوْحِيدِ وإثْباتِ العَدْلِ والحُرْمَةِ بِالبَعْثِ لِلْفَصْلِ، وكانُوا يَقُولُونَ: إنَّهم أعْقَلُ النّاسِ، وكانَ العاقِلُ لا يَأْمَنُ غَوائِلَ الإنْذارِ إلّا إنْ أعَدَّ لَها ما يَتَحَقَّقُ دَفْعُهُ لَها وكانَ لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِ المُتَوَعِّدِ إلّا مَن يُساوِيهِ أوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ بِشَرِكَةٍ أوْ غَيْرِها، وكانُوا يَدَّعُونَ في أصْنامِهِمْ أنَّها شُرَكاءُ، بَنى عَلى ذَلِكَ الأصْلِ تَفارِيعَهُ، وبَدَأ بِإبْطالِ مُتَمَسَّكِهِمْ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى آمِرًا لَهُ ﷺ بِأنْ يُنَبِّهَهم عَلى سَفَهِهِمْ بِأنَّهم أعْرَضُوا عَمّا قَدْ يَضُرُّهم مِن غَيْرِ احْتِرازٍ مِنهُ دالًّا عَلى عَدَمِ إلَهِيَّةِ ما دَعَوْهُ آلِهَةً بِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلى إلَهِيَّتِها مِن عَقْلٍ أوْ نَقْلٍ، لِأنَّ مَنصِبَ الإلَهِيَّةِ لا يُمْكِنُ أنْ يُثْبَتَ [و] لَهُ مِنَ الشَّرَفِ ما هو مَعْلُومٌ (p-١٢٤)بِغَيْرِ دَلِيلٍ قاطِعٍ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ المُعَرِّضِينَ أنْفُسَهم لِغايَةِ الخَطَرِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ تَبْكِيتًا وتَوْبِيخًا: ﴿أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي بَعْدَ تَأمُّلٍ ورُؤْيَةٍ باطِنَةٍ ﴿ما تَدْعُونَ﴾ أيْ: دُعاءَ عِبادَةٍ، ونَبَّهَ عَلى سُفُولِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَلا كُفُوءَ لَهُ.
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الِاسْتِفْهامَ عَنْ رُؤْيَةِ ما مُشاهَدَتُهم لَهُ مَعْلُومَةٌ لا يَصِحُّ إلّا بِتَأْوِيلِ أنَّهُ عَنْ بَعْضِ الأحْوالِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: أهم شُرَكاءُ في الأرْضِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿أرُونِي﴾ وأكَّدَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ماذا خَلَقُوا﴾ أيِ اخْتَرَعُوهُ ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ لِيَصِحَّ ادِّعاءُ أنَّهم شُرَكاءُ فِيها بِاخْتِراعِ ذَلِكَ الجُزْءِ. ولَمّا كانَ مَعْنى الكَلامِ وتَرْجَمْتُهُ: أرُونِي أهم شُرَكاءُ في الأرْضِ؟ عادَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ أيِ: الَّذِينَ تَدْعُونَهم ﴿شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ أيْ: نَوْعٌ مِن أنْواعِ الشَّرِكَةِ: تَدْبِيرٌ - كَما يَقُولُ أهْلُ الطَّبائِعِ، أوْ خَلْقٌ أوْ غَيْرُهُ، أرُونِي ذَلِكَ الَّذِي خَلَقُوهُ مِنها لِيَصِحَّ ادِّعاؤُكم فِيهِمْ واعْتِمادُكم عَلَيْهِمْ بِسَبَبِهِ.
فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الخَلْقَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، والشَّرِكَةَ ثانِيَةً دَلِيلًا عَلى حَذْفِها أوَّلًا.
(p-١٢٥)ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ أحَدَ شَيْئَيْنِ: سَمْعٍ وعَقْلٍ، قالَ تَعالى: ﴿ائْتُونِي﴾ [أيْ] حُجَّةً عَلى دَعْواكم في هَذِهِ الأصْنامِ أنَّها خَلَقَتْ شَيْئًا، أوْ أنَّها تَسْتَحِقُّ أنْ تُعْبَدَ ﴿بِكِتابٍ﴾ أيْ: واحِدٍ يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ، لا أُكَلِّفُكم إلى الإتْيانِ بِأكْثَرَ مِن كِتابٍ واحِدٍ. ولَمّا كانَتِ الكُتُبُ مُتَعَدِّدَةً ولَمْ يَكُنْ كِتابٌ قَبْلَ القُرْآنِ عامًّا لِجَمِيعِ ما سَلَفَ مِنَ الزَّمانِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ هَذا﴾ [أيِ] الَّذِي نَزَلَ عَلَيَّ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ، وهَذا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ فَإنَّها كُلَّها شاهِدَةٌ بِالوَحْدانِيَّةِ، لَوْ أتى بِها آتٍ لَشَهِدَتْ عَلَيْهِ.
ولَمّا ذَكَرَ الأعْلى الَّذِي لا يَجِبُ التَّكْلِيفُ إلّا بِهِ، وهو النَّقْلُ القاطِعُ، سَهَّلَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ إلى ما دُونَهُ الَّذِي مِنهُ العَقْلُ، وأقْنَعَ [مِنهُ] بِبَقِيَّةٍ واحِدَةٍ ولَوْ كانَتْ أثَرًا لا عَيْنًا فَقالَ: ﴿أوْ أثارَةٍ﴾ أيْ: بَقِيَّةِ رَسْمٍ صالِحٍ لِلِاحْتِجاجِ، قالَ ابْنُ بُرْجانَ: وهي البَقِيَّةُ مِن أثَرِ كُلِّ شَيْءٍ يُرى بَعْدَ ذَهابِهِ وحالِ رُؤْيَتِهِ بِأثَرِها خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ يَتَحَدَّثُونَ بِها في آثارِهِمْ، قالالبَغَوِيُّ: وأصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الأثَرِ وهو الرِّوايَةُ.
﴿مِن عِلْمٍ﴾ (p-١٢٦)أيْ قَطْعِيٍّ بِضَرُورَةٍ أوْ تَجْرِبَةٍ أوْ مُشاهَدَةٍ أوْ غَيْرِهِ ولَوْ ظَنًّا يَدُلُّ عَلى ما ادَّعَيْتُمْ فِيهِمْ مِنَ الشَّرِكَةِ. ولَمّا كانَ لَهم مِنَ النُّفْرَةِ مِنَ الكَذِبِ واسْتِشْناعِهِ واسْتِبْشاعِهِ واسْتِفْظاظِهِ ما لَيْسَ لِأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، أشارَ إلى تَقْرِيعِهِمْ بِالكَذِبِ إنْ لَمْ يُقِيمُوا دَلِيلًا عَلى دَعْواهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيْ: بِما هو لَكم كالجِبِلَّةِ ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ: عَرِيقِينَ في الصِّدْقِ عَلى ما تَدَّعُونَ لِأنْفُسِكم.
Page 502
45:33
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
45:34
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
45:35
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
45:36
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
45:37
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
سورة الأحقاف
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
46:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
46:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
46:3
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
46:4
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤
Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."
46:5
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥
And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.