Al-Ahqaf 46:32
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 506
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢
But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 46:32
٣٢ - ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي: رسـوله ﷺ أو القرآن ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ لله، فائـت منـه بالهـرب ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بل قدرة الله شاملـة له، محيـطة به، لا يفوته هارب، ولا يغالبه مغالب .﴿وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ﴾ أي: من دون الله ﴿أَوۡلِيَآءُۚ﴾ أي: أنصار يدفعون عنه العذاب، ويمنعونه منه .﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الذين لم يجيبوا داعي الله ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح ظاهر.والمقام هنا مقام تهديد وترهيب، فدعوا قومهم بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، ليكون أنفع وأنجع .وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يشعر بهم في هذه الواقعة، ولم يقصد إبلاغهم القرآن، وإنما صادف حضورهم وقتَ قراءته، ويؤيده: ظاهر آية: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ)الجن(١) وهم المعنيّون في هذه الآية .ولا يعارضه ما روي عن ابن مسعود من ذهابه ﷺ إلى الجنّ، وإبلاغهم القرآن، وإنذراهم به، فإنه كان في واقعة أخرى، بل دلّت الأحاديث على أن وفادة الجنّ كانت ستّ مرات، ولتعدّد الوقائع، اختلفت الروايات في عدد الجنّ الذين حضروا، وفي المكان والزمان.والمقصود من ذكر القصّة: توبيخ كفّار مكة، إذ كفروا بالقرآن، وجحدوا أنه من عند الله، وهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن، ومن جنس الرسول الذي جاء به، والجنّ – وهم ليسوا من أهل لسانه، ولا من جنس الرسول – استمعوه وأنصتوا إليه، وآمنوا به بمجرّد سماعه. أفاده الشيخ حسنين مخلوف في تفسيره .فائدة حديثيةأما الأحاديث الصحيحة الواردة في سياق هذه القصّة، فسنكتفي منها بما يلي:روى البخاري ومسلم والبيهقي في «دلائل النبوّة» عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ ولا رآهم . انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشّهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلاّ شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا...، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها . فانصرف أولئك النفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة، عامداً إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم (فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)الجن(٢). وأنزل الله على نبيّه: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ)الجن(١) وإنما أوحي إليه قول الجنّ .وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الجنّ هبطوا على رسول الله ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه، قالوا: أنصتوا، وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة، فأنزل الله: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجنّ يستمعون القرآن ..) إلى قوله سبحانه و تعالى: (أولئك في ضلال مبين).قال ابن كثير: فهذا مع رواية ابن عباس يقتضي أن رسول الله ﷺ لم يشعر بحضورهم في هذه المرّة، وإنما استمعوا قراءته، ثم رجعوا إلى قومهم منذرين، ثم بعد ذلك وفدوا إليه أرسالاً وأفواجاً .قال الحافظ البيهقي: وهذا الذي حكاه ابن عباس، إنما هو أوّل ما سمعت الجنّ قراءة رسول الله ﷺ، وعلمت حاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجنّ، فقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله عز ّ وجلّ، ويؤيّده:ما أخرجه أحمد ومسلم عن علقمة، قال: قلت لابن مسعود رضي الله عنه: هل صحب رسول الله ﷺ منكم أحدٌ ليلة الجن؟ قال: لا، ما صحبه منّا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتيل، استطير، ما فَعَل؟ قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا، إذ نحن به يجيء من قبل حراء، فأخبرناه، فقال: «إنه أتاني داعي الجنّ، فأتيتهم، فقرأت عليهم القرآن» قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .
Page 506
46:29
وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩
And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.
46:30
قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠
They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.
46:31
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١
O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.
1 translator’s note
- Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
46:32
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢
But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."
46:33
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.
46:34
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1
1 translator’s note
- Or "because you used to disbelieve." ↩
46:35
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥
So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?
1 translator’s note
- i.e., for Allāh's punishment of the disbelievers. ↩